الرئيسية » مقالات »   01 نيسان 2021

| | |
استقبال آفاق تطور جديد وأكبر لأوجه التعاون الصيني الشرق الأوسطي

بقلم السفير الصيني قوه وي مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين

 

إن الصين شريك استراتيجي دائم وموثوق به لدول الشرق الأوسط. قام مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي بزيارة رسمية لكل من السعودية وتركيا وإيران والإمارات والبحرين وبزيارة عمل لسلطة عمان خلال الفترة ما بين 24 و30 مارس عام 2021. في ظل تفشي جائحة كورونا، قام بجولته  للست دول في الشرق الأوسط خلال 7 أيام، بما سجل رقما قياسيا من حيث عدد دول في الشرق الأوسط يزورها وزير الخارجية الصيني في جولة واحدة، لتطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز السلام والاستقرار للمنطقة، والدفاع عن المصالح المشتركة للدول النامية، وصيانة الحقوق التنموية المشتركة والعدالة والإنصاف الدوليين.

يعمل الجانب الصيني مع دول الشرق الأوسط على احترام السيادة والاستقلال والكرامة القومية لجميع الدول، وإثراء سبل وخيارات الدول النامية لتحقيق تحديثها بأنماط تنموية متنوعة ومستقلة، وتحقيق التعايش والوئام بين مختلف الحضارات، ومعارضة فرض الأيديولوجية بقوة على الآخرين، ورفض استخدام حقوق الإنسان كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية وتوجيه التهمة وتسويد السمعة للدول الأخرى، وصيانة المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة المركز لها، وصيانة النظام الدولي القائم على القانون الدولي، ورفع راية تعددية الأطراف، وصيانة العدالة والإنصاف الدوليين.

يعمل الجانب الصيني مع دول الشرق الأوسط على ترجمة المبادرة الصينية  ذات النقاط الخمس بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط على أرض الواقع. يحرص الجانب الصيني على دعم جهود الوساطة الحثيثة للمجتمع الدولي بغية تحقيق "حل دولتين"، ودفع مراجعة القضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي أثناء رئاسة الصين للمجلس في شهر مايو القادم، وعقد ندوة الشخصيات الفلسطينية والإسرائيلية المحبة للسلام في توقيت مناسب. ويعمل الجانب الصيني على المشاركة الفعالة في حلحلة ملف إيران النووي، وقد اتجه مسؤولون صينيون إلى موسكو للعمل مع الجانبين الروسي والإيراني على البحث في وضع خارطة طريق وجدول زمني لإعادة إحياء الاتفاق الشامل بشأن ملف إيران النووي، ويحافظ الجانب الصيني على التواصل الوثيق مع كل الأطراف من أجل عقد منتدى متعدد الأطراف بشأن أمن منطقة الخليج في الصين، بدءا من مواضيع ضمان أمن المنشآت النفطية والممرات الملاحية عن طريق مسار 2 أو مسار 1.5، وفقا لمبدأ أسهل القضايا أولا لبناء الثقة المتبادلة. ويواصل الجانب الصيني العمل مع دول المنطقة على التعاون بخصوص اللقاح المضاد لفيروس كورونا، ومساعدتها على تسريع استئناف الأعمال والإنتاج، وضمان تنفيذ المشاريع الكبرى التي يشارك الجانب الصيني فيها، ومساعدتها على تحقيق الانتعاش الاقتصادي في أسرع وقت ممكن. كما يحرص الجانب الصيني على مواصلة إقامة المنتدى الصيني العربي للإصلاح والتنمية ومنتدى أمن الشرق الأوسط لتعزيز تبادل الخبرات مع دول الشرق الأوسط حول الحكم والإدارة، وتدعيم الحوار بين الحضارات، وتعميق التعاون بشأن مكافحة الإرهاب ونزع التطرف.

يعمل الجانب الصيني مع دول الشرق الأوسط باستمرار على بقاء التعاون بشأن مكافحة الجائحة في طليعة دول العالم، وتسريع التعاون في مجال اللقاح من خلال تقديم المساعدات ما في وسعه لمنح اللقاحات وتصديرها إلى دول المنطقة،  وإنشاء آلية دولية لتبادل الاعتراف بالشهادات الصحية، بما يسهّل تبادل الأفراد في ظل الإجراءات الوقائية اليومية لاحتواء الفيروس، والتوصل إلى توافق التعاون بشأن مكافحة الجائحة، ومنع عودة تسييس الجائحة مجددا، وجعل اللقاحات منفعة عامة تتوفر بتكلفة ميسورة لشعوب العالم كافة.

يعمل الجانب الصيني مع دول الشرق الأوسط على إقامة المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك القائم على المبادئ والمواقف المشتركة والمتجه إلى صيانة الأمن والأمان والتنمية والازدهار، ودفع إصلاح المنظومة الدولية وصياغة القواعد الدولية باتجاه تجسيد صوت وهموم الدول النامية المتزايدة على أساس تعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية. وقد تم توقيع "مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية في مجال أمن البيانات" مؤخرا، بما يقدم مساهمة صينية عربية في صياغة القواعد العالمية للاقتصاد الرقمي. وانطلاقا من تحقيق التنمية المتكاملة الصينية العربية، سيعمل الجانبان الصيني العربي على ربط الاستراتيجيات التنموية، وتعزيز التعاون في صناعة الطاقة بكامل سلسلته، وتعميق التعاون في مجال التكنولوجيات المتقدمة والحديثة، والارتقاء بالاستثمار المالي وترتيبات التجارة الحرة، وتحقيق إلتقاء بين المعايير والضوابط. وانطلاقا من تعزيز التفاهم بين الشعبين، سيعمل الجانبان الصيني العربي على الاستفادة من منتدى التعاون الصيني العربي وغيرها من الآليات لتعميق التبادلات والتعاون في مجالات الشباب والثقافة والتعليم والسياحة، بما يرسى أساسا صلبا للصداقة الدائمة.

يعمل الجانب الصيني مع دول الشرق الأوسط على تعميق المواءمة بين الاستيراتيجيات التنموية ومساعدة إقامة المعادلة التنموية الجديدة، وتعزيز المواءمة بين بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية وبين الاستراتيجيات التنموية لدول المنطقة، وإفساح المجال كاملاً لمزايا الشرق الأوسط كتقاطع طريقي الحرير البري والبحري، وتشكيل المعادلة العظيمة تنفتح فيها دول الشرق الأوسط على الشرق وتوسع الصين تعاونها نحو الغرب، بما يحقق تكامل المزايا والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك بينهما. سيعمل الجانبان على تعميق التعاون في سلسلة صناعة الطاقة بأكملها، وتوسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يوطد أساسا متينا لشراكة الطاقة الاستراتيجية الموثوق بها. وسيعمل الجانبان على دفع التعاون في مجالات الاستثمار والمناطق الصناعية والموانئ والترابط والتواصل بخطوات ثابتة، وتعميق التعاون في مشاريع البنية التحتية الكبرى، وابتكار نماذج الاستثمار والتمويل، وتعزيز تيسير التجارة، وتوسيع نطاق المبادلة الثنائية للعملات، وتعزيز التعاون في مجال التكنولوجيات المتقدمة والحديثة مثل تقنية الجيل الخامس والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي، وفتح آفاق جديدة للتعاون في عصر ما بعد الجائحة. وسيعمل الجانبان على تعزيز تبادل الخبرات في الحكم والإدارة، والتركيز بشكل أكبر على مساعدة دول الشرق الأوسط على تحسين معيشة شعوبها لتمكينها من تقاسم ثمار التنمية الاقتصادية.

 

 

 

 

مشاركة: