الرئيسية » الأخبار » ندوات »  

| | |
الدعوة إلى بلورة رؤية شاملة لدور ومهمّات ومرجعيّات قوات الأمن الوطني

خلال ورشة عمل نظّمها "مسارات" في الضفة والقطاع

الدعوة إلى بلورة رؤية شاملة لدور ومهمّات

ومرجعيّات قوات الأمن الوطني الفلسطيني

 

 البيرة، غزة – خاص: دعت مجموعة من الضباط وشخصيات سياسية ومختصة في الشؤون الأمنية والقانونية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى بلورة العقيدة الأمنية أو العقيدة القتالية لقوات الأمن الوطني الفلسطيني من خلال تحديد الأعداء والمخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية والأهداف الأمنية في مرحلة ما قبل قيام الدولة، وتحديد المرجعية السياسية والقانونية لهذه القوات بشكل واضح، بما في ذلك ما يتعلق بالتداخل في مرجعيات وصلاحيات كل من منظمة التحرير والسلطة.

وطالب هؤلاء بدراسة مستقبل بنية ومهمات قوات الأمن الوطني في ضوء السيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك سيناريو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وما يتطلبه من وجود هدف واضح لبناء جيش وطني، بحيث يكون مؤسسة عسكرية خاضعة للقانون والرقابة والمحاسبة، وحيادية عن أي عمل سياسي وانتماء حزبي لضباطه أو أفراده، وإلا سيكون وعاءً للبطالة.

وبيّنوا أنّ الشرط الأساسي لقيام الجيش بمهامه هو إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة.  وأشاروا إلى أن تحديد عدد قوات الجيش يتعلق بمهام هذه القوات، التي تتمثل بحراسة الحدود والدفاع عنها، وحماية المواطن ووحدة الوطن وسلامة أراضيه، والمشاركة مستقبلًا في قوات السلام الدولية، وتنفيذ الأحكام القضائية والأوامر الصادرة له، والتمثيل العسكري في البعثات الديبلوماسية الفلسطينية في الخارج، وإسناد قوى الأمن الداخلي في القيام بأعمالها عند الضرورة وفي حالة الكوارث الطبيعية، واستخدام هذه القوات في إعادة الإعمار أو في تنفيذ المشاريع وتبنيها.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) في مدينتي البيرة وغزة عبر نظام "الفيديو كونفرنس"، لمناقشة ورقة بعنوان "قوات الأمن الوطني الفلسطيني ... رؤية مستقبلية" للباحث سعيد زيد، الخبير في الشؤون الأمنية، في سياق برنامج قطاع الأمن ضمن عمل مشروع مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الوطنية، الذي ينفذه مركز مسارات بالتعاون مع مبادرة إدارة الأزمات الفنلندية.

وفي افتتاح الورشة، قدم هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، استعراضًا للجهود التي بذلتها مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة الوطنية في الشق الأمني، الذي قامت مجموعة الحوار في قطاع الأمن بتناوله بمشاركة ممثلين عن الفصائل وفريق عمل فني، منوّهًا إلى أنّه بالرغم من إدراكنا لصعوبة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة في هذه الفترة إلّا أنّ هذا الجهد غير الرسمي يعتبر مسارًا خلفيًا، تحاول من خلاله المجموعة تقديم نموذج يوضّح إمكانيّة إنجاز الوحدة لو توفّرت الإرداة السياسية اللازمة، عبر اقتراح سياسات وآليات لتسهيل مهمة عمل اللجنة الأمنية العليا لدى تشكيلها وفق ما هو منصوص عليه في اتفاق المصالحة،  وخلق حوار و/أو تفاهمات غير رسمية حول القضايا المتعلقة بالشق الأمني للمصالحة.

وأضاف المصري إن هذه الورشة تأتي في إطار توسيع النقاش مع الأطراف السياسية والنواب والمختصين في المجال الأمني، حول نتائج عمل المجموعة الخاصة بالشق الأمني التي عقدت سلسلة من اللقاءات والحوارات غير الرسمية في القاهرة، بدعم وتشجيع من جمهورية مصر العربية؛ لاقتراح تصورات وآليات تسهم في دعم وتطوير مسار المصالحة، وإزالة العراقيل التي تعترض ذلك.

وأدار الورشة جهاد حرب، الباحث المشارك ضمن برنامج مجموعة دعم وتطوير مسار المصالحة في الشق الأمني، الذي نوه إلى إعداد عدة أوراق عمل ومشاريع قوانين خلال الفترة الماضية، نشرت في إصدار خاص بعنوان "نحو إصلاح وتوحيد قطاع الأمن الفلسطيني"، ومن ضمنها مشروع قانون الشرطة، ومشروع قانون مجلس الأمن القومي، وورقة السياسات الأمنية الفلسطينية، وأوراق حول إعادة بناء وتوحيد وهيكلة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل ومهمات اللجنة الأمنية العليا، والمعايير الدولية الفضلى لعمل الشرطة الفلسطينية، وتجارب في عملية الإصلاح الأمني، بالإضافة إلى ورقة خاصة سوف تنشر قريبا بعنوان "قراءة في الشق الأمني في اتفاق المصالحة .. تعارض النصوص واختلاف التفسير".

واستعرض زيد محاور الورقة، حيث أشار إلى أن الأمن الوطني نشأ بعد توقيع "اتفاق أوسلو" من العاملين في جيش التحرير الفلسطيني، المتواجد في عدد من البلدان العربية ممن دخلوا إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوحدوا في جهاز واحد تحت مسمى الأمن الوطني (الأمن العام) في إطار القوة الشُرطَية المتفق عليها في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق أوسلو، وكانت تعتبر السلطة الأمنية الوحيدة في الأراضي الفلسطينية، وتتلخَّص مهامها بمنع الجريمة والمحافظة على النظام العام وحماية الممتلكات والمؤسسات والبنى التحتية ومواجهة الإرهاب ومنع التحريض، أما الأمن الخارجي فقد بقي بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي وفقا للاتفاق الفلسطيني الإسرئيلي.

 وأضاف إن غالبية العاملين في الأمن الوطني العائدين من الخارج يتمتعون بخبرات عسكرية وفدائية، وأضيف إليهم مجنَّدون وضباط من داخل الأراضي الفلسطينية بالتدريج، وتسلَّحت قوات الأمن الوطني ببنادق كلاشنكوف، وعدد محدود من العربات العسكرية نصف المدرعة، دمر الاحتلال غالبيتها في الانتفاضة الثانية العام 2000، علما بإن تسليح قوات الأمن الفلسطينية محكوم بالاتفاق الفلسطيني- الإسرائيلي.

وأوضح زيد أن الأمن الوطني تأسسَ في غياب مرجعية قانونية وسياسية واضحة، وتداخلت صلاحياته مع صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، وخضع حينها لتعليمات وسلطة الرئيس الراحل ياسر عرفات - كغيره من الأجهزة الأمنية - الذي تعامل معه بشكل مباشر ودون جسم وسيط، علمًا بأنَّ التعليمات الأمنية قد صدرت استنادًا إلى مفاهيم عمل محكومة بتقاليد وتراث منظمة التحرير وبعقلية جمعت بين مفاهيم وأساليب عمل الثورة والدولة في وقتٍ واحد.

 ونوه الى أن قوات الأمن الوطني عانت من نفس الإشكاليات التي عانت منها الأجهزة الأمنية الأخرى مثل: التضخم غير المبرر، وضعف الرقابة والمساءلة، وتدني قدراتها، وغيرها من الإشكاليات التي كانت مبررًا لانطلاق مسيرة الإصلاح في المؤسسة الأمنية حتى خلال الفترة التي سبقت الانقسام الداخلي الذي أثر سلبيًا على المؤسسة الأمنية عمومًا.

وقال إنّ مرجعية قوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية بشكل عام تتشكل من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية باعتباره القائد الأعلى لقوى الأمن الفلسطينية، ومجلس الوزراء (وزير الأمن الوطني)، إلّا أن الصلاحيات والاختصاصات المنوطة بكل طرف من الأطراف المذكورة غير واضحة بشكل يحولُ دون حدوث تداخل وتنازع في الصلاحيات، حيث يفترض أن تعمل قوات الأمن الوطني برئاسة وزير الأمن الوطني وقيادة القائد العام لقوات الأمن الوطني وجيش التحرير، علمًا بأنه لم يعين وزير للأمن الوطني إلا مرة واحدة في تاريخ السلطة الفلسطينية، وقد يعكس ذلك مدى الاهتمام بقوات الأمن الوطني.

وشدد زيد على أنَّ تطور ومستقبل قوات الأمن الوطني بتحويلها إلى جيش ومدى قدراتها التسليحية ومهامها يتحدد وفقاً لثلاثة سيناريوهات، هي: بقاء الأوضاع كما هي عليه من التزامات تتعلق باتفاق أوسلو؛ أو الوصول إلى اتفاق ينهي الاحتلال؛ أو المبادرة الفلسطينية بتجسيد مؤسسات الدولة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن العوامل المؤثرة على مستقبل الجيش الفلسطيني وقدراته محكومة بالاتفاق النهائي (الفلسطيني- الإسرائيلي)، والإمكانيات المادية والاقتصادية، والسياسة الأمنية الفلسطينية، والتهديدات الخارجية، وأبرزها وأخطرها التهديد الإسرائيلي، وعدد السكان (الكتلة البشرية)، ومساحة الدولة.

وطرح الحضور مجموعة من الملاحظات، إذ دعوا إلى إنهاء الانقسام بما يتيح التوافق على العقيدة أو السياسات الأمنية التي تحكم عمل المنظومة الأمنية الفلسطينية، وبخاصة قوات الأمن الوطني، وتفتح المجال أمام توحيد العقيدة الأمنية المتمثلة بتحديد الأعداء والمخاطر الداخلية والخارجية والأهداف الأمنية للسلطة الوطنية في المرحلة الراهنة أو حتى لدى قيام الدولة.

وأشاروا إلى أن تحديد عدد قوات الجيش يتعلق بمهام هذه القوات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدين ضرورة توفير بيئة ملائمة لعمل الأجهزة الأمنية وإخراجها من دائرة النزاعات الفصائلية، مع التأكيد على أن ولاء قوات الأمن الوطني هو للوطن والدفاع عن الشعب وليس لهذا الفصيل أو ذاك.

وأخذ مفهوم العقيدة الأمنية حيزًا من النقاش والجدل حول ضرورته في ظل السلطة الفلسطينية أو بعد إقامة الدولة، إلى جانب التأكيد على ضرورة إنشاء مجلس الأمن القومي، وإصدار قانونٍ منظمٍ لقوات الأمن الوطني يحددُ صلاحياتها واختصاصاتها بشكل واضح ومحدد، مع الأخذِ بعين الاعتبار القوانين الأخرى السارية فيما يتعلق بجيش التحرير أو قانون الخدمة في قوى الأمن، إضافة إلى إمكانية تحول هذه القوات مستقبلاً إلى جيش وطني.

وطالب عدد من المشاركين بتعيين قائد لقوات الأمن الوطني في قطاع غزة، لاسيما أن هيكلية ومسميات هذه القوات لا تزال قائمة وهي مستعدة لتولي مهماتها في إطار توافق وطني ضمن مسار تحقيق المصالحة على آليات إعادة توحيد وتأهيل وتفعيل عمل هذه القوات في قطاع غزة.

وأكدوا على أن أي هيكلية للأمن الوطني "الجيش" ينبغي أن ترتبط بالنظرة والرؤية للأجهزة الأمنية الأخرى من حيث الأهداف والمهام. وينبغي الأخذ بعين الاعتبار في هيكلية قوات الأمن الوطني الفصل بين الاستخبارات العسكرية والشرطة العسكرية.

وأوصى المشاركون بتطوير الورقة المطروحة للنقاش في إطار أكثر شمولية يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتوصيات التي طرحت، وتنظيم المزيد من الورشات لمناقشتها بمشاركة ضباط وخبراء في الضفة والقطاع.

 

 

 

مشاركة: