الرئيسية » ندوات » الأخبار »   30 كانون الثاني 2022

| | |
التأكيد على أهمية نشوء تيار وطني شعبي ضاغط لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة

طرح مشاركون في ورشة حول حوارات الجزائر، أفكارًا وآراء متنوعة، للخروج من الوضع الحالي التي تعاني منه القضية الفلسطينية، وخاصة لجهة إنهاء الانقسام، مؤكدين أهمية نشوء تيار ثالث وطني ديمقراطي يضم كل المؤمنين بأهمية الوحدة لحماية القضية وانتصارها، من داخل الفصائل وخارجها، ليشكل ضغطًا على طرفي الانقسام من أجل إنهائه، وتحقيق الوحدة الوطنية، وشق مسار التغيير.

صور الورشة   فيديو الورشة

ودعا البعض إلى عقد مؤتمر وطني من شخصيات اعتبارية يرفض الوضع القائم، ويضع خطة وطنية للخروج منه، على قاعدة التمسك بإعادة بناء التمثيل الوطني في إطار منظمة التحرير، أو عقد مؤتمرات وطنية في تجمعات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وطالب البعض بعقد مجلس وطني موازٍ، ومجلس مركزي موازٍ، لا سيما في ظل وجود شخصيات اعتبارية فلسطينية عديدة، بينما أوضح آخرون أهمية إبراز إسرائيل كدولة فصل عنصري، والعمل على هذا الأساس، وخاصة في الخارج.

ورأى بعض المشاركين أنه على الرغم من حالة التوهان والضياع واليأس الذي يشعر به الفلسطينيون، إلا أن الأمل ما زال موجودًا، فلا يوجد لدينا غير المثابرة في العمل حتى ننهي الانقسام، ومثال ذلك بعض التجارب التي شهدت فيها الحركة الوطنية انقسامًا كما حصل في أنغولا ورواندا، اللتين شهدتا حروبًا أهلية، إلا أن الأطراف في كل من هذين البلدين تصالحت وتوحدت.

وأشار البعض إلى أن حوارات الجزائر مضيعة للوقت، ولن تؤدي إلى تحقق الوحدة، مثلها مثل الاتفاقات السابقة التي وقعت ولم تطبق، وذلك لأسباب عدة من وجهة نظر المشاركين، بعضها يعود إلى المصالح الفئوية وعدم توفر الإرادة اللازمة، أو اختلاف البرامج السياسية، أو وجود ضغوط خارجية ... إلخ.

وتطرق بعض المتحدثين إلى التداعيات الخطيرة التي سوف تترتب على عقد دورة المجلس المركزي، وخاصة من حيث تغييب المجلس الوطني بعد تفويض صلاحياته بطريقة غير قانونية للمجلس المركزي، وتهميش دور اللجنة التنفيذية للمنظمة، وغياب المجلس التشريعي، وترهل الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية، إضافة إلى تعميق الانقسام.

ودعوا الفصائل الرئيسية في منظمة التحرير، والأعضاء المستقلين في المجلس المركزي، إلى إعلان موقف يرفض توفير الغطاء لعقد دورة جديدة تكرس حالة التهميش المؤسسي لصالح تعزيز التفرد في القرار، وتعيد إنتاج ذات السياسات التي أوصلت الحالة الفلسطينية إلى المأزق الراهن، بل التغطية على تردي السياسات من خلال التعاطي مع ما يسمى "السلام الاقتصادي".

جاء ذلك خلال ورشة عصف ذهني نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، لمناقشة حوارات الجزائر واستحقاقات الوحدة، بمشاركة العشرات من السياسيين والأكاديميين والباحثين وممثلين عن المجتمع المدني والشباب.

وقدّم هاني المصري، المدير العام لمركز مسارات، مداخلة حول الأسباب التي أدت إلى الانقسام وفشل الجهود لإنهائه واستعادة الوحدة، ومنها: اتفاق أوسلو وتداعياته، واستمرار التمسك به رغم وصوله إلى طريق مسدود، ووصول حركة حماس إلى طريق مسدود فيما يتعلق بسعيها لتشكيل منظمة تحرير موازية أو بديلة، من دون الاتفاق على أسس المشاركة وقواعدها وأهدافها، وإستراتيجية المشروع الصهيوني القائمة على تجزئة الفلسطينيين، إضافة إلى الفصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والاستقطاب الثنائي الحاد بين حركتي فتح وحماس، والخلافات السياسية والبرامجية والأيديولوجية بينهما، فضلًا عن الارتباطات والتأثيرات الخارجية العربية والإقليمية والدولية، وطغيان الصراع على السلطة على أي شيء آخر، ونمو بنية كاملة، سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية، تستفيد من استمرار الانقسام، وعدم نجاح المحاولات في بلورة تيار ثالث وطني شعبي عابر لجغرافيا التجزئة والفئوية الحزبية، ومؤمن بالتغيير والوحدة الوطنية.

وأوضح المصري أنه من المستبعد تحقيق الوحدة على المدى المباشر، لأن الأدوات والروافع القادرة على إحداث التغيير لا تزال ضعيفة، ولكن البديل عنها الآن ليس إدارة الظهر للوحدة، بل لا بد من إبقاء هدف الوحدة مطروحًا، من خلال الوحدة في الميدان عبر الصمود ومقاومة الاحتلال، والبناء والتراكم من تحت إلى فوق، والتركيز على الشعب في جميع أماكن تواجده، إضافة إلى ضرورة انطلاق أي عمل فلسطيني، من وحدة القضية والأرض والشعب وأخذ الظروف والخصائص لكل تجمع بالحسبان.

وأشار إلى أن أي رؤية للواقع الفلسطيني والعربي والوجداني الراهن لا تسمح بتشكيل منظمة تحرير جديدة، ولا بالإطاحة بالقيادة الحالية، وإنما أقصى ما يمكن أن تسمح به إيجاد نوع من الشراكة بين القديم الراهن والجديد المستقبلي، على أساس برنامج القواسم المشتركة، والديمقراطية التوافقية، وأسس الشراكة الحقيقية. فمنظمة تحرير جديدة كليًا بحاجة إلى حركة وطنية جديدة، وهي لم تولد بعد، وبحاجة إلى وقت، مؤكدًا أهمية التمييز بين إسقاط النهج والبرنامج المطلوب، وبين إسقاط الفصائل والقوى المتنفذة غير المطلوب، من أجل شراكة وتعددية من دون إسقاط ولا إقصاء ولا تكفير ولا تخوين.

وطرح المصري مخرجًا للمأزق ينطلق من الشروع في حوار وطني شامل تمثيلي يضع على جدول أعماله القضايا المحورية، وتعريف المشروع الوطني، وإعادة الاعتبار له، وإعادة بناء المؤسسة الوطنية الجامعة، على أساس الميثاق الوطني بعد إعادة صياغته، وإنهاء الانقسام وتوحيد السلطتين في سلطة واحدة، موضحًا أن تحقيق ذلك يحتاج إلى بلورة رؤية شاملة تنبثق عنها إستراتيجيات، وأدوات سياسية وجماهيرية وكفاحية، وتشكيل جبهة واسعة للإنقاذ الوطني (من دون المساس بوحدانية التمثيل الفلسطيني) تتسع لكل التيارات والفصائل والأفراد، على أساس وطني ديمقراطي وشراكة حقيقية كاملة.

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: