الرئيسية » هاني المصري »   18 أيار 2010

| | |
ما العمل بعد استئناف المفاوضات التقريبية ؟
هاني المصري

 

استمر الاستعمار الاستيطاني بمعدلات متزايدة خلال الايام الماضية رغم استئناف المفاوضات غير المباشرة بدون أن تفعل الادارة الاميركية شيئاً لردع اسرائيل رغم مطالبة الرئيس عباس لها بالتحرك، وهذا الأمر يوضح أكثر واكثر طبيعة وحجم الخطأ المتمثل باستئناف المفاوضات التقريبية دون الاتفاق على مرجعية واضحة وملزمة لعملية السلام تتضمن الاتفاق على الشكل النهائي للحل، وعلى وقف الاستعمار الاستيطاني.

الاسئلة التي تطرح نفسها الآن هي:

السؤال الاول: الى متى ستستمر المفاوضات التقريبية في ظل اصرار الحكومة الاسرائيلية على التعنت والتوسع والاستيطان والعنصرية؟ وهل يجب أن تستمر طوال الاربعة اشهر التي حددتها لجنة المتابعة العربية؟ ام لا بد من اعادة النظر بالمدة ووقف المفاوضات بفتره أقصر، اذا استمرت الادارة الاميركية على موقفها المتجاهل للسياسة الاسرائيلية التي تنسف اية امكانية للشروع بمفاوضات جادة قادرة على التوصل الى السلام على اساس انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المتعلقة بحق العودة وحقه بتقرير مصيره على ارض وطنه.

السؤال الثاني المطروح: ما العمل اذا فشلت المفاوضات التقريبية كما هو مرجح جدا. فالخطأ الاكبر في استئناف المفاوضات هو ان اعتراف القيادة الفلسطينية بأن عملية السلام وصلت الى طريق مسدود لم يترافق ولم يؤد الى اجراء مراجعة شاملة للتجربة السابقة واستخلاص الدروس والعبر وبلورة استراتيجية وطنية جديدة قادرة على تحقيق الاهداف الوطنية.

لا بد من اجراء المراجعة واعتماد استراتيجية جديدة والشروع بتشكيل هيئة وطنية استراتيجية تبدأ فورا بالاستعداد لمرحلة ما بعد فشل المفاوضات وبلورة الخيارات والبدائل المناسبة.

اذا لم تبدأ المراجعة وبلورة الاستراتيجية الجديدة والخيارات البديلة سنجد أنفسنا نقبل باستمرار المفاوضات التقريبية أربعة أشهر بعد أربعة اشهر. ونقبل بتحولها الى مفاوضات مباشرة لأنه وفقا للموقف الاسرائيلي والموافق عليه اميركيا فإن المفاوضات التقريبية مجرد مرحله أولى أو تخريجة للاسراع بالعودة الى المفاوضات المباشرة التي ستتناول قضايا الصراع المختلفة الانتقالية والنهائية.

إن ما جعل المرحلة الانتقالية التي كان من المفترض ان تنتهي في ايار من العام 1999 تستمر حتى الآن بدون تحديد سقف زمني لنهايتها، يمكن ان يؤدي الى استمرار المفاوضات التقريبية او العودة الى المفاوضات المباشرة الى أجل غير مسمى.

ان اعتماد خيار واحد يساوي تماما ان نكون بدون خيار على الاطلاق. والذي بدون خيار لا يملك سوى اعادة انتاج طريق المفاوضات الذي وصل الى طريق مسدود منذ زمن طويل ولا نزال نصر على السير فيه لأننا اغلقنا الابواب امام الخيارات الاخرى.

السؤال الثالث: كيف يمكن تقليل الآثار السلبية لقرار استئناف المفاوضات إلى الحد الادنى، بحيث لا يؤدي الى تعميق حالة الانقسام وخاصة في ظل الخلافات حول هذا القرار، والتي لم تنحصر بخلافات بين منظمة التحرير وحركة حماس والجهاد الاسلامي فقط، وانما امتدت هذه المرة الى داخل صفوف المنظمة حيث اتخذ القرار باستئنافها بالاغلبية في ظل رفض وتحفظ فصائل اساسية وغيرها، ومع غياب سبعة من اعضاء اللجنة التنفيذية عن همروجة الاجتماع المشترك الذي ضم اعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة واعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح.

ان تقليل اضرار هذا القرار يمكن ان تكون من خلال وضع المزيد من الضوابط على المفاوضات والالتزام بالضوابط التي وضعت، وتشكيل لجنة فاعلة لادارة المفاوضات ذات صلاحيات وتضم اوسع تمثيل ممكن وبمشاركة كفاءات سياسية وقانونية.

السؤال الرابع المطروح هو: كيف لا يؤدي استئناف المفاوضات الى التخلي عن أو اضعاف اوراق القوة والضغط التي بدأ بجمعها الشعب الفلسطيني مثل المقاومة الشعبية بكل اشكالها واستخدام سلاح القانون الدولي ومتابعة التقارير الدولية التي تدين الاحتلال وتطالب بمحاكمة اسرائيل على جرائمها، واللجوء الى المؤسسات الدولية والرأي العام الدولي، والسعي لأوسع تحرك سياسي ممكن، بما يتجاوز اعتماد المفاوضات فقط، وبما يهدف الى فرض العزلة والعقوبات والمقاطعة على اسرائيل لاجبارها على التسليم بانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة، وحل مشكلة اللاجئين حلا عادلا.

ان أبسط رد فلسطيني على استمرار العدوان والاستيطان والتعنت الاسرائيلي يتطلب أعطاء الاولوية الحاسمه لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة على اسس ديمقراطية تجسد التعددية والتنافس والتنوع في اطار الوحدة، وعلى اساس توافق وطني يجب ان يبقى سيد الموقف الداخلي طالما فلسطين تحت الاحتلال، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، أو من يفوز ويخسر فيها. فالوحدة الوطنية ضرورية للفلسطينين ما داموا تحت الاحتلال مهما تكن نتيجة الانتخابات، ولكن في سياق الاتفاق على اسس شاملة لتنظيم النظام السياسي الفلسطيني.

السؤال الخامس الذي يطرح نفسه هو: ضرورة التوقف امام حالة التآكل المتزايدة في القرار الوطني الفلسطيني المستقل، والتي ظهرت في عدة مظاهر أخطرها مصادرة مسؤوليات المؤسسات الفلسطينية من خلال اصدار قرار بالموافقة على استئناف المفاوضات باللجوء الى لجنة المتابعة العربية مرتين، قبل وبدون اللجوء اولا الى المؤسسات الشرعية الفلسطينية، الامر الذي جعل دورها اشبه بشاهد الزور الذي لا يملك سوى قول ما تم تلقينه اياه.

ان القضية الفلسطينية فلسطينية اولا وعربية ثانيا. ولا يمكن طمس او التقليل من اهمية الدور الفلسطيني والقرار الفلسطيني المستقل، بدون أن يعني ذلك ولا للحظة واحدة، التقليل من الاهمية الفائقة للتشاور مع العرب والحاجة الى اوسع تنسيق ودعم عربي.

لا يمكن التقدم الى أي مكان اذا تخلينا عن اهم انجازات الشعب الفلسطيني منذ النكبة وهو بلورة هوية وطنية وكيان واحد وقرار واحد. فالان في ظل الانقسام المدمر، وتجاوز المؤسسات الفلسطينية المتكرر اصبح هناك خطر متزايد بضياع اهم انجازات الشعب الفلسطيني،

إن الفرصة للحفاظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقل المحتفظ ببعده العربي لا تزال تلوح في الافق حتى الآن.

لا اعلم إلى متى ستبقى فرصة سانحة، ولكنها لن تبقى مطروحة الى الأبد، ولا حتى الى فترة طويلة، فلنبادر لاغتنامها قبل فوات الاوان!!

 

مشاركة: