الرئيسية » تحليل سياسات »   25 أيار 2022

| | |
آليات مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل في الضفة الغربية

هذه الورقة من إعداد كل من: أحمد سلامة، عبد الرحمن صالحة، لمى منصور ، مجد حمد، يوسف أبو وطفة، ضمن إنتاج المشاركين/ات في برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات" - الدورة السابعة، الذي ينفذه مركز مسارات بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

مقدّمة

يعاني السوق الفلسطيني من ضعف في قدرته الاستيعابية لأعداد الخريجين من مؤسسات التعليم العالي، نتيجة لعدم قيامها بمواءمة التخصصات التعليمية مع ما يتطلبه السوق المحلي، والتركيز على المناهج النظرية والمعرفية بعيدًا عن المناهج التطبيقية والتدريبية.

تظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن معدل البطالة العامة في الضفة الغربية المحتلة يبلغ 17%، بواقع 154 ألف شخص، فيما تبلغ النسبة الإجمالية للبطالة في فلسطين بنحو 23% للذكور، في حين ترتفع في صفوف الإناث لتصل إلى 42%.[1]

وبحسب نصري أبو جيش، وزير العمل الفلسطيني، فإن الحكومة الفلسطينية اتخذت عددًا من الإجراءات فيما يتعلق بقطاع التعليم وسوق العمل؛ حيث ألغت 120 تخصصًا، واستحدثت 60 تخصصًا جديدًا، لعدم حاجة السوق الفلسطيني إلى هذه التخصصات، وعدم توافر فرص عمل لها.[2]

ويوجد لدى وزارة العمل 13 مركزًا للتدريب المهني في المحافظات الشمالية، في مجالات عديدة، منها: أنظمة الحماية، والطاقة البديلة، والسياحة، والميكانيك، والكهرباء وغيرها من التخصصات؛ حيث أُدخلت أربعة برامج جديدة تواكب التطورات في عالم التكنولوجيا وحاجة السوق، في سبيل خطتها إلى رفع مستوى الوعي لدى خريجي طلبة الثانوية العامة بالتوجه إلى التخصصات المهنية التي يحتاج إليها سوق العمل الفلسطيني، والقادرة على خلق فرص عمل لهم.[3]

إلا أن جهود وزارة العمل وحدها لا تكفي، فلا بد من أن تكون مخرجات التعليم متكاملة بين الحكومة والقطاعَيْن الخاص والأهلي في سبيل تخفيض نسب البطالة، وهو ما تسعى إليه الورقة عبر تقديم سياسات وحلول للحكومة الفلسطينية ومؤسسات القطاعَيْن الخاص والأهلي، من خلال استحداث سلسلة من الآليات والحلول التي تتماشى مع الحالة الفلسطينية القائمة، لا سيما في الضفة الغربية.

الهدف العام

تقديم آليات لتعزيز مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل في الضفة الغربية؛ من أجل رفع حجم العمالة في السوق الفلسطيني، والحد من نسبة البطالة.

المشكلة السياساتيّة

توجد مشاكل عدة في مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل في الضفة الغربية، وهي:

  • تتزايد مؤسسات التعليم العالي عدديًا على حساب النوع، مما لا ينسجم مع متطلبات سوق العمل الفلسطيني، وخاصة الرقمي، ولا مع تطور سوق العمل العالمي وتطبيقه محليًا. ويبلغ عدد مؤسسات التعليم العالي في فلسطين 52 مؤسسة، منها 33 مؤسسة في الضفة، تتوزع على: 10 جامعات تقليدية، و12 كلية جامعية، و11 كلية مجتمع متوسطة.[4]
  • تعاني التخصصات الجامعية التي يتخرج منها الطلبة في الضفة من مشكلة في جودة ونوعية مخرجات مؤسسات التعليم العالي لأسباب عدة، ومنها: عدم تطور آليات التعليم في التخصصات، وعدم تحديث المناهج العلمية، وعدم القدرة على جلب كفاءات أعلى لتدريب وتطوير تعلّم الطلبة، كما يتم تخريج المزيد من الطلبة في تخصصات تعاني كسادًا ولا تجد مكانًا لها في سوق العمل.[5]
  • يفتقر التعليم الجامعي إلى تدريب حقيقي للطلبة على كيفية التأهل والخروج إلى سوق العمل الفلسطيني، بسبب التقادم في المناهج التعليمية، واعتمادها على كمية المحتوى المعرفي، واستخدام طرائق التعليم المباشر، ونقص استخدام التعليم الإلكتروني والمدمج وكافة عناصر التكنولوجيا.[6]
  • السوق الفلسطيني مشبع بالتخصصات ذاتها، ولا يجد الطلبة مكانًا لهم بعد التخرج؛ ما يرفع نسبة البطالة؛ حيث تبلغ نسبة البطالة في فلسطين 54% من خريجي الدراسات العليا، بمعدل 17% في الضفة؛ حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل 366,000 عاطل/ة عن العمل في الربع الثاني 2021، بواقع 154,000 شخص في الضفة.[7]
  • توجد مشكلة حقيقية في التخصصات التي يتوجه إليها الطلبة، وتوجد فجوة بين التعليم وسوق العمل المهني. فحسب وزارة العمل، تبلغ نسبة التوجه إلى التعليم المهني 8%، مقابل 92% للتعليم الأكاديمي. كما أن نسبة الانخراط في سوق العمل لخريجي التعليم المهني أعلى بكثير من انخراط خريجي التعليم الأكاديمي.[8]
  • إن انخفاض الرواتب المقدمة إلى العاملين والخريجين الجدد الذين لا يمتلكون الخبرة؛ يؤدي إلى صعوبة انخراطهم في سوق العمل، وهذا الجزء مرتبط كون الرواتب جزءًا أساسيًا من الاندفاع نحو سوق العمل، كما أن انخفاض الرواتب عامل أساسي في تحوّل الشباب للعمل داخل إسرائيل.[9]

ونتيجة لما سبق، تعالج هذه الورقة مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في الضفة الغربية، عبر اقتراح سياسات وبدائل تعمل على معالجة الأزمة القائمة بين المخرجات وسوق العمل.

أسباب الإشكاليّة

تتعدد الأسباب والمعيقات التي تحول دون مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل، والتي يمكن ذكرها على النحو الآتي:

أولًا: القطاع العام

هناك قصور في الخطط والبرامج التعليمية، وضعف سياسات الدولة، إضافة إلى غياب نظام تعليمي متكامل يضمن جودة التعليم داخل مؤسسات التعليم العالي، ويتمثل ذلك في:

نوعيّة التعليم: هناك تدنٍ لنوعية التعليم في مؤسسات التعليم العالي؛ نتيجة اعتمادها على التعليم التقليدي-التلقيني فيما يخص المناهج، وافتقارها إلى المناهج التدريبيّة والتطبيقيّة الحديثة التي تحاكي متطلبات سوق العمل المحلي، من دون التطور نحو أساليب تقنية وإبداعية؛ ما أدّى إلى تدني كفاءة الخريجين في سوق العمل، الذي نتج منه ارتفاع نسبة البطالة بين الخريجين ارتفاعًا كبيرًا في معظم التخصصات. وتشكل نسبة الخريجين في مجال العلوم الإنسانيّة والتربوية الأكثر ارتفاعًا؛ نتيجة الإقبال عليها، وسهولة القبول بها، في المقابل فإن نسبة البطالة في هذه التخصصات هي الأعلى؛ حيث إن سوق العمل لا يتسع لوجود هذه التخصصات، فعدد الخريجين يزيد كل عام في المقابل فإن عدد المطلوبين للتوظيف متدنٍ جدًا.

وتشير الدراسات والأبحاث التي تستهدف سوق العمل الفلسطيني إلى أن هناك حوالي 54% عاطلًا عن العمل من الخريجين من حملة الشهادات العليا من البكالوريوس والماجستير، خاصة في تخصصات العلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية وبعض التخصصات الهندسية، ولا توجد لهم فرصة عمل.[10]

البحث العلمي: يعاني البحث العلمي من مشاكل عدة، ومنها: تعدد الأبحاث العلمية من الناحية الكميّة أكثر من كونها أبحاثًا نوعيّة أو تعالج العمق؛ حيث لا تعالج المشكلات المجتمعية بما يتعلق بتطوير مناهج التعليم وآلياته، إضافة إلى عدم تحقيق الأبحاث للتنمية المستدامة والريادة والابتكار.

تشير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى ضعف في ترابط السياسات الوطنية في مجال البحث العلمي، ونقص في قواعد البيانات والمعلومات في المراكز والمؤسسات الإنتاجية، إضافة إلى محدودية دور البحث العلمي في التنمية المستدامة وترقية الجامعات والكادر الأكاديمي، فضلًا عن غياب السياسات والقوانين التي تشجع وتلزم ربط نتائج الأبحاث بمشكلات المجتمع.[11]

التوسع الكمّي: تركز مؤسسات التعليم العالي على الزيادة والتوسع الكمّي، بدلًا من التركيز على نوعيّة التعليم، والمناهج لتعزيز الخريجين، ليكونوا قادرين على الانسجام والانخراط في سوق العمل؛ حيث يتم ترخيص مؤسسات تعليم عالٍ جديدة من دون تطوير نوعية التعليم، وحصلت زيادة مضطردة على عدد المؤسسات التعليمية؛ حيث وصل عد الجامعات في العام 2018-2019 إلى 17 جامعة، و17 كلية، و18 كلية مجتمع متوسطة، يدرس فيها أكثر من 126 ألف طالب/ة. وبحسب الخطة الإستراتيجية لقطاع التعليم، فإن مؤسسات التعليم العالي تستقطب أعدادًا كبيرة من الراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي على حسب النوع.

محدوديّة موارد التعليم: يعاني القطاع التعليمي من محدودية الموارد؛ ما يسبب ذلك في عجز مؤسسات التعليم العالي عن تغطية النفقات، وتأمين الاحتياجات الضرورية من أجهزة ومعدات، وبالتالي يؤثر بشكل كبير في نوعيّة تلك المؤسسات، ويحد من عمليّة تطويرها.

التعليم المهني: تعاني إدارة نظام التعليم والتدريب المهني من التشتت بين عدد من الوزارات، وغياب مساهمة القطاع الخاص والمجتمع المدني في إدارته، إضافة إلى تدني جودة برامج التعليم والتدريب المهني والتقني، وعدم انسجامها مع احتياجات السوق، وكذلك تدني نسبة الإقبال عليها، وانخفاض القيمة المجتمعية لها، فضلًا عن محدودية التخصصات المهنية والتقنية المرتبطة باحتياجات سوق العمل، والعجز المادي والتقني، وغياب قانون فلسطيني ينظم آلية التدريب المهني وفترات التدريب في مواقع العمل.[12]

ثانيًا: البيئة الاقتصاديّة

طبيعة السوق الفلسطيني: يعدّ السوق الفلسطيني سوقًا صغيرًا، وحجم الطلب فيه قليل، كما أن المنشآت الاقتصاديّة في غالبيتها منشآت متناهية الصغر وصغيرة، وأظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017 أن عدد المنشآت الاقتصادية العاملة في فلسطين بلغ 142,383 منشأة، توزعت بواقع 13.5% في القطاع الصناعي، و54.9% في قطاع التجارة الداخليّة، و31% في قطاع الخدمات، و0.6% في قطاع الإنشاءات. وتُشغّل هذه المنشآت ما يقارب 424,852 عاملًا، وعند تصنيف المنشآت الاقتصاديّة حسب الحجم تتوزع بنسبة 88.6% منشآت متناهية الصغر، و7.4% منشآت صغيرة، و2.6% منشآت متوسطة الحجم، و1.4% منشآت كبيرة.[13]

وتعدّ طبيعة المنشآت الصغيرة في السوق المحلي مؤشرًا على عدم القدرة الاستيعابية لأعداد كبيرة من العمال، وهذا بدوره يعد من أحد الأسباب المحققة للبطالة العالية، إضافة إلى أن حجم الإنتاج والطلب يكون أقل مقارنة بالمنشآت الكبيرة؛ حيث تتمثل طبيعة المنشآت الصغيرة في أنها لا تستطيع استيعاب أعداد كبيرة من العاملين والموظفين، ونسبة التشغيل فيها منخفضة، إضافة إلى أن حجم الإنتاج والربح مقارنة بالمنشآت الكبيرة يكون أيضًا قليلًا، وبالتالي فإن نسبة المرتبات بطبيعة الحال ستكون منخفضة، وهذا بدوره سيؤدي إلى انخفاض القدرة الاستيعابية، وتراجع إقبال العاملين للعمل فيها. وهو ما انعكس على ارتفاع نسب البطالة في الضفة للعام 2021؛ حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل حوالي 366 ألف عاطل في الربع الثاني من العام 2021، فيما بلغ إجمالي الاستخدام الناقص للعمالة 521 ألف شخص، منهم 76 ألفًا من الباحثين عن عمل المحبطين و23 ألف ضمن العمالة الناقصة المتصلة بالوقت.[14]

ويعاني السوق المحلي من التراجع مقارنة بالسوق العالمي، الذي يفتح المجال للعديد من الوظائف الواعدة، في ظل العولمة والمنافسة العالمية، وتغيّر مسار حركة التعليم العالمية نتيجة ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات.

طبيعة قطاعات العمل: بلغ عدد العاملين في فلسطين للعام 2020 نحو 955 ألف عامل، بواقع 604 آلاف في الضفة الغربية، و125 ألفًا في إسرائيل والمستعمرات. ويعمل حوالي 54% من مجموع المستخدمين بأجر في فلسطين في القطاع الخاص، بواقع 273 ألف مستخدم بأجر من الضفة الغربية، مقابل حوالي 29% يعملون في القطاع الحكومي، وحوالي 17% يعملون في إسرائيل والمستعمرات.[15]

ويعدّ نشاط الخدمات والفروع الأخرى، بما يشمل التعليم والصحة الأكثر استيعابًا للعاملين في السوق المحلي؛ حيث بلغت نسبة العاملين فيه أكثر من ثلث العاملين بالضفة.[16]

ثالثًا: الاحتلال

يؤدي الاحتلال الإسرائيلي دورًا في منع وتعطيل البنية التحتية للقطاعات الإنتاجيّة والتشغيليّة، ويحرص على إخضاع الاقتصاد الفلسطيني لسيطرته، من خلال عزله عن العالم الخارجي العربي والدولي، وجعله تابعًا له، وفيما يلي توضيح لتأثير الاحتلال على كل من:

منع فرص الاستثمار: يواجه القطاع الحكومي قيودًا إسرائيليةً تحول دون قدرته على الوصول إلى الموارد التنموية، وفرص الاستثمار، كما أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على الاحتلال بشكل كبير بما يتعلق بالسياسة النقدية والتجارية. وأدّت هذه القيود والتبعية إلى خلق تشوهات في البنية الهيكلية الاقتصادية، وضعف في القطاعات الإنتاجية.[17]

الحدّ من قدرة القطاع الخاص: يفرض الاحتلال قيودًا على مؤسسات القطاع الخاص من خلال إعاقة الحركة، ومنعهم من استغلال الأراضي والموارد الطبيعية، ويقيد التنمية الاقتصادية في مناطق (ج)، التي تشكل 62% من مساحة الضفة، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية، إضافة إلى تقييد حركة البضائع والأفراد وتطور الصناعة، من خلال حظر استيراد العديد من المواد الخام والتكنولوجيا اللازمة للصناعة، والإجراءات المعقدة التي يفرضها عند استحداث منشآت جديدة.

كما يوفّر الاحتلال فرصَ عمل وأجورًا مضاعفةً لاستقطاب الشباب والعاملين للعمل داخل إسرائيل والمستوطنات؛ حيث شكّل ارتفاعُ الأجور في سوق العمل الإسرائيلية، الذي بلغ ضعف الأجور في الأراضي الفلسطينية، العاملَ الأساسيَ في تدفق آلاف العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل. وعلى الرغم من أن هذا يساهم في تقليل نسبة البطالة فإنه ينعكس سلبًا على واقع السوق المحلي من حيث طبيعة المقارنة بين الأجور والأسعار في السوقَيْن المحلي والإسرائيلي، إضافة إلى أن بعض الباحثين يذهبون إلى تسمية العاملين في السوق الإسرائيلي "بالبطالة المؤجلة"؛ إذ إنّ العمل في إسرائيل على المدى القصير مفيد وفاعل، لكنه مضرّ على المستوى البعيد وفي حالة تغيّر الظروف، كما جرى مثلًا خلال أزمة كورونا وإعلان الإغلاق أمام العمال؛ حيث شهد السوق الفلسطيني أعدادًا هائلة من العمال العاطلين عن العمل.[18]

تعطيل العملية التعليمية: يعمل الاحتلال على إلحاق الضرر بقطاع التعليم، من خلال ممارساته ضد الطلبة والمعلمين؛ ما يدفع الكثير منهم إلى عدم التمكن من الوصول إلى المدارس والجامعات على مدار أيام، إضافة إلى منع إدخال أجهزة الحاسوب والأدوات التقنية إلى الجامعات، وسياسات الإغلاق وقطع الطرق، وإغلاق المراكز التعليمية وهدمها.[19]

رابعًا: الثقافة المجتمعية

هناك انخفاض في نسبة إقبال الشباب نحو التدريب المهني والالتحاق بمراكز التعليم والتدريب المهني؛ حيث تنتشر في المجتمع الفلسطيني ثقافة تفضيل التعليم الأكاديمي على التدريب المهني والتطبيقي.

وتشير دراسة إلى أنه على الرغم من أن سوق العمل بحاجة إلى أصحاب المهن والحرف، فإنّ هناك تدنيًا واضحًا في إقبال الطلبة على هذه البرامج، بسبب نظرة المجتمع الدونية والسطحية إلى البرامج المهنية، وقلة وعي الأهل والطلاب بأهمية هذه التخصصات، ومجالات عملها في توفير فرص مستقبلية تمكن أصحابها من العيش بكرامة.[20]

المعايير

المقبولية: تأتي البدائل المقترحة منسجمة مع توجهات صانع القرار، وتتقاطع مع سياساته الإستراتيجية المتعلقة بقطاع التعليم ومواءمة مخرجاته مع متطلبات السوق في فلسطين.
المعقولية: تأتي البدائل المقترحة متوافقة مع قدرات صانع القرار وإمكانياته، ومعقولية تحقيقها ممكنة.
الفاعلية: تأتي البدائل المقترحة بهدف تحقيق الفاعلية، من خلال تقليل حجم الفجوة، وتحقيق أهداف الورقة.
الربح والخسارة: البدائل قادرة على تحقيق الربح من خلال تعزيز وتطوير نوعية التعليم، ورفع مؤشر الاقتصاد الفلسطيني.
الوعي: تأتي البدائل منسجمة مع الرأي العام الجمعي الذي يرتئي تحسين الظروف المعيشية، والارتقاء بنوعية التعليم العالي.

البدائل السياساتية

تقدم الورقة أربعة بدائل أساسية من شأنها استقصاء العوامل المؤدية إلى تفاقم مشكلة البطالة التي يعاني منها خريجو الجامعات في الضفة الغربية، وتحديد أسبابها، وما يمكن تقديمه من حلول بديلة للتخفيف من آثارها.

المعايير العامة:

  • تحظى البدائل بواقعية عالية، فهي تتماشى مع توجهات الحكومة الفلسطينية الرامية إلى إجراءات تهدف إلى إصلاحات هيكلية للحدّ من البطالة في صفوف الخريجين، وتأهيل سوق العمل أمام الخرجين.
  • تحسين الأداء العام وإصلاح العملية التعليمية في الجامعات الفلسطينية بشكل تقني يضمن التطور التكنولوجي والمهارات الموجودة لدى الطلبة خلال الدراسة؛ ما يؤهلهم تقنيًا ومهاراتيًا للدخول إلى سوق العمل.
  • ستظهر فرص الاستفادة من البدائل المقترحة على المدى البعيد؛ كونها عملية تراكمية.

لا يمكن الشروع في حل أزمة البطالة في صفوف الخريجين في الضفة الغربية من دون إيجاد عمل متوازٍ في البدائل الأربعة، وهذا يتطلب حوارًا مستدامًا بين الحكومة الفلسطينية والجامعات الفلسطينية حول احتياجات سوق العمل وتطويره بما يتلاءم مع متطلبات الخريجين وخبراتهم، إضافة إلى تعزيز العمل المشترك بين هذه القطاعات.

البديل الأول: إعادة النظر في القدرات والمهارات البشرية للخرجين بما يتلاءم مع سوق العمل

يعدّ التدريب والتطوير عاملين مهمين وفعالين في تحسين احتمال حصول الخريج على فرصة عمل مناسبة؛ حيث يتم الاتجاه لتطوير مهارات الطلبة في معاهد، ضمن فترات تدريب إلزامية خلال مراحل الدراسة. ويشمل هذا التدريب آخر ما توصلت إليه التخصصات في عملها عالميًا، إضافة إلى حاجة سوق العمل، وإمكانية الانخراط والتطوير فيه، ومعايير ضابطة تقرّها الوزارات وهيئات التعليم المحلية بما يتواءم مع سوقَي العمل الفلسطيني والعالمي.

كما يشمل التدريب المهارات التدريبية اللازمة لدخول سوق العمل، والتطور التقني الشامل والعام بالدرجة الأولى، والتدريب المهاراتي التقني المكثف للطلبة بما يتناسب مع سوقَي العمل المحلي والعالمي.

البديل الثاني: العمل في إطار سياساتي ناظم للعلاقة بين تخصصات الجامعات وسوق العمل

هناك دورٌ مهم للجامعات في المساهمة في توفير فرص عمل للخريجين تركز على التخصصات المطلوبة لاحتياجات سوق العمل، من خلال خطة الدراسة والتدريب الإجباري في جميع التخصصات، ومن خلال وجود توجه إستراتيجي لكل خمسة أعوام من قِبل وزارة التعليم العالي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد بناء على حاجة السوق، وبالتنسيق مع النقابات ومؤسسات سوق العمل بالترتيب.

البديل الثالث: إعادة النظر في دور النقابات والمؤسسات المختلفة في توفير فرص العمل

هنالك دور ضعيف للنقابات في التنسيق مع المؤسسات المختلفة من أجل توفير فرص عمل، أو عقد الدورات وورش العمل والندوات وبرامج التدريب لتطوير أداء الخريجين، وبالتالي يجب العمل على تفعيل دور النقابات وأخذ آرائها بعين الاعتبار في متطلبات سوق العمل وفرز الخريجين على الأعمال.

يجب أن يتم تفعيل دور النقابات وفق أسس معينة؛ حيث يُجبر الخريجون والمنتسبون على الاشتراك في دورات وورشات مستمرة لتطوير مهارات الطلبة.

إن تفعيل دور النقابات وتحولها لشكل حركي منظم وصارم يعني ألا تبقى بشكلها الصوَري، وأنها تسبب تغييرًا وتأثيرًا حقيقيًا وواضحًا، لا يمكن تفاديه أو التغاضي عنه قبل الدخول لسوق العمل.

تفعيل دور النقابات وربطها مع الوزارات والمؤسسات المختلفة يؤدي لأن تصبح متطلبًا أساسيًا للتخرج وأن تكون خطوة ضرورية للدخول لسوق العمل ولا يمكن تفاديها، بحيث تضمن تطوير الطلبة الخريجين في تخصصاتها وتأهيلهم لسوق العمل بشكل متابعة حثيث لكل شخص على حدة.

البديل الرابع: إعادة النظر في الدور الحكومي تجاه أزمة الخريجين

  • العمل على إنشاء جهاز حكومي يعنى بالبطالة، خاصة في صفوف الخريجين، أو تفعيل دور الوزارات في بحث هذه الجوانب، وإقرار السياسات المتعلقة بها؛ من أجل خفض البطالة، وإيقاف التخصصات التي تعاني من البطالة لسنوات عدة حسب سوق العمل.
  • إنشاء صندوق خاص بالخريجين، وتوفير الموارد المالية اللازمة له؛ لدعم المشاريع الصغيرة، ورعايتها، وتشجيع الأفكار الريادية؛ ما يخفف من البطالة بشكل عام، وبطالة الخريجين بشكل خاص، مثل وقف التخصصات التي تعاني من البطالة، وتوجيه الطلبة بمنح نحو التخصصات المهنية والناقصة في السوق الفلسطيني، وتقديم تسهيلات وفرص تدريب وعمل واضحة للتخصصات الناقصة.
  • زيادة عدد حاضنات الأعمال والمشاريع الصغيرة، أو زيادة الدعم المقدم لها، والتعاون معها. تختص هذه الحاضنات بدعم الشباب لإنشاء مشاريعهم وتطوير عملها بالتوازي مع العمل الحكومي والخاص والأهلي لاستفادة جميع الأطراف من المشاريع الجديدة. وهو ما يتطلب تعديل القوانين التي تدعم الأعمال الصغيرة، وتقلل الضرائب والمتطلبات المالية عليها لانطلاق عملها.
  • رفع الحد الأدنى من الأجور؛ حتى يصبح مناسبًا فعليًا للخريجين من الطلبة، وأن يكون مناسبًا للعاملين في مختلف القطاعات، وأن يكون هذا الحد الأدنى مفيدًا فعلًا للخريجين، ويغطي احتياجاتهم الفعلية، يُبقيهم في سوق العمل الفلسطيني، ويضمن احتواءهم من دون هجرة العقول والذهاب إلى سوق العمل الإسرائيلي.
  • تشجيع الخريجين على العمل والبقاء ضمن سوق العمل الفلسطيني، من خلال برنامج منظم يضمن ابتعاث الخريجين بمختلف التخصصات لدراسة المزيد من الخبرات وإعادة تطبيقها في مواقع عمل وتخصصات أفضل يحتاج إليها سوق العمل الفلسطيني.

المفاضلة بين البدائل

يتطلب حل أزمة الخريجين في الضفة الغربية العمل بالبدائل المقدمة في الورقة بالتوازي، بدءًا بإعادة النظر في الدور الحكومي تجاه أزمة الخريجين؛ حيث يتمثل في العمل على إنشاء جهاز حكومي يعنى بالبطالة، خاصة في صفوف الخريجين، وإنشاء صندوق خاص بالخريجين، وتوفير الموارد المالية اللازمة له، لدعم ورعاية المشاريع الصغيرة، وتشجيع الأفكار الريادية؛ ما يخفف من البطالة بشكل عام، وبطالة الخريجين بشكل خاص. لذلك، تقترح الورقة البدء بتنفيذ البديل الرابع الذي يساهم في إيجاد حلول آنية لحل أزمة البطالة في صفوف الخريجين، ومن ثم تنفيذ البدائل الأخرى بشكل متوازٍ.

الهوامش

[1] الإحصاء الفلسطيني يعلن نتائج مسح القوى العاملة، دورة الربع الثاني (نيسان–حزيران 2021)، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 8/8/2021: bit.ly/3rTmfeM

[2] الوزير أبو جيش: التخصصات المهنية السبيل الأنجع لمكافحة آفة البطالة وخلق فرص عمل جديدة، وزارة العمل الفلسطينية، 5/8/2021: bit.ly/3tgvfdm

[3] المصدر السابق.

[4] الدليل الإحصائي السنوي لمؤسسات التعليم العالي 2019-2020، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، 2021: bit.ly/3yvj65b

مجلس رؤساء الجامعات يناقش عددًا من القضايا الخاصة بتطوير قطاع التعليم العالي، وزارة التعليم العالي، 28/7/2021: bit.ly/3jkpdF1

[5] الإستراتيجية القطاعية للتعليم العالي والبحث العلمي 2021-2023، وزارة التعليم العالي، 2021:bit.ly/3vIox1f

سلام أبو غانم، الجامعات الفلسطينية: تراجع في الدور الإبداعي ... أسباب سياسية وتنظيمية ومجتمعية، وكالة معًا الإخبارية، 6/1/2021: bit.ly/3aTU7zp

[6] الإستراتيجية القطاعية للتعليم العالي، مصدر سابق.

[7] الإحصاء الفلسطيني يعلن نتائج مسح القوى العاملة، مصدر سابق.

[8] الوزير أبو جيش: التخصصات المهنية السبيل الأنجع، مصدر سابق.

[9] لميس فراج وطارق دعنا، تسييس الوظيفة العامة والراتب في الضفة الغربية وغزة، شبكة السياسات الفلسطينية (الشبكة)، 14/5/2021:bit.ly/3aECaog

[10] الوزير أبو جيش: التخصصات المهنية السبيل الأنجع، مصدر سابق.

[11] الإستراتيجية القطاعية للتعليم العالي، مصدر سابق.

[12] الخطة الإستراتيجية لقطاع التعليم (2017-2022): النسخة المطورة للإستراتيجية القطاعية الثالثة للتعليم، وزارة التربية والتعليم العالي، نيسان/أبريل 2017: bit.ly/2YmtlwH

[13] الإستراتيجية القطاعية لتنمية الاقتصاد الوطني (2021-2023)، وزارة الاقتصاد الوطني، تموز/يوليو 2020: bit.ly/3F5Uc0R

[14] الإحصاء الفلسطيني يعلن نتائج مسح القوى العاملة، مصدر سابق.

[15] عوض تستعرض الواقع العمالي في فلسطين للعام 2020 بمناسبة اليوم العالمي للعمال، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 29/4/2021: bit.ly/3FbD4Xn

[16] الإحصاء الفلسطيني يعلن النتائج الأولية لمسح القوى العاملة، دورة الربع الأول (كانون الثاني–آذار 2020)، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 31/5/2020: bit.ly/3ouqPPV

[17] الإستراتيجية القطاعية لتنمية الاقتصاد الوطني، مصدر سابق.

[18] رائد حلس، سياسات لانفكاك الاقتصاد الفلسطيني من التبعية مع الاحتلال الإسرائيلي، مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية: bit.ly/3zWCvwF

[19] الخطة الإستراتيجية لقطاع التعليم، مصدر سابق.

[20] رافع ضراغمة، دور ثقافة الشباب في تشجيعهم نحو الالتحاق بدورات التدريب المهني، مجلة جامعة النجاح للأبحاث، المجلد 34 (6)، 2020: bit.ly/3ivaKWf

 
 
 
 
 
 
مشاركة: