الرئيسية » غانية ملحيس »   29 تشرين الأول 2018

| | |
الشعب الفلسطيني أكبر من قادته، وما عاد بالإمكان مواصلة استغفاله
غانية ملحيس

رد الدكتور أحمد يوسف على مقال الدكتور صائب عريقات المنشور في صحيفة القدس، تتيح فرصة غير مسبوقة لكي الوعي الجمعي الفلسطيني بكشفه لنمط التفكير الذي ما يزال يحكم النظام السياسي الفلسطيني القائم، والذي وصفه في مقالته بحق "أن التنظيم يتقدم على الوطن، وكرسي الزعامة هدف الجميع".

يسجل للدكتور أحمد يوسف الفضل في سابقة غير مألوفة لقائد فلسطيني، بالاعتراف الصريح بفشل النظام السياسي الفلسطيني القائم بأطيافه كافة، وبمسؤوليته عن الكوارث التي حلت بالشعب الفلسطيني، وما تزال، والتي أوجزها بوضوح بالغ الدقة بقوله "لقد أخطأنا وفشلنا، وبعثراتنا جميعاً أضعنا الوطن، وما زلنا نتخبط في التيه، ولا يملك أحد منا لشعبنا مفتاح الخلاص، لقد فشلنا جميعاً برغم تقارب وجهات نظرنا في مشروع التحرير والعودة، حيث اختلت بوصلتنا النضالية، وغرقنا من جهلنا وصراعاتنا السياسية".

ويسجل له أيضا استخلاصه المحق بقوله للدكتور صاىب "أنه في اليوم الذي نغيب فيه أنا وأنت، والكثير ممن هم اليوم متشبثون بصدارة مشهد الحكم والسياسة، فسوف يجد أبناء وطني من جيل الشباب من يتصدى لحمل الراية، والأخذ بيد شعبنا العظيم إلى الخلاص .

غير أنه يؤخذ على القاىد الذي يتسم بجرأة التوصيف، مخالفته غير المفهومة لكل التجارب الموثقة التي عرفها التاريخ البشري حول القرار الحتمي بعد هذا الاعتراف الصريح .

فعوضا عن الاعتذار للشعب الفلسطيني صاحب الولاية الحصري في منح الشرعية المشروطة للقادة بالنجاح في قيادته لبلوغ أهدافه أو حجبها عنهم عند إخفاقهم، والتقدم بمقترح لإخضاع النظام السياسي الفلسطيني برمته للمساءلة والمحاسبة .

خرج علينا بابتكار فريد، عبر الدعوة الى "التفكير خارج الصندوق"، في ضوء "تقلص الخيارات أو انعدامها أمام النخب السياسية الفلسطينية الحاكمة في الضفة وغزة، أو وصولها لقناعة بعدم وجود بدائل وخيارات، والذي يقر بان ذلك لا يعود فقط لقوة إسرائيل، بل لفشل هذه النخب، والافتقار لروح الإبداع الثوري، أو لتواطئها مع العدو لوجود مصالح مشتركة غير معلنة .

ويرى، ذلك، من خلال المطالبة بفرصة تجريبية اخرى، عبر طرح "مبادرة وطنية جديدة، لعلنا نجد فيها طوقاً للخلاص وراحة البال" والمقصود بذلك بطبيعة الحال، كما يوضح المقال، إنقاذ النظام السياسي الفلسطيني القائم بعد تعذر المصالحة بين قطبيه، وترتكز المبادرة على فكرة فريدة، طرحها الدكتور إبراهيم أبراش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بإنشاء "الفيدرالية الفلسطينية، كنظام بديل عن الانقسام والانفصال"! وتكمن فرادتها في أنها اقتراح بإنشاء "فيدرالية فلسطينية" بين شطرين من الوطن الفلسطيني القابع بأسره تحت استعمار استيطاني استىصالي - إحلالي صهيوني عنصري يرى بأحقيته الحصرية في تقرير مصيره عليه.

ويعتقد الدكتور أحمد يوسف أن " الفيدرالية الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين قد تكون صيغة إبداعية للحل"، ربما داعب خيال البعض حتى من الإسلاميين، ويدعو صديقه عريقات في الطرف الآخر من النظام الفلسطيني لوضعها كفكرة على منصة المداولة والنقاش .

المفجع أن قادة النظام السياسي الفلسطيني، ما يزالون يستهينون بعقل الشعب الفلسطيني المناضل، ويختبرون صبره الاستثنائي، وهو ما يزال يواصل للقرن الثاني على التوالي التضحية بخيرة أبنائه في ميدان الاستشهاد لبلوغ حقوقه الثابتة في الحرية العودة وتقرير المصير في وطنه التاريخي .

ويغفلون أو يتغافلون أن للصبر حدود يرتهن مداها بإرادة الشعوب.

مشاركة: