الرئيسية » تقدير موقف » أحمد سلامة »   05 نيسان 2022

قراءة/تحميل | | | |
آفاق العلاقة الرسمية الأردنية مع حكومة بينيت
أحمد سلامة

تأتي هذه الورقة ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" - الدورة السابعة، الذي ينفذه مركز مسارات بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

مقدمة

لم يمر شهر واحد على تشكّل الحكومة "الإسرائيلية" الجديدة برئاسة "نفتالي بينيت"، في حزيران/ يونيو 2021، حتّى نقلت الصحافة العبرية خبر لقاء سرّي جمع الملك الأردنّي عبد الله الثاني بن الحسين مع "بينيت" في عمّان.[1] والخبر، الذي بات مؤكّدًا، حمل أيضًا القول أنّ اللقاء تمّ في جو "إيجابي" للغاية. وأنّ الطرفين اتفقا على فتح صفحة جديدة في العلاقة الرسمية بين الدولتين.

يأتي هذا بعد سنوات من التأزّم المرتبط بالـحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة منذ العام 2009، برئاسة بنيامين نتنياهو. فما مستقبل العلاقة بين الدولتين الأردنية و"الإسرائيلية" في ظلّ الحكومة الجديدة؟

تاريخ العلاقة

بدأت العلاقة الرسمية المُعلنة بين الدولتين في العام 1994، حين وقّعتا على معاهدة وادي عربة، وهي اتفاقية التسوية التي أنهت فصولًا تاريخية مضطربة بين الدولتين، مُفسحةً المجال للتعاون في قضايا الأمن والسياسة والاقتصاد. وقد نصّت الاتفاقية على اعتراف كل دولة بسيادة الأخرى وحقها في العيش في أمان، مع التأكيد على كَوْن التحركات السكانية القسرية عبر الحدود المشتركة، أمرًا من شأنه التأثير سلبًا في العلاقة بين الدولتين، ولا ينبغي السماح بحدوثه[2]؛ حيث تشعر الدولة الأردنية بالقلق من إمكانية تدفّق الفلسطينيين، من جديد، نحو أراضيها، إثر عملية تطهير عرقي "إسرائيلية" مُحتملة. بينما تشعر الدولة "الإسرائيلية" بتهديد وجودي من حقّ فلسطينيي الأردنّ في العودة إلى أراضيهم.

وعلى الرغم من توقيع الاتفاقية، وبدء التعاون الرسمي وبناء حلف إستراتيجي مشترك، إلا أنّ العلاقة بين الدولتين شهدت تقلبات كثيرة، بين صعود وهبوط، بما يتماشى مع المزاج السياسي للحكومات "الإسرائيلية" المُتعاقبة. وقد هبطت العلاقة إلى أدنى مستوياتها خلال حكم نتنياهو.

منذ العام 2009، وجد نتنياهو نفسه غير مضطر لتفعيل المفاوضات مع القيادة الفلسطينية، وقد طبّق خلال حكوماته الخمس إجراءات أحادية الجانب على الأرض؛ حيث تضاعف الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية، وتسارعت وتيرة التهويد في مدينة القدس، وزادت حدّة الحصار على قطاع غزة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فقد سعى نتنياهو مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (2017–2021)، لفرض تغييرات سياسية جذرية في تاريخ القضية الفلسطينية، حين طرحا سويًا ووقعّا ما عُرف بخطة صفقة القرن في كانون الثاني/يناير 2020، من دون موافقة الأردن والسلطة الفلسطينية. وقد سبق طرح هذه الخطّة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مع إعلان المدينة "عاصمةً إسرائيليّة موحدّة" في أيار/مايو 2018، ثمّ التلويح أميركيًا بإمكانية الاعتراف بشرعية المستوطنات الكبيرة في الضفة، والتلويح إسرائيليًا بإمكانية ضمّ الأغوار.

اخترق هذا التقويض العملي لإمكانات حلّ الدولتين سيادة الأردن وهدّد مصالحه القومية، واعترض الوصاية الهاشمية على مدينة القدس، من دون أدنى اعتبار للعلاقة بين عمّان وواشنطن. وهكذا، فإنّ الحلف الصلب بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو حاصر السياسة الخارجية الأردنية، وقلّص مساحة المناورة الخاصة بشخص الملك، خصوصًا حين وجد نتنياهو، بمساعدة أميركية، شركاء إقليميين جُددًا في الخليج العربي على حساب "العلاقة التاريخية" مع مصر والأردن.

التقارب من جديد

تحقّقت ظروف سياسة خارجية لطالما انتظرها الأردن، وتمثلت في تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، وتشكيل حكومة ائتلافية إسرائيلية برئاسة بينيت، فيما بقي نتنياهو ومعسكره في المعارضة.

مثّل لقاء الملك بينيت الخطوة الأولى لبدء تقارب جديد بين الأردن و"إسرائيل". وبالتزامن، التقى يوم 8 تموز/يوليو 2021، وزيرا خارجية الدولتين على الجهة الأردنية من الحدود المشتركة.[3] وتوصلّا إلى اتّفاق يضمن شراء الحكومة الأردنية لـِ 50 مليون متر مكعب من المياه التي تسيطر عليها "إسرائيل"، وإلى اتفاق آخر يرفع سقف الصادرات الأردنية إلى الضفة من 160 مليون دولار سنويًا إلى 700 مليون دولار.[4]

بعد يومين فقط، أجرى ملك الأردنّ مكالمة هاتفيةً مع الرئيس "الإسرائيلي" الجديد إسحاق هرتسوغ".[5] وغرّد الأخير عبر تويتر بالقول: "تحدّثت مع الملك عبد الله الثاني الذي هنأني بمنصبي الجديد بصفتي رئيسًا لدولة إسرائيل، وقد أكدّت له أهمية العلاقات الإستراتيجية بين بلدينا".[6] وبتاريخ 29 آب/أغسطس 2021، توجّه هرتسوغ بنفسه إلى عمّان للقاء الملك؛ حيث نشر مكتبه عن الزيارة التي وصفها بـ "الدافئة"[7]، مُعلنًا أنّها تناولت العلاقات الثنائية، ومجالات التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والمناخ.

لاحقًا، وضمن زيارة سرّية إلى الأردن منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2021، اجتمع رونين بار، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي – الشاباك، مع قادة الأجهزة الأمنية الأردنية؛ لبحث ملفات مُستجدّة في التنسيق الأمني المشترك عبر الحدود.[8] وقد أشارت صحيفة "يسرائيل هيوم"، التي نشرت الخبر، إلى العلاقة الإستراتيجية الوثيقة بين الأجهزة الأمنية الأردنية ونظيرتها "الإسرائيلية"، مُؤكدّةً أنّها لم تنقطع حتّى في لحظات التوتر طوال حكم نتنياهو.8

وفي الشهر نفسه، وعلى هامش المعرض العالمي في إمارة دبي (إكسبو 2020)، وقّع الأردن، ممثلًا بوزارة المياه والري، على ما سمّته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) "إعلان نوايا للبحث في جدوى مشروع إقليمي مشترك للطاقة والمياه"[9]؛ حيث تلعب الإمارات العربية المتحدّة، بموجب هذا المشروع، دور الوسيط المالي بين الأردن و"إسرائيل". وذلك بإقامتها، على الأراضي الأردنية، محطّةً تنتج الطاقة المتجدّدة؛ بهدف تزويد "إسرائيل" بالكهرباء، مقابل تحلية الأخيرة لكميات من مياه البحر المتوسط لصالح الأردن.

ردود الفعل

بعد لقاء وزيري الخارجية الأردني والإسرائيلي، هاجم نتنياهو بينيت، لموافقة الأخير تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه؛ حيث قال في اجتماع لكتلة الليكود بالكنيست "يبدو أنّ بينيت لا يفهم أنّه عندما يعطي الملك عبد الله المياه، فإنّه يعطي النفط لإيران، ويقدّم لها دفعة اقتصادية لتطوير برنامجها النووي". في إشارة منه إلى مباحثات اقتصادية مكثّفة تتم بين الحكومتين الأردنية والعراقية، وهو ما قد يُفضي إلى مدّ أنابيب نفط عراقية نحو مصر عبر الأراضي الأردنية. وفي خطاب ألقاه بينيت أمام الكنيست، ردّ قائلًا: "باسم أيّ مصلحة إسرائيلية ضحّى نتنياهو بعلاقتنا مع الأردنّ؟ نحن نصلح ما يجب إصلاحه مع الأردنية، وهذه مصلحة عليا لأمن إسرائيل".[10]

يأتي موقف نتنياهو في معرض حملته الخطابية ضدّ حكومة بينيت التي أطاحت به، واصفًا إيّاها بالحكومة الأضعف في "التاريخ الإسرائيلي". وتلتقي مع "نتنياهو" أصوات "إسرائيلية" يمينية من خارج الائتلاف الحكومي؛ إذ عبّرت عن انزعاجها من التقارب الأردني مع حكومة بينيت، مُفترضة أنّه يدعم مساعي قيام دولة فلسطينية مُستقلة، ويُضعف من التحالف الجديد مع الخليج العربي ضدّ المشروع الإيراني.[11]

ويمكن فهم هذه الأصوات ضمن إطار المُناكفات الخطابية بين مُعسكري الاتئلاف الحكومي الجديد والمُعارَضة اليمينية. وأيضًا، في ضوء انقسام وجهات النظر "الإسرائيلية" حول العلاقة مع الأردن بعد وقوع حدثين فارقين: أولهما، انهيار النظام العربي الرسمي مع خيبة آمال الربيع العربي؛ وثانيهما، انطلاق قطار "التطبيع المجاني" فوق سكّة تمتدّ من أبو ظبي حتّى الرباط.

من جهتها، رحبت الولايات المتحدّة بالتعاون المستجّد بين الدولتين؛ حيث قال نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إنّ هذه الخطوات الملموسة تقدّم الرخاء للجميع، وتعزّز الاستقرار الإقليمي".[12] وبُعيد إعلان الديوان الملكي الأردني عن نيّة الملك التوجه إلى واشنطن، في أول لقاء لزعيم عربي مع الرئيس جو بايدن. علّقت صحيفة التايمز البريطانية قائلةً: "الحكومة الإسرائيلية الجديدة انضمت إلى إدارة بايدن في محاولة إخراج الملك عبد الله المحاصر من العزل السياسي، في علامة على عكس إستراتيجيات سلفيهما في الشرق الأوسط".[13]

وفي تصريح لوكالة سبوتنيك الروسية، وتعليقًا على لقاء وزيري الخارجية، قال محمد المومني، وزير الإعلام الأردني الأسبق: "تدرك الحكومة الإسرائيلية الجديدة أهمية الأردنّ الإستراتيجية، الأردنّ ثاني أهم دولة لإسرائيل في العالم بعد الولايات المتحدّة ... وهي الدولة التي تملك أكبر جوار جغرافي معها، وهي الحاضن الأكبر للاجئين الفلسطينيين".[14]

يصعب العثور على صوت أردني عالٍ يُعارض لقاءات الملك الأخيرة مع رئيسي الحكومة والدولة "الإسرائيليين"، بما يُعبر عن المزاج الشعبي العام، في بلدٍ يُشكّل اللاجئون الفلسطينيون جزءًا أساسيًا من قاعدة مواطنيه؛ ذلك لغياب مُعارضةٍ فاعلة ومُنظّمة أمام هيمنة العرش الملكي على الحياة السياسية.

وقد أثار "إعلان النوايا"، الذي وُقّع مؤخّرًا في إمارة دبي، موجة احتجاجات شعبية في الشارع الأردني ضدّ التطبيع الحكومي المُتنامي مع "إسرائيل"، غير أنّ الأجهزة الأمنية الأردنية قابلت الاحتجاجات باعتقالات عدّها المركز الوطني لحقوق الإنسان انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير.[15]

كما عقد مجلس النواب الأردني، بوم 15 كانون الأول/ديسمبر، جلسة علنية خُصّصت لمُناقشة الإعلان. وخلال الجلسة، أعرب عدد من النوّاب رفضهم الحاسم لمُقترح التعاون مع "إسرائيل" في مجالي الطاقة والمياه[16]، غير أن مجلس النواب، ضمن المشهد الراهن، لا يملك فاعلية سياسية من شأنها اعتراض التقارب الجاري بين الأردن و"إسرائيل".

خاتمة

صرّح بينيت، حين كان وزيرًا للتعليم، قبل نحو أربعة أعوام، عبر قناة الجزيرة الإنجليزية، قائلًا: "هناك بالفعل دولتان للفلسطينيين الآن، الأولى في غزّة وتديرها "حماس"، والثانية في الأردنّ؛ حيث هناك 70% من المواطنين فلسطينيون .. لن نسمح بقيام دولة ثالثة في الضفة، وسط دولتنا اليهودية".[17] ليس "بينيت" أقلّ راديكاليةً تجّاه الحقوق العربية، في فلسطين والأردنّ، من سلفه "نتنياهو"، بل أكثر منه تشدّدًا بتعبيره الشخصي.[18] وهو لم يصل إلى رئاسة الحكومة ضمن مواجهةٍ أيديولوجيةٍ مع يمينيّة "الليكود"، إنّما عبر لعبة توحيد الفُرقاء التي قادها لابيد للإطاحة بسُلطة نتنياهو وهو يتحول إلى "ملك يهودي جديد".

وبهذا، فإنّ تعزيز "بينيت" للتعاون مع الأردن يحدث انطلاقًا من وعيه بالدور الأردني في منظومة الأمن "الإسرائيلية"، وبضرورة عدم التعجّل في القفز إلى الشركاء الجُدد في "الخليج البعيد" على حساب "الجار القريب"، ورغبةً منه في التمايز عن خطّ "نتنياهو" السياسي، ومُجاراةً لرؤية شركائه في الائتلاف الحكومي، فضلًا عن ضرورة التقارب مع إدارة بايدن.

دونما شكّ، استغل الأردن وجود حكومة بينيت لاستعادة موقعه السياسي الإقليمي، وترميم فاعليته في المنطقة الفاصلة بين الحيّزين "الإسرائيلي" و"العربي"، وعلى الخط الواصل بين القيادة الفلسطينية و"إسرائيل".

ستظل آفاق العلاقة الرسمية الأردنية مع الحكومات "الإسرائيلية" جميعها، مهما تعاظمت، ضمن الدوائر الأمنية والاقتصادية، ولن تبلغ المشكلات السياسية الكبرى للأردن،؛ أي تلك القضايا المرتبطة بالوجود الفلسطيني في أراضيه، وباستمرار تقدّم المشروع الاستعماري الإسرائيلي بوصفه ضابطًا للسياسة على ضفتي نهر الأردن، لأنّ العلاقة بين الدولتين تحدث لصالح النظام السياسي الحاكم في الأردن، بعيدًا عن المصالح الحقيقية للأردن، وما ترتبط به من جملة الحقوق الفلسطينية.

الهوامش

** ما يرد في هذه الورقة من آراء يعبر عن رأي كاتبها، ولا يعكس بالضرورة موقف مركز مسارات.

[1] بينيت يلتقي الملك عبد الله سرًا في عمّان، واللا العبري، 8/7/2021:  bit.ly/3LMF9vz

[2] معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية "وادي عربة"، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا):  bit.ly/3lN4oSO

[3] تغريدة يائير لابيد، وزير الخارجية الإسرائيلي، على حسابه على تويتر، 8/7/2021:  bit.ly/33KIEBJ

[4] وزير الخارجية "الإسرائيلي" يلتقي نظيره الأردني في عمّان، الأناضول، 8/7/2021:  bit.ly/3u9ADRH

[5] الملك يتلقى اتصالًا من الرئيس الإسرائيلي، جريدة الغد، 10/7/2021:  bit.ly/3x4sDTL

[6] تغريدة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على تويتر، 10/7/2021:  bit.ly/3zn6IVy

[7] هرتسوغ يلتقي الملك عبد الله سرًا في عمان، واللا، 4/9/2021:  bit.ly/3Lyd8Yq

[8] الخبر الذي لم تقم الدولة الأردنية بنفيه، "يسرائيل هيوم"، 21/11/2021:  bit.ly/3ElXKdG

[9] توقيع إعلان نوايا للبحث في جدوى مشروع إقليمي مشترك للطاقة والمياه، وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، 22/11/2021: bit.ly/3J4qI3X

[10] مُهاجمًا اتفاق المياه: نتنياهو يتهم الأردن بمساعدة إيران، "تايمز أوف إسرائيل"، 12/7/2021:  bit.ly/3lJ7bN0

[11] لماذا يهدّد اليمين الإسرائيلي السلام مع الأردنّ، صحيفة "هآرتس"، 13/7/2021:  bit.ly/2WchzE9

[12] Dan Williams, Israel doubles water supply to Jordan; source says PM met king, Reuters, 8/7/2021:  reut.rs/3AOiObW

[13] بينيت ينهي سياسة عزل العاهل الأردني، بي بي سي عربي، 11/7/2021:  bbc.in/38mAIsF

[14] مسؤول أردني سابق: ثمة تحسن في العلاقات الأردنية الإسرائيلية وإذابة للجليد، سوبتنيك عربي، 16/7/2021:  bit.ly/3K9HjVq

[15] قرار رسمي بالإفراج عن معتقلي احتجاجات "إعلان النوايا"، جريدة الغد، 27/11/2021:  bit.ly/3F7NaYO

[16] جلسة مناقشة اتفاقية إعلان النوايا، القناة الرسمية لمجلس النواب على يوتيوب، 15/12/2021: bit.ly/3ppK111

[17] بينيت: "يقول الكتاب المقدس إن الضفة الغربية هي بلدنا"، قناة الجزيرة الإنجليزية على يوتيوب، 24/2/2017:  bit.ly/3F2PPDt

[18] نفتالي بينيت: المليونير اليميني وحليف نتنياهو السابق الذي أطاح به، بي بي سي عربي، 2/6/2021:  bbc.in/2ZEiWgm

 
 
 
 
 
 
مشاركة: