الرئيسية » الأخبار » ندوات »  

| | |
الدعوة إلى توفير متطلبات التصدي لمخططات الضم وبلورة خطة وطنية لتعزيز صمود المواطنين ومواجهة المخاطر

رام الله - خاص: قدّم مشاركون في ورشة رقمية حول سؤال "ما العمل لمواجهة مخططات الضم؟" اقتراحات عمليّة لمواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية، وعلى رأسها مخططات الضم التي تضمنتها "صفقة ترامب-نتنياهو"، ومن أهمها توفير المتطلبات والآليات اللازمة لضمان إعادة تشكيل التوجه الإستراتيجي الفلسطيني، من خلال بلورة إستراتيجية شاملة ينبثق عنها برنامج سياسي وشراكة سياسية وإرادة حقيقية، بالتوازي مع بلورة خطة وطنية شاملة للتصدي لمخططات الضم الإسرائيلية، وتعزيز صمود الفلسطينيين، خاصة بعد وباء كورونا، وقدرتهم على إحباط المخاطر المحدقة بقضيتهم وحقوقهم الوطنية.

ودعوا إلى بلورة موقف فلسطيني واضح من الضم يكون قادرًا على التأثير على الموقفين العربي والدولي، ويتضمن الإعلان عن انتهاء التسوية التفاوضية مع الاحتلال في ظل موازين القوى القائمة حاليًا، وأن أي تسوية مستقبلًا يجب أن تتم بعد تغيير جوهري في موازين القوى، بحيث تستند إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعّالة لإحباط مخططات الضم والتوسع الاستيطاني، والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

صور الورشة    فيديو الورشة

وأشاروا إلى أن المدخل لذلك يتمثل في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، على أساس حل الرزمة الشاملة القائم على معادلة لا غالب ولا مغلوب، بحيث تشمل القضايا الأساسية التي لا بد أن تطبق وفق الأولويات التي يتفق عليها وبالتوازي، وربما في بعض الأحيان بالتزامن، بما يشمل إنهاء سيطرة "حماس" على قطاع غزة، وإنهاء هيمنة "فتح" على السلطة والمنظمة، على أساس برنامج الحد الأدنى الوطني والشراكة الكاملة، وتغليب المصالح الوطنية على المصالح الفصائلية والفئوية، موضحين أهمية الحراك الشعبي في بلورة تيار وطني ضاغط يضم كل الحريصين على المصلحة الوطنية، وبمن فيهم من حركتي فتح وحماس، من أجل الضغط على طرفي الانقسام لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والاستعداد للتصدي للمخاطر المحيطة بالقضية والشعب والأرض.

ونوه عدد من المشاركين إلى ضرورة وضع القيادة وجميع الفصائل السياسية، خصوصًا حركتي "فتح" و"حماس"، أمام مسؤولياتهم بتوفير مستلزمات الصمود والتصدي للتحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، وتوظيف الفرص المتاحة لإحداث انعطافة في المسار الإستراتيجي الفلسطيني، كونهم ما زالوا في موقع المسؤولية والاستحواذ على المؤسسات الشرعية، ولكن دون التعويل عليهم، بل العمل الدؤوب للمساهمة في توفير بيئة وبنية تساعدان على استنهاض قدرات الشعب الفلسطيني، وإطلاق طاقاته المتاحة والكامنة، حتى يستطيع فرض إرادته ومصالحه بالتغيير.

وأكد مشاركون إلى أن التركيز على إنجاز أهداف محددة قابلة للتحقيق هو الطريق لإحداث التغيير النوعي المطلوب، فيما تطرق آخرون إلى أهمية المبادرات والحملات الشعبية لإنهاء الانقسام وضد مخططات الضم وإجراءات الاحتلال، ووضع خطة والتحرك لإحباط الضم قبل وقوعه، كونه يهدد مصالح الكل الفلسطيني ودول أخرى كالأردن، إضافة إلى الاشتباك مع الاحتلال، وخاصة في مناطق التماس، والمناطق المهددة بالضم، وتعزيز المناعة الوطنية، وتقليل التبعية للاقتصاد الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال ورشة رقميّة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، في محاولة للإجابة عن سؤال ما العمل، وخاصة في ظل الاتفاق على تشكيل حكومة ضم في إسرائيل، بمشاركة 60 مشاركًا من السياسيين/ات والأكاديميين/ات والنشطاء والنشيطات والشباب من الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات، وخاصة من أوروبا والولايات المتحدة.

وتحدّث في الورشة التي أدارها هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، كل من: ناصر القدوة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات؛ وغازي حمد، القيادي في حركة حماس؛ ومحمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل؛ ونورا عريقات، أكاديمية وناشطة فلسطينية بالولايات المتحدة.

وقدمت إلى الورشة ورقة للنقاش تضمنت حزمة من السياسات والإجراءات الموجهة لاستنهاض الحالة الوطنية والشعبية الفلسطينية لإحباط مخطط الضم وفق "صفقة ترامب-نتنياهو"، مع مراعاة متطلبات تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومناعته في جميع أماكن تواجده داخل الوطن وخارجه في مواجهة وباء الكورونا وتداعياته على مختلف الصعد، وهي تستند إلى تقرير موسع أعدته لجنة السياسات في مركز مسارات لتقديمه إلى المؤتمر السنوي التاسع للمركز بعنوان "فلسطين ما بعد رؤية ترامب .. ما العمل؟".

وتطرق المشاركون إلى خطورة ما حدث بخصوص إقرار قرارين بقانون بشأن تعديل قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي، ومن هم بدرجة وزير والمحافظين، وتعديل قانون التقاعد العام لمن هم بدرجة وزير، وخاصة في ظل الظروف الحالية التي تعاني منها السلطة من أزمة اقتصادية جراء وباء كورونا، والخصومات الإسرائيلية من أموال المقاصة، مشددين على أن الطريقة التي جرى فيها إقرار القرارين تعكس وجود آلية متفردة في اتخاذ القرار.

ودعا المشاركون إلى تعزيز الوحدة وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، وإعادة النظر في شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها وموازنتها، ونقل المهمات السياسية للسلطة إلى المنظمة، ووقف التنسيق الأمني، لتصبح السلطة جهازًا إداريًا خدميًا يتولى إدارة شؤون المجتمع الفلسطيني على المستوى المركزي في الضفة الغربية وقطاع غزة، منتقدين القرارات التي تجمع بين النقيضين، بين حل السلطة والمطالبة بشبكة أمان لها، وبين التهديد بإلغاء اتفاق أوسلو في نفس الوقت الذي تتمسك فيه القيادة بالسلطة.

وحذر المشاركون من خطورة طرح الفلسطينيين لرؤية بديلة عن رؤية ترامب، لأنها ستشكل سقف الموقف الفلسطيني، مع إمكانية تشجيع مجموعة من الدول للتحرك وبلورة رؤية بديلة لرؤية ترامب.

وركز المشاركون على ضرورة معالجة الأوضاع الكارثية في قطاع غزة على طريق كسر الحصار المفروض عليه، والحد من التوترات الاجتماعية على أساس الالتزام بمبدأ العدالة الاجتماعية، بما يقتضيه من إعادة النظر في أولويات موازنة السلطة، بحيث تستجيب للأولويات والمصالح والاحتياجات الفلسطينية، ودعم الصمود والقطاعات الإنتاجية المستهدفة بإجراءات الاحتلال، والاستعداد لمختلف السيناريوهات، بما فيها سيناريو الضم والتهجير وانهيار السلطة.

وتطرق المشاركون إلى أهمية تشكيل فريق وطني لإعداد خطة عمل شاملة للنهوض الوطني، يتم إشراك مختلف القطاعات والفئات في مناقشتها في الوطن والشتات، والعمل من أجل بناء رأي عام وطني وشعبي يضم كل من يؤمن بضرورة اعتماد خطة وطنية شاملة للنهوض الوطني.

مشاركة: