الرئيسية » هاني المصري »   08 أيار 2010

| | |
بعد اعتقال الدويك: النقاش مجدداً .. حل السلطة أم بقاؤها؟
هاني المصري

اعتقلت قوات الاحتلال الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي، والرجل الثاني في السلطة. فاذا اصاب الرئيس أي مكروه حال دون ممارسة مهامه الدستورية، فان رئيس المجلس التشريعي هو المخول بسد الفراغ، وهذا يعني ان الاجراء الاسرائيلي تطور نوعي ويجب التعامل معه بمستوى اهميته. ووصف الرئيس الفلسطيني ابو مازن اعتقال دويك بالتجاوز الاسرائيلي الصارخ والانتهاك المستمر للحد الأدنى من حقوق السيادة التي اقرتها الاتفاقات الموقعة، والتي اضحت حبراً على ورق نتيجة السياسات الاسرائيلية السافرة. واضاف الرئيس ان الحكومة اصبحت بين معتقل ومطارد، واكد رئيس الوزراء على ادانة القرصنة الاسرائيلية التي تستهدف شل السلطة ومنعها من القيام بعملها، والجدير بالذكر ان قرابة الاربعين نائباً معتقلون في سجون الاحتلال، اي حوالي ثلث اعضاء المجلس. ورغم ان الاعتقالات لم تحدث فراغاً قانونياً يكفي لتعطيل اعمال المجلس، حيث ان اعتقال نصف اعضاء المجلس هو وحده حسب القانون الاساسي الذي ينشئ فراغاً يقتضي الدعوة لانتخابات مبكرة، الا ان الاجراءات الاسرائيلية من شأنها ان تشل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية، فلا يعقل ان تتمكن الحكومة من العمل بينما جزء من وزرائها وراء القضبان والجزء المتبقي مطارد ومهدد بالاغتيال او الاعتقال. ولا يعقل ان تتمكن السلطة التشريعية من العمل بينما كل هذا العدد من النواب معتقل وخصوصاً ان معظم المعتقلين من كتلة التغيير والاصلاح، الامر الذي يخل بالاغلبية التي حصلت عليها هذه الكتلة، واذا اعتقلت اسرائىل نصف او اكثر من النواب فهذا يعني التدخل في ارادة الشعب، الامر الذي لا يجعل الانتخبات المبكرة هو الحل، ولا ينفع لحل هذه المشكلة على المدى الطويل، الموقف المسؤول والوطني الذي اتخذته كافة الكتل البرلمانية بتوفير شبكة امان للحكومة وعدم الاخلال بلتركيبة المجلس التشريعي وقراراته، ما دام النواب المعتقلون وراء القضبان.

ان هذا الموقف السياسي والاخلاقي ينفع اذا كان الاعتقال مؤقتاً، كما كان يعتقد، بانه سيستمر عدة اسابيع اما اذا استمر عدة اشهر، وربما سنوات، اذا مضت اسرائيل في الاجراءات الرامية لمحاكمة بعض النواب والوزراء المعتقلين استناداً لقانون محاربة الارهاب، وبتهمة الانتماء لتنظيم ارهابي. ان هذه المحاكمات اذا وقعت ستؤدي الى صدور احكام بالسجن لعدة سنوات لكل من ترى المحكمة ثبوت التهمة عليه. ازاء هذا الواقع، لا معنى لاستمرار حالة الانتظار التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، وكل مكوناته. انتظار نهاية الحرب اللبنانية، وانتظار الفصل الختامي لمسلسل اسر الجندي الاسرائيلي، من خلال اطلاق سراح الاسرى او بعضهم وانتظار الافراج عن الوزراء والنواب المعتقلين، فالانتظار لا يعتبر سياسة مناسبة، بل لا بد من بلورة سياسة فاعلة واعية، قادرة على التأثير بالاحداث، وعدم الاكتفاء بمراقبتها وتحمل نتائجها التي ستكون في الغالب الاعم سلبية. والحدث الجيد عندما يقع لن تكون حصيلته جيدة اذا لم يوجد من يستقبله بشكل حسن ويوظفه للمصلحة الوطنية. والحدث السيئ ستكون عواقبه اكبر اذا لم نتبع سياسة حصر الاضرار والخسائر او تقليلها الى ادنى حد ممكن. الجواب الفلسطيني المنتظر على تحديت ومهمات الواقع الراهن تكون اما بالمضي بتطبيق وثيقة الاسرى، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية وبلورة خطة سياسية فاعلة، وتفعيل واصلاح م.ت.ف، وضم الفصائل غير المنضوية فيها، وتوحيد مرجعية المفاوضات والمقاومة على اساس دراسة الاشكال الملائمة وذات الجدوى وعلى اساس توفر القناعة بعدم امكانية انطلاق عملية سلام حقيقية في القريب العاجل قادرة على انهاء الاحتلال، وضرورة تقييم تجربة المقاومة واستخلاص الدروس والعبر القادرة على التوصل لاعتماد مقاومة قادرة على تحقيق الاهداف الوطنية، او التفكير جدياً بكافة الخيارات والبدائل المطروحة بما في ذلك خيار حل السلطة او التهديد جدياً بحلها اذا لم تتوفر شروط قيامها بواجباتها بالحد الأدني، خصوصاً لجهة فك الحصار المالي واطلاق سراح الوزراء والنواب والمعتقلين، وخيار حل السلطة يبدو الخيار الافضل او الاقل سوءاً، اذا تم اعتماد خيار المقاومة المسلحة، لانه يستحيل الجميع ما بين المقاومة المسلحة والسلطة. وهذا الخيار، لا يعني اتخاذ خطوة مغامرة كرد فعل، وانماً يتطلب دراسة هذا الخيار من كل جوانبه، وضمان كيفية ان يسبق هذا الاجراء تحويل جزء كبير من مهمات السلطة الى م.ت.ف، والجزء الباقي الى لجان شعبية تنبثق عن جبهة وطنية تضم كافة القوى والاحزاب والفعاليات وقوى المجتمع المدني والقطاع الخاص، والسعي لتوفير بدائل للموظفين الذين بدون رواتب للشهر السادس على التوالي، والبحث في منع جعل انهيار او حل السلطة طريقاً لحلول ادارة مدنية وروابط قرى، او سلطات محلية، وامراء الحرب بدلاً عنها، او طريقاً لعودة البدائل واشكال الوصاية العربية والاسرائيلية الدولية، فحتى يكون حل السلطة مجدياً ويعطي اكله، يجب ان نسعى لضمان تحمل اسرائيل للمسؤوليات السياسية والقانونية والادارية التي يفرضها القانون الدولي على سلطة الاحتلال. ان اسرائيل من خلال فك ارتباطها مع غزة، واستعدادها لاجراء خطوات مماثلة في الضفة، اعلنت انها لم تعد قوة احتلال في غزة، ولن تعود قوة احتلال في الضفة، وهي تسعى وستكثف مساعيها للحصول على تأييد دولي لعدم تحميلها المسوولية عن الاراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، ومن عليها من الفلسطينيين. تأسيساً على ما سبق، يجب الشروع بحوار وطني عميق ومسؤول حول افضل الخيارات واقلها سوءاً: هل المضي في تطبيق وثيقة الاسرى في ظل الحرص على بقاء السلطة ام المضي في تطبيق وثيقة الاسرى مع الاستعداد لاحتمال انهيار او حل السلطة، اما بقاء الوضع على ما هو عليه، فهو مجرد انتظار قاتل، وسيقود الى افدح العواقب، فالسلطة موجودة شكلياً وغير قادرة على تنفيذ الواجبات التي عليها لاسباب داخلية وخارجية اساسها حرص الاحتلال على محاصرة السلطة وضربها وجعلها تقف على حافة الانهيار، وانا ادعو الى التفكير بكل الخيارات والبدائل، واعرف ان هذه الدعوى لن تجد اهتماماً كافياً. فالكتلة الرئيسية من القوى المؤثرة في النظام السياسي، تتمسك بالسلطة رغم انها لا تزال بكل مكوناتها من الرئيس الى آخر غفير، تحت الاحتلال وبدون صلاحيات تمكنها من العمل ولو بالحد الأدنى، يمكن الحفاظ على السلطة، وذلك باعادة النظر بوظائفها ووضعها في سياق خدمة استراتيجية تعيد الاعتبار للمنظمة وللبرنامج الوطني وتجمع ما بين الاستعداد للمفاوضات اذا جرت عملية سلام حقيقية، وبين مقاومة طابعها الاساسي شعبي سلمي، بشرط ان يكون الكفاح المسلح اسلوباً ثانوياً. اما الجمع ما بين السلطة والمقاومة المسلحة، فهذا امر مستحيل يؤدي عملياً الى دفع اثمان غالية للسلطة والمقاومة بدون الحصول على مقابل يذكر.

 

مشاركة: