الرئيسية » لقاءات »   03 تشرين الثاني 2019

| | |
البحث في برامج العمل السياسي وآفاق العمل المشترك في ظل الخصوصيات والتحديات

بحث سياسيون وأكاديميون ونشطاء فلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 برامج العمل السياسي، وآفاق العمل المشترك في ظل الخصوصيات والتحديات التي يواجهها الفلسطينيون في التجمعات المختلفة، وعلى رأسها الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي الذي يتعرض له الكل الفلسطيني، وتعاني منه تجمعات الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده، على طريق البحث عن مساحات العمل المشترك في ظل الخصوصيّات.

صور اللقاء

ودار نقاش بين المشاركين حول المشروع الوطني والإستراتيجيات المعتمدة، وأشكال العمل المشترك، مع مراعاة الخصوصية لكل تجمع التي تطرح أولوية خاصة، ففلسطينيو الداخل أولويتهم المساواة الفردية والقومية، وفلسطينيو الأراضي المحتلة العام 67 أولويتهم إنهاء الاحتلال، أما فلسطينيو الشتات فأولويتهم الحقوق المدنية والعودة، مع التأكيد على أن الهدف المشترك إنجاز حق تقرير المصير والتحرر من الاستعمار الاستيطاني العنصري، مع أهمية الإشارة إلى أن قدرة كل تجمع على إنجاز أولويته مرتبطة بقدرة التجمعات الأخرى، بحيث إذا تقدم واحد منها سينعكس إيجابًا على الآخرين، والعكس صحيح.

وقال المشاركون إنه على الرغم من الخصوصيّات والظروف المختلفة، إلّا أن التجمّعات تتأثّر الواحد بالآخر رغم عدم وجود مصير سياسيّ واحد. فأشاروا إلى أن الانهيار السياسيّ في الضفّة وغزّة، واستمرار الانقسام، يؤثّر سلبًا على الهوية في الأراضي المحتلة عام 1948، كما أن ضعف منظّمة التحرير وتمثيلها يؤثّر على الشتات ويتركه في مواجهة التحدّيات في مواقع تواجده المُختلف. كما شدّد المشاركون على أهميّة الفهم العميق للظروف التي يعيشها كُل تجمّع فلسطينيّ، لفهم المساحات المشتركة وخلقها وتعزيزها.

جاء ذلك خلال لقاء فكري نظّمه مركز مسارات على مدار يومين في فندق الكرمل برام الله، وعبر سكايب مع غزة، شارك فيه أكثر من 30 شخصية من السياسيين والأكاديميين والنشطاء من الضفة الغربية وقطاع وأراضي 48، تحت عنوان "الفلسطينيون وبرامج العمل السياسي في ظل الخصوصيات". وتركّز اليوم الأول على تشخيص الحالة السياسيّة والتحدّيات. أمّا اليوم الثاني، فتركّز على اقتراح حلول عمليّة من شأنها أن تساعد على تخطّي الخصوصيّات، وتشكّل رافعة للعمل المُشترك.

افتتح هاني المصري، مدير عام المركز، اللقاء، موضحًا أن الهدف منه استمرار الحوار بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني حول المشروع الوطني والتحديات والمخاطر والفرص التي تمر بها القضية الفلسطينية، والبناء على ما تم إنجازه على هذا الصعيد، سواء من قبل مركز مسارات، أو مؤسسات فكرية وبحثية وسياسية فلسطينية مختلفة، موضحًا الحاجة إلى إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل الاختلافات حوله، خصوصًا بعد وصول الإستراتيجيات المعتمدة إلى طريق مسدود.

وأكد المصري الحاجة إلى بلورة رؤية وطنية شاملة تستند إلى مراجعة التجارب السابقة واستخلاص الدروس والعبر منها، وتنبثق عنها إستراتيجيات عمل مناسبة وقيادة واحدة.

وقدمت خلال اللقاء ورقة إطار عام تناولت القضايا والأسئلة التي تدور في الأذهان عند البحث في مساحات العمل المشترك، والمخاطر المُشتركة، في ظل الخصوصيّات القانونيّة والسياسيّة والاجتماعية والثقافيّة، ما بين التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات، وتركز على مساحات وآليات العمل المشترك لمواجهة المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية من جهة، ومجالات وآليات التعاضد والدعم المشترك لبرامج النضال اليومي لمواجهة التحديات الراهنة الخاصة بكل من التجمعات الفلسطينية.

وحذر مشاركون من تداعيات غياب المشروع الوطني الواحد والإطار الوطني الجامع، والقيادة الواحدة، ومن وجود سلطتين متنازعتين واقعتين تحت الاحتلال، على تعزيز الخصوصية والشرذمة والانقسام، وتغليب المعيشي على الوطني، والخاص على العام.

وطرح المشاركون في اللقاء مجموعة من الاقتراحات حول العمل المشترك، مثل اقتراح تشكيل جسم ثقافي اجتماعي (مؤتمر ثقافي)، يضم الفلسطينيين من مختلف التجمعات، يدعم منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد، ويكون هدفه تعزيز الهوية الوطنية، وليس له دور تمثيلي ولا يقوم بأي دور سياسي.

كما اقترح مشاركون أهمية العمل من أعلى لأسفل ومن أسفل لأعلى، مع التركيز على إعادة تشكيل وتفعيل الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية بحيث تكون عابرة للجغرافيا، وتساهم في إعادة بناء منظمة التحرير من الأسفل، على أن يتم التركيز في البداية على اتحاد واحد، مثل الكتاب، أو الطلاب، لسهولة العمل عليه.

وناقش المشاركون التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية، المتمثلة في السياسات الأميركية الإسرائيلية الرامية إلى تصفية الحقوق الفلسطينية، وتداعيات الانقسام السياسي المستمر منذ 13 عامًا المتمثلة في تآكل النظام السياسي الفلسطيني والشرعيات، وحصار قطاع غزة، وإقرار قانون القومية، موضحين أن الأولوية هي لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وتعزيز الهوية الوطنية للفلسطينيين أينما تواجدوا، وجسر الفجوة ما بين الشعب والقيادات السياسية والمجتمعية والنخب في مختلف التجمعات، إضافة إلى إعادة بناء منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلى جانب إعادة النظر في شكل السلطة ودورها ووظائفها، والاتفاقات الموقعة مع الاحتلال.

وأوضح مشاركون إلى أن تغيير الوضع الحالي يحتاج إلى بناء قوة ضاغطة، والعمل بكافة الأشكال لخلق تغيير وطني ديمقراطي اجتماعي. وأضافوا أنه على أهمية الحراكات والمبادرات التي شهدتها الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية، إلا أنها كانت تركز على قضية مطلبية واحدة، وسرعان ما ينتهي هذا الحراك حال تحقيقها، ما يستوجب البحث في ضرورة ربطها بتصور شامل وحراك عام.

واقترح المشاركون أفكارًا متنوعة ومتباينة للعمل المشترك، مثل بناء تحالفات بين التجمعات ضمن الأطر المهنية والنقابية، وتشكيل منتدى تنسيقي لمجموعة من المثقفين، وتشكيل ملتقى أكاديمي لعدد محصور يناقش قضايا معينة، إضافة إلى استمرار العمل ضمن أشكال النضال المختلفة مثل حركة المقاطعة، والمقاومة الشعبية، والجيوش الإلكترونية، والتوجه إلى المحاكم الدولية لمحاسبة إسرائيل.

مشاركة: