الرئيسية » هاني المصري »   17 نيسان 2007

| | |
عزمي بشارة وبؤس الديمقراطية الإسرائيلية
هاني المصري

قد تتفق او تختلف مع الدكتور عزمي بشارة في افكاره ودوره، ولكن لا مجال للخلاف على انه شكل ظاهرة فكرية وسياسية تركت بصماتها، ليس على فلسطينيي 8491، والشعب الفلسطيني فقط، وانما امتدت آثاره الى العالم العربي الفسيح.

فلم يكن عزمي بشارة، فلسطينياً فقط وانما غربياً، وبعده الانساني والاممي اكثر من واضح. كما ان عزمي شوكة في حلق اسرائيل، يكفي عزمي بشارة فخراً، انه اطلق فكرة تحويل اسرائيل الى دولة لكل مواطنيها، التي غدت هدفاً لكل الفلسطينيين تقريباً، وادت في الاونة الاخيرة الى اقرار وثائق لفلسطينيي 1948 بلورت ووضحت هويتهم القومية واهدافهم، وانهم ليسوا مهاجرين وانما اصحاب البلاد الاصليون.

 

"دولة لكل مواطنيها" شعار يضرب الفكرة الصهيونية في الصميم، لان اسرائيل قامت كدولة يهودية، ويريدون لها ان تبقى دولة لليهود فقط، "فالديمقراطية اليهودية" تريد من الفلسطيني ان يصبح صهيونياً، لكي يعترف به مواطناً كامل الحقوق، اي تريد منه ان ينفي نفسه، وإلا سيبقى مواطناً من الدرجة الثانية، ومهدداً بالتهجير والملاحقة بكل انواعها، القانونية والايديولوجية والاعلامية.

قضية عزمي بشارة، بصرف النظر عن التهم المنسوبة اليه، قضية تكشف بؤس الديمقراطية الاسرائيلية، وانها ديمقراطية لليهود فقط، وعنصرية من رأسها حتى قدميها، بالنسبة للأغيار الذين يأكل الاحزاب الصهيونية الندم لانها لم تجبرهم على الرحيل العام 8491، وتفكر غالبية الاسرائيليين في كيفية التخلص منهم تارة بإثارة "الترانسفير الطوعي"، وتارة اخرى بطرح افكار "تبادل فلسطينيي 1948 بالمستوطنين في الاراضي المحتلة العام 7691". وتارة ثالثة بترحيلهم الى سيناء او بلاد العرب الفسيحة.

واكبر دليل على بؤس الديمقراطية الاسرائيلية، ان بشارة اتهم وحوكم وأدين، في نفس الوقت الذي تواصل المحكمة الاسرائيلية حظر نشر اية معلومات عن التهم المنسوبة اليه، حتى يتم تحطيم عزمي بشارة وما يمثله قبل تقديمه للمحاكمة.

ليست صدفة ان يواجه عزمي بشارة ما يواجهه الان، بعد ان رأت أجهزة الأمن الاسرائيلية في تقارير رسمية مرفوعة للحكومة ان العرب في اسرائيل يشكلون خطراً استراتيجياً، وما داموا كذلك يجب ازالة هذا الخطر، والبداية الجديدة محاولة انهاء ظاهرة عزمي بشارة.

اسرائيل التي تصورت انها في اوسلو استطاعت ان تضرب القضية الفلسطينية عبر زعزعة وحدة الفلسطينيين بفصل القضايا عن بعضها البعض، والارض عن الشعب عن الاهداف، وبتقسيم الارض نفسها الى (أ،ب،ج) فوجئت بان الشعب الفلسطيني داخل اسرائيل، شعر بعد اوسلو الذي من المفترض انه تخلى عنهم، صار فلسطينياً اكثر من السابق، وعربياً اكثر من السابق، واسلامياً اكثر من السابق، وهذا افشل السياسة والمخططات الاسرائيلية لتذويبهم ما بين مسيحي ومسلم ودرزي وبدوي وعرب الجليل وعرب المثلث...الخ.

رغم كل ما تقدم، ومع ادراكي ان عزمي بشارة، فكر وقررالاستقالة قبل التهم الامنية التي وجهت ضده، الا انه بين نارين، واي قرار سيتخذه هو اصعب من الآخر. فإذا قرر البقاء في الخارج والتحول الى لاجئ، يمكن ان يبقى مفكراً قومياً وديمقراطياً ويسارياً كبيراً، لكنه لن يستطيع الاستمرار كقائد سياسي، فالحجر بأرضه قنطار. كما ان هذه الخطوة يمكن ان توجه ضربة لحزبه وافكاره، وللنضال الفلسطيني العربي داخل اسرائيل، خصوصاً ان هذه القضية تكشف حدود المراهنة على الديمقراطية داخل اسرائيل، فعزمي يشعر انه استنفد دوره كعضو كنيست، وكان كما قال، يتقدم خطوة ويتراجع خطوتين اثناء ذهابه الى الكنيست خلال الحرب الاسرائيلية الاخيرة، على لبنان.

واذا قرر العودة الى وطنه، سيواجه احتمالاً كبيراً بصدور حكم يقضي بسجنه لفترة طويلة، فالتهم هذه المرة امنية، ويندرج عليها قانون مكافحة الارهاب.

واياً كان القرار الذي سيتخذه عزمي بشارة، فهو سيكون علامة سيكون لها ما بعدها، وستساهم برسم معالم الدور الفلسطيني في اسرائيل، وهل ستتحول دولة لكل مواطنيها أم تبقى دولة احتلالية اجلائية عنصرية عدوانية.

 

مشاركة: