الرئيسية » أوراق وتقارير »  

قراءة/تحميل | | | |
التّعاونيات في ظلّ السِّياق الاستعماري... (ورقة بحثية مفاهيمية)

هذه الورقة من إعداد عبد العزيز الصّالحي، وهي واحدة من فعاليات مبادرة "الأرض صمودنا" ضمن مبادرات تحدي الصمود المنفذ من مركز مسارات

تقديم

تعتبر التنمية من أكثر المفاهيم جدلاً حول العالم، حيث لا يمكن تعميم نموذج واضح للتنمية وإسقاطه على المجتمعات، وذلك لاختلاف السياقات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، وخصوصية كل منها.  ويندرج تحت ذلك محاور عدة، منها النظم الاقتصادية المختلفة، وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية، وقياس الرفاه داخل المجتمعات، وهو ما ينجم عن عملية مستمرة من تراكم الخبرات والمعارف واكتساب الحقوق وإنصاف الأفراد بعدالة، ما يؤكد على أن إسقاط نموذج ما قد لا يصلح على مجتمع لأن مجتمعاً آخراً نجح في ذلك.  وتتأرجح الدول ما بين "السوق الحر" وتطبيق بعض نظم الاشتراكية في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو ما خلق مساحة كاملة للسوق الحر للانتشار بفكره حول العالم، مع إبقاء بعض مزايا النظام الاشتراكي في بعض الدول الاشتراكية السابقة، مع سد الفجوات في بعض الدول الأخرى بالقدر الممكن كالدول الإسكندنافية، وبعض دول أوروبا الغربية، لوجود حركات اجتماعية مطلبية عريقة فيها.

وبعيداً عن الجدل السائد حول النظم السياسية والاقتصادية، يعود الجدل المتكرر إلى الواجهة حول نجاعة "الفرد" كوحدة إنتاج منفردة، و"الجماعة" كوحدة إنتاجية؛ الجدل المستمر حول أيهما يعتبر النموذج الأنسب، وفي أي حالة، وهل يجوز تعميم هذه التجارب عالمياً على المجتمعات أم لا؟! لكن، يبقى كل سياق بحاجة للتفكيك وفقاً لمعطيات واقع مجتمع السياق، وتبقى المؤشرات الدالة هي ما توحي بأهمية انتقاء النموذج الأمثل للإنتاج والاستهلاك أيضاً.

وفي الحديث حول التعاونيات كمفهوم أساسي في هذه الورقة، وفي ظل الصراع العالمي ما بين أنماط الإنتاج الفردية، أو التي يستفيد منها أفراد، وتلك التي تستفيد منها الجماعات، تأتي التعاونيات على هامش التحليلات العلمية المعاصرة، وبخاصة في المجتمعات التي تميل فيها النزعة إلى التملك والتفرد والسوق الحر في الإنتاج والاستهلاك والتجارة، حيث تطورت التعاونيات بشكل ملحوظ خلال المائتي عام الماضية، وهي ذات أهمية متزايدة للاقتصادات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن مستوى تنميتها الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنه يتم التعامل مع التعاونيات على أنها أنواع تنظيمية غير فعالة أو غير فعالة نسبياً، يكون وجودها عابراً، وله بعض الأهمية في أوقات الأزمات، وللمشاركين المهمشين على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، حتى أولئك الذين لديهم عيون متعاطفة يعتبرون التعاونيات ذات أهمية هامشية.[1]

كما أننا نتفق مع الطرح الذي يقول إنه لم تعد التعريفات السابقة للاقتصاد السياسي كافية للإحاطة بتطورات العصر المتسارعة والمعقدة، ولم تعد معاني الاقتصاد السياسي مقصورة على نطاق اقتصاد البقاء أو النمو، ودراسة توزيع الموارد والتحكم في مجموع النشاط الاقتصادي، أو سياسة توزيع وتراكم الفائض، ولم يعد تعريف الاقتصاد السياسي كنظرية للمجتمع المدني كما رآها آدم سميث بمعزل عن المجتمع السياسي كافياً.[2]

وبما أن التنمية بمفهومها الواسع لا يمكن تحقيقها تحت سلطة الاستعمار، حيث يسيطر المستعمِر على الموارد والأراضي وحتى على حرية تنقل الفلسطينيين بين مدنهم وقراهم، كما تطال سطوة الاستعمار التعليم والصحة والحياة بكرامة، لذا، لا يمكن الحديث عن تحقيق تنمية في فلسطين المحتلة، وبخاصة إذا ما كنا نتطلع إلى تحقيق الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، التي تركز الهيئات الأممية والدولية على تحقيقها (أهداف التنمية المستدامة).[3]  بالتالي، لا بد من الانتقال من مفهوم التنمية إلى مفهوم الحماية أو "الصمود"، وهنا لا نتحدث فقط عن الصمود الاقتصادي، بل ننتقل لكافة العناصر المصاحبة لنمط الإنتاج المجتمعي، كالثقافة، والزراعة، والخدمات، والإسكان، والاستهلاك، ... وغيرها من العناصر المصاحبة لذلك.

على الصعيد العالمي، كشفت جائحة كورونا عن هشاشة النظام العالمي القائم على الأصعدة كافة؛ فيما يتعلق بالصحة والتعليم والأمن والغذاء، وهو ما يؤكد على ضرورة مراجعة السياسات الداخلية والخارجية للدول والأنظمة التي تتبعها هذه الدول.  كما كشفت الجائحة عن وجود فئات تدفع ضريبة ما حصل أكثر بكثير من غيرها من الفئات، الفئات التي يُعبر عن الأفراد فيها بأنهم "الأقل حظاً"، في حين أن المصطلح الأدق والواقع هو أنهم الأكثر تهميشاً.  ومع أن الجائحة لم تنتهِ بعد، فقد أشار البنك الدولي إلى أن تنبؤات سيناريو خط الأساس تشير إلى توقعات باحتمالية انكماش نسبته 5.2% من إجمالي الناتج المحلي العالمي في العام 2020، وهو أن الحاصل هو أشد كساد يشهده العالم منذ عقود.[4]

هذا بدوره أدى إلى ازدياد عدد الفقراء من حول العالم، وبخاصة في البلدان التي تعاني بالأساس من ارتفاع نسبة الفقر في مجتمعاتها، حيث يكون الأثر جلياً على الأعمال غير المنظمة/المهيكلة، وعلى الفئات المستضعفة داخل المجتمعات كالإناث العاملات، والأطفال.  انتشار الفايروس أدى إلى تراجع عدد ساعات العمل في الربع الأول من العام 2020 بمعدل 5.4% عن الربع الأخير من العام 2019، ما يعني فقدان ما يقارب 155 مليون فرد لوظائفهم بدوام كامل من حول العالم.  وفي الربع الثاني من العام 2020، يقدر تراجع عدد ساعات العمل بمعدل 14%، ما يعني خسارة 400 مليون فرد لوظائفهم بدوام كامل من حوال العالم.[5]  وعلينا أن لا ننسى أن المعلومات المذكورة تتناول العمل المنظم/المُهيكل (وظائف بدوام كامل ومسجلة)، في حين أنه عند الحديث عن العمل غير المهيكل أو غير المنظم، تصبح الأرقام مضاعفة، فوفقاً لمنظمة العمل الدولية، ولغاية العام 2020، يوجد حوالي 2 مليار عامل في العمل غير المنظم، وهو ما يشكل 62% من العاملين حول العالم، ويشكلون 90% من مجموع العاملين في الدول التي تعتبر الأجور فيها متدنية جداً، وغالبيتهم من الإناث.[6]  هذا جميعه يتطلب منها إعادة النظر فيما يتعلق بالإنتاج وطبيعته، وبخاصة في الدول التي يكون فيها استهلاك الأفراد أكثر من الإنتاج، لسوء السياسات التي ينجم عنها غياب واضح في عملية التشغيل.

وإذا ما تناولنا الحالة الفلسطينية، فإن الفلسطينيين تحت الاحتلال، عجزوا عبر سنوات بدء تطبيق اتفاقية أوسلو، وقيام السلطة الفلسطينية، عن تحقيق تنمية على الأصعدة كافة، ومن البديهي أن يكون السبب في ذلك هو الاستعمار الصهيوني، واستمرار تغوّله واتساع رقعة الاستيطان في فلسطين، وممارسات حكومة الاحتلال في فلسطين.[7]

 

للإطلاع على الورقة كاملة 

 


[1] Altam, Morris. “History and Theories of Cooperatives”. International Encyclopedia of Civil Society. January 2009.

[2] سمارة، عادل.  التعاونيات/الحماية الشعبية: إصلاح أم تقويض للرأسمالية.  الأرض المحتلة: 2018، ص20

[3] جابر، فراس.  فلسطين تحت الاحتلال: هل ما زالت أهداف التنمية المستدامة ممكنة؟ رام الله: مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية. أيار 2018. انظر/ي الرابط التالي: https://bit.ly/2Qgh7BJ

[4] World Bank Group. “Global Economic Prospects”, Flagship Report. June,2020 page 4.

[5] International Labour Organization. “ILO Monitor: COVID-19 and the world of work.” Fifth edition – Updated estimates and analysis. 30 June 2020, Page 4-5.

[6]- International Labour Organization. “ILO brief: COVID-19 crisis and the informal economy - Immediate responses and policy challenges”. May 2020, Please check the following link: https://bit.ly/38UYto4

[7] جابر، فراس. "فلسطين تحت الاحتلال: هل ما زالت أهداف التنمية المستدامة ممكنة؟". رام الله: مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية. أيار 2018. انظر/ي الرابط التالي: https://bit.ly/2Qgh7BJ

مشاركة: