الرئيسية » الأخبار » ندوات »   01 أيلول 2021

| | |
التأكيد على أهمية تعزيز الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية

أكد مشاركون/ات أهمية الدور الذي تلعبه جمهورية مصر العربية في دعم الحقوق الفلسطينية، والحراك لإعادة وضع القضية الفلسطينية ومرجعيات حلها على جدول الأولويات العالمية، ومعالجة المعضلات التي تواجه الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، إذ لعبت مصر دورًا كبيرًا في وقف العدوان على القطاع، وتثبيت وقف إطلاق النار، كما تبذل جهودًا في سياق إعادة الإعمار، فضلًا عن المفاوضات غير المباشرة التي تتوسط فيها في ملف التهدئة طويلة الأمد، وصفقة تبادل الأسرى.

صور الورشة

وأشاروا إلى صعود الدور الإقليمي لمصر في المنطقة في حلحلة العديد من القضايا، لا سيما القضية الفلسطينية، وسط متغيرات إقليمية تؤثر على مصر، مثل الأزمة الليبية، وسد النهضة مع أثيوبيا، والأزمة المغربية الجزائرية، وغيرها من القضايا التي تؤثر على مصر، وعلى الوضع العربي بشكل عام.

وطالبوا مصر بلعب دور أكبر في إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية، والبحث في الأسباب التي أدت إلى عدم التقدم في هذا الملف رغم توقيع العديد من الاتفاقات.
جاء ذلك خلال ورشة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، بمشاركة أكثر من 70 مشاركًا، من الأكاديميين والباحثين والنشطاء، غالبيتهم من الشباب، من مختلف التجمعات الفلسطينية، وذلك في قاعة "نيو لفل" بغزة، وعبر تقنية "زووم".

وافتتح هذه الورشة كل من د. عماد أبو رحمة، منسق المشروع والمستشار في مركز مسارات، ود. أسامة عنتر، مدير البرامج في مؤسسة "فريدريش إيبرت" في قطاع غزة، وتحدّث فيها كل من د. طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، وخليل شاهين، الكاتب والمحلل السياسي، فيما أدارت الحوار الإعلامية روان الصوراني.

وقال أبو رحمة، إن هذه الورشة هي الثالثة في إطار مشروع "مستقبل القضية الفلسطينية في ضوء التطورات المحلية والإقليمية والدولية"، الذي ينفذه مركز مسارات بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، موضحًا أن ما يميز هذه الورشة وجود الشباب، وإتاحة الفرصة لهم للتواصل مع الخبراء وصناع القرار، والتعبير عن أفكارهم، ومعبرًا عن سعادته بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت".

من جانبه، عبر عنتر عن شكره لمركز مسارات على مشروع التعاون، وإثارة القضايا المهمة التي تخص الشأن الفلسطيني، مؤكدًا أهمية دور مصر في دعم الحقوق الفلسطينية، وضرورة أن يدرك الشباب ما قدمته مصر للقضية الفلسطينية منذ عشرات السنين، موضحًا أن لمصر دورًا قياديًا إقليميًا صاعدًا في السنوات الأخيرة، داعيًا إلى استثمار هذا الدور في دعم الحقوق الفلسطينية، وحل القضايا التي تواجه الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة.

بدورها، أشارت الصوراني إلى تجدد الدور الريادي لمصر في إحداث الاستقرار الإقليمي، وقد تجلى ذلك في تثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة وإسرائيل، والسعي الحثيث لهدنة طويلة الأمد، عبر مجموعة من التدخلات، مثل التدخل في ملف الإعمار، وكذلك المفاوضات غير المباشرة بشأن صفقة تبادل الأسرى، إضافة إلى لعب دور للوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، فضلًا عن بلورة توافق فلسطيني فلسطيني، غير أن الفلسطينيين خذلوا مصر في رأب الصدع بينهم.

بدوره، أكد فهمي حرص القاهرة على إعادة تقديم القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية بعد أن أصبحت في موقف حرج في عهد ترامب، موضحًا أن إدارة بايدن تستهدف التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، وتقديم تسهيلات في الضفة الغربية، وبقاء السلطة في موقعها، وهذا يفسر زيارات المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة، وكان آخرهم ويليام بيرنز، مدير الاستخبارات الأميركية.

وأشار إلى أن القاهرة تستهدف تحريك ملفات القضية الفلسطينية ووضع إطار عام للتحرك، يأخذ بعين الاعتبار أن الحكومة الإسرائيلية رغم تناقضاتها تحظى بدعم إدارة بايدن، موضحًا أن القاهرة ستتحرك ضمن ثلاثة مسارات: أولًا، مسار ثلاثي مصري أردني فلسطيني؛ وثانيًا، مسار مع الحكومة الإسرائيلية، وفي هذا السياق، هناك زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى مصر في الأيام القادمة؛ وثالثًا، مسار مع الإدارة الأميركية.

وبين فهمي أن دور القاهرة ليس لإطفاء الحرائق، بل لها دور توجيهي، وهي شريكة وليست وسيطة، داعيًا الفلسطينيين إلى تفهم الأمر، والتحلي بالإرادة للسير نحو تقديم القضية الفلسطينية دوليًا.

وأوضح أنه لا يدعو إلى السلام الاقتصادي، فالأصل هو الملف السياسي، منوهًا إلى أن هناك قوة دفع كبيرة تقوم بها مصر، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبجهد كبير من الوزير عباس كامل، فحينما تدعو القاهرة بينيت لزيارتها فهذا يعني أن هناك تحريكًا للملف الفلسطيني.

ودعا فهمي الفلسطينيين إلى العمل ضمن قيادة واحدة ووسلطة واحدة، مطالبًا حركة حماس العمل بالرشادة السياسية، وإدراك أن هناك فرقًا بن المقاومة والسياسة، وأوضح أن التهدئة ليس مطلبًا إسرائيليًا فحسب، بل مطلب دولي، من أجل وصول المساعدات وإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن تكريس سياسة الأمر الواقع في الضفة والقطاع هدف إسرائيلي.

من جانبه، أشاد شاهين بدور مصر في دعم الحقوق الفلسطينية، موضحًا أنه لا بد من رؤية الدور المصري في إطار ما نشهده من تحولات على المستويين الدولي والإقليمي، مضيفًا أن هناك العديد من الملفات التي تحيط بمصر، وتؤثر عليها وعلى الدور العربي بشكل عام، لا سيما الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن، وقطع العلاقات بين الجزائر والمغرب، وأزمة سد النهضة مع أثيوبيا.

وتطرق إلى التطورات في العالم، لا سيما في ظل إدارة بايدن، التي أجلت حل القضية الفلسطينية وتعمل على إدارة الصراع بدلًا من حله حرصًا على استقرار حكومة بينيت، وانسحبت من أفغانستان، من أجل التركيز على الصراع مع الصين.

وأشار شاهين إلى إعادة صعود الدور المصري في ظل إدارة بايدن، التي تركت مساحة للأدوار الإقليمية للعب دور أكبر في معالجة الملفات الإقليمية، وتمثل ذلك في المعالجة المصرية للعدوان على قطاع غزة، والتوصل إلى وقف إطلاق النار، والسعي نحو معالجة ملفات أخرى كإعادة الإعمار، وتبادل الأسرى.

وأوضح أن مصر تلعب دورًا حاسمًا في هذه الملفات، داعيًا إياًا إلى لعب دور أكبر، وتحدي العلاقات بين إسرائيل وأثيوبيا، من خلال دور فعّال في الملف الفلسطيني، والمبادرة إلى خطوات لكسر الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على قطاع غزة، وكذلك المبادرة إلى خطوات داعمة لتجسيد دولة فلسطين، مثل ترسيم الحدود بين دولتي مصر وفلسطين، والتنسيق بشأن استغلال الغاز والموارد في البحر المتوسط في مواجهة التنسيق الإسرائيلي مع كل من اليونان وقبرص.

واستبعد إمكانية استئناف العملية السياسية، لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا ترفض حل الدولتين والمرجعيات فقط، بل ترفض مجرد إطلاق عملية سياسية، وحذر من خطورة تعزيز ارتباط السلطة الفلسطينية بدولة الاحتلال من خلال ما يسمى خطوات "بناء الثقة" بدلًا من تفكيك هذا الارتباط كما تنص عليه قرارات هيئات منظمة التحرير، منوهًا إلى أن هذه المرحلة تختلف عن مرحلة أوسلو، إذ لا يوجد أي أفق سياسي، فالأفق مغلق بسبب ديناميكيات السياسة الإسرائيلية، وعدم ضغط الإدارة الأميركية خشية من انهيار حكومة بينيت لابيد.

ودعا شاهين إلى تغيير إستراتيجي فلسطيني تدعمه مصر والأردن وأطراف عربية، يقوم على إحداث تغيير في ميزان القوى من خلال نضال يومي فلسطيني وتحرك ديبلوماسي، وهذا لن يحدث إلا من خلال الضغط على الاحتلال، إضافة إلى العمل على إنهاء الانقسام وفق مقاربة الرزمة الشاملة التي تضع حلولًا توافقية لمختلف ملفات الانقسام وإطارًا زمنيًا لعملية التنفيذ، والوصول إلى معادلة شراكة حقيقية على أساس برنامج سياسي موحد، مطالبًا مصر بدعم هذه المقاربة وتحميل المسؤولية للطرف المعرقل لعملية المصالحة.

مشاركة: