الرئيسية » ندوات » الأخبار »   13 آذار 2022

| | |
إدانة ازدواجية المعايير إزاء أزمة أوكرانيا والمطالبة بمعاقبة إسرائيل ومحاسبة قادتها

دعا متحدّثون/ات في ورشة حول تداعيات حرب أوكرانيا إلى الاستفادة من المواقف الدولية المنددة بمبدأ الغزو والاحتلال، لمساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبتهم، من خلال تغيير الأداء السياسي الفلسطيني، وتفعيل الديبلوماسية، واستخدام القانون الدولي، منتقدين ازدواجية المعايير التي يمارسها الغرب عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، إضافة إلى العمل على بلورة خطة فلسطينية لكي تكون فلسطين وقضيتها جزءًا من العالم الجديد، ووضع الأهداف والحقوق الفلسطينية فوق كل شيء.

صور الورشة   فيديو الورشة 

وأدانوا احتلال أي بلد لأراضي بلد آخر، موضحين أن هناك فرقًا بين أي احتلال أو غزو خارجي والاحتلال الإسرائيلي، باعتباره استعمارًا استيطانيًّا عنصريًّا، يمارس الاحتلال العسكري والاستيطان والمصادرة والقتل والتطهير العرقي منذ عشرات السنين، من دون فرض عقوبات عليه.

وطالبوا بالعمل على تقليل التداعيات السلبية للحرب في أوكرانيا على القضية الفلسطينية، وتحقيق المكاسب منها، عبر لفت الأنظار إلى الإجراءات التي تمارسها دولة الاحتلال، وإلى التوسع الاستيطاني الذي سيزداد مع احتمال قدوم متزايد للمهاجرين اليهود من روسيا وأوكرانيا وأوروبا.

جاء ذلك خلال ورشة حواريّة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، حول حرب أوكرانيا وتداعياتها المحلية والإقليمية والدولية، بمشاركة أكثر من 90 مشاركًا/ة من السياسيين والأكاديميين والباحثين والنشطاء من مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني.

وتحدّث في هذه الورشة التي يسّرها خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، كل من: هاني المصري، المدير العام لمركز مسارات؛ ولميس أندوني، كاتبة سياسية وصحافية؛ ود. جمال زحالقة، رئيس حزب التجمّع الوطني الديمقراطي؛ وشعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق.

وقال شاهين إن الصراع الروسي الأوكراني له أبعاد كثيرة ومفتوح على سيناريوهات مختلفة، سواء فيما يتعلق بالأوضاع السياسية على المستوى العالمي، وبنية النظام الدولي الذي لا يزال على ما يبدو قيد التشكّل، إضافة إلى التداعيات فيما يتعلق بمحاولات إسرائيل لاستغلال هذه الأزمة على أكثر من مستوى، بما في ذلك نهب المزيد من الأراضي وزيادة الاستيطان، فضلًا عن التفاعلات الإقليمية الأخرى، والأزمة الاقتصادية والمالية المتصاعدة على المستوى العالمي، بما تتركه من انعكاسات على الحالة الفلسطينية الهشة، ومن آثار على دول الشرق الأوسط والدول الأكثر فقرًا ومعاناة في العالم.

من جانبه، أوضح المصري أنه من غير المعقول أن يؤيد الفلسطيني الذي يعاني من الاحتلال والاستعمار الاستيطاني احتلال شعب آخر، رغم أن أوكرانيا أخذت موقفًا معاديًا من الفلسطينيين ومنحازًا لإسرائيل في الشيخ جراح والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعم العدوان على غزة، مع ضرورة التمييز بين احتلال واحتلال؛ إذ لا يجب مساواة احتلال إسرائيل بأي احتلال آخر، إلى جانب أهمية رؤية مسؤولية حلف الناتو، وخصوصًا الولايات المتحدة عن وصول الأمور إلى ما وصلت إليه.

وأضاف: أن ما يجري جزء من الصراع العالمي الذي أخذ فيه النظام القديم بالتداعي، فيما يبرز نظام جديد لم يتشكل بعد، مشيرًا إلى أن الإستراتيجيات الأميركية منذ عهد الرئيس باراك أوباما أوضحت أنها ستمنع، وحتى لو بالقوة، صعود منافسين للولايات المتحدة، بدليل الاعتراض الأميركي حتى على زيادة الصين لموازنتها العسكرية، مع أن موازنة واشنطن العسكرية ثلاثة أضعاف موازنة بكين.

ونوه إلى وجود ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على القيادة الفلسطينية لاتخاذ موقف ضد روسيا، مطالبًا بفهم الظروف التي جرت فيها الحرب، وضرورة إحداث تغيير عميق في المواقف والأداء القيادي والنظام السياسي، والعمل على تحويل التحدي إلى فرصة، واستثمار ما يجري لخدمة المصلحة الفلسطينية.

وتطرق المصري إلى ثلاثة سيناريوهات للحرب في أوكرانيا: يقوم الأول على انتصار روسيا، وهذا مستبعد لأن الناتو وواشنطن لن يسمحا بذلك، لا سيما في ظل الصراع على العالم الجديد الذي ستكون فيه الصين منافسًا كبيرًا للولايات المتحدة. أما السيناريو الثاني، انتصار الناتو وهذا مستبعد كذلك، لأن الصين لن تسمح بهزيمة روسيا، كونها تدرك أن الدور عليها، وأما الثالث، وهو الأرجح، فلا غالب ولا مغلوب، مع ميل لصالح روسيا من خلال التوصل إلى تسوية.

أما أندوني فقدمت عرضًا عن الأبعاد الإقليمية والدولية للحرب في أوكرانيا؛ إذ قالت إننا بحاجة إلى رؤية فلسطينية لكيفية التعامل مع العالم الجديد، موضحة أن الكل يستغل صعود قوى جديدة باستثناء العرب، بمن فيهم الفلسطينيون، مع أن العرب، لا سيما السعودية والإمارات، يمكن أن يكونوا قوة ضاغطة، وخاصة على الرئيس الأميركي بايدن؛ بسبب وفرة الغاز والنفط. وأوضحت أن الإمارات ستصبح ملجأ للأموال الروسية والأوكرانية، لذا ليس من مصلحة أبو ظبي اتخاذ موقف مما يجري، منوهة إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رفض الرد على اتصال بايدن ثلاث مرات.

وأشارت إلى ضرورة مراقبة التحرك الصيني، فالكل يتحدث بينما الصين تعمل، موضحة أن بكين لن تقف موقف المحايد، فهي طلبت من بوتين حلًا للأزمة، ولها مصالح كبيرة، خاصة طريق الحرير. ونوهت إلى قوة العلاقات الصينية الإسرائيلية، ومركزية ميناء حيفا في مشروع الحزام والطريق، وحجم الاستثمارات الصينية الكبيرة في إسرائيل.

وتناولت أندوني أبعاد الحرب على كل من قطر وإيران وأذربيجان وأرمينيا، موضحة أن الولايات المتحدة تريد من قطر تعويض النقص في الغاز جراء العقوبات المفروضة على روسيا، إضافة إلى امتلاك إيران لورقة رابحة كونها تمتلك النفط، مضيفة أن الكل عنده إستراتيجية: الصين، وأفريقيا، وإيران، وتركيا ... باستثناء العرب، ويجب العمل على ذلك.

بدوره، أشار زحالقة إلى التأثير الكبير للحرب في أوكرانيا على إسرائيل، وكل تأثير وتغيير في إسرائيل سينعكس على الفلسطينيين، حتى غلاء الأسعار، موضحًا أن القضية الفلسطينية مهمشة، وهذه الحرب زادتها تهميشًا.

وأشار إلى أن الموقف الإسرائيلي من الحرب ما بين الصمت والتأتأة، فإسرائيل لها مصالح متشابكة، فهي تريد من روسيا دعمها في مجال ملف إيران النووي، في المقابل هي تتوسط لحل الأزمة، من خلال الضغط على الرئيس الأوكراني زيلينكسي للقبول بشروط موسكو، موضحًا أن وساطة رئيس الحكومة بينيت ليس شيئًا ذا أهمية، داعيًا إلى إضعاف إسرائيل وتفعيل أدواتنا، والعمل على بلورة تفاهم عربي تركي إيراني.

وتطرق إلى موضوع العقوبات، موضحًا أن إسرائيل لم تلتزم بها، وهي خائفة من هذا المبدأ؛ خشية من فرض عقوبات عليها باعتبارها دولة احتلال، إضافة إلى حساسيتها تجاه الاستثمارات الخارجية، وقلقها من موضوع السلاح النووي؛ إذ تخشى من حصول إيران عليه، وكذلك تركيا والعرب.

ونوّه إلى مسألة المهاجرين والازدواجية التي تمارسها إسرائيل في ذلك، إذ تسمح لليهود بالدخول وترفض غير اليهود، مضيفًا أن القانون الإسرائيلي الذي يعفي المستثمرين اليهود القادمين من روسيا وأوكرانيا من دفع الضرائب لعشر سنوات سينعش الاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ إن الحديث يدور عن عشرات ومئات المليارات من الدولارات.

من جانبه، أشار جبارين إلى وجود فرصة لتمتين الخطاب والموقف، وحشد الجهود وتحسين الأداء، وإحراج الطرف الآخر، وجني الثمار في هذا المجال، خاصة القانوني، موضحًا أن الاحتلال ليس في وضع جيد، ويمكن أن نحوّله إلى وضع صعب، سياسيًا وقانونيًا.

وتطرق إلى ازدواجية المعايير للسياسيين الغربيين، إذ كان الحديث عن المقاطعة انتقائية ولا سامية، أما الآن فعلى سبيل المثال، وزعت بولندا رسالة للسفارات الموجودة فيها حول مقاطعة روسيا، كما ذهبت إلى جنيف لوضع قائمة سوداء بأسماء الشركات، بينما صوتت أوروبا ضد عمل قائمة سوداء مع الشركات التي تتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي حينما تعلق الأمر بفلسطين.

وأضاف: رأينا كيف تغيّرت الأمور حول تحويل ملف الحرب في أوكرانيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، فتم الأمر خلال أيام، بينما مكثت الملفات سنوات فيما يتعلق بفلسطين، موضحًا أن الذين قدموا الملف الأوكراني 39 دولة، وجزء منها عارض الانضمام الفلسطيني إلى المحكمة، وهذا الأمر يظهر الانتقائية والازدواجية وعدم الإيمان بالعدالة.

ونوه إلى أهمية مغادرة الحديث عن موضوع الضحايا كمجال للنقاش، والانتقال إلى القانون الدولي والاستعمار والعدالة، مشيرًا إلى وجوب أن يكون الخطاب الرسمي وغير الرسمي عن ازدواجية المعايير، والتحرك الذي كان يجب أن يتم منذ عشرات السنين.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: