الرئيسية » ندوات » الأخبار »   17 تشرين الأول 2021

| | |
ملحيس تطرح رؤية للخروج من المأزق تنطلق من التوافق على الهدف الإستراتيجي

  • ملحيس: الحركة الوطنية الفلسطينية أخفقت في تحويل الحلم الفلسطيني بالحرية والعودة وتقرير المصير إلى هدف قابل للتحقق.
  • ملحيس: الشعب الفلسطيني لم يمتلك عبر أجياله المتعاقبة القيادة المؤهلة التي يستحقها، والمعارضة الجادة المسؤولة التي يحتاجها.
  • ملحيس: الكفاح الفلسطيني والتضحيات الجسيمة غير كافية وحدها للانتصار على العدو.
  • ملحيس: هزيمة إسرائيل تفوق قدرة الشعب الفلسطيني، وتحتاج إلى تحالف واسع تشترك فيه قوى التحرر العربية والإقليمية والدولية.
  • ملحيس: تواصل الإخفاق الفلسطيني ناجم عن استمرار التعامل الجزئي مع مظاهر الأزمات بمنهج ارتجالي وردود أفعال.

قالت د. غانية ملحيس، الكاتبة والباحثة في السياسة والاقتصاد، إن مراهنة الحركة الوطنية الفلسطينية على النظام الدولي الذي يحتكم إلى موازين القوى وليس الحقوق، والتعويل عليه لإنصاف الشعب الفلسطيني، وسعيها الدؤوب خلال العقود الستة الماضية للالتحاق به عبر التساوق مع شروطه تارة، وعبر الضغط عليه بمواجهات محسوبة تارة أخرى لتحسين الشروط؛ لن يؤدي إلى بلوغ الشعب الفلسطيني حقوقه.

نص المداخلة 

صور الجلسة الحوارية           فيديو الجلسة الحوارية

وأضافت: هذا ما بات يدركه الشباب الفلسطيني الفتي أمثال باسل الأعرج وأبطال نفق الحرية، وأبطال المقاومة في قطاع غزة ومخيم جنين، والمناضلين في حي الشيخ جراح، وباب العامود، وسلوان، والقدس، والخليل، وبيتا، والنقب، والجليل، ويافا، وحيفا، وعكا والمثلث، وفي مخيمات الشتات، ورواد حركة المقاطعة BDS والنشطاء على امتداد الوجود الفلسطيني في العالم، إذ أحدثوا فرقًا جوهريًا عندما خرجوا من تحت عباءة الجيل القديم، وأدركوا أن فرض الحضور الفلسطيني الفاعل في ميادين النضال داخل الوطن وخارجه، والتواصل والتفاعل مع أحرار العالم والمناضلين ضد الاستعمار والاستبداد والعنصرية والمدافعين عن حقوق الإنسان، هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق، والتقدم بثبات وبلوغ الحقوق الوطنية الفلسطينية في الحرية والعودة وتقرير المصير.

وأوضحت أن نقطة الانطلاق للتغيير والخروج من المأزق الحالي الذي تعاني منه القضية الفلسطينية، تبدأ من ضرورة التوافق على أن مرجعية الهدف الإستراتيجي الفلسطيني تحدده الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني في أرض وطنه، ومرتكزها الحرية والعودة وتقرير المصير، وأن لا أحد يملك حق تغيير الهدف الإستراتيجي ببلوغها، أو اختزاله بدعوى العقلانية والواقعية السياسية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) ضمن برنامج "بدائل وخيارات"، بمشاركة العشرات من السياسيين والأكاديميين والباحثين والشباب، من مختلف التجمعات الفلسطينية، عبر تقنية "زووم".

وقال د. عماد أبو رحمة، المستشار في مركز مسارات، الذي أدار الحوار، إن هذه الجلسة تأتي ضمن برنامج "بدائل وخيارات"، الذي يستضيف مجموعة من الشخصيات التي لديها وجهات نظر ورؤى للخروج من المأزق الحالي، موضحًا أن الهدف من هذه الجلسة المساهمة في بلورة حلول وبدائل ورؤى لها صلة بالمستقبل، للخروج من المأزق الشامل الذي تعيشه القضية الفلسطينية.

وأشارت ملحيس إلى أن حالة الاستعصاء الفلسطيني الراهنة، ما هي إلا نتاج تراكمي للعجز الفلسطيني المستدام عن إدراك طبيعة المشروع الصهيوني وأهدافه وتشابكاته المحلية والعربية والإقليمية والدولية، والعجز المزمن بسبب ذلك في بلورة مشروع نهضوي تحرري إنساني نقيض مؤهل لهزيمته، موضحة أن نقطة الانطلاق في بلورة الوعي المعرفي الفلسطيني بطبيعة العدو الصهيوني الذي فرض علينا خوض الصراع معه، تستوجب الإدراك بأن استعمار فلسطين واستبدالها بإسرائيل، واستبدال شعبها العربي الفلسطيني بالمستوطنين اليهود الأجانب ليس مشروعًا استعماريًا قائمًا بذاته، وإنما جزء من مشروع استعماري للقوى الدولية المتنفذة للسيطرة على عموم المنطقة العربية - الإسلامية الممتدة، التي تلعب السيطرة عليها دورًا مركزيًا في ترجيح موازين القوى الدولية.

وأكدت أنه يتوجب علينا ونحن نخطط لبلوغ حقوقنا الوطنية وتحديد أهدافنا الإستراتيجية، الانطلاق من الوقائع الديمغرافية التي أفرزها المشروع الصهيوني وأسفرت عن وجود نحو 7 مليون يهودي على أرض فلسطين.

وخلصت إلى أن أسباب إخفاق الشعب الفلسطيني في الحفاظ على وطنه، واستمرار تراجعه رغم جسامة تضحيات أجياله المتعاقبة، تعود إلى إخفاق الحركة الوطنية الفلسطينية في تحويل الحلم الفلسطيني بالحرية والعودة وتقرير المصير إلى هدف قابل للتحقق، وتجاهل الحركة الوطنية الفلسطينية دلالات التاريخ الإنساني المدون لتجارب الشعوب التي انتصرت في حسم صراعات مشابهة، وعدم الاستعانة بها للتعرف إلى موجبات ومستلزمات بلوغ النصر، إضافة إلى مراهنة الحركة الوطنية على النظام الدولي الذي يحتكم لموازين القوى وليس الحقوق، والتعويل عليه لإنصاف الشعب الفلسطيني.

وأضافت: أن الشعب الفلسطيني لم يمتلك عبر أجياله المتعاقبة، ولا يزال، القيادة المؤهلة التي يستحقها، والمعارضة الجادة المسؤولة التي يحتاجها لمواجهة التحديات الوجودية، دون إنكار وجود فوارق جوهرية بين القادة، أفرادًا وجماعات، على صعيد الخيارات والنهج والأداء، يعكسها بوضوح التقدير الشعبي العالي لقادة عظام لعبوا دورًا مهمًا في تطور التاريخ الفلسطيني، وحققوا إنجازات مهمة على صعيد الحفاظ على الهوية الوطنية والتلاحم الوطني.

وبيّنت أن غياب الفهم الشمولي لطبيعة العدو الذي نواجهه وتشابكاته العربية والإقليمية والدولية، وإغفال الموجبات والمستلزمات الضرورية للانتصار عليه كان وما يزال السبب الرئيسي في المآزق الفلسطينية المتتابعة، وأن الكفاح الفلسطيني والتضحيات الجسيمة التي لم تكف الأجيال المتتالية عن تقديمها طوال أكثر من قرن، غير كافية وحدها للانتصار على العدو، فهزيمة إسرائيل تفوق قدرة الشعب الفلسطيني، وتحتاج إلى تحالف واسع تشترك فيه قوى التحرر العربية والإقليمية والدولية، بما في ذلك اليهود المعادين للصهيونية.

وأوضحت أن تواصل الإخفاق والتراجع الفلسطيني على مدى أكثر من قرن رغم جسامة التضحيات، ناجم عن استمرار التعامل الجزئي مع مظاهر الأزمات التي يتتابع انفجارها، بمنهج ارتجالي وردود أفعال على أحداث يبادر العدو وحلفاؤه إليها، والاستمرار في البحث عن حلول آنية للخروج من المآزق المتتالية، بالقفز بين الخيارات والبدائل.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: