الرئيسية » ندوات » الأخبار »   30 حزيران 2020

| | |
مناقشة السياسات القطاعية الداعمة للصمود الفلسطيني في ظل أزمة كورونا

ناقش مشاركون في ورشة رقمية السياسات الوطنية والصحية والاقتصادية والقانونية الداعمة لتعزيز الصمود الفلسطيني في ظل أزمة كورونا، والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، لا سيما بعد طرح رؤية ترامب وإعلان الحكومة الإسرائيلية نيتها ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وطرحت في الورشة توصية بتشكيل فريق وطني من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإدارة الأزمة الحالية، لا سيما بعد تفشي وباء كورونا في معظم المناطق الفلسطينية، وتزايد أعداد الإصابات، جراء الانتقال من الإغلاق التام إلى الانفتاح التام من دون العمل على ضمان تطبيق الإجراءات الوقائية.

فيديو الورشة      صور الورشة

وتطرقت الورشة إلى ضرورة إعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني كشرط لتحقيق الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، ووضع سياسات اقتصادية لمواجهة الأزمة الحالية، ودعم قطاعات الزراعة والصناعة والمنشآت الصغيرة، إلى جانب تفعيل دور المجتمع المدني بما يساهم في تعزيز صمود المواطنين، واحترام القانون الأساسي، والقضاء، وحقوق الإنسان وحرياته، ووقف العمل بتشريعات الطوارئ.

جاء ذلك خلال ورشة رقمية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) لمناقشة توصيات خمس أوراق سياسات قطاعية، بمشاركة أكثر من 50 مشاركًا من الباحثين والأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني والمرأة والشباب، ضمن برنامج "دعم الصمود الفلسطيني عبر الحوار"، الذي ينفذه مركز مسارات، بالتعاون مع مبادرة الأزمات الفنلندية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي.

وتحدث في الورشة كل من: جهاد حرب، باحث ومحلل سياسي، ويحيى عابد، أستاذ الصحة العامة بجامعة القدس، ونصر عبد الكريم، خبير اقتصادي، وعصام يونس، مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وعصام عابدين، خبير قانوني. وقد أدار الحوار هاني المصري، المدير العام لمركز مسارات.

وقال المصري إن تداعيات أزمة كورونا كارثية على العالم أجمع، حيث وصلت الإصابات إلى أكثر من 10 مليون وبلغت الوفيات أكثر من نصف مليون، وبلغت الخسائر وفق صندوق النقد الدولي حوالي 12 ترليون دولار، إضافة إلى انخفاض معدل النمو إلى السالب في كل الدول باستثناء الصين، وتراجع الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 4.9%، إلى جانب فقدان 200 مليون وظيفة وفق منظمة العمل الدولية.

وشدد المصري على ضرورة تشكيل فريق وطني بقيادة الحكومة ويضم القطاع الخاص والمجتمع المدني وممثلين عن قطاع غزة لبحث تداعيات الأزمة، وبلورة الخيارات والبدائل، والاستعداد لكل السيناريوهات على المديات المباشرة والمتوسطة والبعيدة، إضافة إلى إعادة تشكيل صندوق "وقفة عز"، ضمن حوكمة ومشاركة وتحديد للأولويات والصلاحيات، ليلبي الاحتياجات المقبلة، لا سيما بعد تزايد تفشي الوباء، موضحًا أن الحكومة استنزفت مواردها وقدراتها في فترة الإغلاق الأولى، وحاليًا لا تملك موارد تمكن من تلبية الاحتياجات القادمة.

من جهته، أوضح حرب تأثير التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأزمة كورونا على طبيعة النظام السياسي، وقدرته على مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه الشعب الفلسطيني، وخاصة فيما يتعلق بضم أجزاء من الضفة.

وأشار إلى النزوع نحو السلطوية خلال مواجهة أزمة كورونا، وإلى امتلاك الدولة للحيز العام، وهذا ما تمثل في تشكيل لجان الطوارئ التي اعتمدت على لون واحد، وعدم التزامها بقانون الدافع المدني، ووجود مكثف للأجهزة الأمنية، إضافة إلى غياب أدوات المساءلة، وقوننة حصول الموظفين على الامتيازات التي تمثلت في القرارين بقانون حول رواتب الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي.

وخلص إلى أن استعادة الوحدة الوطنية تشكل عنصرًا أساسيًا ومحوريًا في إعادة إنتاج الإستراتيجية الكفاحية للفلسطينين وتعزيز قدرته وصموده في مواجهة الاحتلال، إلى جانب مجموعة من التوصيات حول تشكيل الحكومة والذهاب إلى الانتخابات وتعزيز الإستراتيجية الكفاحية الشاملة لمواجهة الانقسام والاحتلال ومخططاته.

بدوره، تحدث عابد عن الإستراتيجيات الفلسطينية لمواجهة الوباء، التي تقوم على تطبيق التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية ولبس الكمامات، والمحافظة على المعابر والتعامل مع القادمين باتخاذ إجراء حجر صحي مناسب، والإعداد الميداني في المستشفيات لتجهيز أقسام للعزل الصحي وإعداد أقسام العناية المركزة لمواجهة أي طارئ، واستمرارية تزويد الخدمات الصحية الأساسية.

وأوصى بدعم سياسة التباعد الاجتماعي بين السكان، وتشكيل قيادة وطنية من القطاعات المختلفة لرسم سياسات التحكم في تفشي الوباء، ومراجعة بروتوكولات التشخيص والعلاج وتحديثها حسب التطورات العلمية وأن تكون موحدة لكافة محافظات فلسطين، إضافة إلى مواصلة تدريب الطواقم الصحية وطواقم المتطوعين على مكافحة العدوى، والتركيز على المشاركة المجتمعية المبنية على الشمولية ضمن أطر متفق عليها مع وزارة الصحة، إلى جانب تفعيل الرقابة على مدى الالتزام بإجراءات السلامة والوقاية.

أما عبد الكريم، فتحدث عن التداعيات الاقتصادية لانتشار وباء كورونا في فلسطين، والتدخلات الاقتصادية المتاحة في فترة الوباء، حيث أشار إلى هشاشة الوضع الاقتصادي في فلسطين، وتزايد الصعوبات جراء عدم تسلم أموال المقاصة والعجز عن صرف رواتب موظفي القطاع العام، وقال إن فتح القطاعات الحيوية ساهم في تعويض الاقتصاد جزءًا من خسائره جراء الإغلاق، داعيًا إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني، وإجراء مراجعة شاملة وعميقة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية العامة من أجل إصلاحها.

وأوصى بإعادة الاعتبار والاهتمام بتنشيط القطاعات الإنتاجية الحيوية كالزراعة والصناعة والسياحة، الأمر الذي ستكون له منافع اقتصادية وسياسية متعددة كخلق فرص العمل، وزيادة حصة الجباية المحلية، وتخفيض مستوى الانكشاف والتبعية للاقتصاد الإسرائيلي، والعمل على شق الطرق الزراعية، واستصلاح أراضٍ زراعية جديدة، خاصة في مناطق الأغوار وطوباس، وإحلال الواردات الزراعية بتشجيع المنتج الزراعي والتصنيع الزراعي.

ودعا صناع القرار والمؤسسات المانحة ومؤسسات الدعم الاجتماعي إلى توجيه أموال المساعدات للطبقة الفقيرة، والعمل على إعداد خطة لإنعاش الاقتصاد، وعدم تراكم متأخرات القطاع الخاص، إضافة إلى تفعيل برامج ضخ السيولة وإعطاء قروض للقطاع الخاص والمشاريع الصغيرة.

من جانبه، تطرق يونس إلى واقع مؤسسات المجتمع المدني في الأراضي الفلسطينية وكيف تفادي انهيارها، وأوضح أن مؤسسات المجتمع المدني نفّذت العديد من الأنشطة، وساهمت في التوعية المجتمعية، وقدمت الرعاية والمساندة للفقراء والمحتاجين، إلى جانب تدخلات مهمة وملموسة في إطار الضوابط الاحترازية الصحية والإجراءات التي تركت آثارًا جانبية على أفراد المجتمع، من قبيل تدهور الأحوال الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

وأوصى بتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، وإلغاء الإجراءات والتدابير والقرارات التقييدية التي تتعارض مع قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية، والبحث عن مصادر تمويل ذاتية، وتعزيز العمل التطوعي، وإعادة تقييم البناء الداخلي للعديد من مؤسسات المجتمع المدني، والحوار حول أزمة شروط الممولين، والتوافق على رفض أو قبول الآليات للتعامل مع الشروط، وعلى الشروط ذاتها.

أما عابدين، فتحدث عن الحقوق الدستورية والحريات في فلسطين بين الطوارئ وجائحة كورونا، وطالب باحترام القانون الأساسي والقضاء، مشيرًا إلى أن القضاء يعاني من نزيف غزير وأن هناك استهدافًا للقضاة الشباب.

ودعا إلى احترام حقوق الإنسان وحرياته، ووقف العمل بتشريعات الطوارئ، وإنهاء حالة الطوارئ، لا سيما أنه يمكن الاستناد إلى القوانين العادية النافذة لمكافحة فيروس كورونا، مثل قانون الدفاع المدني، وقانون الصحة العامة.

وأوصى بسحب القرار بقانون بشأن حالة الطوارئ، والقرارات بقانون التي صدرت خلال مرحلة إعلان وتمديد الطوارئ، وخاصة القرار بقانون بشأن ديوان الرئاسة، إضافة إلى سحب القرارين بقانون بشأن تعديل قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي والحكومة والمحافظين، وتعديل قانون التقاعد العام.

وطرح الحضور مجموعة من الأسئلة حول السياسات والتوصيات التي طرحتها الأوراق، وأوصوا بصياغة ورقة متكاملة تتضمن ما خلصت إليه الأوراق من سياسات، وتتضمن سيناريوهات لمختلف المراحل والمديات، ليصار إلى الاستفادة منها في معالجة تداعيات الأزمة الحالية، إضافة إلى أهمية مناقشة الورقة التي يعمل مسارات على إنجازها حول التكنولوجيا والتعليم في ظل أزمة كورونا، وكذلك ضرورة مراعاة النوع الاجتماعي في السياسات القطاعية وتأثير كورونا على أوضاع المرأة الفلسطينية.

وفي الختام، أشار سلطان ياسين، مستشار مبادرة إدارة الأزمات الفنلندية في فلسطين، إلى أن هذه الأوراق تأتي في إطار "برنامج دعم الصمود"، الذي يتضمن تطوير سياسات وسيناريوهات متعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية، من خلال منهجية تشاركية واسعة النطاق تنخرط فيها القطاعات والأطراف المعنية على المستويين المحلي والوطني.

 

مشاركة: