الرئيسية » أسامة خليل »   20 آذار 2013

| | |
"مَن أنتم؟": منظمة التحرير الفلسطينية وحدود التمثيل
أسامة خليل

 

لمحة عامة

ظلت منظمة التحرير الفلسطينية لأكثر من أربعة عقود الممثلَ الشرعي الوحيد المعترف به دوليًا للشعب الفلسطيني. غير أنها ظلت كذلك بالاسم فقط منذ العام 1994. وفي حين يتساءل الكثير من الفلسطينيين عمَّن يمثلهم ويسعون إلى إحياء منظمة التحرير، يرى مستشار الشبكة لشؤون السياسات أسامة خليل بأن إحياءها لن يُفضي إلى قدرٍ أكبر من التمثيل والمساءلة. ويحاجج بأن مؤسسات منظمة التحرير صُمِّمت لتناسب حركةَ تحررٍ وطني في سياق الحرب الباردة، ولِتحُد عن قصدٍ من التمثيل الواسع النطاق إلى حين إحراز النصر. وفي غياب هذا النصر، استُخدمت تلك الهياكل المؤسسية نفسها لعرقلة الإصلاحات الممكنة ولإبعاد القيادة الفلسطينية عن الشعب الذي تدعي تمثيله.1 ويخلص الكاتب إلى أن تحقيق أهداف الفلسطينيين يتطلب منهم التخلي عن منظمة التحرير الفلسطينية والشروعَ في إنشاء هيئة تمثيلية جديدة أكثر ملاءمةً للتحديات والاحتياجات والفرص في القرن الحادي والعشرين.

مَن يمثل الفلسطينيين؟

نجحت منظمة التحرير الفلسطينية، وهي في أوجها، في إبقاء الكفاح الفلسطيني حيًا وحاضرًا على الصعيد العالمي. وفي 1974، اعترفت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالمنظمة باعتبارها "الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني." ومع ذلك لم يكن إخفاق الحركة الوطنية الفلسطينية في تحقيق أهدافها أكثرَ وضوحًا وجلاءً من وقتنا الحاضر إذ يستعد الفلسطينيون لإحياء الذكرى الخامسة والستين للنكبة والذكرى العشرين لاتفاقات أوسلو.2 وهذا يطرح السؤال التالي: من يمثل الشعب الفلسطيني اليوم؟

إن قضية التمثيل تعتبر قضية ملحةٌ بوجه خاص نظرًا لِما برز في الآونة الأخيرة من تحولات ومبادرات على المستوى الدولي، الاقليمي والفلسطيني. أولها الثورات العربية والثورات المضادة التي أطاحت بعدة أنظمةٍ ديكتاتوريةٍ طال وجودها في المنطقة. حيث ظل الفلسطينيون اثناء تلك الثورات على هامش "الربيع العربي" إلى حدٍ كبير. ثانيها تصويت الأمم المتحدة مؤخرًا على قبول فلسطين كدولةٍ مراقبةٍ غير عضو. ولهذا القرار آثار غير مؤكدة على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية ووضع الفلسطينيين المقيمين خارج حدود "دولة فلسطين." ثالثها المفاوضات المستمرة بين فتح وحماس والوعد بعيد المنال بإنجاز الوحدة الوطنية. رابعها المبادرة الأخيرة الداعية إلى إجراء انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في أعقاب تنفيذ اتفاق الوحدة. وآخرها احتضار "عملية السلام" وهو ما ستُبرزه أكثر زيارةُ الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المنطقة هذا الشهر دون أن يحمل في جعبته مقترحًا لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

دافعت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بشدة منذ 1974 عن تسميتها "الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني،" بل واستخدمت هذه العبارة كدرعٍ وهرواة لمواجهة خصومها ومنافسيها (الحقيقيين والمتخيَّلين) في الداخل والخارج. وادعت المنظمة، باعتبارها حركةَ تحررٍ وطني، بأن من الضرورة بمكانٍ أن يتحدث الفلسطينيون بصوت واحد. وعقب توقيع اتفاقات أوسلو سنة 1993 وإنشاء السلطة الفلسطينية، صار فرضًا أن لا توجدَ سوى "سلطةٍ واحدة" فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة.

غدا كل نقدٍ يوجَّه لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية يثير حفيظتها لتردَّ عليه بسؤالٍ لا يخلو من نبرة الاتهام: "مَن أنتم؟" مَن أنتم - تقول القيادة - لتتحدثوا وتشككوا وتنتقدوا؟ والهدف من ذلك جلي: للإخراس والتخويف والحد من الأسئلة والمعارضة المباحة. وتعمدت قيادة المنظمة، عندما عرَّفت الجهةَ الممثلةَ للفلسطينيين ورسمت ملامحها، أن تحد من خضوعها لمساءلة شعبها ومحاسبته. في حين عكس سلوك القيادة المستبد الأصولَ التي قامت عليها منظمة التحرير الفلسطينية وقد أُعيد انتاجه في هياكلها المؤسسية.

____________________________________________

نقلًا عن شبكة السياسات الفلسطينية

مشاركة: