الرئيسية » ندوات »   13 أيار 2020

| | |
مناقشة التداعيات السياسية لجائحة كورونا على الوضع الفلسطيني

(خاص): ناقش مشاركون في ورشة رقمية حول تعزيز الصمود الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة وأزمة كورونا، التداعيات السياسية لجائحة كوورنا على الوضع الفلسطيني، داعين إلى الشروع في حوار وطني شامل من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وتبني خطة وطنية فلسطينية قادرة على مواجهة كورونا وتعزيز صمود المواطنين، ومواجهة التحديات السياسية الراهنة، وخاصة مخططات الضم التي تعتزم حكومة الاحتلال تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

صور اللقاء     فيديو اللقاء

وأشاروا إلى أهمية بلورة ضغط شعبي قادر على إحداث التغيير المطلوب لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أساس الشراكة السياسية، وإعادة النظر في شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، وكذلك تنفيذ قرارات المجلسَيْن الوطني والمركزي المتعلقة بالتحلل من الاتفاقات الموقّعة مع الاحتلال وسحب الاعتراف بإسرائيل.

جاء ذلك خلال ورشة رقمية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات الدراسات الإستراتيجية (مسارات)، لمناقشة ورقة أعدّها الباحث جهاد حرب حول التداعيات السياسية لجائحة كورونا على الوضع الفلسطيني، بمشاركة أربعين مشاركًا/ة من السياسيين والأكاديميين والنشطاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب مشاهدة المئات لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقد أدار الحوار خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات.

وقال شاهين إن هذه الورشة تأتي ضمن سلسلة من الورشات القطاعية السياساتية التي تناقش تأثير  وتداعيات كورونا على الأوضاع السياسية والاقتصادية والصحية والتكنولوجية والقانونية والحريات ودور المجتمع المدني، وذلك ضمن برنامج "دعم الصمود الفلسطيني عبر الحوار"، الذي ينفذه المركز بالتعاون مع مبادرة الأزمات الفنلندية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن هذا البرنامج يتكون من ثلاث مراحل: الأولى، دراسة السيناريوهات المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، من خلال منهجية تشاركية واسعة النطاق تنخرط فيها القطاعات والأطراف المعنية على المستويين المحلي والوطني؛ والثانية، تطوير سياسات للحدّ من تأثيرات السيناريوهات الأخطر، ودعم فرص تحقيق السيناريو المفضل لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته في مواجهة المخاطر المتعاظمة؛ أما الثالثة، فتتضمن تصميم وتنفيذ مبادرات عملية داعمة للسياسات المثلى الموصى بها في مجالات مختلفة، لتعكس نماذج وحدوية في العمل المشترك.

وأشاد شاهين بالجهد المبذول في الورقة التي أعدّها الباحث حرب، موضحًا أنها تأتي في ظل أوضاع صعبة على القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل تشكيل حكومة ضم ائتلافية في إسرائيل، وزيارة وزير الخارجية الأميركية إلى تل أبيب، والإعلان عن ضم أجزاء من محيط الحرم الإبراهيمي، وسط عدم بلورة إستراتيجية فلسطينية لمواجهة هذه الأخطار، مشددًا على ضرورة أن تترجم القيادة الفلسطينية موقفها القائل بأن الفلسطينيين سيكونون في حل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل والاتفاقات مع الولايات المتحدة في حال الإقدام على خطوات تتعلق الضم، عبر اعتماد خطة عمل واضحة، وتوفير متطلبات تنفيذها، بما يحوّل التهديدات إلى فرص لاستعادة الوحدة، والتوافق على إستراتيجية سياسية ونضالية موحدة، وتحويل المواقف العربية والدولية المناهضة للضم إلى إجراءات ضاغطة على الاحتلال وغير ذلك.

من جهته، قال حرب إن هدف هذه الورقة تقديم خطوات ومقترحات لتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة المخاطر المتزايدة في ظل التداعيات الناجمة عن أزمة كورونا، وإمكانية توظيف أزمة كورونا لتسريع مخططات الضم والاستيطان، وبخاصة الاستفادة من وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض حتى موعد الانتخابات الأميركية القادمة، بالإضافة إلى تقديم توصيات تتعلق بإنهاء الانقسام.

وأوضح أن التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجائحة فيروس كورونا ذات تأثير ليس فقط على طبيعة النظام السياسي والصراع بين مراكز النفوذ، بل قدرته على مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الإجراءات الإسرائيلية لضم الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى استمرار الانقسام.

وأشار إلى أن تنبؤات التحليلات السياسية على المستوى العالمي تشير إلى تحول النظم السياسية إلى نظم شمولية تهيمن الدولة فيها على الحيز العام، وفلسطين ليست بمنأى عن هذه التحليلات، مضيفًا أن الخشية من التأثيرات هذه بتحول النظام السياسي الفلسطيني إلى نظام استبدادي قائمة على عدد من المؤشرات، ومنها: الاعتماد على الاستثناء بإعلان حالة الطوارئ لمعالجة تفشي فيروس كورونا وتمديدها ومن ثم تجديدها، وامتلاك الدولة للحيز العام، وطريقة إنشاء لجان الطوارئ وحدودها، إضافة إلى غياب أدوات المساءلة، وقوننة حصول كبار الموظفين على الامتيازات.

وتطرق حرب إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا المؤدية للانفجار، لا سيما في ظل الإجراءات المتخذة المتعلقة بتوقف النشاط الاقتصادي، التي قد تؤدي إلى اضطرابات قد تتطور إلى انفجار اجتماعي من خلال مظاهرات واسعة قد تؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، خاصة في ظل عدم قدرة الحكومة على توفير دعم مالي يهدئ من المطالبات المتزايدة للقطاعات المختلفة لتجاوز الأزمة.

وتضمنت الورقة عددًا من التوصيات كمدخل للتحول الإستراتيجي في عمل المنظمة والسلطة، ومنها الشروع في حوار وطني شامل داخل وخارج الوطن، والتوافق على إستراتيجية وطنية موحدة للعمل السياسي والنضالي للمرحلة القادمة، ونقل المهمات السياسية للسلطة إلى المنظمة، ووقف التنسيق الأمني، وإنهاء الانقسام وإعادة توحيد مؤسسات السلطة المدنية والأمنية، وتعزيز قدرة الفلسطينيين في مدينة القدس على كافة المستويات، وتبني سياسة واضحة للانفكاك التدريجي من علاقة التبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال.

وأشاد الحضور بالدور الذي يلعبه مركز مسارات في بلورة السياسات والبدائل وطرحها للنقاش العام، وطالبوا ببذل الجهود لحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة على أساس حل الرزمة الشاملة. ودعا آخرون الرئيس إلى الدعوة لاجتماع للأمناء العامين للفصائل لبحث التحديات والخاطر المتمثلة بكورونا والمخططات الإسرائيلية الأميركية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، وضم الأراضي وطرد السكان. كما وجه بعض المشاركين عددًا من الأسئلة حول مضمون الورقة ومحاورها.

 

مشاركة: