الرئيسية » مقالات » فيحاء عبد الهادي »   06 حزيران 2021

| | |
روايات النساء حول هزيمة 1967: نـفـوذ فـوزي الجابـر وأدوار النسـاء
فيحاء عبد الهادي

«أحداث 67 هزيمة لأنُّه إحنا استسلمنا ما قاتلنا. (أنا كنت في سورية، بس اللي سمعته من أهلي بالخليل): كانوا الناس مستعدين إذا دخلت إسرائيل يحملوا سلاح، يقاوموا إذا صار فيه احتلال. كانت الإذاعات العربية (تعلن) أكم طيارة سقَّطوا، فالناس كانت كتير مبسوطة. بتذَكَّر لمّا قالوا انتصرنا، صاروا يطلقوا رصاص بالخليل.
إجا واحد وشوش أبوي: الإسرائيليين وصّلوا حلحول ضَبضِبوا حالكوا، مِشان تصدِّق أكتر، اجتماع تسليم الخليل رح يصير عند الشيخ «محمد علي الجعبري»، انصعقت الناس، كان هالختيارية يقولوا: الخليل لا يمكن الإسرائيليين يحتلوها، لإنه فيها إبراهيم مسوّرها بالحديد، وحاميها.
النساء صار كيف بِدهُم يهرّبوا الأسلحة الموجودة؟ بِدهُم يطلّعوها من المدينة، لأنُّه المدينة احتلت، فصار يحُطّوا الذخائر والأسلحة بين الفَرشات، بين أواعي الولاد، يهَرّبوها على الحمير خارج المدينة، كان لهم دور كبير بنقل الأسلحة، وتهريب الشباب، يخبّوهم، ويودّوا لهم أكل.
بعد 67 أجوا شباب كانوا بالجيش الأردني، كان يحكوا كيف صار القتال، والاستعدادات، كان الخطأ مش من الجيش، الأسلحة اللي استعملوها أسلحة صوت مش أكثر.
البداية إحنا كنا نشتغل لفلسطين قبل ما تضيع الضفة الغربية، الشباب كانوا مندفعين بِدهم يحرِّروا فلسطين. عيلتنا معروفة إنها وطنية، عشان هيك وإحنا صغار ندخل بالسياسة، اتشجَّعت، وين فيه مساعدة فيه حركة، كنا نركض.
في 65 كنت عضوة بمنظمة أبطال العودة، هي منظمة فلسطينية، جزء من حركة القوميين العرب، الحركة تشكلت في سورية ولبنان، كاستطلاعات عسكرية، أول عملية إلها بشهر آذار 66. صار فيه حصار واعتقالات على حركة القوميين العرب. أنا كنت صغيرة 15 سنة، عمي انطلب في 66، شهر 4، لأنه من الحركة، بهذاك الوقت كنت موجودة بسورية، بعديها، خافوا أهلي، بعثوا لي: ما تِجيش على الخليل، لأنُّه أجوا طلبوكِ، كنت صغيرة، بس بدّن يعرفوا مين كان يوصِّل، فيه ناس حكوا إنّه هي كانت توصل. من يومها بقيت بسورية.
كان تنظيم شباب الثأر تنظيم عسكري داخل الحركة، بـ 67 صار فيه الإطار الفلسطيني بحركة القوميين العرب، توحّدت بعض الفصائل الفلسطينية، وانطوت تحت اسم: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
لغاية السبعين ما كان فيه اشتراك مع نساء، أنا كنت مع الشباب، زيّي زيّهم، كل شغلي عسكري. كان بيتنا مكتب أبطال العودة، ودورنا التحضير للمعركة اللي بِدها تصير.
وقت 67 أجت الأسلحة، كان دورنا إنّظِّفها، شباب ونساء، صارت حرب حزيران وإحنا لسّه بِنّظِّف. السوريين ما سمحوا ولا لواحد فدائي يتحرّك من مكانه ويروح على الجولان يقاتل، ما سمحوا إلّا لما سقطت الجولان.
بـ 67 كنت بالجيش الشعبي داخل سورية، مع الاتحاد النسائي السوري، كان نضال بإدخال المساعدات الطبية للجرحى، والاجتماعية لعائلات الشهداء.
كنت بالمستشفى العسكري، شفنا وسمعنا شغلات، العسكريين كانوا يجوا مصدومين، يسِبّوا على المسؤولين، إنُّه كيف كلياتهم كانوا بالخنادق، ظلوا من غير حماية، فإشي بدأ ينسحب، إشي تركوهم، إسرائيل دخلت، ارموا سلاحكم على الأرض، هاي كانت كتير صعبة، فعشان هيك بَقول: هزيمة، هزيمة.
عملنا دورات عسكرية متكاملة، تدريب على إطلاق نار، قنابل، متفجرات، بواريد أكتر من نوع. فترة التدريب أسبوع، عشرة أيام.
انتمينا للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أوائل 67، كان نساء من المخيمات منتسبين للاتحاد من كل المناطق، فيه لجان ثقافية، اجتماعية، محو أمّيّة، دورات مهنيّة. بعد 67 صار فيه منظمة نسائية بحركة القوميين العرب، عدد كبير كان إلهم دور بالحركة، وبعدين بالجبهة الشعبية. بلّش يتبلور سياسياً دور المرأة، النساء فرضت نفسها على كل التنظيمات، مش بس الجبهة الشعبية. المرأة بِدها تِثبِت ذاتها، وبتِقدَر تاخُد اللي بِدها إيّاه، مستحيل الرجّال يعطيها، لا حزب، لا مجتمع، لإنُّه مجتمعنا ذكوري.                                                                               
1968 رحت على الأردن، صار قواعد فدائية بالأغوار، كان فيه بداية تنظيم للمرأة. سكنت من 68 - 70. صار فيه كادر للحركة، وبدينا نعمل مكتب للمرأة، وصار فيه مكتب نسائي بكل المخيمات الفلسطينية. كان الاتجاه كله عسكري، وكان فيه إقبال كبير للنساء، فتحنا مكتب بمخيم الوحدات، دورنا كان تشكيل أطر نسائية، كان فيه تدريب عسكري للمرأة، آخر معسكر كان كبير قبل أيلول، شي 150 صبية، تدريب كامل 21 يوم (زي الرجل) نفس الكفاءة، نفس التدريب.
كنا نعمل حراسات ليلية للمخيم، كل خمسة ستة بمواقع عسكرية. الجبهة الشعبية جنّدت كل صبية إنها تكون مسؤولة عسكرية للمرأة بمخيم، أنا مهمتي أستلم المرأة بمخيم الحسين.
بِـ 70 انطرحت قضية إنُّه تتحول الجبهة الشعبية لتنظيم أيديولوجي، فأخذنا خط الماركسية اللينينية. يمكن أكتر فصيل المرأة اشتغلت فيه الجبهة. كان للمرأة دور بالعمل السياسي والعسكري.
بعد أيلول طلعت من الأردن على العراق، من العراق إجيت على سورية، قعدنا شهرين، ورحت على لبنان بِـ 71، قعدت ثلاث سنوات، اشتغلت بالعمل الخارجي مع وديع حداد، من 72 - 75، في 76 طلعت على مصر، مع اولادي الصغار، ورجعت على لبنان 79. دخلت أول دورة بالكلية العسكرية تبع الجبهة بِـ 81.
بتذكَّر اجتياح لبنان عام 82، صار قصف طيران، قصفوا أكثر من مكان عسكري ومكاتب بالمخيمات، بعد هيك بلّش الاجتياح، أول إشي كان بصيدا وصور، كان فيه مقاومة بس ما فيه تكافؤ بين الجيش الإسرائيلي وبين المقاومة. أكبر معركة صارت بصيدا، وأكتر معركة صار فيها مقاومة هي عين الحلوة. الاحتلال قعد خمسة أيام ستة أيام لَقدِر يدخل المخيم، كان فيه مشاركة للنساء قوية. كانت خسائر الإسرائيليين كتيرة، فيه قسم دخل بدّو يحتل بيروت، قدّيش كان فيه مقاومة! كمان ما كان فيه تكافؤ، احتلّوا المنطقة.
اشتغلت بلجنة الإغاثة المشتركة لبنانية فلسطينية. جِبنا المهجّرين. كانت حالة هستيرية، نزيف، كانت أصعب مرحلة بحياتي. بعد ما سكّنا الناس بالمدارس، بعدين تأمين الفراش، تأمين الطعام، وحليب الأطفال، فيه نساء كانت بدها تولد، نؤمّن لهم ملابس الأطفال، المستشفيات، كان هادا دورنا يومياً. كان أهم شغلة، حَسّيت إني قدرت أفيد الناس».

مشاركة: