الرئيسية » ندوات » الأخبار »  

| | |
شخصيّات نابلسيّة تدعو إلى توفير حاضنة شعبيّة ضاغطة لإنهاء الانقسام

نابلس: دعت عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والناشطة إلى الضغط على حركتي فتح وحماس من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية عبر توفير بيئة حاضنة شعبية تضمن توفير أدوات الضغط على طرفي الانقسام، بما في ذلك المؤتمرات الشعبية والنزول إلى الشارع.

وطالبت بإطلاق عملية لإعادة بناء الوحدة الوطنية وفق رزمة شاملة تتضمن التوافق على مرتكزات المشروع الوطني والعقد الاجتماعي (الميثاق الوطني) وإعادة بناء التمثيل الوطني والبرنامج السياسي، إضافة إلى الحكومة وبرنامجها ومهماتها، بما يشمل العمل على تغيير دور السلطة ووظائفها والتزاماتها وبنيتها، وبلورة خطة تنموية وسياسة تقشفية تعمل على إيجاد اقتصاد مقاوم، وتعيد النظر في ميزانية السلطة، بما يضمن تحقيق العدالة في تلبية احتياجات القطاعات المختلفة، لا سيما التعليم والصحة والزراعة والصناعة، وتوفير سبل العيش الكريم لأبناء الشعب الفلسطيني من ذوي الدخل المحدود والقطاعات المتضررة والمهمشة بفعل سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد بعض الحضور على أهمية تحقيق الوحدة من أسفل إلى أعلى، من خلال تجديد خلايا المجتمع عبر إجراء الانتخابات في المؤسسات والأطر مثل مجالس الطلبة في الجامعات، والمجالس المحلية والبلدية والاتحادات الشعبية والنقابات المهنية.

جاء ذلك خلال لقاء حواري نظمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) بالتعاون مع تجمع مؤسسات المجتمع المدني، في مقر غرفة تجارة وصناعة نابلس. وأدار الحوار الناشط المجتمعي سامر عنبتاوي.

ورحب عمر هاشم، رئيس غرفة التجارة والصناعة، بالحضور، مؤكدًا على أهمية وثيقة الوحدة الوطنية التي تستحق إجراء حوارات حولها وتفعيل الدور الجماعي في العمل لإنهاء الانقسام، لا سيما إننا شعب ما زلنا نرزح تحت الاحتلال. وطالب بضرورة وجود نظرة عميقة للخروج من المأزق الشامل الذي تعيشه القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها.

وأشار سلطان ياسين، عضو مجلس أمناء مركز مسارات، إلى أن اقتراح الوثيقة جاء تتويجًا لحصيلة ما تم التوصل إليه، عبر عملية حوارية واسعة، استمرت عدة سنوات، بمشاركة سياسيين ومستقلين وفعاليات مجتمع مدني وشباب، شملت كافة التجمعات الفلسطينية (الضفة الغربية، قطاع غزة، أراضي 1948، الشتات)، حيث كان آخرها عقد اجتماعات منفصلة في الضفة والقطاع وبيروت والدوحة مع أكثر من خمسين شخصية من قادة عدة فصائل رئيسية من داخل وخارج منظمة التحرير، والشخصيات المستقلة والنشطاء الشباب.

وبيّن هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، أن إسرائيل لعبت دورًا أساسيًا في وقوع الانقسام، من خلال الفصل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة قبل توقيع أوسلو، وهي تعمل جاهدة على تعزيزه واستمراره.

وشدد على أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية أمر ممكن، بل وضرورة ملحة، لا سيما في ظل وجود نقاط التقاء وتقارب في برنامجي طرفي الانقسام، إضافة إلى وصول الخيارات المعتمدة إلى طريق مسدود، فالمفاوضات الثنائية برعاية أميركية لم تؤد إلى قيام الدولة ولا إلى إنجاز الحقوق الفلسطينية، كما أن المقاومة المسلحة معطلة في ظل التزام "حماس" بهدنة مع إسرائيل، إضافة إلى الحديث المتكرر عن هدنة طويلة الأمد مقابل إنشاء ميناء، مؤكدًا أن إسرائيل لن تعطي "حماس" أكثر ما أعطت "فتح"، بل هدف إسرائيل هو الحصول على تنازلات من "حماس"، لا سيما فيما يتعلق بالمقاومة والأنفاق.

وأشاد الحضور بما جاء في الوثيقة، معتبرين أنها تشكل خارطة طريق للخروج من المأزق الوطني الشامل الذي يعاني منه الجميع.

وأكدوا على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للتجربة الفلسطينية، وتبني إستراتيجية جديدة قائمة على شراكة سياسية على أسس ديمقراطية، وعلى برنامج وطني يضمن الحقوق والأهداف التاريخية للشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال وإقامة الدولة وعودة اللاجئين، بحيث يتم ضمن هذه الإستراتيجية تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال باعتبارها علاقة صراع مع عدو وليست علاقة شراكة في عملية سلام، وإعادة النظر في شكل ووظائف والتزامات السلطة، لتكون أداة من أدوات المنظمة، وتتحمل مسؤولية معالجة هموم الشعب الفلسطيني، وتوفر سبل العيش الكريم له، وتدافع عنه.

كما طالب بعض الحضور بتشكيل حكومة وحدة وطنية لحل المشكلات الحياتية اليومية التي يعايشها الشعب في مختلف تجمعاته. كما طرحت عدة ملاحظات لتطوير مضمون وثيقة الوحدة، إلى جانب آليات محددة لبناء موقف وطني وشعبي ضاغط باتجاه إنهاء الانقسام.

وختم خليل شاهين، مدير البحوث والسياسات في مركز مسارات، اللقاء بالقول إننا في مرحلة كفاح ونضال من أجل تغيير موازين القوى، ونقطة البدء في ذلك هي الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب، مؤكدًا على ضرورة الاشتباك مع القضايا اليومية ونحن في خضم النضال من أجل بناء الوحدة الوطنية.

وأشار إلى أهمية دور الشباب وعدم تجاهل الأشكال الجديدة والمبادرات التي تتبلور خارج منظومات عمل منظمة التحرير والسلطة والأحزاب، مثل عشرات المبادرات التطوعية، وحركة مقاطعة إسرائيل، ومبادرات ولجان حق العودة، ولجان مقاومة الاستيطان، والنهوض الثقافي والأدبي الفلسطيني، وهي أشكال من العمل السياسي والكفاحي التي تنشط في فضاء جديد لكنها تسهم في إعادة تشكيل الحقل الوطني الفلسطيني.

مشاركة: