الرئيسية » الأخبار »   27 آب 2020

| | |
أكاديميون يطرحون وجهات نظر للخروج من المأزق الشامل الذي تواجهه القضية الفلسطينية

خاص: عقد المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) في اليوم الثالث من أعمال مؤتمره السنوي التاسع "فلسطين ما بعد رؤية ترامب ... ما العمل؟"، جلسة استضاف فيها أكاديميين لتقديم إجابات عن سؤال ما العمل للخروج من المأزق الحالي الذي تواجهه القضية الفلسطينية، وبلورة وتنفيذ إستراتيجية وطنية قادرة على إحباط رؤية ترامب ومخططات الضم، بمشاركة أكثر من 70 مشاركًا من السياسيين والأكاديميين والنشطاء والشباب من مختلف التجمعات الفلسطينية، ومشاهدة الآلاف لها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتحدث في هذه الجلسة كل من د. إبراهيم فريحات، أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، ومنصور أبو كريم، الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، وقد أدار الحوار محسن أبو رمضان، مدير مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية.

ويعقد المؤتمر برعاية كل من: شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية جوال (الراعي الرئيسي)؛ بنك القدس؛ مؤسسة منيب وأنجلا المصري؛ شركة المشروبات الوطنية؛ مؤسسة الناشر للدعاية والإعلان؛ د. محمد مسروجي؛ شبكة وطن الإعلامية (الراعي الإعلامي)، وتستمر جلساته حتى 31 آب الجاري.

وقال فريحات إن هناك ثلاثة نماذج من العمل التي تسود الموقف السياسي بالنسبة إلى القضية الفلسطينية في الوقت الحالي، وهي نماذج عاجزة عن التعامل مع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وهي: أولًا، صفقة القرن، وهو في جوهره نموذج استسلامي، وبدأت تتعامل معه أطراف عربية، وباعتقادي لن يؤدي إلى نتيجة ولن يوصل إلى الحقوق الوطنية؛ وثانيًا، نموذج المقاومة المحصور والمحاصر في غزة، ولن يخرج عن هذا الإطار؛ وثالثًا، النموذج التفاوضي أو نموذج أوسلو، المستند إلى مبادرة السلام العربية.

وأوضح أنه يصاب بنوع من الحيرة عند الحديث عن مفاوضات على أساس رعاية اللجنة الرباعية الدولية، موضحًا أنه منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تعطل نموذج العمل المشترك على الساحة الدولية، إضافة إلى أن مجلس الأمن شُلّ.

واقترح فريحات نموذجًا رابعًا يقوم على فهم طبيعة المواجهة والمطالبة بالحقوق الفلسطينية، ويتعامل مع المتغيرات الدولية كما هي وليس كما نريد أن تكون. وأوضح أن ساحات المعركة في الوقت الحالي هي المحاكم والجامعات والمنظمات الدولية، مشيرًا إلى أن أدوات هذه المعركة هي وسائل التواصل الاجتماعي، والمحاكم، واللوبيات، وليس العمل العسكري المسلح من غزة.

ونوه إلى أن النموذج الرابع يستند إلى خمسة عناصر، وهي: أولًا، التوجه إلى المستوى الشعبي على الساحة الدولية، وهو ليس بديلًا عن المستوى الرسمي، بل مكملًا له، موضحًا أن الذي أوقف الضم هو التغير في القواعد الشعبية في الحزب الديمقراطي وأوروبا. وثانيًا، الاستفادة من مفاهيم القوة الناعمة، أي القوة الأخلاقية للقضية الفلسطينية، مع تأكيده أن هذا لا ينفي أهمية القوة الصلبة، ولكننا لا نمتلكها حاليًا.

ومن العناصر التي يستند إليها النموذج الرابع وفق فريحات، عمل نوع من التكامل بين البعدين الدولي والداخلي، وهذا بحاجة لأن يكون لدينا نوع من المقاومة الشعبية السلمية التي سنتحرك من خلالها، إضافة إلى إستراتيجية الصمود الاقتصادي على الأرض في ظل نموذج الحصار الاقتصادي المفروض على الفلسطينيين، من خلال الانفكاك الاقتصادي، والاقتصاد المقاوم، والتركيز على تكنولوجيا المعلومات وغيرها من أنواع الصمود العابرة لمفهوم السيادة.

وختم فريحات عناصر نموذجه المقترح بأهمية القانون الدولي، مشيرًا إلى أنه أنصف الفلسطينيين أكثر مما أنصف الفلسطينيون أنفسهم، كما أن المحاكم الدولية يمكن أن تحقق الكثير.

وأوضح أن القيادة الحالية مؤهلة لقيادة هذا النموذج الأخلاقي، ولكن حتى تقدر وتنتصر يجب أن تعتمد الإصلاح والشفافية، وإذا لم تستطع القيادة الحالية قيادة النموذج، فالشعب يمتلك من الطاقات الكثير، معتبرًا أن مكونات النموذج موجودة في الفضاء الوطني الفلسطيني، وهي بحاجة إلى القيادة التي تأخذ النظرية وتطبقها.

من جانبه، قدّم أبو كريم ورقة بعنوان "سؤال ما العمل في ضوء صفقة القرن ومشروع الضمّ والخيارات المتاحة"، وحاولت معالجة سؤال ما العمل، والبحث عن إجابات منطقية في ضوء أربع قضايا رئيسية، وهي: الدولة الواحدة، وهل تمثل خيارًا لفشل مسار حل الدولتين؟ ومنظمة التحرير، وهل يمكن أن تشكل إطارًا وطنيًا جامعًا للخروج من المأزق الحالي؟ والسلطة الفلسطينية، وهل هي مكسب أم عبء على الحالة الفلسطينية؟ والمصالحة، وهل تشكل بداية للخروج من النفق المظلم، أم هي مجرد مناورات سياسية؟

وأوضح أن الإجابة عن سؤال ما العمل في ضوء الواقع السياسي الفلسطيني، وفي ظل استمرار حالة الانقسام واستعداد حكومة الاحتلال للإعلان عن ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، أمر في غاية الصعوبة والتعقيد، بسبب غياب حالة التوافق، وعجز العقل الجمعي الفلسطيني على الوصول إلى حالة توافق فكري وسياسي على برنامج سياسي يشكل قاسمًا مشتركًا لكل فصائل العمل الوطني والإسلامي، بما يؤدي إلى إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير وتعزيز دولة السلطة ككيان سياسي، والخروج من مأزق الانقسام الفلسطيني، بشكل يعيد للقضية الفلسطينية مركزيتها كقضية عربية وإسلامية.

وأشار إلى أن إسرائيل لا تريد حل الدولتين، ولا الدولة الواحدة، ولا الدولة ثنائية القومية، ولا أي تسوية يتمخض عنها دولة أو كيان فلسطيني مستقل، وإنما تريد بقاء الوضع الحالي الذي يسمح لها بتعزيز الاستيطان في الضفة وفصل القطاع، مما يتطلب إعادة القضية الفلسطينية إلى جوهرها كقضية تحرر وطني من استعمار استيطاني يهدد الأرض والشعب.

في المقابل، شدد أبو كريم على التمسك بخيار حل الدولتين - وإن كان تحقيقه صعبًا الآن - والقائم على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، باعتباره يمثل الأداة القوية في مواجهة التحول في الموقف الأميركي والصلف الإسرائيلي، بما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67.

ودعا إلى العمل على الاتفاق على برنامج سياسي جامع، يمثل الحد الأدنى من التوافق السياسي، ويشكل قاسمًا مشتركًا بين مكونات الحقل السياسي، كما لا بد من مراجعة النهج السياسي، وإعادة النظر في الخيارات الموجودة لمواجهة الاحتلال، ضمن إستراتيجية فلسطينية واضحة، تحدد الأهداف والأدوات والوسائل المتاحة، وبرامج العمل السياسي والكفاحي، وتوحد الجهود لمجابهة الاحتلال.

وبيّن أن إنجاز الوحدة وإنهاء الانقسام يتطلب نزول حركتي فتح وحماس من أعلى شجرة الانقسام، والاتفاق على إستراتيجية وطنية موَّحدة، تشتمل على وضع آليات حقيقية لتفعيل المشروع الوطني وإدارة الصراع مع الاحتلال، وآليات أخرى لحل الخلافات الداخلية، واعتماد النهج التوافقي الوحدوي، والشراكة السياسية كأساس للعلاقات الوطنية، بما يؤدي إلى تفكيك عقد الأزمات الفلسطينية، وتعبيد الطريق نحو برنامج وطني جامع يستخلص العبر من أخطاء الماضي، ويفتح الطريق للدفاع عن الحقوق الوطنية.

وتطرق إلى السلطة، وأوضح أنها تمثل مكسبًا وطنيًا يتطلب الحفاظ عليه، وتطويره بما يشكل أداة فعالة لمواجهة الموقف الأميركي والإسرائيلي، كخطوة على طريق الدولة، ونواة لجسيد الكينونة الفلسطينية في حدها الأدنى، وهذا لن يأتي إلا في سياق الإستراتيجية الوطنية الشاملة التي يمكن أن تعمل على مسارين: الأول، التحلل من الالتزامات التعاقدية مع إسرائيل بطرق ناعمة؛ والثاني، إعادة تحويل دور السلطة الوظيفي لكي تكون أداة في مواجهة المشروع الإسرائيلي وليس أداة لخدمته.

وقُدّم خلال الجلسة العديد من المداخلات والأسئلة، إذ تساءل البعض عمّا إذا كانت القيادة الفلسطينية الحالية قادرة على اعتماد النموذج الرابع الذي اقترحه فريحات، في حين اعتبر آخرون أن هذا النموذج لا يختلف من حيث الجوهر عن السياسات المعتمدة من قبل السلطة الفلسطينية.

وتطرق البعض إلى جدوى الرهان على قدرة قواعد الحزب الديمقراطي على إحداث التغيير في السياسة الأميركية، في حال فوز مرشحه جو بادين في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة. كما أثيرت خلال الجلسة تساؤلات حول حدود الاستفادة من القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، في ظل استمرار إسرائيل بإدارة ظهرها لها، وحالة الضعف والانقسام الداخلي الفلسطيني، واستمرار الرهان على إمكانية استئناف المفاوضات في المستقبل.

ودعا البعض إلى تفعيل دور الأكاديميين في التركيز على تقديم إجابات تتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، بما يشمل المنظمة والسلطة، والرؤى والآليات المطلوبة لإحداث التغيير.

 

 

مشاركة: