المؤتمر السنوي السابع |

نحو خطة نهوض وطني لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية


ورقة مفاهيمية

شكل العام 2017 محطة مفصلية في بروز مخاطر مباشرة تنقل مخططات تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية إلى حيز التنفيذ العملي. فقد بلغت منسوب الاستيطان والتهويد مستوى غير مسبوق، بالتزامن مع الإعلان عن عزم دولة الاحتلال بناء مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية خلال الأعوام العشرين المقبلة، ثلثها ضمن ما يعرف بمخطط "القدس الكبرى". وجرى الانتقال إلى طور جديد في شرعنة الضم والتوسع الاستيطاني عبر سن المزيد من القوانين، مثل قانون "التسوية"، وقانون "القدس الموحّدة".

وحظي كل ذلك بتشجيع سافر من الإدارة الأميركية، منذ دخول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بلغ ذروته بإعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وعدم اعتبار الاستيطان عقبة أمام التوصل إلى حل، وصولا إلى التهديد بتقليص المساهمة الأميركية في موازنة وكالة الغوث في سياق السعي لتجفيف مواردها تماشيا مع الموقف الإسرائيلي المطالب بإنهائها وتصفية قضية اللاجئين. وهو ما يكشف عن شراكة أميركية إسرائيلية في محاولة استبدال مرجعيات حل الصراع، كما يحددها القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بمرجعية الأمر الواقع الذي تواصل دولة الاحتلال فرضه بقوة السلاح والاستيطان والضم والتهويد، على طريق فرض الحل الإسرائيلي.

يعني ما سبق تحولا أميركيا باتجاه تبني الرؤية الإسرائيلية القائمة على أساس مقاربة الحل المفروض، بغطاء تفاوضي مع الفلسطينيين أو بدونه، وإن كان الخيار المفضل لكل من واشنطن وتل أبيب لا يزال إطلاق عملية تفاوضية شكلية وزائفة تفضي إلى مقايضة حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة المستقلة الحرة والسيادية على حدود عام 67، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، بحكم ذاتي في معازل في ظل ما يسمى "السلام الاقتصادي". وترى إسرائيل وإدارة ترامب في البيئة الإقليمية المنشغلة بأولويات الصراعات الدائرة والحفاظ على استقرار الأنظمة القائمة على حساب القضية الفلسطينية فرصة قد لا تتكرر للمضي في مقاربة الحل المفروض في إطار إقليمي.

سوف يناقش المؤتمر السنوي السابع لمركز مسارات التحولات في كل من السياسة الإسرائيلية والأميركية باتجاه تبني إطار الحل وفق مرجعية الأمر الواقع، وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر مباشرة تتطلب تحولا إستراتيجيا في مسار النضال الوطني الفلسطيني، مع دراسة تأثير العوامل الإقليمية والدولية على مثل هذا التحول، وكيفية الاستفادة من الفرص المتاحة، وفي مقدمتها صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال والاستيطان والتهويد، والمواقف الرسمية والشعبية الداعمة للحقوق الفلسطينية على مستوى دول المنطقة والعالم.

يأمل المركز أن يشكل المؤتمر منبرا لنقاش إستراتيجي حول خطة عمل وطني توضع أمام المعنيين بعملية صناعة القرار الوطني في مستوياته المختلفة، وتشكل مساهمة في بلورة رد فلسطيني عملي قادر على إعادة انتزاع زمام المبادرة وصد وإحباط السيناريوهات المفضلة لإسرائيل والمدعومة أميركيا.

وفي سياق التحضير للمؤتمر، يسعى مركز مسارات إلى انخراط مجموعة من المفكرين والسياسيين والأكاديميين والباحثين من الضفة والقطاع وأراضي 48 والشتات في إعداد أوراق سياساتية يتناول كل منها محورا محددا، وتصب بمجملها في تقديم اقتراحات عملية حول سبل التصدي للمخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني وأرضه وقضيته الوطنية جراء الموقف الأميركي من القدس واللاجئين وخطة ترامب وسياسات فرض الأمر الواقع الإسرائيلي. وسيتم الاستناد إلى ما تقترحه هذه الأوراق من سياسات وآليات عمل لبلورة ورقة شاملة حول محاور خطة العمل الوطني على المديين القصير والمتوسط.

يأمل مركز مسارات أن توفر جلسات المؤتمر، المزمع عقده مطلع أيار/مايو القادم، مساحة لعرض الأوراق السياساتية ومناقشة الخيارات والسياسات الأكثر جدوى وفعالية في التصدي للمخاطر، وكلفة كل منها، ومتطلبات التحول في المسار الإستراتيجي الفلسطيني، وأدوار كل من المعنيين بعملية صناعة القرار على مستوى القيادة في منظمة التحرير والسلطة والفصائل والمجتمع المدني وغيرها، وكذلك أدوار اللاعبين الرئيسيين على مستوى الإقليم والعالم، إلى جانب عرض ومناقشة ورقة خطة العمل الوطني.  

مركز مسارات