الرئيسية » أوراق وتقارير »   25 نيسان 2020

قراءة/تحميل | | | |
ما العمل لإحباط مخطط الضم وفق "صفقة ترامب-نتنياهو"؟

تستند هذه الورقة إلى تقرير إستراتيجي للمؤتمر السنوي التاسع لمركز مسارات بعنوان "فلسطين ما بعد رؤية ترامب .. ما العمل؟"
مقدمة

إنّ صفقة ترامب-نتنياهو ليست خطة سلام، ولا مطروحة للتفاوض، وإنما مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال استكمال فرض حقائق على الأرض تجعل الحل الإسرائيلي الوحيد المطروح والممكن عمليًا. وفي هذا السياق، تشير الوقائع المتلاحقة إلى أن خطة الضم ستكون مكوّنًا مركزيًا في برنامج ما يسمى "حكومة الطوارئ الوطنية" التي يعكف زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو على تشكيلها بعد نجاحه في تفكيك تكتل "أزرق – أبيض" بزعامة بيني غانتس. وهو نجاح وظّف نتنياهو عوامل عدة لتحقيقه، في مقدتها أزمة جائحة كورونا، وانشغال دول العالم بمواجهتها، فيما يراهن على استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعم خطط الضم لتعزيز شعبيته المتراجعة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبالاستناد إلى اتفاق أميركي إسرائيلي تحقق على خرائط الضم وترسيم حدود المعازل الفلسطينية.

لقد بات واضحًا أن المسرح السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة أصبح جاهزًا لمشهد الضم القادم باعتباره الحلقة الأبرز ضمن مخطط تصفية القضية الفلسطينية وفق صفقة ترامب-نتنياهو، وهو ما يتطلب ردًا فلسطينيًا إستراتيجيًا على هذا التحدي المتعاظم، بالرغم من الانشغال الفلسطيني والإقليمي والعالمي بمواجهة تداعيات أزمة الكورونا. وهو ما يستدعي وضع الرئيس والقيادة وجميع الفصائل السياسية، خصوصًا حركتي "فتح" و"حماس"، أمام مسؤولياتهم بتوفير مستلزمات الصمود والتصدي للتحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، وتوظيف الفرص المتاحة لإحداث انعطافة في المسار الإستراتيجي الفلسطيني، كونهم ما زالوا في موقع المسؤولية والاستحواذ على المؤسسات الشرعية، ولكن دون التعويل عليهم، بل العمل الدؤوب للمساهمة في توفير بيئة وبنية تساعدان على استنهاض قدرات الشعب الفلسطيني، وإطلاق طاقاته المتاحة والكامنة، حتى يستطيع فرض إرادته ومصالحه بالتغيير

تتضمن هذه الورقة حزمة من السياسات والإجراءات الموجهة لاستنهاض الحالة الوطنية والشعبية الفلسطينية لإحباط مخطط الضم وفق "صفقة ترامب-نتنياهو"، مع مراعاة متطلبات تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومناعته في مواجهة وباء الكورونا وتداعياته على مختلف الصعد، وهي تستند إلى تقرير موسع أعدته لجنة السياسات في مركز مسارات لتقديمه إلى المؤتمر السنوي التاسع للمركز بعنوان: فلسطين ما بعد رؤية ترامب .. ما العمل؟ وتشمل هذه السياسات والإجراءات ما يأتي:

أولًا: على المستوى الوطنى (منظمة التحرير)

المشاركة في عملية صنع القرار وبناء مؤسسات وطنية موحدة وفاعلة، بعيدة عن الهيمنة والتفرد والإقصاء والفساد والتكفير والتخوين، وقادرة على أداء المطلوب منها. ولتحقيق ذلك، لا بد من الشروع في حوار وطني شامل داخل وخارج الوطن، وباستخدام وسائل الاتصال الرقمية إن تعذر اللقاء المباشر، بمشاركة قادة الفصائل المختلفة وممثلين عن تجمعات الشتات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمرأة والشباب داخل الوطن وخارجه، للتوافق على البرنامج السياسي وأسس الشراكة السياسية في منظمة التحرير والسلطة.
إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة تجمعاته داخل الوطن وخارجه، لتضم مختلف ألوان الطيف الفكري والسياسي والاجتماعي على أسس وطنية ومشاركة حقيقية وديمقراطية توافقية، وبحيث يتم التحضير لعقد مجلس وطني توحيدي بعد إعادة النظر بعدد أعضائه وكيفية اختيارهم، بما يراعي أن يصبح مجلسًا رشيقًا قليل العدد، على أن يتم الاحتكام إلى الشعب في اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع حيثما كان ذلك ممكنًا، واعتماد معايير موضوعية للتوافق على الأعضاء حيثما يتعذر إجراء الانتخابات، وإيجاد صيغة لمشاركة الشعب الفلسطيني في أراضي 48 في عملية صناعة القرار الوطني.
إعادة صياغة الميثاق الوطني وفق أسس جديدة تنطلق من التمسك بالرواية والحقوق الطبيعية والتاريخية للشعب الفلسطيني، ومن القيم الإنسانية في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومكافحة الظلم والاضطهاد والاستغلال. وتجدد التمسك بالأهداف الوطنية الإستراتيجية للكفاح التحرري الفلسطيني، وتستخلص العبر والدروس من تجارب نضال الشعب الفلسطيني، وتراعي المستجدات والمتغيرات.
إن التمسك بالرواية والحقوق التاريخية والوطنية لا يتعارض مع وضع برنامج قابل للتحقيق، يقوم على الكفاح من أجل تجسيد الاستقلال الوطني والعودة وتقرير المصير، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في تجسيد الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس بعد إنهاء الاحتلال عن كامل الأراضي المحتلة العام 1967، باعتبار ذلك حقًا غير مطروح للتفاوض، وإنما للتنفيذ، وبخاصة في ضوء إعلان دولة فلسطين وحصولها على العضوية بصفة مراقب في الأمم المتحدة، وبالتالي يمثل ذلك الهدف الوطني المركزي المباشر في هذه المرحلة، مع إبقاء الخيارات الفلسطينية مفتوحة على الأهداف الوطنية الإستراتيجية.
التوافق على إستراتيجية موحدة للعمل السياسي والنضالي للمرحلة القادمة تركز على إحباط صفقة ترامب-نتنياهو، بالتزامن مع تحصين التجمعات الفلسطينية من مخاطر أزمة كورونا، انطلاقًا من مجابهة الاستعمار الاستيطاني العنصري بوصفه الخطر الرئيسي المباشر، وبما يراعي الزج بكافة الطاقات في عملية كفاحية طويلة تهدف إلى إحداث تغيير تراكمي في موازين القوى. ويشمل ذلك ما يأتي:

تخلي منظمة التحرير عن الالتزامات المترتبة على اتفاق أوسلو، السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يتضمن سحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، وإنهاء بروتوكول باريس الاقتصادي، والحد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.
بلورة خطة لمواجهة المخططات الإسرائيلية، من خلال إجراءات عملية لدعم صمود ومقاومة الفلسطينيين في جميع المناطق المهددة بمخططات الضم والمصادرة والاستيطان بعيدًا عن تصنيفات "أوسلو" للأراضي الفلسطينية، ودون تجاهل توفير الاحتياجات اليومية للمواطنين في الضفة والقطاع.
وضع وتنفيذ برنامج عمل موجّه إلى تعزيز الصمود على كافة المستويات في مدينة القدس، وتشكيل مرجعية وطنية عليا تعمل على تعزيز وحدة وصمود المقدسيين على جميع المستويات السياسية والكفاحية والاقتصادية والصحية والتعليمية والمجتمعية.
التصدي للمساعي الإسرائيلية لإعادة تشكيل هياكل السلطة ووظائفها، وتحويلها إلى سلطة خدمية أمنية من دون دور سياسي، وسحب المزيد من الصلاحيات من السلطة، أو محاولات رعاية وتشجيع بروز كيانات محلية متعاونة مع الاحتلال على شاكلة "روابط القرى"، وكذلك التصدي للمحاولات الأميركية والإسرائيلية لاختراق الموقف الوطني والشعبي الفلسطيني عبر تشجيع بروز مجموعات أو أفراد ذات مصلحة في التعامل مع صفقة "ترامب-نتنياهو "، وخصوصًا ما يسمى بـ"السلام الاقتصادي"، أو بعض أجزائها الأخرى.
إعطاء أولوية لرفع الحصار عن قطاع غزة، ومعالجة الأوضاع الكارثية فيه، والتصدي لمخططات تكريس انفصاله عن الضفة الغربية، وكذلك التصدي لأي سيناريوهات لشن عدوان جديد على القطاع.
ممارسة المقاومة بكافة أشكالها، بما فيها المسلحة، حق وواجب، بما ينسجم مع القانون الدولي، مع مراعاة التوافق الوطني على قرار السلم والحرب والشكل النضالي الأكثر نجاعة في كل مرحلة من جهة، وخصوصيات وأوضاع كل من التجمعات الفلسطينية من جهة أخرى. وهو ما يتطلب تشكيل مرجعية وطنية لجميع الأجنحة العسكرية من خلال تشكيل جيش وطني خاضع لقرار الشرعية والمؤسسات الوطنية الموحدة.
عدم التفاوض على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والتركيز على الكفاح من أجل تجسيد الاستقلال الوطني، وإنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني. وهو ما يتطلب رفض إطار المفاوضات الثنائي برعاية أميركية أو في سياق إقليمي أو غيره، والتمسك بعدم العودة إلى المفاوضات إلا على أساس الالتزام بالحقوق الوطنية الفلسطينية أولًا، وفي إطار مؤتمر دولي ذي صلاحيات كاملة ودور مستمر برعاية الأمم المتحدة، وعلى أساس القانون الدولي، وبهدف تطبيق قرارات الأمم المتحدة وفق جدول زمني محدد وليس إعادة التفاوض بشأنها.
التمسك بحق عودة اللاجئين إلى الديار التي هجروا منها، باعتبار العودة حقًا غير قابل للمساومة في مواجهة مخططات شطب صفة اللاجئ، والتوطين، وتصفية وكالة الغوث، وهو ما يتطلب وضع خطة للتصدي لمخططات توطين اللاجئين في البلدان التي تستضيفهم، أو تشجيع هجرتهم إلى بلدان أخرى، وتفعيل دور منظمة التحرير في رعاية شؤونهم، وتوحيد اللجان الشعبية في المخيمات، وإجراء انتخابات لتعزيز طابعها التمثيلي المهني، وقدرتها على توفير الخدمات للاجئين في الوطن وأماكن اللجوء.
دعم نضال الشعب الفلسطيني في أراضي 48، بما في ذلك حق المساواة الفردية والقومية للفلسطينيين، والتصدي لمخططات سلخ أجزاء من منطقة المثلث.
العمل على تدويل قضية الأسرى في سجون الاحتلال، برفعها إلى مختلف المحافل الدولية. وتكتسب قضية مخاطر تفشي وباء الكورونا في أوساط الأسرى والأسيرات أولوية في المرحلة الراهنة تستدعي تنظيم حملة وطنية وشعبية ودولية من أجل توفير متطلبات حمايتهم وإطلاق سراح الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات انتشار الوباء.
توسيع المقاطعة ومقاومة التطبيع بكافة أشكاله، وحل لجنة التواصل وإعادة تشكيلها على أسس جديدة تضمن بناء جبهة مع الأفراد والقوى المناهضة للاستعمار الاستيطاني والاحتلال والضم والتهجير والعنصرية، وإصدار قانون يُجَرِّم العمل والتعامل والتجارة والاستثمار في المستوطنات الاستعمارية.
النأي بالمواقف والسياسات الفلسطينية عن أي من المحاور العربية والإقليمية والدولية، واستعادة مكانة القضية الفلسطينية بصفتها قضية جامعة، وتعزيز العلاقات مع الشعوب وقوى التحرر والمجتمع المدني في البلدان العربية والأجنبية، ودعمها في قضاياها الخاصة بالتحرر والسيادة والديمقراطية والعدالة والمساواة، بحيث تُبنى العلاقات على أساس مدى دعمها وتأييدها للحقوق الفلسطينية، دون الانحياز إلى محور معين.
تشكيل جبهة وطنية عربية إسلامية تحررية دولية من المناصرين للقضية والحقوق الفلسطينية، تعمل على إسقاط صفقة "ترامب-نتنياهو"، وتساعد الفلسطينيين على الكفاح لتغيير موازين القوى، بما يسمح بتحقيق أهدافهم وحقوقهم وطموحاتهم الوطنية.

ثانيًا: على مستوى السلطة

إنهاء الانقسام وإعادة توحيد مؤسسات السلطة المدنية والأمنية، على أساس إنهاء سيطرة "حماس" الانفرادية على قطاع غزة، وإنهاء هيمنة الرئيس و"فتح" على المنظمة والسلطة، بالانطلاق من رؤية وطنية تقوم على أساس حل الرزمة الشاملة القائم على معادلة لا غالب ولا مغلوب، بحيث تشمل القضايا الأساسية التي لا بد أن تطبق وفق الأولويات التي يتفق عليها وبالتوازي، وربما في بعض الأحيان بالتزامن، وتهدف إلى تغيير السلطة، من حيث شكلها وطبيعتها ووظائفها والتزاماتها وموازنتها، انطلاقًا من استعادة إطار الصراع التحرري من الاحتلال والاستيطان، والتحلل من اتفاق أوسلو وملحقاته، لكي تخدم البرنامج الوطني، وتكون أداة من أدوات المنظمة، والعمل وفق مبدأ التجاور بين السلطة والمقاومة وفق أسس ومبادئ ناظمة لهذه العلاقة، تحددها القيادة الواحدة في ضوء متطلبات وأهداف الإستراتيجية السياسية والنضالية للمرحلة القادمة.
نقل المهمات السياسية للسلطة إلى المنظمة، ووقف التنسيق الأمني، لتصبح السلطة جهازًا إداريًا خدميًا يتولى إدارة شؤون المجتمع الفلسطيني على المستوى المركزي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة وفاق وطني، تعتمد برنامجًا سياسيًا اقتصاديًا اجتماعيًا ثقافيًا مشتقًا من ويخدم الإستراتيجية السياسية والنضالية، ويركز على تعزيز الصمود، وخاصة في القدس ومناطق (ج)، ويعالج المشكلات اليومية للمواطنين، مع التركيز على معالجة الأوضاع الكارثية في قطاع غزة على طريق كسر الحصار المفروض عليه، والحد من التوترات الاجتماعية على أساس الالتزام بمبدأ العدالة الاجتماعية، بما يقتضيه من إعادة النظر في أولويات موازنة السلطة على أسس تنسجم مع التغيير في شكل السلطة ووظائفها، وتستجيب للأولويات والمصالح والاحتياجات الفلسطينية، وفي المقدمة دعم الصمود والقطاعات الإنتاجية المستهدفة بإجراءات الاحتلال، والاستعداد لمختلف السيناريوهات، بما فيها سيناريو الضم والتهجير وانهيار السلطة، وكذلك استمرار تفشي وباء الكورونا، لا سيما في حالة تطور سيناريو تعرض فلسطين والمنطقة لموجة ثانية ونسخة أكثر خطرًا من النسخة التي وصلت إلى البلاد حتى الآن.
الانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال، عبر اعتماد مقاربات جديدة تفضي إلى التخلي عن نموذج الوهم الخاص بالسعي لإحداث تنمية مستدامة واستقلال في ظل الاحتلال، لصالح بناء نموذج يستغل الإمكانات المتوفرة ويسخّرها من أجل الصمود لمرحلة جديدة من النضال نحو مواجهة الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية. ويعني ذلك اعتماد اقتصاد الصمود المقاوم الذي يتمحور حول إستراتيجية الاعتماد على الذات استهلاكًا وإنتاجًا، وإحداث تحوّلات هيكلية في أنماط الاستهلاك والاستثمار، وطريقة تخصيص الموارد وكيفية استغلالها، وتعزيز دور القطاع الخاص في لعب دور محوري في نجاح هذا النموذج.
توسيع الإدارة اللامركزية على المستويات المحلية الدنيا من خلال إنشاء مجالس/لجان أحياء في المدن والبلدات والقرى في كل محافظة، توكل إليها مهمات تنظيم تقديم الخدمات لسكان هذه الأحياء في مختلف القطاعات، وخاصة التعليم والصحة والتموين، إلى جانب خدمات الهيئات المحلية (البلديات والمجالس القروية)، فضلًا عن تشكيل لجان لحفظ النظام العام وللحراسة في حالات التعرض لمخاطر الاعتداء من قوات الاحتلال والمستوطنين، تضم منتسبين إلى المؤسسة الأمنية ومتطوعين من سكان الأحياء.
توفير متطلبات إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ونزيهة وتحترم نتائجها، بعد إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات والاتفاق على برنامج القواسم الوطنية المشتركة، والتعامل مع الانتخابات بصفتها عملية صراع مع الاحتلال، ومحطة لتعزيز الوحدة، وليس لحسم صراعات داخلية، أو إعادة إنتاج الهيمنة والإقصاء. وفي المقابل، التوافق على إجراء انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك إجراء انتخابات موحدة لجميع الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية، بما يضمن ترسيخ إجراء الانتخابات لتجديد خلايا المجتمع والقيادات بشكل دوري ومنتظم.
تشكيل فريق من الخبراء لدراسة مسألة ترسيم حدود دولة فلسطين، المعترف بها بصفة مراقب في الأمم المتحدة، مع كل من الأردن ومصر، وذلك لقطع الطريق على أي مشاريع لضم الأغوار ومنطقة شمال البحر الميت، أو ترسيخ انفصال قطاع غزة. وكذلك تشكيل فريق من الخبراء والقانونيين لوضع خطة للدفاع عن حقوق دولة فلسطين السيادية في مياهها الإقليمية، وكذلك الحدود المائية الفلسطينية في البحر الأبيض المتوسط، وتحديدًا فيما يخص النفط والغاز ومساحات الصيد.

ثالثًا: آليات مباشرة

إن التصدي للمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية في ضوء الشروع في تنفيذ صفقة "ترامب-نتنياهو" تبقى المهمة الأولى الملقاة على عاتق كل الوطنيين الفلسطينيين، الأمر الذي يملي على الجميع، كل من موقعه وقدراته، العمل على توفير المتطلبات والآليات اللازمة لضمان إعادة تشكيل التوجه الإستراتيجي الفلسطيني، بالتوازي مع بلورة خطة وطنية شاملة للتصدي لأزمة كورونا، وتعزيز صمود الفلسطينيين وقدرتهم على إحباط المخاطر المحدقة بقضيتهم وحقوقهم الوطنية. ويمكن أن يساعد على تحقيق ذلك ما يأتي:

إعادة تشكيل لجنة الطوارئ العليا، أو تشكيل لجنة وطنية تتكامل معها، بحيث تضم ممثلين من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات والقطاعات المختلفة، لمواجهة مخاطر وباء كورونا وتداعياته في مجالات الصحة والاقتصاد والعمل والتعليم وغيرها، بما يشمل إشراك مختلف القطاعات الوطنية والرسمية والقطاع الخاص والمنظمات الأهلية في وضع وتنفيذ خطة شاملة لتوفير متطلبات التصدي بشكل موحد لتداعيات السيناريو الأسوأ لتفشي الوباء في مختلف التجمعات الفلسطينية في الضفة والقطاع وأراضي 48 والشتات.
تشكيل فريق وطني (بشكل رسمي إن أمكن، أو غير رسمي بمبادرات شعبية) يضم خبراء في مختلف المجالات، وأكاديميين وسياسيين وناشطين من الجنسين والشباب، في فلسطين التاريخية والشتات، لإعداد خطة عمل شاملة للنهوض الوطني، يتم إشراك مختلف القطاعات والفئات في مناقشتها في الوطن والشتات، وتوفير منابر نقاش حولها في مختلف التجمعات الفلسطينية، كما تُقدَّم إلى المعنيين بعملية صنع القرار.
العمل من أجل بناء رأي عام وطني وشعبي يضم كل من يؤمن بضرورة اعتماد خطة وطنية شاملة للنهوض الوطني، بحيث يشكل حاضنة للرؤية والسياسات التي تقترحها هذه الورقة. ولتحقيق هذه الغاية، يجدر أن تتضافر الجهود من قبل مختلف الأوساط الفلسطينية، السياسية والشعبية والمجتمعية، في الوطن والشتات، لتنظيم فعاليات ومبادرات وحراكات ومؤتمرات محلية ووطنية، باتجاه توفير الظروف لنمو تيار وطني وشعبي يضغط باتجاه شق مسار قادر على إعادة بناء الوحدة الوطنية، واستعادة مكانة القضية الفلسطينية في النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطي.

قد يقول البعض إنها أفكار عظيمة ورؤية خلّاقة وخطة مثالية، لكنها غير قابلة للتنفيذ، لأن القوى المتحكمة، خصوصًا طرفي الانقسام، ليست بوارد الأخذ بها، ولا تتوفر الحوامل والأدوات التي يمكن أن تتبناها وتعمل على تطبيقها، وهذا صحيح، ما يقتضي العمل لتحقيق أقصى ما هو ممكن في مختلف المجالات، ورفع الوعي بما يتعذر تحقيقه حاليًا كونه يساعد على إنضاج شروط تحقيقه. فإذا أصرّت القوى المتنفذة على استمرار الانقسام وتعميقه، فلا مفر من أن يتحرك الشعب للضغط عليها وتغييرها وفرض إرادته ومصالحة على الجميع.

 

مشاركة: