الرئيسية » رامي مهداوي »   06 نيسان 2014

| | |
مسارات المقاومة
رامي مهداوي


أكتب لكم هذا المقال في بث حي ومباشر من داخل قاعة المؤتمر السنوي الثالث لمركز مسارات -المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – بعنوان: إستراتيجيات المقاومة. هذا المؤتمر حصيلة وخلاصة عام لحوار وأوراق أعدها مجموعة من الباحثين والأكاديميين والنشطاء بميادين مختلفة. دون أي مجاملة أستطيع أن أقول بأن هذا المؤتمر أشبه ما يكون بمؤتمر وطني بكل معنى الكلمة، لأسباب كثيرة منها شمولية المشاركة الشعبية في "التجمعات الفلسطينية" من خلال تعاون عدد من المؤسسات مثل مركز مدى الكرمل في حيفا، ومؤسسة باسيا في القدس، ومركز إعلام في الناصرة، وجمعية بلدنا في حيفا، ومركز الميزان في غزة، ومركز العودة في لبنان، ومؤسسة البيارة في الإمارات، والسفارة الفلسطينية في لندن. وأيضا النوعية المتنوعة المشاركة في فضاء المؤتمر من معد الورقة الى نقّادها، لذلك كله تم ولادة محطة باتجاه تحفيز التفكير الإستراتيجي الفلسطيني على طرح تصورات لإستراتيجيات المقاومة حسب سيناريوهات متباينة لتطور الصراع، وفي سياق دراسة مرتكزات ومتطلبات إعادة تعريف وبناء المشروع الوطني التحرري، الذي تسعى هذه الإستراتيجيات لتحقيق أهدافه. لهذا كله يجب أن أشكر اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي ضمت كلا من: جميل هلال، بشير بشير، شعوان جبارين، ناصر الريس، عبد الرحمن التميمي، رنا بركات، إبراهيم أبراش، خليل شاهين، هاني المصري.
بكل تأكيد المراجعة والتقييم ضروريان حتى لا نكرر نفس الأخطاء ليس فقط من حيث المقاومة وإنما بكافة مكونات المشروع الوطني التحرري، من أجل تحقيق التراكم والبناء على الإنجازات والمكاسب، بالاستناد إلى نقاط القوة وتحييد نقاط الضعف. ما يحاول المؤتمر تقديمه هو أهمية دراسة المتغيرات والعوامل المؤثرة سلبا وإيجابا في إستراتيجيات المقاومة وفقا لكل من السيناريوهات المحتملة التالية: أولا: استمرار الوضع الراهن. ثانيا: انهيار المفاوضات بوصولها إلى طريق مسدود. ثالثا: تقدم المفاوضات. تلك السيناريوهات مستندة إلى رؤية استشرافية للمستقبل أكثر من الانغماس في المراجعة التاريخية للماضي.
أعتقد أن أي من السيناريوهات السابقة سيكون علينا أن نعمل على تعزيز المقاومة الفلسطينية "السلمية" بشكل ممنهج وليس بشكل موسمي بمشاركة فعلية من رأس الهرم، تفعيل العمل النقابي والدبلوماسي والاعلامي الدولي، والأهم والأكثر تأثيرا هو توسيع دائرة المقاومة الاقتصادية لإسرائيل. ما سبق لن يحدث دون إنهاء الانقسام وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بحيث تشمل كافة التيارات السياسية وضخ دماء وأدوات جديدة، ما سيؤدي الى تفعيل مؤسساتها ودورها في تنشيط المسيرة الكفاحية التحررية. 
ومن زاوية أخرى، أتفق مع مؤسسة مسارات بما قامت به منذ البداية وهو النظر بعين فاحصة لأهداف المشروع الوطني التي تسعى إستراتيجيات المقاومة لتحقيقها وكذلك دراسة مستوى وأسباب تقدم المشروع الصهيوني؟ لهذا ولد عدد من الأسئلة طرحتها المؤسسة بحاجة الى التفكير بشكل جدي من هذه الأسئلة: هل نحن بحاجة إلى مشروع وطني جديد أم إعادة تعريف هذا المشروع؟ هل يمكن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، أم هل بات هذا السيناريو وهما لا بد من التخلص منه؟ كيف سيؤثر سيناريو بقاء الوضع القائم على حاله، لاسيما من حيث استمرار السلطة بذات الشكل والدور والوظائف، مع تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال، من حيث الظروف الاقتصادية وحركة تنقل الأفراد والبضائع، على هذا المشروع؟ كيف يمكن الربط بين أشكال وأساليب الكفاح لتحقيق أهداف وأولويات كل من التجمعات الفلسطينية (الضفة، القطاع، أراضي 48، الأردن، لبنان، سورية، أوروبا..)، والنضال الجماعي لتحقيق اهداف المشروع الوطني؟ وكيف يمكن للكيان التمثيلي الموحد أن يدعم في المقابل أشكال النضال في كل تجمع ضمن إستراتيجية تحرر وطني واحدة؟ كيف يمكن الاستفادة من الانضمام إلى كل أو جزء من الاتفاقات والوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة لخدمة وقف تقدم المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني على أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية، وإعادة إحياء القضية الفلسطينية وتحقيق المشروع الوطني؟ أم أن هناك مسار آخر ينبغي اتباعه، مثل اعتماد نموذج جنوب افريقيا في النضال ضد نظام الفصل العنصري، من خلال طلب تشكيل لجنة دولية لمناهضة النظام الصهيوني الاستيطاني العنصري في فلسطين؟ 
الشيء بالشيء يذكر، قبل أيام قرر السيد الرئيس محمود عباس خوض معركة الشرعية الدولية من خلال التقدم بطلب العضوية في عدد من المنظمات والإتفاقيات الدولية المسموح لنا دخولها كون فلسطين دولة مراقب، أنا أدعم ذلك وبقوة لكن المهم أن نكون مستعدين لذلك، فتجربتنا الماضية تبين أننا حصلنا من محكمة لاهاي على رأي استشاري قوي ومهم بشأن الجدار، وأيضاً كسبنا عضوية اليونسكو ولم نقم بعملية متابعة في الحالتين واكتفينا بالإبتهاج نصراً. لهذا ليس المهم فقط حسب وجهة نظري أن تخوض أي معركة "مقاومة" كانت بقدر ما علينا أن نستمر حتى النهاية من أجل تحقيق ما نريد، وأن لا تكون المقاومة موسمية نختلف عليها بدلاً من أن تكون عنصر موحد من أجل التحرر.

مشاركة: