الرئيسية » ندوات »   21 أيلول 2020

| | |
الدعوة إلى تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والعامة

(خاص): دعا مشاركون/ات في ورشة رقمية حول واقع المرأة الفلسطينية بعد كورونا، إلى تعزيز دور المرأة الفلسطينية في الحياة السياسية والمجتمعية والعامة، لا سيما في ظل ما تتعرض له المرأة من تهميش وتمييز بشكل عام، سواء في المجتمع، أو في مواقع صنع القرار، حيث إن المرأة على سبيل المثال لم تمثل بصورة حقيقية تعكس دورها ونضالها في لجان الطوارئ لمواجهة جائحة كورونا، مع رصد تزايد العنف ضد المرأة خلال فترة الجائحة.

كما دعا البعض إلى تنمية برامج التعليم وغرس القيم المناهضة للعنف ضد للمرأة عند الأطفال وكل فئات المجتمع، وتوسيع حرية الاختيار للمرأة بعيدًا عن الهيمنة الأبوية أو الأخوية أو ما شابه ذلك، لا سيما أن حرية المرأة شرط لحرية المجتمع، والمساواة بينها وبين الرجل شرط للتقدم، في حين طالب البعض المرأة بانتزاع حقوقها، والعمل على المشاركة في الحياة العامة بقوة الدستور والقانون، كما أشار آخرون إلى أهمية تطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني حول رفع نسبة مشاركة المرأة في بنى المؤسسات الوطنية والرسمية الفلسطينية.

ودار خلال الورشة نقاش حول اتفاقية سيداو وقانون حماية الأسرة، ما بين مؤيد لهما، وما بين معارض لهما، أو لبعض بنودهما، مع الدعوة إلى فتح حوار واسع بمشاركة مختلف الآراء، بهدف الوصول إلى توافق مجتمعي حول كيفية التعامل مع القضايا موضع الخلاف، لا سيما في ظل غياب المجلس التشريعي وضعف المؤسسات القائمة. كما نوه البعض إلى خطأ السلطة في التوقيع على اتفاقية سيداو من دون تحفظ عليها، مع أن غالبية دول العالم قرنت توقيعها بتحفظات.

وطالب البعض بفتح حوار بين النساء حول القضايا المتوافق عليها، وتوسيع آفاق العمل المشترك لتحقيقها، والعمل على تضييق الفجوة في القضايا الخلافية، والوصول إلى قواسم مشتركة بشأنها، على طريق إعادة بناء الخطاب النسوي الفلسطيني، والعمل على إشراك الشابات والنساء القاعديات في هذه الحوارات.

جاء ذلك خلال الورشة الرقمية السادسة التي نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، لمناقشة ورقة أعدتها ريما نزال، الكاتبة والناشطة ,عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بعنوان "المرأة الفلسطينية بعد كورونا: نظرة مستقبلية"، بمشاركة أكثر من 75 مشاركًا/ة، معظمهم من الناشطات النسويات. وقد أدارت الحوار عندليب عدوان، مديرة مركز الإعلام المجتمعي في غزة، التي أشارت إلى أهمية تنظيم الورشة في ضوء تداعيات جائحة كورونا على المجتمع الفلسطيني عمومًا، والمرأة الفلسطينية خصوصًا.

وقالت نزال إنه كان من ضمن خطط المؤسسات والحركة النسوية قبل جائحة كورونا العمل بشكل حثيث على توسيع المشاركة النسوية عبر تطبيق قرار المجلس المركزي القاضي برفع نسبة مشاركة المرأة إلى 30%، إلا أن الهيئات التي أقرته لم تطبقه على نفسها، إذ ما زالت نسبة عضوية المرأة في المجلس الوطني تقارب 12%، وفي المركزي 8%، وفي اللجنة التنفيذية 6%، مؤكدة أن نقص الإرادة السياسية يقف خلف التردد في تطبيق قرار المجلسين المركزي والوطني.

وبيّنت أن ذروة التهميش والإقصاء للنساء تجلَّت في المناطق البعيدة والتجمعات الريفية والبدوية، التي تشهد غيابًا حزبيًا ونسويًا، ما خلق فراغًا سياسيًا عزز من قوة السلطة الذكورية والعشائرية، فضلًا عن تقديم التنازلات لها في الانتخابات عبر قوائم التزكية المتشكلة بالتوافق بين الأحزاب والعشائر.

وتطرقت نزال إلى أثر الجائحة على مشاركة المرأة في لجان الطوارئ ولجان الإسناد الفرعية ولجان الإرشاد والتوجيه، مشيرة إلى ضعف مشاركة المرأة في هذه اللجان، إذ اقتصر تمثيل المرأة في لجنة الطوارئ العليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء على وزيرة الصحة فقط بحكم منصبها، أما لجنة طوارئ رام الله والبيرة على سبيل المثال فلم يتم إشراك أي امرأة سوى المحافظة، في حين كان كان تمثيل المرأة في لجان الإسناد رمزيًا، من خلال العضوية في المجالس المحلية، أو الجمعيات والمؤسسات النسوية، بينما اقتصر تمثيل النساء في صندوق "وقفة عز" على امرأة واحدة من بين 30 رجلًا.

وأشارت إلى ارتفاع العنف الأسري خلال الجائحة، وخاصة ضد النساء، وفق توثيق المراكز والوزارات المختصة، وارتفاع نسبة الإبلاغ عن العنف، ودللت على ذلك بازدياد معدل الاستشارات بنسبة 112% عن استشارات العام السابق حسب تقرير العنف المُعَدّ بناء على مطالبة المقررة الخاصة للعنف في الأمم المتحدة، موضحة أن الإبلاغ تضاعف خمس مرات عن الفترة السابقة من العام 2019، وهربت 60% من المعنفات من المنازل. وأضافت أن الصادم في موضوع العنف الأسري أن ضحاياه يفضلن الصمت والسكوت، ولا يتوجهن للشكوى أو طلب المساعدة أو الاستشارة.

وأوضحت أن المرأة ومؤسساتها تتعرض منذ تشرين الثاني 2019 لهجمة تحت شعار "إسقاط سيداو"، موضحة أن الحملة ازدادت بعد الجائحة، من خلال توظيف الوسائل التقنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أشارت إلى أن الأحزاب السياسية في منظمة التحرير والفعاليات المدنية أصدرت بعض البيانات وردود فعل متثاقلة بعد فوات الأوان على بعض التهجمات، دون الوصول إلى موقف ثابت وواضح وضاغط.

وتناولت أثر الجائحة على إغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية، وبالتالي تأثيره على النساء، كون النساء أول من يتم الاستغناء عنهن وتسريحهن، مشيرة إلى نسبة النساء المنخرطة في سوق العمل تبلغ 19%، وغالبًا ما تعمل المرأة في القطاع الخاص، وخاصة التعليم بنسبة حوالي 30%، يليه العاملات في الخدمات الأخرى بنسبة 21%، وبلغت نسبة العاملات قطاع التجارة والفنادق والمطاعم 16%.

ودعت نزال الحكومة إلى تغيير أولوياتها باتجاه الجاهزية لوضع إستراتيجية وطنية للتأهب لمواجهة حالات الطوارئ، مثل الأوبئة، وإصلاح أنظمتها الصحية، واستجابتها للرصد والإبلاغ؛ بهدف فهم أعمق للاختلافات بين الجنسين في أشكال التعرض للفيروس، والتأثر به والعلاج، وكذلك الاستجابة إلى إسناد أدوار قيادية للنساء ليس كمشاركات في جهود الاستجابة بل كصانعات قرار.

وطرحت العديد من الأسئلة والنقاشات خلال الجلسة، وتباينت الآراء، وخاصة حول الموقف من اتفاقية سيدوا، وقانون حماية الأسرة، فيما طالب البعض بإعادة تشكيل الخطاب والمفاهيم والأدوات الخلاقة للوصول إلى توافق مجتمعي حول القضايا المختلفة.

وأشارت نساء إلى أن تغيير واقع المرأة الفلسطينية لا يتطلب فقط دورًا من السلطة والمؤسسات الرسمية فحسب، بل يتطلب دور القيادة النسوية التي يتوجب عليها دعم القيادات الشابة كـنخبة قادرة على تحريك قضية المرأة اجتماعيًا، وأوضحت أخريات أن أسباب غياب المرأة عن الحيز العام لا يقتصر فقط على الإرادة السياسية، وإنما غياب الحياة الديمقراطية.

وتطرق عدد من المشاركين/ات إلى العوائق التي تواجه عمل الاتحادات والمؤسسات النسوية، ومنها الابتعاد عن القاعدة النسوية واحتياجات النساء، والازدواجية في  تقديم الخدمات، وغياب التكاملية، وعدم الفهم الحقيقي للمشاركة، فيما طرح البعض رصد الانتهاكات ضد المرأة خلال فترة كورونا، وما قبلها، ضمن مؤشرات معينة، مثل الزواج المبكر، ودراسة تأثير ذلك على المجتمع.

مشاركة: