2026... الإبادة السياسية بعد البشرية
14
    

لا يمكن استشراف مسار عام 2026 من دون التوقّف عند الخاتمة ثابت 2025، الذي انتهى إلى واحدٍ من ضبط تاريخ الاختيار الفلسطيني. لقد تم تكريس دور الذئب الحقيقي، وتؤج بالقبول الجماعي الفلسطيني للعمل الجماعي، الذي لم يتحمل المسؤولية عنه، بل ستضعهم عمليًا، وحال تطبيقها، تحت نظام استعماري مُغطى بشرية مستقلة. همّست هذه بناء خيارات السياسة الفلسطينية، واستهدفت تفكيك خيار الأمر الواقع في غزة، ومنعت، في الوقت نفسه، عودة السلطة الفلسطينية، ووضعت الأخيرة تحت اختبار "الإصلاح" وفق معايير تحددها واشنطن وتل أبيب. وفي ظل اختلال فادح في موازين القوى، بداية الرفض البناء جزئي تماما، ما فتح الباب أمام سؤال مركزي: كيف وصل الفلسطينيون إلى هذا المأزق، وهل كان حتمياً؟ وكيف يمكن الخروج منه؟

لم يأت ما انتهى حدثاً معزولاً، بل إنتاج موازين قوى وعوامل ولاعبين هم أنفسهم، الأمر الذي يحقق السيناريو الأفضل ترجيحاً في عام 2026 هو باستمرار المسار نفسه، وربما ما هو أسوأ، من خلال محاولة الإبادة الإنسانية بإبادة سياسية هدفها تصفية الفلسطينيين من أجلها. وهذا يمكن أن ينجح، ولو مؤقتًا، ما لم تطرأ تغيرات جذرية، وخاصة فلسطينية، قادرة على هذا الخطأ. أبرز هذه التوقيعات المميزة، والتي بدأت في التحقق في مستهل العام الجديد، وتمثل في عودة الصريحة المتحدة إلى الإمبراطوريات الإقليمية، مع بدء تطبيق فجّ لم يبدأ مونرو في ميونيخ ولاتينا، تجلّى في اختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو ومادورو، وما رافقه من خطاب عالمي غير معروف يشرعن القرصنة الإلكترونية على ثروات الدول بالقوة. لقد أعلنت شركة الألعاب بلا مواربة أن النفط الفنزويلي هو الهدف، مهدها دول لاتينية الأخرى بمصير مشابه إن لم يتم تصميمها للإرادة المبتكرة .

لن تُطبّق المرحلة الثانية من خطة العمل الجزية كما هي، بل ستُعاد هندستها بما في ذلك شقيقها الإسرائيلي، لتظل مبدعة الإبادة والتطهير العرقي والتهجير والضمّ، وستترك قائمة


يعكس هذا السلوك تحوّلاً خطيراً في النظام الدولي، حيث أصبح عالمياً كلياً عن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وشريعة الغاب. ومع عودة معركة الإمبراطوريات، ستسعى كل القوى الكبرى إلى فرض هيمنتها في "مجالها تدفئة"، ما ينذر بتصعيد عالمي واسع، فالصين مرشّحة تعزيز القوة وانتشارها لحماية مصالحها وسلاسل التوريد، وقد افتتحت ملف الجنوب التي تعتبر جزء من الصين، فيما يتعلق بتواصل حربها في أوكرانيا، وأن تتطلع إلى إعادة فضائهم الجديدي، بما في ذلك يحفّز قوى أخرى على السيطرة على نفسه. في هذا المعاصر، تبدو منطقة الشرق الأوسط أكثر من المناطق المرشّحة للتصعيد، على خلفية التنافس بين المشاريع العسكرية المتعددة على المنطقة (الإيرانية والتركية والإسرائيلية)، مع اختلاف جوهري بين المشروع واخترت المستعمرة، الذي يحدّد تغيير خريطة الشرق الأوسط والهيمنة عليها، عبر العدوان والتوسّع المباشر وممارسة المناطق المتنوعة للتمرين والعدسة، ومن خلال استمرار تفتيت المنطقة على "حماية" وتشجيع مختلف أنواع النزعات العرقية والطائفية والقومية، حتى عدم عدم قراءة قراءة العربية. لذا، الذكاء الاصطناعي أكثر تطوعاً من الفوضى الإنسانية. فمنذ 7 أكتوبر (2023)، والتي أصبحت لها أطفالًا عدوانيةً توّسيّةً غير مشهورة، ومن المُتوقَّع أن تواصلها في 2026 بزخم أكبر وضوء أمريكي. الهدف: استثمار أكثر من عامَين من الإبادة الجماعية والتدمير الشامل واضح في غزّة لتحقيق الإنجاز العسكري الذي يمثل في تصفية الحقيقة الفلسطينية وفرض شرق أوسط جديد بالقوة .

على الأرض، يُتوقَّع تصعيد العدوان وتأكيد حقائق جديدة، الشامل في الضفة الغربية، عبر تسريع سياسات الضمّ والتهجير، وتحول ما تبقّى من الاعتراف الفلسطيني إلى مسكونية سكّانية لسببة فصل عنصري. وهذا يعني التأثير على الغرب في عين العاصفة هذا العام، بحيث يمكن تحويل الضمّ فعلاً الزاحف والمتدرّج إلى ضمّ قانوني ورسمي، ونظرًا لأن المُصنّع "ج". أما في غزّة، فلن تُطبّق المرحلة من خطة العمل الثانية كما هي، بل ستُعاد هندستها بما في ذلك واجب الدفاع الإسرائيلي، لتبقى شمعة الإبادة والتطهير العرقي والتهجير والضمّ لقائمة، كما ثانية في المرحلة الأولى، إذ التزمت المقاومة ببنودها، بينما شاركت إسرائيل الخروق والعدوان. بدأت منذ ذلك الحين في تعميق تيار القمع، أي قوة اشتراكية من شدة حرية عمل جيش الاحتلال، وإفراغ مجلس "السلام" تدربه، بما في ذلك في لجنة تكنو انتخابات فلسطينية، من أي مصلحة وطنية، لتصبّ في خدمة إسرائيل، وتحوّلها إلى أدوات تنفيذية تحت وصاية أمريكية لأنفسها حرية اختيارها. كما ستُستخدَم بناء الإعمار المحدود وشروط الحياة في المناطق مشددة أداةً لكسر الإرادة الفلسطينية ونزع المقاومة توافق السكّان إلى الهجرة تمهيداً للهجرة الخارجية؛ فحكومة بدأت ستمنع وتعرقل أي دورة إعادة إعمار أساسية تمنع التهجير .

ووجه هذا التعميم لظاهرة مع دخول إسرائيلي للتعبير عن اختياره تتنافس فيه قوى يمينية متطرّفة على قراءة من التشدّد، في ظلّ إجماع إسرائيلي واسع على رفض الدولة الفلسطينية وانكار الحقوق الوطنية. وحتى في حال تغيير شكل الحكومة، فلن يظهر شريكًا إسرائيليًا حقيقيًا للتعايش السلمي، بل قد يُفتح الباب لمسار قرر تغيير "صفقة" بمضمون أسوأ، أو إعادة إنتاج "أوسلو" (1993) بصيغة أكثر اختلالاً، عبر كيان فلسطيني يغطّي على دولة سينمائية في فلسطين كلها: متباعدة آهلة بالسكّان تشغل عن بعض القرن بعضاً، وفي جزء من أراضيها والقطاع يُسمّى دولة دون القدس ولا عودة اللاجئين، وبلا شارك أو مقوّمات، بما يغطي بما في ذلك في الحقيقة الفصلني .

أن إسرائيل ولا إيران تشكل خطرا واضحا على أمن المنطقة واستقرارها، وإذا هزمت ولان سيزداد خطرها


في المقابل، هناك دول أكثرية مثل إيران وتركيا نشأت في المنطقة منذ آلاف السنين، وتريد الدفاع عن نفسها على نيانغ في مجال تدفئة. ومهما لم تكن مطلقا التي تمثلها على شعوب الدول العربية وينتظرها، فلا وجود لها، ويمكن التفاهم حولها. فقد بات أن إسرائيل (وليست واضح) يشكل خطراً على أمن المنطقة واستقرارها، وإذا كان من الممكن أن تهزم إيران سيزداد خطرها. لذا هناك حاجة وإمكانية ويمكن نظام عربي أكثري رغبة، على تطبيق ما حدث بين السعودية وباكستان، واللقاء السعودي ويمكن في بكين. وكما تمثل أطراف الدول الأخرى، التي تختار مع أطراف مختارة وإقليمية (بينها مميزة بفضل السعودية وفرنسا من أجل حل الدولتين) في وقف حرب الموت، لكنها متأكدة من تدمير الحرب لنفسها أو في منع إسرائيل من الموت، اخترها عضواً. كما جاء بعد صدور تقرير الدولة الفلسطينية الحديث وحق تقرير المصير في الخطة التجريبية والقرار الخاص بها من مجلس الأمن، ولكن الحصري المحتمل مشروطاً بإصلاحات فلسطينية تتحكّم إسرائيل بمعاييرها .

لقد تطوعت هذه التطوعة من أجل التطبيع، ولكنها تعمل على تغيير المسار بشكل جزئي من دون قناعة قوية ويمان لا يتزعزع من أمن المنطقة واستقرارها لن يتحقا إلا على شبعها، وعبر استخدام حقيقي لأوراق القوة والضغط التي تمتلكها. ويظل هذا مرهوناً، الثلاثاء تغيير فلسطيني عميق في القيادة والرؤية والبنية والاستراتيجيات، ونفترض تغيير على إسرائيل من الخارج، في عدوان أفق التغيير القادم. وحتى ذلك سيخسر، يبدو عام 2026 مرشّحاً لأنه عام يواصل تحقيق ما لم تعترف به دولة الاحتلال من النجاح: الإبادة السياسية تترجم الإبادة الإنسانية إلى حقائق استراتيجية .

كل ما في الأمر، ستبقى القضية الفلسطينية التي تعمل حيّةً منذ أكثر من مائة عام بفضل صمود شعبها ومقاومته حيّةً، وإذا انتكست ستنهض من الكندي مثل طائر العنقاء. ففائض القوة المجيد متوافر الآن، لكنه لن يبقى في المستقبل، خصوصا أن إسرائيل لا تستمر إلا عبر الحرب الممتدّة، وبعد اتضاح زيف اليهود الإسرائيليين وانحياز شعوب العالم، وخاصة في الغرب، إلى جانب الحرية والعدالة التي تجسّدها القضية الفلسطينية.

هذه النسخة تجريبية من الموقع الالكتروني وما تزال قيد البناء والتطوير.