الرئيسية » أوراق وتقارير »   01 نيسان 2020

قراءة/تحميل | | | |
وباء كورونا ... التداعيات السياسية والاقتصادية والصحية

مقدمة

ظهر وباء كورونا في مدينة ووهان الصينية في شهر كانون الأول/ديسمبر 2019، وانتشر بعدها ليصل إلى 170 دولة ومنطقة، مخلفًّا أكثر من 846 ألف مصاب، وأكثر من 41 ألف حالة وفاة. واتخذت معظم حكومات العالم تدابير وإجراءات وقاية لمواجهة هذا الوباء، تضمنت الحجر المنزلي وفرض حظر التجوال. ووصل الحال إلى عجز بعض الدول المتقدمة عن مواجهة هذا الفايروس.

أما في فلسطين، فظهرت أولى الإصابات في مدينة بيت لحم، بتاريخ 5 آذار/مارس 2020، وأعلنت حالة الطوارئ لمدة شهر منذ ذلك التاريخ، شملت إغلاق الجامعات والمدارس ودور العبادة، وتطورت لاحقًا إلى إغلاق الأسواق ومنع التنقل والعزل المنزلي وحظر التجول أثناء الليل.

وتواجه فلسطين تحديات عدة في مواجهة فايروس كورونا، أولها وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على المعابر والمنافذ، إضافة إلى سيطرته على القدس وضواحيها والمناطق المصنفة (ج)، وتقييد عمل الأجهزة المدنية والأمنية الفلسطينية في هذه المناطق، وثانيها شح الموارد وضعف الإمكانات، وخاصة الطبية، وثالثها الانقسام ما بين الضفة وقطاع غزة ووجود سلطتين،  ذلك على مواجهة الوباء، لا سيما على الصعيدين الصحي والاقتصادي.

تحاول هذه الورقة أن تشكل أرضية للنقاش للقاء التمهيدي الذي يعتزم مركز مسارات تنظيمه بتاريخ 31 آذار/مارس 2020، على أن يكون باكورة لعقد لقاءات وإصدار أوراق متخصصة، ويهدف هذا اللقاء إلى مناقشة التداعيات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية لوباء كورونا على فلسطين، وكذلك التوقف أمام سيناريوهات الوضع الفلسطيني في ظل انتشار الفايروس، وخاصة السيناريو الأسوأ، وكيفية مواجهتها.

سيناريوهات كورونا في فلسطين

هناك ثلاثة سيناريوهات لانتشار كورونا في فلسطين، وهي:

السيناريو الأول: سيناريو الوضع الراهن

يقوم هذا السيناريو على محاصرة بؤر انتشار الوباء، مع ارتفاع قليل في الإصابات، ربما يصل العدد إلى المئات وبضع وفيات، وبعدها تبدأ الأمور بالعودة إلى طبيعتها تدريجيًا في ظل انتهاء حالة الطوارئ المحددة بشهر واحد (5 نيسان/أبريل)، وربما تمدد لشهر آخر أو أسابيع قليلة، مع ترجيج بانحسار الوباء في حزيران/يونيو القادم.

 السيناريو الثاني: تفاقم الوضع إلى الأسوأ

يقوم هذا السيناريو على انتشار الوباء إلى مناطق أخرى في فلسطين، نتيجة المخالطة، لا سيما بعد عودة العاملين في إسرائيل، وعدم التقيد الكافي بتعليمات حالة الطوارئ من المواطنين أو مجموعات، خصوصًا ما يتعلق بالحجر المنزلي، لا سيما في البلدات التي تعتمد بشكل أساسي في دخلها على العمل في إسرائيل، وتلك المحيطة بالمستوطنات، وقرى القدس.

يتضمن هذا السيناريو وقوع الآلاف من الإصابات في صفوف المواطنين وعشرات الوفيات، وقد تمدد حالة الطوارئ إلى أشهر عدة، ويمكن أن يستمر هذا السيناريو إلى نهاية العام.

السيناريو الثالث: فقدان السيطرة

يقوم هذا السيناريو على فقدان السيطرة على انتشار وباء كورونا، مع احتمالية استمراره إلى أكثر من سنة ونصف، لا سيما في ظل عدم وجود لقاح أو علاج له.

وقد يتضمن هذا السيناريو عشرات الآلاف من الإصابات، وتعطيل الحياة العامة في فلسطين لأكثر من عام، وانعكاساتها الكارثية على الاقتصاد والصحة والتعليم، ومختلف نواحي الحياة.

إستراتيجية وطنية

لمواجهة هذا الوباء، لا بد من بلورة إستراتيجية وطنية، تنبثق عنها لجان في محافظات الضفة والقطاع والقدس ومخيمات لبنان، من أجل العمل على منع حدوث السيناريو الكارثي (فقدان السيطرة)، وتقليل حدوث السيناريو السيئ، وما يتطلبه ذلك من توسيع مساحة المشاركة والمسؤولية، وتشكيل لجان وإنشاء صناديق لتحييد الأضرار وجمع التبرعات، من أجل دعم الفقراء وذوي الدخل المحدود والعمال والعاطلين عن العمل، والمنشآت الصغيرة الصناعية والزراعية، إلى جانب التوعية والتثقيف بمخاطر الوباء، لا سيما بين صفوف العمال في إسرائيل وذويهم.

يجب أن تتضمن هذه الإستراتيجية آليات عمل وطنية، كما يجب أن تقوم منظمة التحرير ودوائرها بدورها تجاه اللاجئين، وخاصة في لبنان، وتقوم الحكومة بواجبها تجاه المواطنين في الضفة والقطاع والقدس، إلى جانب التنسيق على أعلى المستويات ما بين صحة رام الله وصحة غزة لمواجهة الوباء، لجهة توفير كافة المستلزمات للقطاع من أدوية وأجهزة فحص وخبرات وكوادر طبية. 

حقائق عامة (ملاحظة: عدد الإصابات والوفيات محدثّة حتى مساء 31/3/2020)

  • يبلغ عدد الإصابات في العالم أكثر من 846 ألفًا، وعدد الوفيات أكثر من 41 ألفًا، وعدد المتعافين أكثر من 176 ألفًا.
  • أكثر الدول المسجّلة لعدد الإصابات والوفيات، هي: الولايات المتحدة، إيطاليا، إسبانيا، الصين، ألمانيا، فرنسا، إيران، بريطانيا.
  • سجّلت فلسطين حالة وفاة واحدة و117 (107 في الضفة و10 في القطاع)، في حين تماثلت للشفاء 18 حالة وفق الناطق باسم الحكومة. وجرى فحص حوالي 6500  آلاف عينة منذ انتشار الفايروس، وهذا يدل على أن عدد أجهزة الفحص قليلة، ويضاف إلى ذلك 16 إصابة من القدس، حتى كتابة هذه السطور، غير مشمولين بتعداد الحكومة كونهم في مستشفيات إسرائيلية أو في حجر بالقدس.
  • لدى وزارة الصحة 120 جهاز تنفس، وتسعى ليصبح العدد 250.
  • يبلغ عدد المصابين بكورونا في إسرائيل 5,358، إضافة إلى 20 وفاة.
  • يبلغ عدد العاملين في إسرائيل والمستعمرات حتى نهاية العام 2019 وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حوالي 135 ألف عامل، 72% لديهم تصاريح، و20% بلا تصاريح، في حين يبلغ عدد العاملين في المستعمرات 24 ألفًا.
  • يقدر الدخل الشهري للعاملين الفلسطينيين في إسرائيل بمليار شيكل.

أسئلة للنقاش

تطرح الورقة أدناه مجموعة من الأسئلة حول تداعيات كورونا على مختلف الجوانب، في ظل تحقق أي من السيناريوهات الثلاثة:

الجانب السياسي

  • ما تداعيات كورونا على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية؟
  • ما انعكاسات كورونا على تنفيذ رؤية ترامب؟
  • ما الإجراءات التي ستتخذها السلطة في حال استمر الوباء لأكثر من سنة، وخاصة في قطاع غزة المحاصر؟
  • كيف تتعامل السفارات الفلسطينية مع الفلسطينيين المتواجدين في الخارج، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، وخاصة الطلبة؟
  • ما الخطوات الواجبة اتخاذها لحماية الأسرى من الإصابة بالفايروس؟

الجانب الاقتصادي

  • ما حجم الخسائر جراء كورونا، وكيف سيتم تعويض المتضررين؟
  • كيف سيتعاطى القطاع الخاص مع عمال المنشآت، وما آلية احتساب رواتبهم؟
  • ما المقترحات الأنجع للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن كورونا، لجهة تشكيل لجان وصناديق لجمع التبرعات ودعم الفقراء والمحتاجين والفئات الأكثر تضررًا؟ 
  • ما المطلوب من الحكومة والقطاع الخاص (وخاصة البنوك وكبرى الشركات ورجال الأعمال) لمواجهة الأزمة، ولتعزيز صمود ذوي الدخل المحدود، والعاطلين عن العمل، والذين فقدوا أعمالهم جراء الوباء؟
  • كيف ستدفع الحكومة رواتب موظفيها إذا استمرت الأزمة، لا سيما في ظل تراجع الإيرادات الداخلية من ضرائب وجمارك، ونقص المساعدات الخارجية؟
  • كيف ستوفر الحكومة الأغذية إذا استمر الوباء لفترة طويلة، في ظل تناقص الاستيراد؟

الجانب الصحي

  • ما استعداد وزارة الصحة والمؤسسات الصحية في فلسطين لمواجهة مختلف السيناريوهات وخصوصا السيناريو الأسوأ، الذي يتضمن عشرات الآلاف من الإصابات؟
  • ما مستوى التنسيق بين صحتي رام الله وغزة لمواجهة الوباء، وهل
  • كيف ستتعامل الحكومة مع العدد الكبير من العمال العائدين من إسرائيل، والمقدر بعشرات الآلاف، وهل سيعودون إلى منازلهم، أم سيخضعون أو بعضهم لحجر صحي في الفنادق والمدارس وأماكن أخرى مجهزة، وما مدى إمكانية ذلك؟
  • ما مدى فعالية الحجر المنزلي في المخيمات المكتظة بالسكان، وخاصة في قطاع غزة، لا سيما في ظل تواجد عدة أفراد في غرفة واحدة، واقتصار المنزل على حمام واحد أو اثنين؟
  • مدى قدرة البلديات واللجان المشكلة في المجالس المحلية للتعامل مع الأزمة، خاصة مع التعامل مع العمال العائدين من إسرائيل؟
  • ما خطة الحكومة لزيادة أجهزة الفحص، وزيادة عدد المفحوصين يوميًا، وهل تواصلت مع دول أو مؤسسات لتزويدها بالأجهزة؟
  • ما الخطوات المتخذة لزيادة عدد أجهزة التنفس في ضوء العدد المتوفر القليل الذي لا يلبي أفضل السيناريوهات، وغيرها من المستلزمات؟

الجانب التعليمي

  • ما تداعيات استمرار وباء كورونا على التعليم خصوصا الأساسي حتى الصف الرابع، لا سيما أنهم لا يتمكنون من التعلم عن بعد، وما الإجراءات لتلافي ذلك؟
  • ما آلية عقد امتحانات الثانوية العامة؟
  • هل يحقق التعليم عن بعد الجدوى؟
  • هل ستقيم الجامعة فصلًا صيفيًا؟
  • ماذا تخطط الوزارة لبدء العام الدراسي الجديد في حال استمر الوباء لفترة أكثر من سنة.

ملاحظة: قدمت هذه الورقة للنقاش لورشة عمل نظمها مركز مسارات بتاريخ 31/3/2020، وسيصدر خبر يتضمن أبرز توصيات تلك الورشة.

مشاركة: