
قدمت هذه الرسالة إلى اجتماع الحوار المنعقد حاليًا في القاهرة، وهي حصيلة نقاش ورشات واجتماعات شارك فيها مئات الفلسطينيين.
يتطلع الشعب الفلسطيني إلى أن يكون حوار القاهرة بمستوى المسؤولية التاريخية والوطنية الواقعة على عاتقكم، من أجل وضع الخطط الكفيلة بالخروج باتفاق على مستلزمات التصدي للتحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، واغتنام الفرص المتاحة.
كن في الأصل، ومن الطبيعي، واستجابة للأولويات والاحتياجات الفلسطينية، أن تجري الانتخابات تتويجًا لاتفاق وطني شامل يقوم على إنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير، وتوحيد المؤسسات، وإنهاء الهيمنة من فريق على السلطة في الضفة وغزة، وهذا لم يتم لأسباب وعوامل عديدة ستلقي بثقلها على مقاربة إجراء الانتخابات أولًا، أهمها عدم استجابة القوى المهيمنة على القرار الفلسطيني.
أما الآن، وقد أصبح التوجّه العام نحو إجراء الانتخابات أولًا، فلا بدّ من عمل كل ما يلزم للتوافق على رؤية وطنية شاملة لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وفق رزمة شاملة تحكمها خطة تنفيذية بجدول زمني محدد، لكي لا يكون إجراء الانتخابات مغامرة كبرى غير مضمونة النتائج، وإنما محاولة لتحقيق ما لم يُحقق سابقًا.
إن النجاح في حوار القاهرة يتطلب ما يأتي:
أولًا: ألّا يقتصر جدول الأعمال على المسائل المتعلقة بالانتخابات، وإنما مفترض أن يشمل القضايا المحورية: البرنامج الوطني؛ وضع خطة تضمن تخلي المنظمة والسلطة عن التزامات أوسلو، وكيفية إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية.
ثانيًا: الاتفاق على برنامج وطني، بوصفه مفتاح الاتفاق على القضايا الأخرى، إذ يمكن تحديد الهدف الوطني المركزي، وكيفية الوصول إليه، وإستراتيجيات وأشكال ومرجعيات المقاومة والعمل السياسي والمفاوضات، والتزامها بإستراتيجية موحدة وقيادة واحدة، إضافة إلى أهمية التسلّح بالشرعية الدولية.
ثالثًا: تشكيل لجنة تحضيرية لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، والأسس والقواعد وأشكال العمل والأهداف التي تحكمها، وهذا يتطلب وضع جدول زمني قصير لتطبيق القرارات المتخذة في دورات المجلسَيْن المركزي والوطني، بشأن الالتزامات المترتبة على اتفاق أوسلو، والعلاقة مع سلطات الاحتلال.
رابعًا: استكمال العملية الانتخابية، بما يضمن إجراء الانتخابات الرئاسية، ومن ثم استكمال المجلس الوطني، حيث أمكن، والاتفاق على مختلف المسائل المتعلقة بالبلدان التي لا يمكن إجراء الانتخابات فيها، وتوفير متطلبات ذلك، بما يشمل تشكيل لجنة انتخابات خاصة بالمجلس الوطني، وإعداد سجل للناخبين.
خامسًا: وضع خطة تفصيلية لإعادة توحيد ودمج المؤسسات المدنية والأمنية والقضائية، وإزالة ترسّبات الانقسام، ومعالجة تداعياته، وخاصة العقوبات ضد قطاع غزة، وكيفية معالجة القوانين والمراسيم التي صدرت خلال فترة الانقسام، لتطبيقها بعد الانتخابات.
سادسًا: الاتفاق على ماذا نريد من الانتخابات: هل نريد انتخابات تكرس الانقسام وسلطة الحكم الذاتي والتزاماتها، أم انتخابات تأتي في سياق رؤية تهدف إلى إنهاء الانقسام؟
سابعًا: تشكيل حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات، وتوفّر شروط الحيادية والحرية والنزاهة، وتؤمّن حريتها ونزاهتها واحترام نتائجها، وتمهّد الطريق لتشكيل حكومة ائتلاف وطني بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
ثامنًا: تشكيل محكمة الانتخابات بالتوافق في ظل الخلاف على مجلس القضاء الأعلى.
تاسعًا: إن تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية في حدها الأدنى، لا يتناقض، بل يتطلب التسلّح بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والاتفاق على كيفية التعامل مع شروط اللجنة الرباعية، بحيث يتم تنظيم أوسع حملات سياسية وقانونية وجماهيرية لإزالة هذه الشروط الظالمة، وتوفير أوسع اعتراف عربي ودولي بنتائج الانتخابات الفلسطينية والحكومة التي ستشكل في ضوئها.
عاشرًا: الاتفاق على كيفية إجراء الانتخابات في القدس من دون خضوع للفيتو الإسرائيلي، باعتبارها قضية كفاح، وبما يمنع تكريس سيادة الاحتلال على المدينة.
حادي عشر: توفير أجواء ملائمة لإجراء الانتخابات، وضمان الحقوق والحريات، وعدم تهديد من ينوي الترشح، والتقيّد بالأنظمة والقوانين، لا سيّما المتعلقة بتمويل الحملات الانتخابية، والابتعاد عن التمويل الخارجي، وتطبيق القانون الفلسطيني بهذا الشأن.
ثاني عشر: الاتفاق على آلية قبل الانتخابات وبعدها، وتوفير أوسع شبكة دعم وتضامن عربي ودولي للحدّ من تدخل إسرائيل في الانتخابات، من خلال تهديد المرشحين بالاعتقال، أو اعتقال النواب، وكذلك الاتفاق على آلية لاستبدال من يتعرض منهم للاعتقال.
ثالث عشر: إجراء التعديلات التالية على قانون الانتخابات:
كان الأفضل، ولا يزال مطلوبًا، اتفاق حل الرزمة الشاملة، وبما أن الوقت غير كافٍ لتحقيقه كاملًا، فيمكن الخروج من هذا الاجتماع بما يأتي:
وفي الختام، نعرب عن تقديرنا وجزيل شكرنا للدور الكبير الذي تقوم به جمهورية مصر العربية، في استضافة هذا الحوار ورعايته، وسعيها الدؤوب لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، آملين لهذا الاجتماع أن يتكلل بالنجاح.