الرئيسية » ندوات »  

| | |
فيّاض يدعو إلى التوافق على برنامج عمل مرحلي يحقق الشراكة الكاملة

خلال حلقة نقاش نظّمها "مسارات" ضمن سلسلة حلقات "ما العمل؟"

فيّاض يدعو إلى التوافق على برنامج عمل مرحلي يحقق الشراكة الكاملة

 

البيرة، غزة (خاص): طرح الدكتور سلام فيّاض، رئيس الوزراء السابق، رؤية للمساهمة في معالجة المأزق الذي يمر به النظام السياسي الفلسطيني، تستند إلى التوافق على برنامج عمل مرحلي يضمن الشراكة الكاملة والفعلية في صنع القرار عبر توظيف التعددية السياسية، دون أن يعني اعتماده من قبل مكونات النظام السياسي التخلي عمّا هو قائم من برامج ورؤى.

وأشار فيّاض أن من شأن هذا التوجه تمكين القيادة الفلسطينية من الشروع فورًا في معالجة ومواجهة العديد من القضايا والتحديات الأساسية التي تواجه شعبنا في هذه المرحلة الحرجة، بما يشكل رافعة للجهد المطلوب من أجل التوافق على مشروع وطني جديد.

لمشاهدة فيديو حلقة النقاش ... اضغط/ي على هذا الرابط
 

الورقة التي قدمها الدكتور سلام فياض ... نحو توافق وطني على برنامج عمل مرحلي 

جاء ذلك خلال حلقة النقاش السابعة ضمن سلسلة الحلقات التي ينظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) تحت عنوان "ما العمل؟"، في مقريه في البيرة وغزة، عبر "الفيديو كونفرنس"، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والنشطاء. وقد أدار الحوار في البيرة هاني المصري، مدير عام مركز مسارت، فيما أداره في غزة صلاح عبد العاطي، مدير المكتب هناك.

وقال فياض: مع التسليم المطلق بأهمية بذل كل جهد ممكن، وبما يشمل إجراء حوار وطني شامل وجاد، بغية التوصل إلى توافق على برنامج وطني جديد يجسد وحدة حال الفلسطينيين في سعيهم لتقرير مصيرهم ونيل حقوقهم الوطنية المشروعة كافة، ينبغي الإقرار بأن الصعوبات والتعقيدات التي حالت دون نجاح هذا الجهد منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن ما زالت قائمة، إن لم تكن بالفعل قد ازدادت صعوبة وتعقيدًا، على الأقل في بعض من جوانبها. ومن هذا المنطلق، ريثما يتسنى تذليل وتجاوز هذه الصعوبات والعقبات، قد يكون من المجدي النظر في إمكانية التوافق على برنامج عمل مرحلي يضمن الشراكة الكاملة والفعلية في صنع القرار وفي إدارة شؤون الشعب الفلسطيني.

 

مرتكزات برنامج العمل المرحلي

وعرض فيّاض مرتكزات برنامج العمل المرحلي، على النحو الآتي:

أولًا: من منطلق الحرص على تبديد أي شك على الساحة الداخلية بشأن ما آل إليه موقف منظمة التحرير في ضوء ما اعترى مرجعيات "عملية السلام" من تآكل خطير، يتم التأكيد من قبل المنظمة على التمسّك التام بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني كما عرّفتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الحق في عودة اللاجئين إلى ديارهم، والحق في تقرير المصير، وفي دولة كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة في العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

يوفر مثل هذا التأكيد، ودون إحجاف بموقف الأطراف الفلسطينية المعارضة حاليًا لمفهوم حل الدولتين، أداة لإرسال رسالة واضحة مفادها أن لا استمرار في التفاوض على أساس النهج القائم، وإنما، وبما يقتضيه مبدأ الندية في التعامل، على أساس الاعتراف بحقوقنا الوطنية كمدخل لا يمكن القفز عنه.

ثانيًا: الشروع في اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء حالة الانقسام والتشظي في النظام السياسي الفلسطيني. ويتطلب هذا بالضرورة البدء من العنوان الأكثر أهمية في الوقت الحاضر، ألا وهو غزة، وذلك لسببين، هما الحاجة الملحّة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، وكذلك الحاجة إلى إعادة إدماج قطاع غزة في النظام السياسي الفلسطيني.

وتتطلّب إعادة الإدماج هذه اتخاذ خطوات جادة نحو الشروع في إدارة التعددية الفلسطينية بطريقة ناجعة، فيما يتعلق بمتطلبات إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني والعلاقات الدولية، على حد سواء. وهذا بدوره يتطلّب الدعوة إلى انعقاد وتفعيل الإطار القيادي المؤقت، الذي يطلق عليه مسمى "لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية"، على وجه السرعة، وضمان تَمكُّن حكومة ممثلة لكافة مكونات الطيف السياسي من ممارسة صلاحياتها كاملة، وكذلك إعادة انعقاد المجلس التشريعي.

ومن شأن تكليف الإطار القيادي المؤقت باتخاذ قراراته بخصوص المسائل المتصلة بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني بصورة جماعية لتشكل أساسًا للتعبير عنها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، أن يضمن للفصائل من خارج منظمة التحرير، ودون القبول بالبرنامج السياسي للمنظمة، شراكة حقيقية في سعي الفلسطينيين لتحقيق طموحاتهم الوطنية. وفي ذات الوقت، تتمكن المنظمة من الحفاظ على برنامجها وتمثيلها لكل الفلسطينيين. وبطبيعته، فإن هذا التدبير يمثل وضعًا انتقاليًا إلى حين إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني أو، إلى أن يتم ذلك، إلى حين التوصل إلى صيغة توافقية بشأن توسيع العضوية في منظمة التحرير وتعديل برنامجها.

كما يجب عدم الالتفات لاستمرار بعض مكونات المجتمع الدولي في الإصرار على التطبيق التام لما يسمى بمبادىء اللجنة الرباعية، والمتمثلة أساسًا في توقع التزام أية حكومة فلسطينية باتفاقيات أوسلو، علمًا بأن المقابل المفهومي لهذه المبادئ في الجانب الإسرائيلي، أي قبول حق الفلسطينيين في قيام دولة مستقلة، لم يتمّ أبدًا توقّعه رسميًا من قبل المجتمع الدولي من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ أوسلو. هنا أيضًا يجب الاحتكام إلى مبدأ الندية في التعامل، إذ لا يجوز القبول بواقع يقضي بالتزام كافة مكونات النظام السياسي الفلسطيني بأمر لا يوافق عليه حتى مجرد عضو واحد في الحكومة الإسرائيلية.

ثالثًا: الانخراط التام في دحر الاحتلال وبسط واقع الدولة الفلسطينية على الأرض، بالرغم من الاحتلال وعلى درب إنهائه. ويعني هذا بالضرورة تركيز الجهود على تعزيز القدرة على البقاء المقاوِم والتمكين الذاتي في وجه الاحتلال وممارساته، وخاصة في القدس والمناطق المسماة "ج"، بما فيها الأغوار.

كما أن بسط واقع الدولة يملي السعي الحثيث لفرض وجود مؤسسات الدولة في كافة أرجاء الوطن، ودونما أي اعتبار للتصنيفات المجحفة التي ولّى زمنها حتى قبل انقضاء حقبة أوسلو الانتقالية. فهذا حق. وهو أيضًا واجب في كل الظروف، ولكنه بات ملحًا في مجال الأمن لتوفير الحماية اللازمة لمواطنينا في وجه همجية المستوطنين الإسرائيليين وإرهابهم، وبما يشمل بشكل رئيسي نشر قوات الأمن الفلسطينية في كافة التجمعات السكانية الفلسطينية بمعزل عن تصنيفات أوسلو.

 

العناصر الأساسية لمكونات البرنامج

ولخص فياض العناصر الأساسية لمكونات برنامج العمل المرحلي بالنقاط السبع الآتية:

1. إلى أن يصبح توسيع عضوية منظمة التحرير ممكنًا، سواء من خلال الانتخابات أو أية آلية موضوعية أخرى يتم التوافق عليها، يبقى برنامج منظمة التحرير دون تغيير وتحتفظ المنظمة بمكانتها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

2. دعوة الإطار القيادي الموحد للانعقاد بصورة عاجلة، وتفعيل هذا الإطار الذي يضم في عضويته كافة فصائل منظمة التحرير والفصائل غير المنضوية تحت لوائها، على نحو يجعل من قراراته الجماعية في كافة القضايا المتعلقة بالمصلحة الوطنية العليا جوهر ومضمون القرار الفلسطيني الموحد، الذي تتولى منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية التعبير عنه في كافة المحافل والاتصالات الدولية.

3. لا تتطلب عضوية الفصائل الفلسطينية من خارج منظمة التحرير في الإطار القيادي الموحد قبولها ببرنامج المنظمة. ولكن يجدر التنويه في هذا المجال أنه، ومن منظور فلسطيني محض، قد يكون من المناسب النظر في اعتماد الإطار القيادي الموحد بالإجماع التزام كافة الفصائل باللاعنف لمدة زمنية محددة (أي بهدنة) تأخذ بالاعتبار الوقت اللازم لإنجاز إعادة توحيد المؤسسات الرسمية والقوانين، بعد تسع سنوات من الانقسام، ولإعادة إعمار قطاع غزة.

4. تحقيق التزامن بين السقف الزمني للهدنة التي يمكن للفلسطينيين أن يتوافقوا على عرضها وبين تاريخ محدد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مع العمل على ترسيم مثل هذا التفاهم في قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي، على أن تلتزم إسرائيل طوال فترة الهدنة بالوقف التام للاستيطان بكافة أشكاله، وتمتنع عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها عرقلة سعي الفلسطينيين لبسط واقع دولتهم على الأرض، وبما يشمل رفع الحصار عن قطاع غزة وكافة أوجه الإعاقة القائمة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

5. تشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من قيادات الصف الأول في كافة الفصائل، وتخويلها لأقصى درجة يتيحها القانون الأساسي بإعادة بناء وتوحيد المؤسسات، والاضطلاع بكافة المسؤوليات المنوطة بها على النحو المنصوص عليه في القانون.

6. الالتزام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة خلال فترة زمنية تسبق بستة أشهر على الأقل نهاية المرحلة الانتقالية (فترة برنامج العمل المرحلي)، وضمان أقصى درجة من المساءلة من خلال إعادة انعقاد المجلس التشريعي الحالي للقيام بدوره كاملًا، وبما يشمل التصويت على الثقة بالحكومة.

7. لا يتم الانخراط في أية عملية سياسية مع إسرائيل دون إقرارها المسبق بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني كافة، كما عرفتها الشرعية الدولية، وقبولها بمرجعيات "عملية السلام" المعتمدة دوليًا، وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية.

ورحب بعض الحضور بفكرة الحاجة إلى برنامج عمل انتقالي، وطرح البعض الآخر العديد من الآراء والتساؤلات حول دور فياض في الوصول إلى الوضع الراهن خلال فترة توليه منصب رئيس الحكومة، بينما وجه آخرون انتقادات لطريقة تعامل هذه الحكومة مع قطاع غزة. كما طرحت تساؤلات حول البرنامج وآليات تطبيقه، وتداعيات ذلك على الواقع القائم في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وكيفية دفع حركتي فتح وحماس للقبول بهذا البرنامج، ومخاطر أن يؤدي إلى إدارة الانقسام بدلًا من إنهائه.

 

مشاركة: