الرئيسية » ندوات »   16 تشرين الثاني 2020

| | |
التأكيد على أهمية إنجاز الوحدة ومواجهة مخططات الاحتلال والتحذير من الرهان على بايدن واستئناف المفاوضات

قال مشاركون في جلسة عصف ذهني حول الخيارات الفلسطينية ما بعد الانتخابات الأميركية، إن القضية الفلسطينية ليست ضمن أولويات إدارة بايدن، فهناك مواضيع أخرى لها الأولوية، كالحرب التجارية مع الصين، والملف الإيراني، وجائحة كورونا ... وغيرها.

وأشار العديد من المشاركين إلى أنه ليس بالضرورة أن تستأنف العملية السياسية مع مجيء بايدن، وأن أقصى ما يمكن أن تقدم عليه الإدارة الجديدة خطوات ذات أبعاد إنسانية، مثل إعادة المساعدات للسلطة ووكالة الغوث، وفتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وذلك سيكون مقابل ثمن يدفعه الطرف الفلسطيني، مشيرين إلى أن بايدن لن يذهب في خطوات لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل مجيء ترامب، فواشنطن لن تسحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن تعيد سفارتها إلى تل أبيب.

ودعا المشاركون القيادة الفلسطينية إلى الإقلاع عن وهم استئناف المفاوضات، محذرين من اتخاذ إدارة ترامب خلال الشهرين القادمين خطوات تسرع من فرض الضم الفعلي وتقترب من السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة كالأغوار، أو التحاق دول عربية أخرى بقطار التطبيع مع إسرائيل، وحذروا من مقايضة المصالحة باستمرار العملية السياسية مع الجانب الإسرائيلي.

وأوضح المشاركون بأن المهمة التي يجب أن يُقدم عليها الفلسطينيون الآن هي ترتيب البيت الفلسطيني واستعادة الوحدة على أساس الشراكة، وإعادة بناء وإصلاح المؤسسات الوطنية في السلطة والمنظمة، وتعزيز صمود المواطنين على أرضهم في وجه المخططات الإسرائيلية والأميركية، داعين إلى تصعيد المواجهة في وجه الاحتلال، وخاصة في الضفة، ومواجهة مخططات الضم والاستيطان، ودعم حركة مقاطعة إسرائيل، وتعزيز الديبلوماسية الفلسطينية تجاه الدول العربية، وتفعيل العمل الشعبي من قوى ومؤسسات وأكاديميين ومثقفين ورجال أعمال، وإطلاق النداءات والمذكرات، والشروع في تنظيم حملات متواصلة ومركزة باتجاه الكونغرس والبيت الأبيض، وفي المؤسسات الدولية وعلى امتداد العالم.

جاء ذلك خلال لقاء عصف ذهني نظّمه مركز مسارات حول الخيارات الفلسطينية ما بعد الانتخابات الأميركية، بمشاركة أكثر من 80 مشاركًا/ة من السياسيين والأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني والشباب، وسط مشاهدة الآلاف للقاء عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد أدار الحوار د. عماد أبو رحمة، المستشار في المركز.

وقال أبو رحمة إن هذا اللقاء ستتبعه لقاءات أخرى لمناقشة تداعيات الانتخابات الأميركية على مختلف القضايا في العالم والإقليم والساحة الفلسطينية وإسرائيل، مشيرًا إلى أن الانتخابات هذه السنة حظيت باهتمام كبير، وذلك بسبب المكانة التي تحتلها الولايات المتحدة في العالم كقوة عظمى، وتأثيرها على مختلف القضايا في العالم، إضافة إلى السياسات الإشكالية التي انتهجها ترامب، والاستقطاب بين الجمهوريين والديمقراطيين، فضلًا عن تبني إدارة ترامب لرؤية اليمين الإسرائيلي، ومجمل الخطوات التي قامت بها إدارته بشأن القدس والضم وقطع المساعدات عن الفلسطينيين وإغلاق مكتب المنظمة بواشنطن.

ورغم إجماع الحضور على انحياز الإدارات الأميركية إلى إسرائيل وممارسة ضغوطاتها على الفلسطينيين لتقديم التنازلات، إلا أن آراءهم تباينت، فهناك لا يرى أو يهول من اختلاف بايدن عن ترامب، ومن يراها على حقيقتها. ومنهم من يقول إن السياسة الأميركية من القضية الفلسطينية ودعم إسرائيل ثابتة، لكن بايدن لن يكون مثل ترامب في تحالفه مع اليمين الإسرائيلي، وتبني رؤيته للحل، فمع إيمان الديمقراطيين بيهودية الدولة والقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، لكنهم في المقابل يؤمنون بحل الدولتين ضمن مفهوم المفاوضات سيدة نفسها، وكخيار للتسوية السياسية، ويرغبون بإعادة دعم السلطة والأونروا وفتح مكتب المنظمة بواشنطن مقابل ثمن فلسطيني كبير، على أساس العودة إلى الالتزامات التي سبق التحلل منها.

وهناك من الحضور من دعا السلطة الفلسطينية إلى التحرك فورًا بإيجابية باتجاه بايدن، من دون أن ترتمي بحضنه بالكامل، وعدم اتباع سياسة الانتظار التي سلكتها لفترة طويلة، والعمل مع جميع الأطراف، والتشديد على طلب الرئيس محمود عباس بعقد مؤتمر دولي.

وحذّر معظم المتحدثين من التفاؤل المفرط بقدوم بايدن وكأنه سيفرض على إسرائيل قيام الدولة الفلسطينية، موضحًا أن هذا التفاؤل سيؤدي إلى المزيد من الوهم وتضييع الوقت.

وأشار الحضور إلى عدم ربط ملفات كالمصالحة والانتخابات بساكن البيت الأبيض، فهذه من الضرورات الوطنية التي لا تخضع للرهان، حيث دعا البعض إلى مسار جديد يتضمن إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات لتجديد أطر الحركة الوطنية والسلطة، والاتفاق على برنامج وطني واحد. 

 

مشاركة: