الرئيسية » مقالات » غانية ملحيس »   26 تموز 2020

| | |
تيار الصهيونية العلمانية يصارع من أجل البقاء
غانية ملحيس

في ظل تنامي هيمنة الصهيونية الدينية على مواقع صنع القرار الإسرائيلي والأميركي

تتعالى أصوات الصهاينة العلمانيين الذين يرهبهم تزايد انتقال مركز ثقل القرار الصهيوني إلى التيار الديني الأكثر تطرفًا، فيتدافعون في ذعر لافت لمحاولة إنقاذ إسرائيل من نفسها، والحفاظ عليها كدولة صهيونية يهودية تنتمي للحضارة الغربية.

من المهم متابعة الجدل الصهيوني المتنامي الذي يرى بقرار إعلان الضم، سواء :

المضمن في صفقة القرن، (30%) من مساحة الضفة الغربية، الذي تأجل إعلانه بفعل الصراع المحتدم داخل تيارات الحركة الصهيونية، والتي ترى تياراتها الدينية الأكثر تطرفا في صفقة القرن خطرا وجوديا يهدد السردية الصهيونية اليهودية، لأنها تعترف بالوجود الفلسطيني داخل فلسطين الانتدابية غير المسموح به في أي صيغة كانت، وبحقوق يمكن تسميتها ب " دولة فلسطينية “ رغم كونها منزوعة السلاح للسكان الفلسطينيين في معازل متناثرة وغير قابلة للبقاء، وتخضع بالكامل للسيطرة برا وبحرا وجوا والسيادة الإسرائيلية على كافة حدودها "،وتشترط لمباركة الضم الأحادي أميركيا إجماعا داخل الحكومة الإسرائيلية.

أم المتدرج بضم هذه المساحة تدريجيا بما يمكن من تكريس الاعتراف الأميركي بالضم المحدود قبل الانتخابات الأميركية القادمة في تشرين الثاني القادم، تحسبا من عدم نجاح الرئيس ترامب لولاية ثانية من جهة، ولابقاء الفرصة سانحة أمام توافق الائتلاف الحكومي الإسرائيلي على الضم - وهو شرط الرئيس ترامب للموافقة على إعلان الضم الأحادي ل 30% من جهة ثانية - وللحفاظ من جهة ثالثة على إمكانية استدراج الفلسطينيين لاحقا إلى مفاوضات سياسية سواء في إطار الرباعية الدولية، أو فيما لو فاز جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية بعد أربعة أشهر. بحيث يكون القبول الفلسطيني بالانخراط بها - بدعوى تغير الإدارة - تسليما بالواقع القائم، والانطلاق من الواقع القائم عند ذلك، ما يمنح شرعية فلسطينية لمبدأ تقاسم الضفة الغربية حتى لو فشلت المفاوضات، كما تم اعتبار مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 وما تلاها من تنازلات في المفاوضات اللاحقة، السقف الاعلى للمطالبات الفلسطينية.

سبق أن ترجمت مقالا لبيتر بينارت رئيس تحرير مجلة التيارات اليهودية نشرت مقتطفات منه في جريدة نيويورك تايمز بتاريخ 8/7/2020 (ما الذي يجعل شخصا يهوديا - ليس يهوديا بالاسم فقط، ولكن يهوديا ذا وضع جيد - اليوم) الذي تحدث عن دولة صهيونية تمنح مواطنيها الفلسطينيين واليهود المقيمين في فلسطين الانتدابية حقوقا بالمعاملة بالمثل، وتساوي بين حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم الذي اقتلعوا منه قبل 72 عاما، وبين حق يهود العالم "بالعودة إلى أرض الميعاد". وهي متاحة لمن يرغب في اعادة الاطلاع عليها على مواقع التواصل الاجتماعي مع رابطها باللغة الإنجليزية. والذي أثار عاصفة من الانتقادات والسجالات بين التيارات الصهيونية، اذ وصف البعض مقالة بينارت بتفجير قنبلة حيث انبرت أوساط صهيونية أميركية وإسرائيلية بالهجوم عليه بشدة.

كما نشر دنيس روس مقالا في "ذا أميركان إنترست" في 14/7/2020 بعنوان "لا تتخلوا عن حل الدولتين"، يحذر فيه من ردود الفعل التي تجعل المستقبل أسوأ، مثل : مطالبات البعض كايلان جولدبرغ بالاعتراف بالدولة الفلسطينية دون شروط - خارج إطار التفاوض -، إذا تم اعلان الضم الأحادي لانقاذ حل الدولتين. ويعتبر فيه حل بيتر بينارت القائم على فكرة الدولة الواحدة خطرا وجوديا على إسرائيل كدولة يهودية ووصف مقالة بينارت، "هو نهج يضيف خطأ" ويدعو قادة إسرائيل الى الاكتفاء حاليا بالضم الفعلي، والتخلي عن الإعلان عن قرار الضم الأحادي الذي ينادي به نتانياهو ومعسكره، لانه لن يغير واقعا قائما على الارض بل سيؤدي إلى حروب اهلية كالتي تجري "في العراق وسوريا ولبنان وليبيا" وستجر بكابوس نقل الصراع الى الداخل حيث "سيقابل قانون العودة الإسرائيلي بمطالبة فلسطينية بنصيحة موسعة من حق العودة الفلسطيني لملايين اللاجئين " ما يقوض جوهر الصهيونية المرتكز على روح الاعتماد على الذات، وعلى فكرة ان تكون لليهود وكالة لتامين مصيرهم".

وأشار إلى ضرورة الابقاء على أمل لدى الفلسطينيين. وتطرق الى المكاسب الهائلة التي حققها " التدرج في تحقيق الأهداف الصهيونية "، كما فعلت اوسلو، بتحقيق الانفصال بين الشعبين دون وقف التمدد الإسرائيلي داخل حدود عام 1967. ونبه الى مخاطر حل بينارت في ظل تنامي مركزية العدالة في الولايات المتحدة الأميركية والغرب خصوصا، والعالم عموما، ما سيؤسس لنزع الشرعية عن موقف إسرائيل في الضفة الغربية وفقا لمقترح ايلان جولدبرغ، او في نظام التمييز العنصري الممكن وفقا لحل الدولة الواحدة في كامل فلسطين الانتدابية.

يذكر أن دنيس روس وماكوفسكي هما المؤلفان المشاركان لكتاب (كن قويا وشجاعًا: كيف شكل أهم قادة إسرائيل مصيرها) الصادر عن بابليك أفيرز في أيلول 2019.

ولمزيد من الاحاطة بالنقاش المستعر داخل التيارات الصهيونية قمت بترجمة لمقال نشرته صحيفة جيروسالم بوست بعنوان "خطة الضم "الصغرى" كارثة كبرى" سأنشره كملحق منفصل على صفحتي. لمن يرغب في الإطلاع عليه.

مشاركة: