الرئيسية » مقالات » فيحاء عبد الهادي »   18 نيسان 2021

| | |
في يوم الأسير الفلسطيني: تحرير الأسرى والانتخابات الفلسطينية
فيحاء عبد الهادي

ما هي دلالة حرص فصائل العمل الوطني، والمستقلين، على أن تتضمن قوائمهم الانتخابية العديد من أسرى الحرية؟ بل وأن يتصدَّر عدد منهم/ن هذه القوائم؟
هل هو استخدام سياسي للرصيد النضالي للأسرى؛ لاكتساب أصوات ترفع نسبة التصويت لهذه لقائمة أو تلك؟
أم هو التقدير لتضحيات الأسرى والأسيرات، والاعتراف بدورهم/ن النضالي؟
هل هي استجابة إيجابية للبيان الذي وجّهته الحركة الأسيرة للفصائل الفلسطينية، في الجلسة الأولى من جلسات الحوار الوطني الفلسطيني (8-9 شباط 2021)، في القاهرة، والذي طالبت فيه تضمين بعض الأسرى في القوائم الانتخابية بموقع يليق بمكانتهم النضالية؟
أم هو الإيمان بقدرة الأسرى على تقديم آراء ومقترحات سياسية؛ تضيف وتثري الموضوعات قيد النقاش في المجلس التشريعي؟ والثقة بقدرتهم/ن على المساهمة في تغيير المسار، وتصويب البوصلة؟

أعتقد أن من أبرز ما يميّز انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، المقرّر إجراؤها في أيار 2021؛ وجود أسرى في صدارة القوائم الانتخابية.
لا شك أن المجتمعين في القاهرة، قد استجابوا لبيان الحركة الأسيرة، – الذي طالب بالإضافة إلى تضمين بعض الأسرى في القوائم الانتخابية؛ بإطلاق أكبر مشروع لتحرير أسرى الحرية، عبر إبراز قضيتهم العادلة كقضية حقوقية، وجعل قضية تحريرهم أولوية؛ من الضروري السعي إلى تحقيقها على كل الصعد، ومن مختلف المنابر- إيماناً منهم بأولوية تحرير الأسرى، وتقديراً لتضحياتهم، وإيماناً بحكمتهم، وسداد رأيهم، وليس أدلّ على ذلك من وثيقة الوفاق الوطني "الوحدة الوطنية طريقنا للاستقلال والحرية"، التي صاغها الأسرى في أيار، العام 2006؛ ما يؤكد على خبرة سياسية، وثقافة واسعة، وحسّ وحدوي عال؛ حيث طرحوا العنوان والهدف وأسلوب العمل، ووضعوا برنامجاً سياسياً متميزاً "برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني".

حين يتحرَّر بعض الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد قضاء ثلث أعمارهم، إن لم يكن جلّها في المعتقلات؛ هل يفيدهم دمعنا، أو تعاطفنا، أو فرحتنا بتحررهم، أو تقديم المساعدة العينية أو الطبية أو المعنوية، على أهمية كل ذلك؟
وحين نقرأ ضمن نشرة أخبار تلفزيون فلسطين، وضمن أخبار الحركة الأسيرة الفلسطينية عن أسرى سوف ينهون العام السابع عشر، أو الثامن عشر، أو التاسع عشر أو العشرين من مدة محكوميتهم؛ إلى أي مدى سوف يستفيدون من إحساسنا بالقهر والظلم واللوعة والأسى لمعاناتهم/ن؟
ما الذي سوف يفيدهم/ن، ويفيد قضية تحريرهم/ن بشكل ملموس؟ إذا كنا نؤمن حقاً أن الأسرى تيجان فوق رؤوسنا، وأن القضية العادلة لطلاب الحرية هي قضيتنا؟

أكّدنا ونؤكِّد مجدداً أن قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية نضال ومناضلين - كما يؤمن الفلسطينيون وأحرار العالم؛ وليست قضية إرهاب وقتلة؛ كما يسوِّقها المحتلّون وبعض العنصريين – وأن هناك ضرورة أن تصل العالم على حقيقتها، عبر برامج إعلامية فلسطينية مدروسة ومتواصلة، ومترجمة إلى غير لغة، بالتعاون مع الإعلام العربي والعالمي المؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وأهمية تحرير الأسرى.
وإذا كانت إسرائيل تحاول تجريم مقاومة الاحتلال، ونزع الشرعية عن هذا النضال ضده؛ يكون علينا أن نكرِّس حق الشعب الفلسطيني المشروع في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني العنصري، وفقاً للقرارات والمعاهدات الدولية، ووفقاً للقانون الدولي.
وهنا لا بد من التذكير، دون كلل أو ملل، بالتوصية التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 3103 لسنة 1973، "التي تؤكّد بأن استمرار الاستعمار، بجميع أشكاله ومظاهره، كما ورد في قرار الجمعية العامة 2621 (الدورة 25) في 12 تشرين الأول 1970، هو جريمة، وأن للشعوب المستعمَرة حقاً طبيعياً في النضال بكل الوسائل ضد الدول الاستعمارية والسيطرة الأجنبية، ممارسة بذلك حقها في تقرير المصير، وإعلان مبادئ القانون الدولي، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة".
كما يجدر التذكير ببنود اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949، والبروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف لعام 1977 - حيث يعتبر الأسرى الفلسطينيون أسرى حرب، ما يكفل لهم حقهم بالحماية – وبضرورة متابعة تطبيق هذه البنود مع المؤسسة الدولية للصليب الأحمر، ومع الدول التي وقَّعت على الاتفاقيتين، ومع محامين وقانونيين عرب ودوليين؛ للمطالبة بوقف انتهاكات الاحتلال المستمرة للقانون الدولي، وإلغاء تشريعاته العنصرية، المتعلقة بحقوق الأسرى السياسية والطبية والمعيشية في السجون.
ومن الأهمية بمكان في هذا الإطار تكثيف توثيق شهادات مشفوعة بالقسم حول شروط الاعتقال المهينة على الأصعدة كافة، ووسائل التعذيب غير الإنسانية في السجون، وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية؛ لمساءلة ومحاسبة سلطات الاحتلال، وضباط إدارة السجون الإسرائيلية.

إذا كان الأسرى قد دخلوا السجون بسبب نضالهم لتحرير وطن أسير، وإذا كان أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني قد دخل السجون على مدار سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري؛ بسبب تمسكه بوطن حرّ مستقلّ؛ ألا يكون من الطبيعي أن يكون تحرير الأسرى أولوية قصوى؟
وإذا كانت قضية تحرير الوطن وقضية تحرير الإنسان قضيتين مترابطتين بشكل لا يمكن فصله؛ ألا يصبح ربط قضية الأسرى باستراتيجية وطنية تحررية، قادرة على هزيمة المشروع الصهيوني العنصري؛ أولوية الأولويات؟

 

مشاركة: