الرئيسية » رامي مهداوي »   20 تموز 2014

| | |
بيـــان للرأي العـــام
رامي مهداوي

يوم الثلاثاء الماضي قدم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات ورقة حول "متطلبات الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي وإفشال أهدافه"، وبعد الاستماع لجميع الآراء المختلفة من المشاركين، تم الاتفاق على إطلاق بيان من وحي الورقة والنقاش الذي تم، وبالفعل بدأت حملة التوقيع عليه، فهناك المئات من الشخصيات قامت بالتوقيع حتى هذه اللحظة، أضع هذا البيان بين يديكم (دون أي تعديل) كمحاولة لنشره ومناقشته والتوقيع عليه لمن أراد ذلك... مع إيماني الكامل بأن دور "السياسي" و "المثقف" و ...... ليس الاكتفاء فقط بالتوقيع على بيان!!

في ظل العدوان الإسرائيليّ البربريّ ضد شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، الذي يأتي كحلقة جديدة من حلقات المشروع الاستعماريّ الصهيونيّ الاستيطانيّ العنصريّ، الهادف إلى ضرب الإرادة الوطنيّة لشعبنا في رفضه للاحتلال، ورفض محاولات تكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربيّة تمهيدًا للاستفراد بها، واستكمال تشريد الشعب الفلسطيني وابتلاع أرضه وتهويدها وتصفية حقوقه الوطنيّة؛ فإننا نحن الموقّعين أدناه نؤكد على ما يأتي:

أولا: ندعو الرئيس محمود عباس استنادًا إلى "اتفاق القاهرة" إلى دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير للانعقاد فورًا؛ ليتحمل مسؤوليته في مواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية وتهدد الشعب الفلسطيني، لا سيما تلك المترتبة على العدوان الإسرائيلي، وما يتطلبه ذلك من تكريس وحدة الموقف الوطني الفلسطيني من العدوان ومتطلبات مواجهته وإحباط أهدافه، وتشكيل قيادة وطنية موحدة وبلورة إستراتيجية وطنية موحدة للشعب الفلسطيني.

إن تفعيل الإطار القيادي يتطلب النهوض بالفصائل وأحزاب الحركة الوطنية والحركات الاجتماعية وتفعيل الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية ومختلف المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، كما يتطلب أوفق العلاقات مع جميع القوى والمنظمات الداعمة للقضية الفلسطينية، والرافضة للعدوان الإسرائيلي الغاشم، عربيًا ودوليًا.

ثانيًا: إن الأولويّة العليا تتمثل في وقف العدوان البربري وفق ضمانات جديّة تلزم حكومة الاحتلال بعدم تكراره، كما حدث في الحروب والاعتداءات المتكررة ضد قطاع غزة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني على الصمود والمقاومة والحياة وتصميمه على الدفاع عن حقوقه وأهدافه مهما طال الزمن وغلت التضحيات، فضلا عن استمرار الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته في الضفة الغربيّة، بما فيها القدس، مع وجوب ضمان حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وتعزيز قدرته على الصمود والمقاومة.

تأسيسًا على ما سبق، فإن أي مبادرة لوقف العدوان في الضفة الغربيّة وقطاع غزة لا بد أن تتضمن إنهاء الحصار بكل أشكاله، وفتح كافة المعابر الحدوديّة للبضائع والأفراد، وإطلاق سراح الأسرى الذين تم اعتقالهم منذ عمليّة الخليل وحتى الآن، بما في ذلك الأسرى المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الذين عطّل نتنياهو الإفراج عنهم، وتوفير ضمانات دوليّة تكفل عدم تكرار العدوان والالتزام الدقيق بتطبيق ما يتم الاتفاق عليه.

ثالثًا: إن خطورة التهديدات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وقضيته تتطلب التوافق على برنامج قواسم مشتركة يعزز ويصون الوحدة الوطنيّة، ويقوض الهدف الإسرائيلي الإستراتيجي في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربيّة، ويفتح الآفاق أمام إنهاء الاحتلال والاستيطان والعنصريّة، وتمكين دولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال، التي حصلت على اعتراف أممي بها، من ممارسة سيادتها كاملة، الأمر الذي يتطلب أيضًا اتخاذ خطوات فوريّة من أجل الانضمام إلى جميع المواثيق والمعاهدات والمنظمات الدوليّة، بما فيها ميثاق روما ومحكمة الجنايات الدوليّة، إلى جانب تحمّل حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها في تعزيز صمود شعبنا والاستجابة لاحتياجاته ورفع الحصار عنه.

رابعًا: إن ما يربط الشعبين الشقيقين المصري والفلسطيني بحكم التاريخ والجغرافيا والروابط القوميّة والمصالح والأهداف والمعارك المشتركة أكبر من أن تؤثر فيه التوترات العابرة، فدور مصر في دعم القضيّة الفلسطينيّة، وفي رعاية المصالحة الوطنيّة، أكبر من أن يشكك به أحد، ومكانة فلسطين عند الأشقاء المصريين أعمق من أن تؤثر عليها مثل هذه التوترات، وما يجري في قطاع غزة هي حرب عدوانيّة إسرائيليّة ضد الشعب الفلسطيني بأسره في محاولة لكسر إرادته في مواجهة الاحتلال، ولمنعه من ممارسة حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس على جميع الأراضي المحتلة العام 1967.

وفي الوقت الذي لا يمكن فيه قبول استمرار الحصار ضد شعبنا في قطاع غزة، فإن ذلك يتطلب أيضًا من جميع الفصائل الفلسطينيّة الارتقاء بالمسؤوليّة الوطنيّة واحترام إرادة الشعب المصري دون أي تدخل قد يمس بعمق العلاقات التاريخيّة ومتطلبات تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الفلسطيني والمصري.

إننا إذ نجدد الدعوة لعقد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة فورًا، لا سيما أن غياب موقف فلسطيني موحد من شأنه أن يشجع دولة الاحتلال على المضي في عدوانها، فإننا نطالب القيادة الفلسطينيّة بكافة مستوياتها وهيئاتها، وفي المقدمة اللجنة التنفيذيّة للمنظمة، تحمل المسؤوليّة الكاملة عن التداعيات الخطيرة المحتملة لاستمرار حالة الانقسام، وندعو الشعب بمختلف قواه وقطاعاته وفعالياته وكفاءاته إلى التحرك لتحميل الجميع مسؤولياتهم التاريخيّة، فالوطن في خطر والشعب يناديكم.

للتواصل:

بريد الكتروني mehdawi78@yahoo.com

فيسبوك RamiMehdawiPage

نقلًا عن جريدة "الأيام"

مشاركة: