الرئيسية » الأخبار » ندوات »   13 كانون الثاني 2013

| | |
الدعوة إلى توفر إرادة سياسية لتحقيق المصالحة في مواجهة سيناريو المراوحة في مربع الانقسام

البيرة - غزة: أكدت مجموعة من الشخصيات السياسية والأكاديمية على ضرورة توفر إرادة سياسية قادرة على تحقيق المصالحة من خلال ربطها بعملية تهدف إلى إعادة بناء المشروع الوطني الجمعي، من خلال منظمة التحرير، والاستفادة من قوة الدفع الناجمة عن الأجواء الإيجابية منذ الإنجاز الذي تحقق بالصمود الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والانتصار الدبلوماسي برفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة إلى دولة بصفة مراقب.

جاء ذلك خلال طاولة مستديرة نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات، مساء اليوم (السبت)، في مركزه بمدينة البيرة، وفي مركز الميزان في غزة، عبر نظام الربط "الفيديو كونفرنس"، وأدار النقاش في البيرة خليل شاهين، مدير البحوث في مركز مسارات، فيما أداره في غزة عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان.

وقدم هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، عرضًا لتقدير موقف أعده المركز بعنوان "المصالحة الوطنية بعد التطورات الأخيرة"، حيث أوضح أن هناك أجواء إيجابية تسود ملف المصالحة، خصوصًا  بعد الانتصار على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والانتصار الديبلوماسي على الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل والحصول على دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، وبعد انفراج في العلاقات الداخليّة من خلال تراجع التراشق الإعلامي وإطلاق سراح معتقلين والسماح النسبي بحريّة العمل السياسي التنظيمي، وبعد عقد الاجتماع الأخير في القاهرة بين الرئيس محمود عباس "أبو مازن" ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، بحضور وفدين من "فتح" و"حماس"، والذي اتُفق فيه على تطبيق اتفاق المصالحة، والاتفاق على عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير في أوائل شهر شباط المقبل.

وبين المصري أن "فتح" ترى في الانتخابات مفتاحًا للمصالحة، وتربط شروط هذه المصالحة بتحسين فرص استئناف المفاوضات وعدم الإضرار بالاعتراف العربي والدولي بمنظمة التحرير، بينما ترى "حماس" في تشكيل الحكومة مفتاحًا للمصالحة، وتريد إعطاء الأولويّة لتطبيق الاتفاق رزمة واحدة لإعادة بناء وتشكيل منظمة التحرير، وتأجيل الانتخابات حتى تتمكن من الاستفادة من الربيع العربي وصعود الإسلام السياسي مع استلام جماعة الإخوان المسلمين للحكم في مصر، التي تعتبر "حماس" امتدادًا لها في فلسطين؛ وحتى تتمكن من التقاط أنفاسها، وإعادة بناء مؤسساتها في الضفة التي تعرضت للإغلاق أو السيطرة عليها، وكذلك إعادة بناء تنظيمها في الضفة، وتوفير ظروف ملائمة تمكنها من المشاركة في المنظمة والسلطة بالضفة، وهي أمر متعذر بسبب الاحتلال، ورفض الحكومة الإسرائيليّة لأي مشاركة من "حماس"، خصوصًا في أجهزة الأمن قبل التزامها بشروط اللجنة الرباعيّة، فضلا عن سعي "حماس" للمحافظة على سلطتها في غزة لأطول فترة ممكنة.

وعرض المصري ثلاثة سيناريوهات محتملة لملف المصالحة الوطنية: الأول، بقاء الوضع على ما هو عليه مع اتخاذ خطوة إيجابيّة هنا أو هناك، من دون اختراق نوعي في ملفات المصالحة، خصوصًا تشكيل حكومة وفاق وطني وإجراء الانتخابات. وتعزز هذا السيناريو عقبات عدة، منها: عدم الاتفاق على البرنامج السياسي؛ وعدم الاتفاق على نقطة البداية في تطبيق اتفاق المصالحة؛ والاختلاف حول إحياء المجلس التشريعي من عدمه خلال المرحلة الانتقاليّة إلى حين إجراء الانتخابات؛ وتحكم إسرائيل الكامل بثلاثة ملفات من ملفات المصالحة الخمسة، وهي الحكومة والانتخابات والأمن؛ ومخاوف "فتح" من حكم الإخوان المسلمين في مصر – حلفاء"حماس"-، ومراهنة "حماس" على الإخوان المسلمين والإسلام السياسي وعلى المتغيرات العربيّة لتحسين موقعها الداخلي، خصوصًا في المصالحة، ومأسسة الانقسام وتعمقه أفقيًا وعموديًا، والخلاف على كيفيّة التعامل مع المقاومة وتشكيلاتها العسكريّة في ظل الخلاف ما بين واقع وظروف الضفة الغربيّة وقطاع غزة بعد فك الارتباط الإسرائيلي عن قطاع غزة، وفي ظل عدم التواصل الجغرافي وتبعاته على مختلف المستويات والصعد.

أما السيناريو الثاني فيتلخص في الشروع بتطبيق اتفاق القاهرة و"إعلان الدوحة" بشكل متزامن ومتوازٍ، من خلال تشكيل الحكومة وتسجيل الناخبين في قطاع غزة، والاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات وإعمار قطاع غزة وفك الحصار عنه، ووقف حملات الاعتقال والملاحقة لمناصري "فتح" في غزة، ومناصري "حماس" في الضفة، والانتظام في اجتماعات لجنة تفعيل وتطوير المنظمة من دون تحويلها إلى إطار قيادي مؤقت، وفق ما هو منصوص عليه في اتفاق القاهرة.

وأشار المصري إلى أن نقطة ضعف هذا السيناريو هي تأجيل ملفات مهمة، مثل البرنامج السياسي وإعادة بناء وتوحيد وتشكيل الأجهزة الأمنيّة والوزارات والمؤسسات والقضاء والنقابات .. إلخ، إلى ما بعد الانتخابات، مما يجعل كل الإنجازات التي يمكن أن تتحقق معرضة للانهيار عند أي اختبار حقيقي سيكون محتملًا حدوثه في ظل "جبال التعقيدات والمشاكل" التي تقف أمام طريق المصالحة. وهذه الملفات لا يمكن تأجيلها لأنه من دون حكومة قادرة لديها أجهزة أمنيّة موحدة، أو على الأقل جهاز شرطة واحد؛ لا يمكن الذهاب إلى انتخابات حرة ونزيهة، ولا ضمان احترام نتائجها إذا جرت.

وأضاف أن نقطة قوة هذا السيناريو أن مصر، الدولة الراعية للحوار، تريد تقدم ملف المصالحة لأسباب تتعلق بأمنها القومي ودورها الراهن والمستقبلي، وأن "حماس" تريد تقدم المصالحة لفتح أبواب الشرعيّة والاعتراف الدولي بها، والرئيس "أبو مازن" يريد المصالحة لاستمرار قيادته للشعب الفلسطيني ودعم خطه السياسي، خصوصًا بعد اعتدال "حماس" بموافقتها على إقامة الدولة الفلسطينيّة، والمفاوضات، واعتماد المقاومة الشعبيّة والتهدئة في قطاع غزة.

أما السيناريو الثالث فهو تغيير المسار المعتمد لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة واتباع مسار جديد يرتكز على الانطلاق من إعادة بناء التمثيل الفلسطيني ومنظمة التحرير، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، وما يقتضيه ذلك من تشكيل إطار قيادي مؤقت له صلاحيات كاملة مع الحفاظ على صلاحيات اللجنة التنفيذيّة للمنظمة لحين إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

وأوضح المصري أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب أيضًا بلورة برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة، ويحفظ الحقوق والأهداف الوطنيّة، ويستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، والحوار حول فكرة إيجاد ميثاق وطني جديد يتضمن "ركائز المصلحة الوطنيّة العليا"، ويستند إلى الميثاقين القومي والوطني، ووثيقة إعلان الاستقلال، ووثيقة الأسرى، واتفاق القاهرة، ويأخذ المستجدات والتطورات الجديدة بالحسبان.

وأضاف أن هذا السيناريو يجب أن يشمل إعادة النظر بتسمية السلطة ووظيفتها وشكلها والتزاماتها السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة، وموقعها في إطار النظام السياسي الفلسطيني بعد الحصول على الدولة المراقبة، وكذلك إعادة النظر بوظيفة الانتخابات، بحيث تجري انتخابات رئيس الدولة ومجلس النواب للدولة وليس للسلطة. كما أن على هذا السيناريو أن يراعي الخصائص الخاصة للتجمعات الفلسطينيّة المختلفة في إطار الوحدة وإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني وما يوحد الفلسطينيين.

ودعا المشاركون في النقاش إلى ضرورة توفر إرادة سياسية حقيقية من كل الأطراف المتنازعة لتغليب المصلحة الوطنيّة العليا على المصالح الفئويّة والفصائليّة والفرديّة، وإلى مصارحة الشعب الفلسطيني بما يجري حوله، مؤكدين أهمية عامل الضغط الجماهيري من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وإنجاز المصالحة الوطنية.

واعتبروا أن الأجواء السائدة ترجح استمرار سيناريو بقاء الوضع الراهن دون تحقيق اختراق حقيقي باتجاه المصالحة، ما يعني إدارة الانقسام بدلا من إنهائه، محذرين من أن مصلحة إسرائيل تكمن في بقاء الوضع على ما هو عليه، من أجل الاستمرار في سياسة توسيع الاستيطان وتعميق الاحتلال، وكذلك تعميق الانفصال بين الضفة والقطاع.

ونوه بعض المشاركين إلى إمكانية الدمج بين السيناريوهين الثاني والثالث، إذا توفرت الإرادة السياسية، أي تشكيل الحكومة وتسجيل الناخبين في قطاع غزة، والاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات، بالتزامن مع إعادة بناء التمثيل الفلسطيني ومنظمة التحرير على قاعدة برنامج سياسي متفق عليه، بحيث تأتي المصالحة في سياق إحياء المشروع الوطني الفلسطيني وإعادة تعريفه، ضمن نظام سياسي يؤمن بالتعدديّة والشراكة في إطار حركة تحرر وطني، ويستند إلى برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة، ومن خلال تنظيم مقاومة مثمرة يرافقها تحركٌ سياسيٌ قادرٌ على توظيفها، بحيث يصبح الاحتلال خاسرًا لإسرائيل، بما يفتح الطريق لدحر الاحتلال وتحقيق الحقوق الفلسطينيّة.

 

 

 

 

مشاركة: