الرئيسية » هاني المصري »   26 آب 2008

| | |
حول فكرة الاستعانة بقوات عربية في غزة
هاني المصري

تضمنت الأفكار التي طرحها الدكتور سلام فياض لتطبيق المبادرة التي طرحها الرئيس أبو مازن فكرة الاستعانة بقوات عربية لفترة انتقالية حتى تتم إعادة بناء الأجهزة الأمنية في غزة على أسس مهنية بعيدا عن الحزبية والفئوية.

ورغم رفض "حماس" وعدد من الفصائل الفلسطينية لهذه الفكرة، إلا أن مصادر سياسية وإعلامية أفادت بأنها تجد قبولا لدى القيادة المصرية، وذكر موقع ديبكا الالكتروني القريب من أوساط الاستخبارات الإسرائيلية أن هناك خطة مصرية ــ سعودية لإنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة من 11 بندا تتضمن تشكيل قوة عربية من ثلاثة آلاف عنصر معظمهم من المصريين والباقي من العرب، وتشكيل حكومة انتقالية في عضويتها تكنوقراطيون غير حزبيين توافق عليهم "فتح" و"حماس" وإذا صحت هذه الأنباء التي أكدتها بعض المصادر الفلسطينية ونفتها مصادر أخرى نفيا قاطعا، تكون الخطة المصرية ــ السعودية متطابقة تماما مع الأفكار التي طرحها رئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض.

 

قبل مناقشة فكرة الاستعانة بقوات عربية، لا بد من الإشارة الى أن الجذر الذي استندت عليه هو أن السلطة و(فتح) تريدان إنهاء الانقلاب التي قامت به "حماس" في غزة أولا كشرط للحوار والمصالحة وذلك على طريق استعادة الشرعية والسيطرة على مقرات ورموز السلطة بما فيها الأجهزة الأمنية في غزة، بينما "حماس" ترفض تحقيق هذه الخطوة لأنها، إذا وافقت عليها، تضع رقبتها تحت رحمة ( تيار دايتون ــ دحلان الذي سيمسك بزمام الأمور إذا عادت الأوضاع الى ما كانت عليه في غزة) . الاستعانة بقوات عربية محاولة لسد الفراغ وطمأنة الفريقين، فالسلطة تحقق مطلبها باستعادة الشرعية في غزة و"حماس" لا تخشى من الانتقام والبطش بها . ولكن "حماس" رفضت الفكرة، حتى الان على الأقل، لأنها تعتقد كما نقل عن أن أحد قادتها، "غزة في اليد ولا عشرة عصافير على الشجرة". فهي تريد أن تضمن شراكتها في السلطة و المنظمة والقرار الفلسطيني قبل أن تتخلى عن سيطرتها على غزة . وحتى يمكن تحقيق ذلك، تطرح تكتيكا اعتراضيا بأن تعمم فكرة الاستعانة بالقوات العربية لتشمل الضفة وغزة، وهذا مستحيل، لان دخول قوات عربية الى الضفة وهي تحت الاحتلال يعطي شرعية للاحتلال، ولان اسرائيل لا يمكن أن توافق على هذه الخطوة إلا إذا صبت بمصلحتها تماما. فإسرائيل اعادت انتشارها في غزة أو يمكن أن تنسحب منها إذا وجدت صفقة مقبولة حولها. إما الضفة فأطماع إسرائيل فيها كثيرة و مشاريعها فيها لم تستكمل حتى الآن.

إن خطورة فكرة الاستعانة بقوات عربية، حتى في غزة تكمن في أنها بحاجة الى موافقة إسرائيلية أولا لأنها حتى تتم يجب إعادة النظر في بعض بنود معاهدة السلام المبرمة بين إسرائيل ومصر عام 1979، وخاصة فيما يتعلق بالأحكام المتعلقة بالمناطق منزوعة السلاح، وثانيا لأنها تمس اتفاقية المعبر المؤقتة عام 2005، والتي تتضمن موافقة اسرائيل على أي إجراءات أو تحركات أو تنقلات تحدث على المعابر والحدود الفلسطينية ــ الإسرائيلية. وإسرائيل لن توافق على تعديلات تجري على معاهدة السلام واتفاقية المعابر بدون أن تضمن مصالحها وهذا يعني أن إسرائيل في مسألة الاستعانة بالقوات العربية، تملك حق الفيتو وتستطيع أن توافق أو ترفض!

كما أن الاستعانة بقوات عربية إذا لم تتم بالترافق مع توفر إرادة عربية مصممة على النجاح وعلى بذل كل الجهود والضغوط اللازمة لذلك، يمكن أن تؤدي الى وضع الخطوات التمهيدية لإنهاء الدور الفلسطيني وإعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل 1967، أي عودة وصاية مصرية على قطاع غزة، وإلحاق الضفة بالأردن.

إضافة الى كل ما تقدم، فإن "حماس" تخشى من أن اللقاءات العربية يمكن أن لا تكون محايدة، بالتالي يمكن تستخدم من طرف ضد الطرف الآخر. ولكن هذا التخوف لا أساس له، لان القوات العربية إذا أتت ستكون على أرضية وفاق وطني على مجيئها وجزء من اتفاق أشمل وليس هناك دولة عربية مستعدة للانخراط في قتال ضد طرف فلسطيني.

أن موقع ديبكا الإسرائيلي يحاول من خلال الزعم بأن الخطة المصرية ــ السعودية المفترضة تتضمن إعادة السيطرة المصرية على قطاع غزة، مع الادعاء بأن هناك مشروعا لتسليم الأردن مسؤولية الإشراف على المؤسسات الحكومية وقوات الأمن في الضفة، وبث الفتنة بين الفلسطينيين والعرب لان اسرائيل لا تريد أي دور عربي إلا الدور المرسوم إسرائيليا وهو قيام العرب بمساعدة اسرائيل على تمرير مخططاتها لتصفية القضية الفلسطينية من مختلف إبعادها، فأسرائيل عملت سابقا، وستعمل دائما على قطع أي علاقة للفلسطينيين وقضيتهم بالعرب.

إن الخيار الفلسطيني، رغم كل شيء، حلق عاليا، لدرجة أن العالم كله تقريبا بات يقر بضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، والانقسام الفلسطيني يهدد هذا الإنجاز تهديدا جديا، ولا بد من كل فلسطيني حريص على إنجاز الحرية والعودة والاستقلال أن يبذل كل ما يستطيع بأسرع وقت ممكن لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة قبل خراب البصرة

 

 

مشاركة: