الرئيسية » ندوات »   23 تموز 2020

| | |
الدعوة إلى استنهاض دور فلسطينيي الخارج وإعادة الاعتبار لخطاب الحقوق

دعا مشاركون في ورشة رقميّة حول العمل الفلسطيني في الخارج، إلى استنهاض دور فلسطينيي الخارج في إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لخطاب الحقوق الفلسطينية، والحفاظ على الهوية الفلسطينية، لا سيما في ظل ما تتعرض له القضية من مخاطر جسيمة بعد طرح رؤية ترامب والإعلان عن ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وطالبوا بالشروع في حوار وطني شامل للاتفاق على إستراتيجية جديدة تقوم على إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، على أسس تمثيلية ديمقراطية، وإيجاد صيغة من التكامل في الأدوار والمهام ما بين التجمعات، مع مراعاة خصوصية كل تجمع، بما يخدم الحقوق والأهداف الفلسطينية، ومواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.

فيديو الورشة          صور الورشة

وطرحت في الورشة آراء حول أهمية دور فلسطينيي الخارج في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في الداخل، ودعم نضالهم اليومي في وجه سياسات الاحتلال، وإنشاء صندوق في الخارج لدعم النضال المدني المقاوم المتعلق بالقطاعات المختلفة، وخلق حالة تكاملية ما بين الداخل والخارج.

وتناول البعض ضرورة تشكيل جبهة تضامن عالمية لفضح ممارسات الاحتلال وملاحقته في المحاكم الدولية، ولإنهاء نظام الفصل العنصري، من خلال استخدام كافة الأدوات الديبلوماسية المتاحة مثل حركة المقاطعة، ودور الجاليات الفلسطينية في التأثير في الأماكن المتواجدة فيها.

جاء ذلك خلال ورشة رقميّة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) لمناقشة ورقة أعدّها د. سامي العريان، أستاذ الشؤون العامة ومدير مركز دراسات الإسلام والشؤون العالمية في جامعة صباح الدين زعيم بإسطنبول، بعنوان "نحو رؤية جديدة للعمل الفلسطيني في الخارج: التحديات والمآلات"، بمشاركة أكثر من 70 من الأكاديميين والباحثين والنشطاء من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.

وعقّب على الورقة كل من: لميس أنضوني، كاتبة وصحافية؛ وزياد العالول، المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج؛ وجابر سليمان، مدير مركز حقوق اللاجئين الفلسطينيين (عائـدون). وقد أدار الحوار خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات.

وقال شاهين إن هذه الورشة هي الثانية ضمن سلسلة من الورش التي ينظّمها مركز مسارات في سياق مؤتمره السنوي التاسع "فلسطين ما بعد رؤية ترامب نتنياهو ... ما العمل"، الذي سيعقد يومي 22 و23 آب/أغسطس 2020.

وأشار إلى أن موضوع فلسطينيي الخارج كان على الدوام موضوعًا إشكاليًا من حيث العلاقة ما بين الداخل والخارج، ومعادلة التوازن في هذه العلاقة والأدوار منذ ما قبل قيام السلطة، ولكن مسار أوسلو وقيام السلطة زاد من الإشكاليات المتعلقة بأدوار الطرفين مع انتقال الثقل إلى الداخل على حساب الخارج وأراضي 48. وطرح تساؤلًا حول كيفية النهوض بدور الفلسطينيين في الداخل والخارج، وإيجاد صيغة من التكامل في الأدوار في ظل غياب التمثيل الموحد والمؤسسة الموحدة والإستراتيجية الموحدة، إضافة إلى كيفية الاستفادة من خصوصيات التجمعات الفلسطينية وتحويلها إلى فرص في خدمة الكفاح الفلسطيني.

من جانبه، دعا العريان إلى إنشاء حركة تضامن عالمية لإنهاء نظام الفصل العنصري من خلال متابعة العديد من التكتيكات، بما يشمل حركة المقاطعة، وهذا من شأنه عزل الكيان الصهيوني وإجباره على التفكك أو الانهيار.

وأشار إلى أن العنصر الفلسطيني في الخارج سيكون رأس الحربة في رسم إستراتيجيات الفعل ودفعه إلى الأمام، من خلال تفعيل كل مؤسساته، بما فيها مؤسسات المنظمة بعد تحريرها من السيطرة الفصائلية واستعادة ميثاقها. وأضاف: إن هذا الفعل الفلسطيني المقاوم ستصاحبه أيضًا حركات تضامن عالمية تعمل جنبًا إلى جنب في كل الأماكن وعلى كافة الأصعدة لتفعيل الصراع من أجل تفكيك الكيان العنصري الاستيطاني الإحلالي.

وتناول العريان 11 محددًا إستراتيجيًا لبقاء واستمرار الكيان الصهيوني، موضحًا أن هدف تحقيق الكيان الصهيوني كنهاية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مرتبط على نحو كبير بانتهاء أو انهيار معظم هذه المحددات، وهذه المحددات هي: الحصرية، والاستبعاد، وخلق حقائق على الأرض، وإنشاء دولة عسكرية حامية، وتطوير العقيدة العسكرية باستخدام القوة المفرطة، والحفاظ على احتكار الأسلحة النووية، وبناء أكثر أجهزة الأمن والمخابرات كفاءة وتطوّرًا، والاعتماد على قوى دولية عظمى وجهات مانحة اقتصادية، والمحافظة على يهود العالم الصهاينة، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، وإبقاء العدو مقسّمًا ومجزءًا ومنقسمًا، وتبوؤ هيمنة إقليمية.

وأوضح أن المشروع الوطني الفلسطيني لا بد أن يقدم حلًا كاملًا وشاملًا للصراع تكون من نتائجه العودة الكاملة إلى حقوق الشعب الفلسطيني، ونقل مركز ثقل القضية الفلسطينية إلى الخارج، ويكون هناك دور للشعوب وليس النخب فقط، إضافة إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني في الداخل وأماكن تواجده، والاشتباك مع الحركة الصهيونية العالمية.

بدورها، دعت أنضوني إلى توحيد الخطاب الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لخطاب الحقوق، وخاصة حق العودة الذي هو جوهر القضية الفلسطينية، وإلى توحيد الهدف الفلسطيني والرؤية الإستراتيجية الواحدة، موضحة أن الصراع مع الاحتلال ليس ضد العنصرية والأبارتهايد، بل هو صراع تحرري، فحق تقرير المصير والتحرر هو الأساس.

وأشارت إلى أن الخطر الإسرائيلي لا يقتصر على الفلسطينيين، بل يصل إلى مصالح الشعوب والدول العربية، وخاصة الأردن، داعية إلى عقد مؤتمرات جامعة في الشتات شرط ألا تكون انقسامية أو مسيطر عليها من الفصائل، موضحة أنه حتى تكون هناك حركة عالمية يجب ألا يكون هناك خطاب يصف الصراع على أنه إسلامي.

أما العالول، فتطرق إلى عدد من المحددات لتقعيل دور فلسطينيي الخارج، إذ دعا إلى الاندماج في الواقع الجديد لفلسطينيي الخارج، وممارسة المواطنة المؤثرة، في نفس الوقت الحفاظ على الهوية الفلسطينية، وتعزيز الانتماء لدى الأجيال، إضافة إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني في الداخل في وجه المخططات الإسرائيلية، مشيرًا إلى خروج الفلسطينيين في مظاهرات عمّت عواصم العالم رفضًا لإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل.

كما دعا إلى محاصرة العدو في البرلمانات والجامعات العالمية، واستخدام كافة الوسائل المتاحة لفضح ممارسات الاحتلال وملاحقته ومقاضاته، مشيرًا إلى ضرورة اعتماد إستراتيجية واحدة تتضمن إعادة هياكل منظمة التحرير والتغيير في قيادتها وإصلاحها لتضم الكل.

فيما أشار سليمان إلى التباس العلاقة ما بين مركز الحركة الوطنية في الداخل والخارج، حيث طغى الخارج على الداخل واعتبر كحركة طرفية إلى أن جرى توقيع اتفاتق أوسلو، وانتقل معه ثقل الحركة الوطنية إلى الداخل، مشيرًا إلى أهمية إعادة الاعتبار لدور الخارج، لا سيما بعد طرح رؤية ترامب ومشروع الضم.

وطالب باعتماد إستراتيجية وطنية تنطلق من التخلص من وهم حل الدولتين، وتشمل تعزيز الصمود والنضال في الداخل، ومقاطعة الاحتلال وملاحقته في الخارج، مشيرًا إلى أن فشل بعض محددات بقاء المشروع الصهيوني، لا سيما المتعلق بطرد السكان الأصليين، فنصف الشعب ما زال صامدًا على أرض وطنه.

وطرح الحضور مجموعة من الملاحظات والأسئلة حول الآليات المناسبة لتفعيل دور فلسطينيي الخارج، وعدم إهمال أي تجمع على حساب التجمعات الأخرى، موضحين أن وضع الخارج ليس أفضل من الداخل، لذا لا بد من ترميم الهوية الفلسطينية والعودة إلى هدف هزيمة الاحتلال، مع ضرورة اتفاق الفلسطينيين في الداخل والخارج على تحديد مسار النضال.

وأشار البعض إلى أهمية البعد العربي والإسلامي والتحرري الإنساني في تعزيز مكانة القضية الفلسطينية ومواجهة مخططت الاحتلال.

وأوضح مشاركون إلى وجود إمكانية لمحاكمة بريطانيا في المستقبل القريب، لكن ما نسعى له منذ فترة هو محاولة الحصول على اعتذار من الحكومة البريطانية جرّاء وعد بلفور وتحملها المسؤولية الأخلاقية خلال انتدابها لفلسطين، وهذه الخطوة الأولى التي نسعى للحصول عليها، ثم تصبح قضية رفع قضايا قانونية ضد الحكومة البريطانية أمرًا سهلًا.

وفي الختام، قال هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، إن هناك أزمة شاملة موجودة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، في الضفة والقطاع وأراضي 48 والشتات، موضحًا أن أوسلو ترك بصمات له في كل تجمع، مشيرًا إلى ضرورة الشروع في حوار وطني شامل ومسؤول لبلورة إستراتيجية فلسطينية تراعي خصائص ومميزات كل تجمع.

وأضاف أن المركز سيعقد عدد من الورشات الأخرى حول فلسطين وإسرائيل في أعقاب رؤية ترامب، وزيف الرواية الصهيونية، والسلطة، والانتخابات، في سياق التحضير للمؤتمر السنوي التاسع، الذي سيعقد يومي 22 و23 آب القادم.

 

مشاركة: