الرئيسية » بيان »   26 نيسان 2020

| | |
رسالة إلى الرئيس محمود عباس

سيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)

رئيس دولة فلسطين

رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

تحية فلسطين وبعد،

نبدأ هذه الرسالة بالشد على يديك لمبادرتكم لاتخاذ الحكومة الإجراءات المبكرة والمتواصلة لمواجهة وباء كورونا، التي تلقّفها الشعب بمختلف فئاته ومكوناته بإرادة وتصميم على مواجهة هذا الوباء بصورة تتضافر فيها جميع الجهود الرسمية والفصائلية والأهلية والشعبية، والتي نجحت حتى اللحظة في محاصرة الوباء، على أمل الانتهاء منه بأسرع وقت وأقل الأثمان.

لا يزال خطر انتشار وباء كورونا قائمًا، ما يوجب وضع رؤية شاملة تتضمن المخاطر والتحديات، وتوظيف الفرص المتاحة، على أن يتم على أساسها وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، تستنفر الطاقات لدرء المخاطر الصحية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، دون أن تغفل في غمرة ذلك استمرار التصدي للمخاطر التي تهدد القضية الوطنية. فشعبنا يواجه إلى جانب وباء كورونا، أوبئة أخرى، تفتك بنا وبقضيتنا الوطنية: وباء الاحتلال، ووباء الانقسام، ووباء حصار غزة الظالم، ووباء صفقة القرن ومؤامرة ترامب-نتنياهو.

وفي ظل هذه الظروف والمخاطر بالغة الصعوبة، يوفّر وباء كورونا من خلال حالة الاستنفار الوطني الشاملة، وروح العطاء والتضامن والتكافل الاجتماعي؛ فرصة لمراجعة التجربة السابقة، واعتماد سياسات قادرة على مواجهة التحديات والمخاطر القائمة، وعلى رأسها إحباط مؤامرة ترامب-نتنياهو التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها، في ظل مؤشرات تدل على نية الحكومة الإسرائيلية القادمة، استغلال انشغال العالم بكورونا، لتنفيذ برامج الضم والتوسع في أسرع وقت.

سيادة الرئيس

إن التصدي لكل من وباء كورونا، ووباء "صفقة القرن" الداهمَيْن الآن، لا بد أن يتداخل مع تصدينا لوباء الانقسام وحصار غزة. فهذا التداخل يعزز مناعة وقدرات شعبنا في معركة الصمود المتواصلة والممتدة ضد الاحتلال، والتقدم على طريق تحقيق البرنامج الوطني بالاستقلال وحق تقرير المصير وحق العودة. وهذا يتطلب المسارعة إلى تشكيل فريق طوارئ وطني موحد، تنبثق عنه لجان طوارئ  محلية في كافة المواقع، ويشارك فيه مختلف الأطراف والقطاعات والقوى من الضفة الغربية وقطاع غزة، والشتات إن أمكن، بعيدًا عن الإقصاء والفردية والجهوية والفئوية، حتى يكون مدخلًا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. فإذا لم نتمكن الآن، وفي أحلك الظروف، من إنهاء الانقسام واستعادة وحدتنا الوطنية، فمتى إذًا؟

لا بد أن يكون على رأس جدول أعمال الفريق الوطني ما يأتي:

  • تلبية احتياجات القطاع الصحي الذي عانى من الإهمال، ودعمه بالأجهزة والمعدات والكادر الطبي، وإقامة مستشفيات ميدانية في كل محافظات الضفة والقطاع.
  • توفير الرواتب، أو أقصى ما يمكن منها، ضمن إقرار موازنة طوارئ تقشفية، وعلى أساس العدالة في تحمّل الأعباء، والمساواة من دون تمييز، وبكل شفافية وآلية رقابة واضحة وذات مصداقية في توزيع المساعدات لمستحقيها.
  • مساعدة المحتاجين والفقراء والعاطلين عن العمل، واعتبار ذلك من الأولويات على أساس مراعاة مبدأ العدالة الاجتماعية، وإحياء مبادرات شعبنا في تنظيم صفوفه في اللجان الشعبية، ودعم الاقتصاد المنزلي والمنتجات الوطنية.
  • إعطاء القدس اهتمامًا أكبر يتناسب مع أهميتها، كونها تتعرض لأبشع أنواع الأسرلة والتهويد والتمييز والإهمال.
  • إعطاء معالجة الوباء في قطاع غزة أهمية كبرى، لأن انتشاره هناك سيسبب كارثة من المستحيل السيطرة عليها، وكذلك معالجة مرضى القطاع، وخصوصًا مرضى السرطان.
  • تلبية حاجات شعبنا الفلسطيني في الشتات في مواجهة الوباء، وخاصة في مخيمات سوريا ولبنان.

وحتى يقوم هذا الفريق بواجبه على أكمل وجه، لا بد من أن يستند إلى أساس الشراكة الكاملة من الكل الوطني، وتكامل أدوار الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأهلي بعيدًا عن الفئوية والفصائلية والهيمنة والإقصاء، وإلى توفير الأمن والأمان، وتجنب الانزلاق إلى الفوضى والفلتان الأمني وتعددية السلطات ومصادر القرار.

إن الإنجازات التي تحققت عديدة وتستوجب البناء عليها، مع الاهتمام باستدراك ومعالجة الأخطاء والثغرات التي ظهرت أو قد تظهر في كيفية تنفيذ إجراءات الوقاية، وفيما يخص التنسيق والتعاون بين الضفة والقطاع، والصرامة والمساواة في تنفيذ الإجراءات في كل المناطق وإزاء المخالفين، وفي وضع سياسة وإجراءات في كيفية التعامل مع قضية العمال داخل أراضي 48 الذين شكلوا من دون إرادتهم، وبفعل الاحتلال، الخاصرة الضعيفة، والجسر الذي يعبر عليه الوباء، مع أن هناك إمكانية ولا يزال لمعالجات أفضل.

إننا إذ نشد على أياديكم وندعم خطواتكم التي استطاعت محاصرة الوباء، نأمل من سيادتكم فتح ملف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أسس وطنية وشراكة حقيقية وديمقراطية توافقية، بحيث يكون تشكيل فريق الطوارئ الموحد في مواجهة وباء الكورونا، والتصدي لمؤامرة ترامب-نتنياهو، مدخلًا لإنهاء الانقسام.

إن الوطن والقضية في خطر، والشعب يواجه مخاطر الوباء والاحتلال والانقسام، وأي مواجهة لا يمكن أن تنتصر إذا لم تستهدف هذه الأخطار مجتمعة بترابط وخطة واضحة ومتماسكة.

 

مع فائق المحبة والاحترام والتقدير

ويدًا بيد لإنهاء الوباء والاحتلال والانقسام وحصار غزة

عن اللجنة التحضيرية 

للحراك الوطني الديمقراطي

د.ممدوح العكر

ملاحظة: أرسلت نسخة من هذه الرسالة إلى دولة رئيس الحكومة د. محمد اشتية

 

مشاركة: