الرئيسية » ندوات »   05 آذار 2021

| | |
التأكيد على ضرورة بلورة مشروع سياسي قادر على بناء مؤسسات تمثيلية موحدة في أراضي 48

أكد مشاركون في ورشة رقمية حول القائمة  المشتركة والسياسة في أراضي 1948، أهمية بناء مشروع سياسي يتضمن العلاقة مع الحالة الفلسطينية، سياسيًا، ويحسم التعاطي القانوني والمدني مع المشروع الاستعماري، ويأخذ بعين الاعتبار توجّه الخارطة الإسرائيلية نحو اليمين.

صور الورشة

وناقشوا آخر التطوّرات السياسية في أراضي 48، وتفكّك القائمة المُشتركة، وانشقاق الحركة الإسلاميّة، والوضع السياسيّ العام قبيل انتخابات الكنيست، داعين إلى إجراء حوار شامل بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في أراضي 48، وإعادة تنظيم العلاقة ما بين القائمة المُشتركة والهيئات التمثيليّة المرجعيّة بوصفها المرجعيّة الأساسيّة للقائمة المشتركة وغيرها.

جاء ذلك خلال ورشة رقمية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، عبر تقنية زووم، بمشاركة أكثر من 60 مشاركًا/ة من السياسيين والأكاديميين والنشطاء والشباب من الضفة الغربية وقطاع غزة و أراضي 48 والشتات.

وتحدث فى الورشة التي أدارها خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، كل من: رازي نابلسي، باحث في مركز مسارات، وهشام نفّاع، كاتب ومحرّر في صحيفة الاتحاد، وسامي أبو شحادة، نائب عن القائمة المشتركة، ورئيس كتلة التجمّع في الكنيست.

وقال شاهين نحن كفلسطينيين على شقي الوطن أمام متغيّرين مهمّين يشغلان الجمهور الفلسطيني، وهما الانتخابات الفلسطينية، التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وانتخابات الكنيست الإسرائيلية، وما تثيره من جدل حول مشاركة الصوت العربي في هذه الانتخابات.

وأشار نابلسي إلى تفكّك القائمة المُشتركة لم يكُن مفاجئًا لسببين: الأول الطريق القصير والكثيف الذي سلكته القائمة المُشتركة، والثاني، عدم وجود عامود فقريّ سياسيّ لدى المشتركة، موضحًا أن الطريق الذي سلكته المُشتركة، حقق نجاحًا تكتيكيًا، وخطأ إستراتيجيًا، فمن حيث الإنجاز الانتخابي حصلت القائمة على 15 مقعدًا، بعد عمليّة استقطاب قامت بها المُشتركة ونتنياهو بالموازاة، وفيها زرعت المُشتركة الأمل بتغيير وتبديل نتنياهو، واندفعت بقوّة نحو ما أطلق عليه "التأثير".

وأوضح أن طرح المشتركة حول موضوع "التأثير" اصطدم ببنية الدولة اليهوديّة والإجماع الصهيونيّ ليجعل من الآمال التي رسمتها في حملة انتخابيّة نوعًا من أنواع السراب، ومبينًا أن التوصية على بيني غانتس، باعتبارها تحصيلًا حاصلًا للحملة الانتخابيّة، عبر موضعة ذاتها في صراع مُباشر مع نتنياهو الشخص، ومنح هذه التوصية الأهميّة الأكبر، جاءت في ظروف سياسيّة راهنة دون أفق سياسيّ عام، ودون مشروع وطنيّ فلسطيني شامل، ودون مشروع سياسيّ في أراضي 48 أيضًا، ودون مبرّرات غير إسرائيليّة للخطوة.

وتطرق نابلسي إلى عدم وجود أي طرح سياسيّ وعامود فقريّ للقائمة المشتركة، ما حوّل وحدتها ونسبة الحسم التي أدّت إليها، إلى وحدة إستراتيجيّة، مشيرًا إلى ترافق ذلك مع تغيّرات داخليّة في الأحزاب والبنى السياسيّة المركّبة للقائمة ذاتها، ما أضاف للضعف الموجود بسبب انعدام المشروع السياسيّ،

وبيّن، على سبيل المثال، أثّر تراجع قوّة التجمّع وطرحه بشكل سلبيّ وكبير جدًا على الحالة السياسيّة العامة، فالتجمّع شكّل في هذه المعادلة الضلع القوميّ ذا الطرح الأيديولوجيّ السياسيّ. أمّا الجبهة فالصراع في داخلها كبير جدًا، ويُنهكها إلى حد بعيد جدًا النقاش ذاته والجهود لإبقائه داخليًا، رغم أهميّة طرحه للنقاش العام لحقيقة أنّه يدور داخل الجبهة ولكنّه مهم للمُجتمع ككل حول وجهته السياسيّة.

وقال نابلسي: أعتقد أن هذا المزيج ترك المُشتركة عمليًا أمام خيار واحد، وهو إمّا التفكّك اليوم، وإمّا التفكك حين يتأكد أحدهم من قدرته على اجتياز نسبة الحسم وحده دون الشركاء. وهذا ما تُثبته للحقيقة النقاشات الموسميّة مع كُل انتخابات: قائمة، أم قائمتان؟ تحالف ثنائي أم رُباعي؟ وكُل مرة من جديد ذات النقاش حول توزيع المقاعد، دون نقاش سياسيّ حقيقي.

أما بخصوص انشقاق الحركة الإسلامية الجنوبية، فأشار نابلسي إلى أن منصور عباس راهن على تحالف واسع يحاول في الآونة الأخيرة ترتيب أوراقه ويشكّل علي سلّام أحد أضلاعه المركزيّة، وهو تيار يتشكّل من: رؤساء سُلطات محليّة؛ ورؤوس أموال مرتبطة بإسرائيل؛ وشخصيات إعلاميّة وسياسيّة خدميّة، مضيفًا أن منصور عبّاس استعجل في رهانه، وهذه فرصة للقائمة المُشتركة بوأد هذا التيّار مبكرًا بسبب خطأ منصور عبّاس اليوم.

 من جانبه، قال نفّاع إن التركيز على خطاب الإنجازات والحقوق المدنية وتحسين الوضع بمعزل عن القضية الأساسية الكبرى يخلق أوهامًا، وإن هذا الخطاب لن يحقق أي إنجاز حقيقي طالما لا توجد هناك تسوية عادلة مع شعبنا العربي الفلسطيني، فمن المستحيل الحديث عن الوصول إلى وضع مختلف وجوهري ونحن أمام حكومة احتلال واستيطان وحصار وتهجير.

وانتقد التوصية على غانتس، الذي هرول في النهاية إلى التحالف مع نتنياهو، كما انتقد الصوت الذي يقول إنه لا فرق بين يمين ويسار داخل إسرائيل، من أجل الذهاب مع نتنياهو إذا أعطى أكثر أو مع غيره إذا أعطى أكثر، وليس من باب المحافظة على معادلة سياسية متينة للفلسطينيين في أراضي 48، موضحًا أن هذا ليس طرحًا سياسيًا، بل مشروع مقايضة.

وأضاف: أراهن من موضع الثقة على أن مركبات القائمة المشتركة، الحالية، ستستعيد الخطاب السياسي بوضوحه وجديته وجرأته في خطابنا مع المؤسسة الإسرائيلية والمجتمع الإسرائيلي، وفي خطابنا مع ذاتنا ومع كل شعبنا، بما يضمن تشكيلة سياسية موحدة تمنع كل التشرذمات الموجودة.

وطالب نفّاع القائمة المشتركة ببناء جذور في أماكن مختلفة، والعمل على تطبيق هذه القائمة على صعيد المجالس المحلية، موضحًا أن هناك شيئًا في تشكيلة القائمة لم ينل الجهد والتطوير الكافي ليترسخ في ذهن الناس أن القائمة المشتركة هي بديل، ومتطرقًا إلى أن هناك جهدًا بذل في تشكيل القائمة، والأهم أن هذا القائمة احترمها الناس، لذا يجب أن نشعر بثقل المسؤولية لتتطور "المشتركة" إلى مشروع سياسي.

أما أبو شحادة، فقال نحن الفلسطينيون في الداخل نعمل في ساحة سياسية مختلفة، فهناك مشروع استعماري مستمر، يفرض هيمنته وإرادته على الأقلية الفلسطينية في الداخل، مضيفًا أنه بسبب الحالة الاستعمارية فإننا نعمل بالسياسة بشكل مختلف، ومعنى المشاركة السياسية أيضًا مختلف.

وأشار إلى وجود اختلافات جدية بين مكونات "المشتركة"، لكن الوضع اضطرها للتحالف كونها مدركة مسبقًا أنها ستكون في صفوف المعارضة، موضحًا أنه كان للمشتركة نوع من الثوابت ومن برنامج وطني، ومؤكدًا أننا لن نكون جزءًا من أي ائتلاف حكومي، لأن أي حكومة تبنيها الأحزاب الصهيونية خطوطها العريضة بعيدة عن رؤيتنا وبرنامجنا السياسي، مضيفًا أن مشروع القائمة المشتركة بداية لمشروع ناجح يمكن أن يعمل حالة لزيادة قوة العرب داخل الكنيست.

أما بخصوص انشقاق "الحركة الإسلامية" عن "المشتركة"، فأشار إلى عدم وجود تفسير حقيقي للانشقاق، ولم يكن هناك أي ادعاء أو شكوى من "الإسلامية" على عمل "المشتركة"، فضلًا عن أن "الإسلامية" ضاعفت قوتها بفعل "المشتركة" من نائبين إلى أربع، موضحًا أن الانشقاق سيضعف "المشتركة" و"الإسلامية" أيضًا، وأن المستفيد الأول من الانشقاق هو نتنياهو، وأن الذي انشق عن "المشتركة" سيدفع ثمنًا كبيرًا جدًا.

وتمنى أبو شحادة أن تقوم الحركة الإسلامية الجنوبية بمراجعة نفسها والعودة إلى القائمة المشتركة التي كانت جزءًا منها وكانت تحمل مشروعها قبل أشهر قليلة، و"يسعدنا كذلك توسيع المشتركة، على قاعدة الاتفاق على برنامج سياسي"، مشيرًا إلى وجود طاقة كبيرة كامنة لدى الشعب الفلسطيني في الداخل، فالمجتمع الفلسطيني لديه أكثر من مليون مواطن ممن لديه حق اقتراع، بحجم انتخابي 24 مقعدًا، أي حوالي 20% من مقاعد الكنيست.

وقال إن التوصية على غانتس كانت خطأ، ولكن رغبة الناس في تغيير نتنياهو بسبب المعاناة والتحريض وقانون القومية دفعت "المشتركة" إلى التوصية على غانتس، ونحن في التجمع التزمنا بقرار المشتركة كون القائمة خيارًا إستراتيجيًا، مع إدراكنا في التجمع بأن التغيير صعب لا سيما في ظل الوضع السياسي وخلفية غانتس، مؤكدًا أنه ستكون هناك مراجعة لهذه التجربة.

 

 

 

 

مشاركة: