الرئيسية » الأخبار »   09 كانون الثاني 2022

| | |
الشريف: توحيد اليسار حاجة ملحة، وبعض قواه تماهت مع فتح أو حماس ولا بد من إطار رديف لمنظمة التحرير يشارك فيه فلسطينيو 48

الشريف: المطلوب من الفلسطينيين تبني إستراتيجية دفاعية تحافظ على وحدة الأرض والشعب.

الشريف: انتخابات المجلس الوطني أهم من الانتخابات التشريعية التي تكرّس سلطة الحكم الذاتي.

الشريف: ميزان القوى الحالي لا يسمح بدولة واحدة ولا دولتين لشعبين.

صور الجلسة    فيديو الجلسة 

قال الدكتور ماهر الشريف، الباحث والمؤرخ، ورئيس وحدة الأبحاث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، إن المطلوب من الفلسطينيين تبني إستراتيجية دفاعية، تحافظ على وحدة الأرض والشعب، وتقوم على التمسك بالهوية الوطنية والرواية التاريخية، ومحور هذه الإستراتيجية توفير شروط بقاء نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، موضحًا أن موازين القوى القائمة تطرح مثل هذه الإستراتيجية.

وأشار إلى أنه حتى نحافظ على وحدة الشعب والأرض، لا بد من التمسك بالهوية الوطنية، والتمسك بالرواية التاريخية والدفاع عنها، والعودة إلى المربع الأول للصراع: صراع بين الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده والحركة الصهيونية الاستعمارية الاستيطانية، إضافة إلى تعزيز صمود نصف الشعب المتواجد على أرض وطنه، وعدم السماح بأي شكل من الأشكال للتهجير، موضحًا أن تحقيق ذلك يتطلب تغيير وظائف السلطة، لا سيما نهجها الاقتصادي الريعي الذي أهمل الإنتاج.

ودعا إلى إصلاح منظمة التحرير وتوسيع طابعها التمثيلي، وإنشاء إطار رديف تشاوري لها يسمح لفلسطينيي 48 بالمشاركة فيه، والبحث من خلاله في البدائل والخيارات المطلوبة في ظل المأزق الحالي التي تمر به القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن انتقال مركز ثقل الحركة الوطنية من الخارج إلى الداخل عنى تجاهل ثقل الخارج وتهميش دور الشتات، وهذا الموقف الخاطئ وافق عليه اليسار.

وتطرق إلى الانقسام الفلسطيني، موضحًا أن الحوارات التي جرت لن تجدي نفعًا ولن تؤدي إلى إنهاء الانقسام، لأنها لم تتطرق إلى القضايا الرئيسية، مثل قرار السلم والحرب، ومستقبل السلاح في قطاع غزة، مضيفًا "أنه لا يمكن إنهاء الانقسام ولا الخروج من أوسلو من دون ضغط جماهيري قاعدي من تحت، ولا يمكن لهذا الضغط أن يتبلور من دون رافعة، والرافعة هي القوى اليسارية والديمقراطية".

وبيّن أنه حتى تكون القوى اليسارية رافعة للضغط الشعبي لا بد لها أن تتوحد، مثل تجربة التحالف الديمقراطي في الثمانينيات، موضحًا أن القوى اليسارية الفلسطينية تأثرت بانهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، ولم تدرك التغيير الذي حدث بعد قيام السلطة الفلسطينية، ولم تعتمد في ممارساتها العملية، مبدأ وحدة-صراع-وحدة الذي يحكم عادة تحالفات اليسار مع القوى الأخرى في مرحلة التحرر الوطني.

ونوّه إلى أن بعض القوى اليسارية تماهت إلى حد كبير مع حركة فتح وسلطتها، وباتت في نظر الشارع جزءًا من النظام الحاكم، والبعض الآخر من القوى اليسارية تماهى مع حركة حماس، ولم تبرز تمايزها عن بعض ممارسات هذه الحركة، كما لم تقف بحزم في وجه برنامجها الاجتماعي والثقافي بعد استيلائها على السلطة في قطاع غزة، موضحًا أن طرفي الانقسام يتحملون المسؤولية عن استمراره بدرجات مختلفة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) ضمن برنامج "بدائل وخيارات"، الذي يستضيف مجموعة من الشخصيات التي لديها وجهات نظر ورؤى للخروج من المأزق الحالي، بهدف المساهمة في بلورة حلول وبدائل ورؤى لها صلة بالمستقبل، للخروج من المأزق الشامل الذي تعيشه القضية الفلسطينية، وذلك بمشاركة العشرات من السياسيين والأكاديميين والباحثين والشباب، من مختلف التجمعات الفلسطينية، عبر تقنية "زووم".

ورحب هاني المصري، المدير العام لمركز مسارات، الذي أدار الحوار، بالدكتور ماهر الشريف، مبينًا أنه باحث ومؤرخ له باع طويل في البحث والتأريخ والكتابة، وكان آخر ما أنتجه كتاب "المشروع الوطني الفلسطيني: تطوره ومأزقه ومصائره"، موضحًا أن هذه الجلسة هي الرابعة ضمن برنامج "بدائل وخيارات"، وتشتمل على ستة محاور: الرواية التاريخية، منظمة التحرير، السلطة الفلسطينية، المشروع الوطني، الوحدة الوطنية، التيار الثالث.

وحول سؤال طرحه المصري عن خيار الدولة الفلسطينية وخيار الدولة الواحدة، قال الشريف يجب تجاوز الكيانية، ولا جدوى من نقاش هل نمضي في الدولة الواحدة أم نتمسك ببرنامج إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، موضحًا أن الصهيونية الجديدة ألغت مبدأ التقسيم بعد طرح قانون القومية، وأننا في مرحلة دفاع عن النفس، ولا بد من تأجيل هذه الإشكالية حتى تغيير موازين القوى، وأنه لا يقصد بذلك التخلي عن قرارات الشرعية الدولية ولا عن الدولة الفلسطينية المستقلة، مضيفًا أن الانتقال من برنامج إلى آخر يحتاج إلى وقت وعوامل لا تقتصر على العوامل المحلية فقط.

وأضاف أنه يمكن لمنظمة التحرير الاستمرار في هذا البرنامج، "فأنا لا أدعو أبدًا إلى شعار التحرير والعودة"، وإنما أقول نحن في مرحلة دفاع عن النفس، ولا بد من تغيير موازين القوى، لأن ميزان القوى لا يسمح بدولة واحدة، ولا بدولتين لشعبين، ولا بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وحول سؤاله عن الانتخابات، أشار إلى أن انتخابات المجلس الوطني أهم من المجلس التشريعي، لأن الانتخابات التشريعية تكريس لسلطة الحكم الذاتي. أما انتخابات المجلس الوطني فهي للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، خصوصًا إذا تم الاتفاق على خلق إطار رديف للهيئات الممثلة لمنظمة التحرير بما يسمح بمشاركة فلسطينيي 48.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: