الرئيسية » تحليل سياسات »  

| | |
نحو إعادة تفعيل الدَّور السِّياسي والنضالي للحركة الطُّلابية الفلسطينية

ورقة تحليل سياسات

هذه الورقة من إعداد: انتماء السدودي، ثائرة شديد، محمد الهندي، مي عيد، ضمن إنتاج المشاركين/ات في البرنامج التدريبي "إعداد السياسات العامة والتفكير الإستراتيجي" 2018 الذي ينفذه مركز مسارات.

 مقدمة

لا تاريخَ محددٌ لبداية الحركة الطلابية الفلسطينية، لكن بعض المصادر والدراسات تُرجع تاريخ نشأتها إلى ما قبل العام 1948، حين ظهرت العديد من التجمعات والتحالفات الطلابية لمواجهة الانتداب البريطاني والهجمات الصهيونية.  يعود التاريخ الأبرز لفعاليات الحركة الطلابية إلى أيلول/سبتمبر العام 1959، عندما تأسس الاتحاد العام لطلبة فلسطين.  بدايةً، وُجهت الدعوة إلى عقد أول مؤتمر للطلاب الفلسطينيين في القاهرة في 29/11/1959، تحديداً في ذكرى تقسيم فلسطين، وتأكيداً على استقلالية الشخصية الفلسطينية.  وحضر المؤتمر ممثلون عن طلبة فلسطين في مصر وسوريا ولبنان، إضافة إلى ممثلي الاتحادات الطلابية العربية والأجنبية.  نتيجة المؤتمر تمخضت عن صياغة دستور الاتحاد ولائحته التنظيمية، وكذلك مهمته الأساسية في خلق الفكر الثوري، وإعداد الشباب الفلسطيني وتوعيته، علاوة على إعداد الشباب العربي لمعركة التحرير.

رابط مباشر للقراءة أو التحميل

كان الرئيس الراحل ياسر عرفات -وقتذاك- عضواً ناشطاً في الحركة الطلابية، وأسس علاقات قوية مع العديد من الحركات الطلابية العالمية بمساعدة ومشاركة العديد من النخب الطلابية أمثال: فيصل الحسيني، وصلاح خلف.  تنامت الحركة الطلابية في الستينيات والسبعينيات، إلى أن وصلت ذروتها في الانتفاضة الأولى جراء استشهاد بعض الطلبة من جامعة بيرزيت، ومحاولات إسرائيل المتكررة للإيقاع بالطلبة الفلسطينيين، واتباعها سياسة الاعتقالات وإغلاق الجامعات والكليات.  لكن الطلبة الفلسطينيين استمروا في تصدر النضال الوطني ومقاومة الاحتلال في الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى العام 2000، وقبلها في هبة النفق العام 1996.

حافظت الحركة الطلابية على تماسكها الداخلي على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية، وتنافس الأحزاب السياسية كحركة وطنية سياسية تحررية، وكذلك على الرغم من المنعطفات التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية.  لكن كل ذلك أثَّر على مدى فعالية مجالس الطلبة والحركة الطلابية، بشكل عام، في القرار السياسي، بيد أن المنعطف الأقوى والأبرز الذي أضعف الحركة الطلابية هي المرحلة التي تبعت اتفاقية إعلان المبادئ "أوسلو"، وتشكيل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

شهدت هذه المرحلة تراجعاً في المشروع الوطني الفلسطيني، نتيجة ضعف منظمة التحرير الفلسطينية وتراجع فصائلها عن القيام بأدوارها كما في السابق، فتحولت الحركة الطلابية من حركة وطنية نضالية إلى أطر ومجموعات، جُل تركيزها على المناكفات السياسية والمحاصصة الانتخابية، كما أنها ابتعدت عن العمل السياسي الذي وُلدت لأجله وناضلت من خلاله عقوداً عديدة.  فقد كانت جميع الظروف المحيطة بمرحلة ما بعد أوسلو، عوامل رئيسة ومساهمة في إضعاف الحركة، إلى جانب السمة الواضحة المتمثلة في البعد عن الهدف الأساسي، وهو التصدي للاحتلال، وكذلك أبرزت هذه المرحلة المفردات الفئوية والتفرد في العمل، وبذلك تحول الدور النضالي السياسي للحركة الطلابية إلى دور نقابي مطلبي، علاوة على الانقسام السياسي والجغرافي الذي تبع فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي العام 2006، والذي أدى لاحقاً إلى إضعاف الحركة الطلابية، بشكل غير مسبوق، وحصر دور الحركة الطلابية في حماية حقوق الطالب.[1]

 

الإشكالية

إن الإشكالية الأساسية التي تعاني منها الحركة الطلابية الفلسطينية في الوقت الراهن، هي تحولها من حركة يغلب على دورها الانخراط في العمل السياسي والنضال الوطني، إلى مؤسسة نقابية تُعني بالعمل النقابي والخدمي، وهذا يعود لأسباب عديدة؛ أهمها التغيرات التي طرأت في مرحلة ما بعد توقيع اتفاق أوسلو على المنظمات غير الحكومية، على حساب أشكال أخرى من التنظيم في المجتمع المدني، حيث طال هذا التغير القاعدة الشعبية، وتبدلت أجندات المنظمات، وبخاصة لدى الحركة الطلابية التي باتت تعاني منذ ذلك الوقت من تراجع في أدائها النضالي والوطني، وباتت منشغلة بالخلافات فيما بينها على حساب القضايا الوطنية، ما ولد حالة من الوهن والجمود، وتضارب الأجندة الوطنية مع المطلبية.  فبعد أن كانت الحركة الطلابية هي المحرك للأحزاب والكتل السياسية الوطنية، أصبحت مهمَّشة ومغيبة عن الساحة الفلسطينية، وتُعنى فقط بالدفاع عن حقوق الطالب الخدمية داخل الحرم الجامعي ليس أكثر.

انعكست، أيضاً، الحالة التنظيمية الحزبية وما تعانيه من مشاكل واختلالات بنيوية على قاعدتها الطلابية، ما أدى إلى تقييد فعاليات الحركة الطلابية داخل الجامعات، وتحفُّظ بعضها على المشاركة السياسية، واكتفائها بالعمل الأكاديمي فقط، دَرْءاً للأخطار المحدقة بالطلبة؛ سواء من الاحتلال أو الحزب المنافس.  أيضاً، شكل الانقسام السياسي والجغرافي خطراً كبيراً على الحركة الطلابية؛ فبعد انتخابات المجلس التشريعي العام 2006 وفوز حركة حماس في قطاع غزة، استفردت حركة فتح بقراراتها في الضفة الغربية، بينما أحكمت حركة حماس قبضتها الأمنية على قطاع غزة، وحرمت جامعات القطاع من المشاركة في الانتخابات الطلابية، الأمر الذي وضع الحركة الطلابية في حالة جمود غير مسبوق.  كذلك ما أفرزه الانقسام من سياسيات تقيد الحريات العامة؛ مثل الاعتقال السياسي والاستدعاء لطلبة الجامعات الفاعلين في الحركة الطلابية.

 

الهدف العام

اقتراح سياسات عامة من شأنها إعادة تفعيل دور الحركة الطلابية السياسي والنضالي، إضافة إلى دورها المطلبي الخدمي النقابي.

 

واقع الحركة الطلابية

مرت الحركة الطلابية الفلسطينية بمراحل وتحولات عديدة، تكتفي الورقة باستعراض أهمها:

المرحلة الأولى: ما قبل العام 1982

بدأ الطلبة الفلسطينيون تشكيل روابط لهم في عواصم الدول العربية التي يدرسون فيها.  وكانت أولى هذه الروابط في القاهرة برئاسة ياسر عرفات.  ثم جاء تشكيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين في مؤتمره الأول العام 1959، ليوحد النشاط الطلابي الفلسطيني، وكان رافداً للقيادات الشابة التي شكلت قيادات للفصائل الفلسطينية المقاومة فيما بعد.

صاغ الاتحاد جملة من الأهداف التي يسعى أعضاؤه إلى تحقيقها؛ أبرزها وحدة الحركة الطلابية العربية وتدعيمها، توثيق العلاقات بالمنظمات الطلابية العربية والآسيوية والأفريقية، وبالمنظمات الطلابية الوطنية الأخرى، تمثيل طلبة فلسطين في مختلف المجالات الطلابية والدولية، فضح المؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، العمل على حماية الثورة من كل ما تتعرض له من مؤامرات في شتى المجالات، تنمية وعي الشعب الفلسطيني حول أسس التنظيم الشعبي السليم، الدفاع عن المصالح المادية والأدبية والثقافية لأعضائه، توفير سبل العلم للطالب الفلسطيني بمختلف مراحله الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية.

وبذلك، فقد كان الاتحاد العام لطلبة فلسطين حاضنة رئيسية للعمل الوطني والنضالي الطلابي الفلسطيني في الداخل والشتات.  وعقد الاتحاد تسعة مؤتمرات ما بين العامين 1959 و1983.  ويمكن القول إن إنشاء الجامعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة في سبعينيات القرن الماضي، كان بمثابة انطلاقة جدية للحركة الطلابية، وبخاصة مع افتتاح جامعة بيرزيت العام 1972، ومن ثم جامعة النجاح العام 1977، والجامعة الإسلامية في غزة العام 1978.

لعبت الحركة الطلابية، ومنذ تأسيسها، دوراً مهماً في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي التأثير على القرار السياسي الفلسطيني، حيث إن النضال الطلابي، كان يعكس حالة الشارع الفلسطيني، وبخاصة في ظل تواجد منظمة التحرير وقياداتها في الخارج.  وكان تفاعل الحركة الطلابية الفلسطينية مع القضايا السياسية مستمراً وفي ازدياد.  وانعكست طبيعة مواقف وعمل الحركة الطلابية، أيضاً، خارج أسوار الجامعات، من خلال التوجيه والتوعية والتواصل مع المجتمع والعمل من خلالها، فضلاً عن دور المجالس والحركات الطلابية في الجامعات الفلسطينية في رفد الحركة الوطنية بالكوادر الشابة المثقفة.[2]  وقد زخرت تلك الفترة بالعديد من إصدارات الطلبة من منشورات وجرائد ومطبوعات دورية، عكس الطلاب فيها مواقفهم وآراءهم السياسية، التي كانت تعبر عن مواقف الحركة الوطنية الفلسطينية، ولم تكن غريبة عنها.

المرحلة الثانية: ما بعد العام 1982

اتخذت الحركة الطلابية في الأراضي المحتلة، في هذه المرحلة، نهجاً تنظيمياً مختلفاً عما سبق، حيث بدأت بتشكيل الأطر الطلابية المتمثلة في البرامج النقابية وهياكلها ولوائحها الداخلية؛ فنشطت الأطر الطلابية في التعبئة الجماهيرية الحاشدة، والتنسيق للمظاهرات والوقفات المتصدية للاحتلال، إلى جانب القيام بالأنشطة والمعارض التراثية والحلقات العلمية والثقافية.

تضاعفت كذلك نشاطات الحركة الطلابية مع بداية الانتفاضة الأولى في العام 1987، حيث شاركت في فعاليات الانتفاضة، والتصدي للاحتلال، كما انخرط مئات الطلبة الجامعيين في المواجهة المباشرة مع قوات الاحتلال، وبخاصة خلال انتفاضة الأقصى العام 2000، ونفذ العديد منهم عمليات عسكرية أوقعت عشرات القتلى الإسرائيليين.  فالحركة الطلابية كانت مواكبة لمستوى التصعيد، ما أفقدها العديد من كوادرها الذين تمت ملاحقتهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مع ارتفاع نسبة الطلبة المعتقلين سياسياً لدى الاحتلال، علاوة على قيام الاحتلال الإسرائيلي بنفي وإبعاد العديد من الناشطين سياسياً أمثال مروان البرغوثي، وحسن عبد الجواد.  أيضاً، اتبع الاحتلال سياسة إغلاق الجامعات لاحتواء النشاط السياسي للحركة الطلابية.

كما تميزت هذه المرحلة بصعود التيار الإسلامي في فلسطين، متجسداً بحركتي حماس والجهاد الإسلامي، ومن هنا ظهر ما يمكن تسميته بالإطار الطلابي الإسلامي في فلسطين، حيث سيطرت الكتلة الإسلامية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس على مجلس الطلبة في الجامعة الإسلامية في غزة، كما عملت مع الجماعة الإسلامية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي للسيطرة على مقاعد الجامعات الأخرى.[3]

المرحلة الثالثة: ما بعد أوسلو 1993

شهدت مرحلة ما بعد توقيع اتفاقية أوسلو تراجع مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، نتيجة ضعف منظمة التحرير وتراجع فصائلها عن القيام بدورها، وهذا، بالطبع، أثر على الحركة الطلابية، فتغيرت طبيعة الدور الذي تقوم به، وأصبح الطلبة وحركتهم رهن الانقسامات والصراعات القائمة في الشارع الفلسطيني.  ويُعزى تراجع دور الحركة الطلابية، في هذه المرحلة، إلى أسباب عدة، منها عودة القيادة الفلسطينية من الخارج إلى الداخل، وبالتالي تراجع دور الحركة، حيث كانت الحركة الطلابية هي الذراع التي تستخدمها القيادة الفلسطينية قبل عودتها، ولكن بعد عودتها أصبحت القيادات تمارس نشاطاتها بشكل علني، وبالتالي قلت فاعلية الأطر الطلابية، ومن ثم تم تهميش الأذرع الطلابية داخل الجامعات باعتبار أن دورها انتهى بمجيء القيادة، وهذا لا يعني غياباً كاملاً للحركة الطلابية عن الساحة الوطنية، فقد شاركت في أحداث هبة النفق العام 96، وكذلك وقت اندلاع الانتفاضة الثانية بعد العام 2000، إلا أن المظهر العام اتسم بالاتكالية وضعف روح المبادرة ومحاولات الانخراط الحزبية والفصائلية، أو لدى منظمات ومؤسسات السلطة طلباً لفرص عمل أو وظيفة.

المرحلة الرابعة: ما بعد الانقسام 2007

تعتبر مرحلة ما بعد فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي العام 2006، من أسوأ المراحل التي مر بها المشروع الوطني، حيث استفردت حركة فتح بقراراتها في الضفة الغربية، بينما أحكمت حركة حماس قبضتها الأمنية على قطاع غزة.  إن حالة الوهن والضعف وغياب الثقة التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، ككل، منذ ذلك الوقت إلى الوقت الراهن، انعكست سلباً على الحركة الطلابية ودورها المطلبي النقابي والوطني النضالي، وهي اليوم ترتكز على المناكفات السياسية ومصلحة الفصيل أو الحزب الحاكم.  إن آثار الانقسام على الحركة الطلابية والجامعات في قطاع غزة عديدة وبالغة الضرر، وتتمثل في غياب ممارسة الحياة النقابية من خلال إجراء الانتخابات الطلابية الدورية التي لم تُجرَ منذ الانقسام؛ أي منذ العام 2007، حيث قامت حركة حماس بمنع إجراء الانتخابات الطلابية في جامعات غزة، على الرغم من مناداة الأطر الطلابية بضرورة إجراء الانتخابات الطلابية العامة في الجامعات، لكن الانقسام وتداعياته ما زال يعرقل ذلك، إضافة إلى غياب الإرادة الحقيقية للأطر الطلابية والطلبة أنفسهم، ما أضعف الحركة الطلابية.  كذلك تعرض العشرات من طلبة فتح في قطاع غزة للاعتقال على يد أجهزة أمن حماس، والفصل التعسفي من الجامعات، كذلك تعرض مئات الطلبة من حماس للتضييق والاعتقال من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، إضافة إلى اعتقالات الاحتلال المستمرة، وعدم انتظام إجراء انتخابات مجالس الطلبة في بعض الجامعات في الضفة.

 

أبرز التحديات والإخفاقات التي تواجه الحركة الطلابية

  • محدودية مشاركة الطالبات في الحركة الطلابية، حيث إن نسب تمثيلهن في مجالس الطلبة لم تتجاوز 11%،[4] ما يدلل على وجود خلل في التوزيع الجندري للحركة، وعدم الاستفادة من قدرات الكادر النسوي كما في الحركات التحررية العالمية.
  • فشل الحركة الطلابية الفلسطينية في بناء جسم تنظيمي كـ "مجلس أعلى"، أو "هيئة وطنية"، يخول بالاهتمام بكوادر الحركة الطلابية وأعضائها، ومناقشة قضاياهم ومشاكلهم بعيداً عن التعصب الحزبي، ويعزز من صمودهم الوطني والنضالي.[5]
  • تراجع الحركة الطلابية؛ من حركة في الطليعة تقود الجماهير، إلى أداة بيد النظام الحاكم تسير وفقاً لمصلحة الحزب بدلاً من استقلاليتها وتفردها في قراراتها الوطنية، وفقدان روح المبادرة والعمل في الميدان الوطني العام خارج الجامعة.
  • لم تعمل على تطوير وبناء شخصية كوادرها، الأمر الذي أفقدهم الثقة في مقدرة الحركة على تلبية طموحاتهم الوطنية ومطالبهم النقابية.
  • فقدان التواصل بين الحركة الطلابية الفلسطينية في الوطن والشتات، وعجزها عن استعادة الاتحاد النقابي الموحد الشامل لأماكن تواجدهم؛ سواء في مخيمات اللجوء (لبنان، الأردن، سوريا ... الخ) أو جامعات الغرب.

المعايير

  • مدى قرب هذا البديل من رؤية أصحاب القرار ومتخذيه، ونعني بهم السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة حماس في غزة.
  • هل هناك إجماع وطني على ضرورة تفعيل الدور النضالي الوطني للحركة الطلابية في الداخل والشتات، بما يساند صانع القرار ومتخذه على تنفيذ هذه البدائل، واقتراح ووضع خطط مساندة تُعنى بالعمل الجاد لإحياء تاريخ الحركة النضالي الطويل.
  • واقعية وإمكانية تنفيذ السياسات البديلة داخل الجامعات الفلسطينية في ظل تزايد غطرسة الجانب الإسرائيلي، وتزايد الاعتقالات ومحاولات الجيش الإسرائيلي التصدي لأي حراك شعبي.
  • مدى معقولية تطبيق هذا البديل في ظل حالة الانقسام الداخلي بين حماس وفتح، وانسداد أفق الوحدة الوطنية.
  • حجم المنفعة الوطنية والأكاديمية من هذه البدائل في حال طبقت على أرض الواقع.

 

البدائل

الملاحظ، في الوقت الراهن، أن هناك حملة عنيفة تشنها إسرائيل لاستهداف ما تبقى من الحركة الطلابية، متمثلة في مداهمة منازل الطلبة، واعتقال الطلبة؛ أمثال: إياس الفراحين من جامعة فلسطين الأهلية ببيت لحم، والطالب عدي الخطيب من جامعة بيرزيت، واستبرق التميمي من جامعة بيرزيت أيضاً، إضافة إلى استدعاء العديد من محاضري الجامعات الفلسطينية، واحتجاز البعض منهم، في محاولة لمنع تجدد الاشتباكات والمظاهرات ضد سياسيات الاحتلال، وممارسات التهويد الممنهج لمدينة القدس، والتنكيل المتعمد بالشعب الفلسطيني، الذي يتخلل مشاريع التوسعة والاستيطان، وابتلاع القرى كالخان الأحمر، وكذلك ما يجرى على حدود قطاع غزة في مسيرات العودة، واستهداف طلبة المدارس والجامعات.

إن دل ذلك على شيء فإنه يدل على الضرورة الملحة والماسة للنهوض بالحركة الطلابية، وضرورة توحيد الأطر الجامعية، وذلك لأن أكثر ما كانت تخشاه إسرائيل هي الحركة الطلابية، لكونها الحجر الأساس في الثورة الفلسطينية، وأعضاؤها شكلوا نواة منظمة التحرير.  لذلك كان وما زال أول ما تستهدفه إسرائيل هو الحركة الطلابية.  وحيث إن الجامعات الفلسطينية تعتبر مركز التواصل بين شمال وجنوب الضفة وقطاع غزة والداخل المحتل، وانطلاقة العمل الوطني النضالي الذي يعمم لاحقاً على القاعدة المجتمعية، فيجب وضع جملة من البدائل والسياسات العامة التي تساهم في إعادة بناء وتقوية الحركة الطلابية؛ نظراً للمرحلة المفصلية التي تمر بها القضية الفلسطينية، ومحاولات تصفيتها تارة، من خلال مشاريع إنسانية، وتارة أخرى من خلال إعادة طرح مشروع الوطن البديل، أو إعادة الضم والارتباط.  وتكون هذه البدائل على الشكل الآتي:

 

البديل الأول: تفعيل الحياة الديمقراطية في الجامعات الفلسطينية

تعتبر المشاركة السياسية مظهراً من مظاهر الحياة الديمقراطية في الجامعات.  فالمشاركة المجتمعية للنخب السياسية الصغيرة؛ سواء أكانوا جماعات أم أفراداً، أساسية وضرورية في عملية التنمية السياسية والتحديث السياسي، لذلك يجب أن يتم تجهيز هذه النخب وتصعيدها للمجتمع بغية الاستفادة منها.

كذلك، هناك علاقة وطيدة بين الحركة الطلابية كمجموعة نقابية اجتماعية والمشاركة السياسية، فالمشاركة السياسية تهدف إلى إشراك شرائح المجتمع كافة، بمن فيهم الطلبة.  لذلك تعتبر الانتخابات الخطوة الأولى في تحقيق مشاركة سياسية واسعة.  وتعتبر مجالس الطلبة المنتخبة هي قيادة الحركة الطلابية، لكن الانتخابات الطلابية التي جرت وتجري في الجامعات الفلسطينية، لم تُؤَمِّن الشرعية لمجالس الطلبة، بل جعلتها حشداً للتنظيمات والأحزاب السياسية المستفيدة من الضعف والوهن الذي يتخلل الحركة الطلابية.

انطلاقاً من أن الجامعة هي الحاضنة الأولى التي يمكن من خلالها تعزيز وتعميم الحريات السياسية، وخلق الأجواء الديمقراطية الداخلية، يجب على الجامعات الفلسطينية خلق بيئة ديمقراطية تكفل للجميع إبداء رأيه وممارسة حقوقه الوطنية والاجتماعية والنقابية، دون تدخل أي جهة، علاوة على إقامة انتخابات دورية تسمح لجميع الأطر الطلابية بالمشاركة.

هذا البديل يفيد في إعادة صياغة المفاهيم الوطنية الشاملة للكل الفلسطيني بعيداً عن المصلحة الحزبية أو التنظيمية أو العشائرية، ويساعد في إعادة تفعيل الدور الوطني النضالي للحركة، إذا جاء على النحو الآتي:

  • إجراء الانتخابات الطلابية وتفعيل دور الشباب، وصقلهم بمهارات القيادة وآليات التغيير.
  • متابعة الساحة السياسية والمشاركة الفاعلة في حضور الندوات والمؤتمرات السياسية والدورات والورش.
  • إلغاء التدخلات الأمنية في الجامعات، وترك الأمر للحركة الطلابية لفض نزاعاتها وحل مشاكلها وفق ما تقتضيه الأطر الطلابية، ومجالس الطلبة العادلة، ذات الرؤية الهادفة والبناءة.
  • إعادة النظر في الأنشطة الممارسة داخل الحرم الجامعي بما يتناسب مع الدور المطلبي والوطني.
  • بناء مناهج جامعية هدفها تأصيل قيم الديمقراطية، والوحدة الوطنية.
  • ضرورة الانفتاح على اتحادات الطلبة في دول العالم الأخرى، والتشبيك معهم، والاستفادة من تجاربهم، وبناء علاقات وطيدة من شأنها تعزيز صمود الطلبة في مسيرتي الكفاح والعلم.

العمل على توأمة الجامعات المحلية مع الجامعات الدولية.

البديل الثاني: تفعيل العمل الطلابي العام في الجامعات الفلسطينية، وبناء جسم طلابي موحد

يكفل العمل على تطوير الكادر الشبابي الطلابي، وتفعيل التواصل والتنسيق بين التجمعات الفلسطينية الشبابية، بناء جسم طلابي موحد، يتناقش ويتحاور في الأدوار الوطنية والمطلبية للحركة الطلابية.

ويكون ذلك من خلال القيام بالآتي:

  • مؤتمرات وورش عمل تتم بها المقارنة بين تاريخ الحركة الطلابية وحاضرها؛ من أجل النهوض بها، وتخطي معيقات إعادة البناء.
  • إعادة تفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين كمظلة حاضنة لأعمدة الحركة الطلابية؛ من أجل زيادة مقدرتها على المشاركة والتأثير والتغيير في المجتمع الفلسطيني.
  • ضرورة خلق كادر قيادي مستقل عن التنظيمات السياسية.
  • التدريب العلمي المستمر في إدارة الأزمات والتعامل مع وسائل الإعلام والتخطيط لبناء البرامج، بما يضمن تغذية راجعة بناءة.
  • توسيع آفاق العمل الطلابي، بحيث لا يقتصر على حدود الحرم الجامعي، بل يتعداه إلى القاعدة الشعبية الجماهرية انطلاقاً من أن الحركة الطلابية هي حركة مجتمعية تقود المجتمع نحو آفاق جديدة.
  • ضرورة التفاعل مع وتفعيل نداءات المجتمع المدني المختلفة؛ مثل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات العالمية، وحركة المقاطعة الطلابية والأكاديمية.

هذا البديل لا يمكن البدء به كقرار سياسي، بل من داخل الأطر الطلابية نفسها التي يتوجب عليها الشروع باتخاذ قرار بالوحدة الوطنية بين جميع الأطر الطلابية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم أولاً (الداخل، الضفة الغربية، قطاع غزة، الشتات الفلسطيني في الخارج)، ومن ثم مد جسور التواصل فيما بينها، والضغط على جميع الحركات السياسية الفلسطينية من أجل الشروع في بناء وإعادة تفعيل منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين، إضافة إلى مهمة استعادة اتحادها العام (اتحاد الطلاب الفلسطينيين)، وحشد كل قوة ممكنة في جامعات الوطن والخارج، من أجل تعزيز وحدتهم أولاً، وتجذير حملات المقاطعة للكيان الصهيوني ثانياً، والدفع باتجاه وحدة كافة أطياف الحركة الوطنية الفلسطينية، وبالتالي يكفل هذا البديل بلورة رؤية جديدة للحركة الطلابية، تستطيع من خلالها القيام بدورها النضالي والمطلبي في آن واحد.

 

المفاضلة بين البدائل

تخلص الورقة بعد المفاضلة بين البدائل ومدى التزامها بالمعايير إلى ما يأتي:

لا يمكن فصل البدائل عن بعضها البعض، فالعلاقة التكاملية بينها هي أساس إعادة تفعيل الدور الوطني للحركة الطلابية.  وهنا، يجب الأخذ بعين الاعتبار مدى الإنجاز والمكاسب التي سيحققها كل بديل في إعادة بناء الوعي السياسي النضالي.
يمكن العمل على جميع البدائل في وقت واحد وقريب، وبشكل أفقي، فكل الأطراف المعنية بالحركة الطلابية؛ بدءاً من الطلاب، إلى أمناء الأحزاب، إلى مديري الجامعات والكليات، معنيون بل ومسؤولون عمَّا آلت إليه الحركة، ويجب عليهم العمل على أساس المصلحة الوطنية والشراكة الهادفة.  ويكون ذلك وفق خطة عمل مدروسة يتم التوصل إليها في وقت مناسب، ويبدأ العمل بها في كل أماكن التواجد الفلسطيني الشبابي.

 

[1] لمزيد من التفاصيل حول مراحل تطور الحركة الطلابية الفلسطينية، انظر: أيمن يوسف، أطروحات الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية بين السياسي والمطلبي: قراءة نقدية في السلوك والممارسة، الجامعة العربية الأميركية، 2013. bit.ly/2BW8e8O

[2] خالد العواودة، الحركة الطلابية وتراجع تأثيرها في الشارع الفلسطيني، موقع جامعة القدس المفتوحة، 26/4/2016. bit.ly/2wfTITR

[3] مأمون أبو جراد، الحركة الطلابية الفلسطينية والبحث عن الدور، ساسة بوست، 21/1/2016. bit.ly/2PFmJ3u

[4] أيمن يوسف، مصدر سابق.

[5] المصدر السابق.

مشاركة: