الرئيسية » الأخبار »   01 أيلول 2020

| | |
شباب يطرحون تصوّرات لإعادة بناء منظمة التحرير وتعزيز المشاركة السياسية للشباب

خاص: ختم المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) أعمال مؤتمره السنوي التاسع "فلسطين ما بعد رؤية ترامب ... ما العمل؟"، بعقد جلسة استضاف فيها مجموعة من الباحثين/ات والناشطين/ات الشباب لتقديم أوراق رؤى شبابية للإجابة عن سؤال "ما العمل"، من أجل الخروج من المأزق الحالي الذي تواجهه القضية الفلسطينية، وبلورة وتنفيذ إستراتيجية وطنية قادرة على إحباط رؤية ترامب ومخططات الضم، إضافة إلى طرح تصورات لإعادة بناء منظمة التحرير وتعزيز دور الشباب في الحياة السياسية والمجتمعية، وذلك بمشاركة أكثر من 120 مشاركًا/ة، معظمهم من الشباب، من مختلف التجمعات الفلسطينية، ومشاهدة الآلاف لها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعقد المؤتمر برعاية كل من: شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية جوال (الراعي الرئيسي)؛ بنك القدس؛ مؤسسة منيب وأنجلا المصري؛ شركة المشروبات الوطنية؛ مؤسسة الناشر للدعاية والإعلان؛ د. محمد مسروجي؛ شبكة وطن الإعلامية (الراعي الإعلامي).

وقدمت في هذه الجلسة التي أدارتها هالة أبو عبدو، خمس أوراق تضمن تصورات لإعادة بناء المنظمة وتقديم إجابات عن سؤال ما العمل للخروج من المأزق الفلسطيني، إذ قدم عزيز المصري رؤية لإعادة إصلاح وبناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، في حين قدمت مايا زبداوي معالجة أولية بنيوية مختصرة لأنماط الاشتباك المتعلقة بالنضال الفلسطيني المعاصرة، وتناولت تهاني قاسم تحديات الشباب الفلسطيني وإمكانياته في مواجهة رؤية ترامب، فيما طرح رائد دبعي رؤية شبابية للإجابة عن سؤال "ما العمل"، وأخيرًا قدم حمدي حسين تصورًا لإحياء دائرة التنظيم الشعبي في منظمة التحرير.

وقال المصري إن إعادة بناء منظمة التحرير يتطلب عددًا من المرتكزات، ومنها صوغ رؤية سياسية، تكون بمنزلة عقد اجتماعي، يتأسس على وحدة شعب فلسطين، في فلسطين التاريخية وبلدان اللجوء والشتات، والحق في الكفاح ضد إسرائيل بمختلف تجلياتها الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية، وفق الأشكال المتاحة والممكنة، وكذلك أن يقوم البناء على أسس وطنية تمثيلية ومؤسسية وتشاركية، إضافة إلى أن تتركز مهمة المنظمة على تنمية كيانات الشعب الفلسطيني، في مختلف أماكن تواجده، وتعزيز صموده على أرضه، وتعزيز وحدته، وتنمية هويته الوطنية وارتباطه بقضيته.

وتطرق إلى المجلس الوطني، موضحًا أن إعادة بناء وتشكيل المجلس هي حجر الزواية في إعادة بناء المنظمة، وأنه يفترض أن يتأسس على تمثيل الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم، واقتراح إيجاد نوعين من التمثيل، عبر الانتخابات مناصفة، الأول على الصعيد الفلسطيني العام، والثاني بحسب أعداد الفلسطينيين في كل تجمع على حدة، إضافة إلى احتساب عضو أو اثنين من الهئيات المنتخبة في المنظمات الشعبية كأعضاء طبيعيين في المجلس، فيما يعتبر أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين أعضاء طبيعيين في المجلس، إلى جانب إعادة النظر في النظام الداخلي للمنظمة.

وتطرق المصري إلى عدد من الخطوات العملية التي لا بد منها في إعادة بناء المنظمة، وهي تشبيب مؤسسات المنظمة، لا سيما في المجلس الوطني، وجعل الشباب في مواقع متقدمة، وإعادة إحياء الدائرة السياسية ودائرة الثقافة والإعلام، والمراجعة النقدية الشاملة لمجمل الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، ونقل كل الصلاحيات السياسية من تفاوض مع الاحتلال أو عقد تفاهمات عربية أو إقليمية ودولية إلى المنظمة، واقتصار دور السلطة على المجالات الحياتية في مناطق سيطرتها في الضفة والقطاع.

بدورها، أشارت زبداوي، إلى أن أي مشروع تحرري سياسي لا بد من أن يُعالِج ثلاثة محاور وجودية، وهي: المسألة التنظيمية التمثيلية، وقضية التربية والإنتاج المعرفي التحرري، وسؤال الكفاح المسلّح، موضحة أن العملية التنظيمية التي تدأب على إعادة استنهاض الثورة الفلسطينية لا يمكن إلا أن تكون لامركزية في تنظيمها ومركزية في مبادئها المعادية للاستعمار وتجلياته. وفي هذا السياق علينا استيعاب الجدلية في العلاقة بين التحرر الطبقي المقرون بتحرر الشعوب العربية من أنظمتها البرجوازية، مع مسألة الكفاح المستمر ضد الأيديولوجية الصهيونية وكيانيتها الدولاتية.

وأضافت: "إن قواعد اشتباكنا تتحدّد أولًا بموقعنا الجغرافي، وثانيًا بموقعنا الطبقي، وثالثًا بمنظومة الاستغلال التي تحكم حياتنا اليومية التي تؤطر لنا مساحات مناورتنا وطبيعة تحالفاتنا ومعاركنا التكتيكية، وإن النضال ضد الاستعمار الإحلالي بصيغته الصهيونية هو جزء لا يتجزأ من نضال قاطني الدول العربية ضد المنتظَم الرأسمالي القائم تحت حماية الأنظمة العربية".

وبيّنت أن هدف "تقديم إجابات عن سؤال "ما العمل؟" لن يتحقق من دون هدم وتفكيك وإعادة بناء التوجّه الإستراتيجي الفلسطيني، الذي يرتكز تحقيقه على شرطين أساسيين، وهما إعادة فهم البنية المادية التي تبنى على أساسها مبادئ المواجهة التكتيكية، وتلك التي تتكون منها المعركة الإستراتيجية المنشودة؛ وكذلك تعرية بدعة "الإجماع الوطني والشعبي" التي تكمن فيها بذور نهج المساومة.

من جهتها، تناولت قاسم التحديات التي يواجهها الشباب الفلسطيني، وعلى رأسها جرائم وممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشباب، والانقسام السياسي والجغرافي، وغياب المشروع الوطني الفلسطيني الجامع، وعدم وجود تشريعات تكفل مشاركة الشباب في مراكز صنع القرار، والتبعية المشروطة للأحزاب السياسية، إضافة إلى غياب الإستراتيجيات والبرامج التنموية الرامية إلى تعزيز صمود الشباب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتزايد معدلات الفقر والبطالة، وانعدام الفرص، فضلًا عن الضعف الذاتي لدى الشباب أنفسهم واتجاههم نحو التفكير بالخلاص الفردي بدلًا من التفكير الجمعي.

ودعت قاسم الشباب إلى مواجهة رؤية ترامب، داخليًا: من خلال مواجهة الانقسام الفلسطيني، والمطالبة بالدخول إلى الحقل السياسي، والعمل في الجامعات لإحياء المجالس الطلابية، وتعزيز الوعي لدى الشباب بقضاياهم وأخذ زمام المبادرة، والتعبير عن آرائهم من خلال وسائل الصحافة والإعلام، والانخراط الكلي في الفعاليات الوطنية الرافضة لرؤية ترامب. وخارجيًا، من خلال المساهمة في نشر الرواية الفلسطينية، واستخدام كل وسائل التواصل المتاحة لتعرية ممارسات الاحتلال، وعقد لقاءات وإنشاء تحالفات مع مجموعات شبابية من مختلف دول العالم.

واقترحت بلورة حراك شبابي يمارس عملية ضغط شبابي وشعبي من أجل مواصلة مسيرة النضال في مواجهة الاحتلال، وتعزيز روح الكفاح والمقاومة بكافة أشكالها، وخاصة الشعبية، وتفعيل حملات مقاطعة الاحتلال وعزله، وتطوير البنى والهياكل التمثيلية للشباب، بما يضمن تفعيل الحركة الطلابية والشبابية، عبر إعادة بناء وتفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وضمان العمل على تعزيز التشبيك بين الأطر الشبابية وتنسيق العمل في بينها في كافة التجمعات الفلسطينية، من خلال بناء جسم تنسيقي مشترك، وضمان تطوير الخطاب وتكامل الأدوار، إضافة إلى تفعيل الأداء في الشأن الوطني والشبابي والطلابي، وتقوية وتفعيل التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني، وتنمية مفهوم المواطنة، وبناء منصة إعلامية موحدة موجهة بلغات عدة إلى الرأي العام العالمي.

من جانبه، تطرق دبعي إلى هامشية دور الشباب في الوعي الجمعي للقيادة الفلسطينية، موضحًا أن إشراك الشباب في القرار السياسي ليس جزءًا من أجندة القيادة السياسية، ولا المعارضة السياسية أيضًا، ودلل على ذلك بالمؤتمر العام السابع لحركة فتح الذي بلغت حصة الشبيبة فيه 36 عضوًا من أصل ما يزيد عن 1300 عضو، وبالمجلس الوطني الفلسطيني الذي يبلغ عدد أعضائه الشباب 13 من أصل 765 عضوًا، فضلًا عن أن حركة حماس التي كانت تضم وجوهًا شابة في مكتبها السياسي خلال العقدين الماضيين، أصبحت تنحو ذات الطريق من حيث تغييب الشباب عن صفوفها، داعيًا إلى منح الشباب الفلسطيني دورًا يتوافق مع العصر، ومع نسبهم، وإمكانياتهم.

وأشار إلى أن الأولوية حاليًا يجب أن ترتكز على تقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، والحفاظ على صمودنا، ومنع المشروع الصهيوني من تحقيق إنجازات جديدة ما أمكن، ومنعه من التقدم، لا سيما في ظل المؤشرات التي تدل على أن مساره العام هو التقدم مقابل تراجع مضطرد للحضور الفلسطيني، ويظهر ذلك جليًا من خلال مواقف الإدارة الأميركية المنحازة والمعادية لشعبنا، وتنامي قوى اليمين المتطرف عالميًا، ومآلات الربيع العربي، وقدرة إسرائيل على اختراق مجموعة من الأنظمة العربية.

وأوضح أن المسار الأكثر جدوى في ظل التحديات الراهنة يجب أن يتضمن حوارًا وطنيًا حقيقيًا، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية، وانتخابات مجلس وطني توافقي، والحفاظ على المسار الدولي الديبلوماسي، وتحديد الهدف الوطني الأساسي وهو إنهاء الاحتلال، إضافة إلى إعادة النظر في أداء وزارة الخارجية الفلسطينية بشكل عام، وإعادة تقييم أداء سفرائنا في كل العالم، والانفتاح على الشعوب، والاتفاق الجمعي على احترام سيادة الدولة والقانون، فضلًا عن إعادة النظر في المناهج الدراسية الفلسطينية.

بدوره، قدم حسين تصورًا لإحياء دائرة التنظيم الشعبي في منظمة التحرير حيث طرح ثلاثة بدائل لذلك، وهي: إعادة بناء الاتحادات الشعبية على أسس ديمقراطية نزيهة تمثل الكل الفلسطيني ويتصدرها الشباب؛ وتعزيز أسس العمل النقابي واستقلاليته، من خلال طرح قانون للتنظيم النقابي والمصادقة عليه من المجلس الوطني الفلسطيني بصفته الهيئة العليا؛ وتفعيل المجلس المركزي للاتحادات الشعبية بتمثيل من قادة الاتحادات الشعبية، وصولًا إلى تفعيل الجانب الشعبي السياسي، عبر تنظيم أول مؤتمر لدائرة التنظيم الشعبي يضم ممثلين عن هذه الأطر بعد تجديدها من خلال انتخابات حرة.

وأشار إلى أن دائرة التنظيم الشعبي تمر بمشاكل تنظيمية وتمثيلية أدت إلى تراجع دورها وتمثيلها، ومن أبرز هذه المشاكل: تحوّل في الدور المطلوب من الدائرة من سياسي جماهيري إلى نقابي مؤسسي، وإلغاء "كوتة" الاتحادات والنقابات من التشكيلة المرتقبة للمجلس الوطني لصالح المحاصصة الحزبية، وتجميد عمل بعض الاتحادات، وغياب الاختيار الديمقراطي الحر، وتدخل السلطة والأحزاب في عمل الاتحادات، وغياب تمثيل الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، إضافة إلى نشوء النقابات المعارضة للاتحادات، وصعوبة الوصول إلى البيانات الخاصة بالاتحادات، وسيادة البيروقراطية الإدارية في الاتحادات الشعبية، فضلًا عن تراجع الالتفاف الشعبي حول الاتحادات وضعف قاعدتها.

وأوضح أنه على الرغم من أن الاتحادات أسست لهدف سياسي تمثيلي هوياتي يعبر عن الشعب الفلسطيني، ونضالي يرمي إلى مشاركة القطاعات جميعها في النضال الوطني، إلا أن التغيرات السياسية، وعلى رأسها السعي نحو مشروع الدولة وبناء مؤسساتها، ونقل مركز القيادة من الخارج إلى الداخل، ساهمت في حصر هذه الاتحادات وعزلها، مشيرًا إلى أن الجانبين النقابي والسياسي باتا أساسيين في عمل الاتحادات بعد إعادة تفعيلها.

وطرح الحضور مجموعة من الأسئلة والمداخلات التي تناولت واقع الشباب، وما يعانيه من تهميش وإقصاء جراء الانقسام الفلسطيني، وما نجم عنه من عدم تجديد للقيادات وعدم إجراء انتخابات دورية، سواء للمؤسسات الوطنية والأحزاب، داعين إلى أهمية دعم ومساندة الشباب الفلسطيني للحصول على كامل حقه في كافة الأطر والمؤسسات، وتعزيز دوره في الحياة السياسية والمجتمعية ومواقع اتخاذ القرار، وذلك للتصدي للمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، والمساهمة في خدمة الوطن.

وأشاد الحضور بدور مركز مسارات في تعزيز دور الشباب ومشاركتهم في التدريبات والمؤتمرات، بما يؤدي إلى تكوين جيل شاب واعٍ، يدرك المخاطر التي تدور حوله، ويقترح الحلول لمواجهتها، داعين المؤسسات والمراكز إلى احتضان الشباب واستنهاض طاقاتهم.

وشدد الحضور على أهمية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وإعادة بناء وإصلاح منظمة التحرير، وإعادة تعريف المشروع الوطني والاتفاق على الثوابت الفلسطينية، وتغيير دور  السلطة، وعدم تدخلها في الشأن السياسي باعتباره من صلاحيات منظمة التحرير، إضافة إلى التصدي للمخاطر التي تواجهها القضية من استعمار استيطاني وضم، والعمل على رفع كلفة الاحتلال.

 

 

 

مشاركة: