الرئيسية » فيحاء عبد الهادي »   31 كانون الثاني 2016

| | |
مشاريع التاريخ الشفوي: إلى أين؟
فيحاء عبد الهادي

تلقيت عدداً من الرسائل، التي تعقب على مقالتي بعنوان: "حارس الذاكرة/ د. عادل يحيي: كتابة التاريخ شكل من أشكال المقاومة"؛ أستضيف بعضها ضمن "مساحة للحوار"، مع الاختصار.

 عبَّرت الرسائل عن الألم لفقدان مؤرخ شفوي، وباحث جاد متميز، وصديق عزيز. كما ثمَّنت عمله في مجال التأريخ لحياة الفلسطينيين، وتدريب عشرات الباحثين والباحثات، في حقل التاريخ الشفوي، وتكريس حياته لإنتاج المعرفة، وحماية الذاكرة الفلسطينية من الضياع.

 *****

"فى عام 2005 وجدنا أن التاريخ الشفوي الفلسطيني أصبح من أهم المصادر لقضيتنا؛ لأنه صوت الناس المسكوت عنه، ولأن العدو الصهيوني لم يسرق الجغرافيا فقط؛ بل سرق وثائق تاريخ الشعب الفلسطيني ووثائق حياته المدنية والسياسية. ولذلك اجتمعنا في مؤتمر التاريخ الشفوي الذي عقد فى مايو/ أيار 2005 في عمان، وبلغ عدد الأعضاء المشاركين حوالى 35 من جميع أنحاء فلسطين والبلاد العربية والأجنبية. وكانت هذه أول مرة أقابل فيها الدكتور "عادل يحيى"، وللأسف آخر مرة. واتضح أنه سبقنا بكثير في هذا المجال، وأنه أنشأ مؤسسة وثقت آلاف الشهادات التي خططت لأساس التاريخ الشفوي الفلسطيني. وفي مداخلاته، كان واضحاً عمق تجربته، وعظيم إيمانه بهذه الرسالة.

وإن كانت البندقية تقتل جندياً واحداً من جيش الاحتلال في المعركة؛ فإن القلم الذي يسجل التاريخ الموثق يحيي الأمل عند كامل الشعب بالعودة إلى الوطن. وكان عادل جندياً شجاعاً ومنتصراً في هذه المعركة. وستبقى ذكراه حية في كل كلمة سجلها عن تاريخ هذا الوطن"

. د. سلمان أبو ستة/ الكويت

*****

"في الحقيقة فجعت بنبأ وفاة الدكتور "عادل يحيى"، هذا الإنسان العلم الذي حمل راية التوثيق والتاريخ الشفوي، الإنسان المعلم. عرفته في أثناء دراستي في جامعة بيرزيت (1988 - 1994) خلال الانتفاضة الأولى. وقد واكبت عمله بعد عودتي إلى الناصرة وتشكيل متحف التراث الفلسطيني والأرشيف، أذكر حينها أنني دعوته للمشاركة في برنامج خاص كنا في جمعية السباط للحفاظ على التراث قد أقمناه، فلم يتوان للحظة واحدة في تلبية الدعوة. لم يأت الدكتور عادل رحمه الله خالي اليدين؛ بل كان في جعبته مجموعة من الكتب التي أصدرها، وأغلبها عن المعالم الأثرية والتاريخية في فلسطين. وعندما كنت أزوره في مؤسسته "المؤسسة الفلسطينية للتبادل الثقافي"؛ كنا نحتسي القهوة ونحن نفكر في أولئك القابعين في مخيمات اللاجئين، وفي كل مرة كنا نحاول رصد النسبة المئوية للأشخاص الذين عايشوا النكبة حيث إن عددهم أخذ في التناقص، ومع هذا كان الأمل يشعّ من عينيه؛ لأنه كان يقول: أملنا في الجيل القادم".

 خالد عوض/ مدير جمعية السباط للحفاظ على التراث – الناصرة

*****

 "نعم لقد قام الدكتور "عادل يحيى" بتدريب العشرات من الباحثين والباحثات في حقل التاريخ الشفوي، وأنا كنت واحدة من المتدربات في القاهرة، خلال ورشة عمل المرأة الفلسطينية والذاكرة: التأريخ الشفوي السياسي للمرأة الفلسطينية، القاهرة 23 - 25 نيسان 1998. عرَّفنا عادل على أساليب البحث والتسجيل وتوثيق الروايات الشفاهية. وهكذا كان حجر الأساس للعمل في هذا الحقل. نعم رحل مبكراً رغم أن أعماله التي تخدم القضية الفلسطينية والتاريخ الشفاهي للرواة من فلسطين ستبقى خالدة. خسارة كبيرة لفلسطين، كان يعتقد دائماً وأبداً بأن الرواة هم كنوز المعرفة".

 رقية العلمي/ الأردن

 *****

 "أغار من عادل لحبه وشغفه وولعه بالناس وتجاربهم وممارساتهم. أغار من كرمه الأكاديمي ومساعدته لكل من احتاج مساعدة. أغار من شبكة علاقاته الاجتماعية والقروية والتراثية. لا أرى أحداً يستطيع سد هذا الفراغ. وشكرا للكاتبة التي عبرت عما يجول في خواطر الكثيرين عند ذكر عادل يحيى...فلترقد بسلام".

خلدون بشارة/ رواق/ رام الله

 *****

"في رسالة سابقة لروزماري صائغ، تمنت علينا لو نطلب من أحد الزملاء كتابة بعض السطور عن عمل عادل. ها انت تبادرين بهذه المقالة الجميلة".

 نهلة عبدو/ كندا

*****

 "كان لدينا حلم البداية سوياً بنقل تجربتكم في التاريخ الشفوي للعراق ما بعد الاحتلال؛ ولكن التجربة أجهضت قبل أن تبدأ للأسف. عسى أن يتحول حال فلسطين وبلاد الشام والعراق لما يجعل ذاكرة أهلها لا تحمل سوى الأخبار السعيدة وتجارب الحياة الهانئة".

 أنس سكرية/ بيروت

 *****

منذ عام 2005؛ شخّص د. عادل المشاكل التي تعاني منها مشاريع التاريخ الشفوي الفلسطيني؛ تحدَّث عن خطر العمل الموسمي، وانعدام التواصل، وغياب أطر التنسيق بين الباحثين الأفراد والمؤسسات العاملة بهذا الحقل، ما يؤدي لبعثرة الجهود، وتكرارها دون مبرر. وحذَّر من نشر نتائج الأبحاث المعتمدة على التاريخ الشفوي، دون العناية بحفظ الأرشيفات، بطريقة تجعلها قابلة للاستخدام حاضراً ومستقبلاً. 

واقترح سبلاً لتجاوز هذه المشكلات، معترفاً أن الوضع المثالي هو أن تقوم الدولة بتبني مثل هذا الموضوع بالغ الأهمية، وأن تشرف على تجميع ما تم إنجازه في هذا المجال، في متحف ذاكرة وطنية؛ وأنه في حالة تعذر ذلك؛ من الضروري إيجاد إطار تنسيقي بين الباحثين/ات والمؤسسات المهتمة، في فلسطين والشتات؛ ما يساهم في تحقيق التواصل والتعاون بين العاملين/ات في الحقل ذاته، ويساهم في منع تكرار الجهود، بالإضافة إلى تبادل الخبرات، وتطوير منهجية البحث، وتحديد أولويات للبحث على المستوى الفلسطيني.

هذا الإطار يمكن أن يساعد في حماية ما تمَّ إنتاجه في ميدان التاريخ الشفوي، عن طريق آليات متطورة لحفظ الوثائق، وتأمين إعادة تدريب للعاملين في الحقل، للاستفادة من التقنيات الجديدة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات مع الباحثين/ات في التاريخ الشفوي في العالم.

*****

 أمل د. عادل أن يكون مؤتمر التاريخ الشفوي الذي عقد في أيار 2005 في عمان؛ خطوة على طريق تأسيس جمعية أو رابطة للمؤرخين الشفويين.

 أتوجه هنا إلى كل من عمل في حقل التأريخ الشفوي في فلسطين والشتات؛ هل ما زال الحديث عن الرابطة مبكراً؟! أم يجب العمل على تأسيسها الآن؟

 د. عادل يحيي، سوف تبقى سيرة حياتك الكفاحية، وإرثك الفكري، وعملك الدؤوب لحفظ الذاكرة الفلسطينية منارة وهدياً لنا وللأجيال القادمة.

مشاركة: