الرئيسية » فيحاء عبد الهادي »   08 أيار 2016

| | |
أية "خطة داليت" مخبأة لنا؟!
فيحاء عبد الهادي

طرحت الكاتبة والباحثة د. بيان نويهض الحوت، تصورها للتحديات والأولويات، التي يطرحها عام 2012، على الفلسطينيين، خاصة بعد التغيرات التي مرَّ بها العالم العربي، في بداية العام 2011، ضمن محاضرتها، في منتدى مدارس العصرية- عمان، بعنوان: "القضية الفلسطينية في العام 2012: التحديات والأولويات"، بتاريخ: 29 آذار 2012، مؤكدة على أهمية فتح حوار مستمر، حول الأولويات، والتحديات، التي تؤثر في مصير القضية الفلسطينية ككل، "في زمن أصبح العدو صديقاً والأخ خصماً، وكل شيىء يسير عكس التيار، مما يجعل إغلاق باب الحوار، ليس خطأ فحسب؛ بل خطيئة".

ووصفت العام المنصرم بأنه عام التحول العربي، الذي سوف يلقي ظلاله، دون شك، على القضية الفلسطينية، ويؤثر على علاقتها بالعالم العربي والمجتمع الدولي.

وختمت محاضرتها متمنية أن يشعر أهل القدس المحاصرون في بيوتهم أنهم ليسوا وحدهم.

**

بدأت الباحثة محاضرتها عن تحديات 2012، والتحدي الذي يطرحه شعار السلام تحديداً، حيث تبيَّن أنه حبر على ورق، لأن "أوسلو لا يسمح بسلام ولا استسلام"، على حد تعبيرها.

وحدَّدت خمسة تحديات لا يجوز الفصل بينها: تحدي يهودية الدولة، الذي هو الأطول عمراً بين التحديات، وجوهره إنكار وجود الشعب الفلسطيني، وتحدي الترانسفير، وتحدي تهويد القدس، الذي يجري على ساق وقدم منذ سنين، تحت سمع العالم العربي وبصره. وتحدي تدمير المسجد الأقصى المبارك، ثم التحدي المجهول، الذي يتضمن الخطط السرية الصهيونية، التي تكشف الموقف الصهيوني الرافض لوجود الشعب الفلسطيني أصلاً. هذه الخطط السرية، التي تستحيل معرفتها في حينها، كما عبَّرت الباحثة، مستعينة برأي المؤرخ: "إيلان بابيه"، الذي كشف الخطة السرية "داليت" (Dalet): 10 آذار 1948، تلك الخطة التي استطاع الجيش الإسرائيلي، بموجبها، وعبر عملية منظمة كبرى، أن ينجز المرحلة الأولى من تطهير فلسطين عرقياً.

وأردفت الباحثة بمرارة: "أية خطة داليت مخبأة لنا؟! علينا أن نفكر جميعاً، فالكل مسؤول".

**

بعد الوقوف أمام تغيرات الواقع العربي والدولي؛ استشرفت الكاتبة خمس أولويات استراتيجية، للعام 2012؛ ، مشيرة إلى تراجع القضية الفلسطينية، على سلم الأولويات، في العالم أجمع، متنبئة أن المقاومة، سوف تكون الوجه الطاغي لعام 2012.

اعتبرت ان العام هو عام الوحدة الوطنية؛ ليس بين الفصائل الفلسطينية، أو بين الضفة الغربية وغزة فحسب؛ بل بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني، داخل الوطن وفي الشتات. ونوَّهت بأن التغيرات العربية قد حرَّكت ملف المصالحة الفلسطينية، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية، في طريقها لوضع مرجعية شاملة للمسيرة السياسية الفلسطينية.

كما أنه عام المقاومة بامتياز، باعتبار أن المقاومة هي نهج حياة، حيث المقاومة الشعبية التي يشارك فيها أبناء الشعب جميعاً، مع عدم إهمال المقاومة المسلحة، باعتبارها جزءاً من المقاومة الشعبية الشاملة.

وهو عام الانتخابات الديمقراطية، وإعادة الاعتبار إلى منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وأكَّدت أن تقبل نتائج الانتخابات هو الأهم في العملية الانتخابية، الذي يدل على إيمان الشعب بالمبدأ الديمقراطي الأساس، وهو تبادل السلطة.

وهو عام بناء الدولة الفلسطينية، وعام الوعي بالحقوق التاريخية غير المنقوصة، التي لا تعارض ولا تناقض بينها. وهو العام الذي لا تكون المفاوضات فيه نهجاً وحيداً من أجل بناء الدولة، ولا يمكن أن تتم دون الاتفاق على ما أُجِّل، ولم يتم الاتفاق عليه في أوسلو: قضايا الحل النهائي: وهي قضايا الحدود والقدس والمستوطنات.

**

حين طرحت الكاتبة رؤيتها للتحديات والأولويات، وعبَّرت عن موقفها من الواقع المرّ، والمستقبل الذي يشي بالأمل؛ لم تستخدم أياً من ألفاظ التخوين، أو التكفير. لم تجامل، ولكنها لم تتهم، مما يعطي مثالاً يجدر أن يحتذى؛ حين الحديث عن المفهوم العميق للوحدة الوطنية، وحين توجد الإرادة لتحقيق هذه الوحدة.

لقد أشبع مفهوم المصالحة الوطنية بحثاً منذ سنوات عديدة، دون أن يحقق تقدماً يذكر على أرض الواقع. ولدى مراجعة اللغة التي تتحدث بها الفصائل الفلسطينية المعنية بالمصالحة، ورغم التأكيد على أن "لغة الحوار يجب أن تكون الأساس الوحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية"؛ نلاحظ طغيان لغة التخوين والاتهام المتبادل، والإقصاء، مما لا يوحي بقرب تحقيق هذه المصالحة، حتى في الفترة التي أعقبت توقيع الفصائل على الوثائق التي تؤكِّد الالتزام بالمصالحة، في القاهرة، أو في مكة، أو الدوحة.

أما حين مراجعة الإجراءات العملية، التي يتوقع الشعب الفلسطيني أن تصاحب إنهاء الانقسام، والمصالحة؛ فنجد أن اللجان التي شكلت للمضي قدماً في تحقيق المصالحة، تراوح في مكانها.

لم يعد يكفي الشعب الفلسطيني التأكيد اللفظي على أهمية الوحدة الوطنية، كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال. وإذا كانت "المصالحة الوطنية مصلحة وطنية حيوية فلسطينية وعربية"، وإذا توفَّرت حقاً إرادة "للأم الجراح وإنهاء صفحة الانقسام وتعزيز وإنجاز المصالحة على الأرض"؛ يستطيع الشعب الفلسطيني موحَّداً أن يتفرغ لمواجهة التحديات التي يطرحها إنهاء الاحتلال، ولتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

 

مشاركة: