الرئيسية » ندوات »  

| | |
الدعوة إلى تبني مسارات للعمل الوطني ووضع آليات عمل لتحقيقها

 

 

في تقرير ناقشه "منتدى التفكير الإستراتيجي الفلسطيني"

الدعوة إلى تبني مسارات للعمل الوطني ووضع آليات عمل لتحقيقها

 

البيرة، غزة - خاص: عقد "منتدى التفكير الإستراتيجي الفلسطيني" الذي شكله المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) اجتماعًا بحضور مجموعة من أعضاء المنتدى في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر نظام الربط "الفيديو كونفرنس"، في مقري مركز مسارات بالبيرة ومركز الميزان بغزة. وكرّس الاجتماع لمناقشة مسودة التقرير الإستراتيجي "مسارات العمل الوطني ما بعد الانتخابات الإسرائيلية"، وتقديم الملاحظات والتعديلات الملائمة لإغناء وتطوير مسودة التقرير في ضوء النقاش أثناء الاجتماع.

وافتتح الاجتماع هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، الذي أشار إلى حاجة الفلسطينيين لبلورة فكر إستراتيجي جماعي ينطلق من وحدة الشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، بالاستناد إلى حقوقه الوطنية الطبيعية والتاريخية وركائز المصلحة الوطنية العليا ووحدة كيانه التمثيلي معبرا عنه في منظمة التحرير الفلسطينية، والمخاطر المشتركة التي تهدده، مؤكدا أهمية تحفيز التفكير الإستراتيجي لبلورة رؤية شاملة تنبثق عنها خيارات وسياسات وطنية ديمقراطية وآليات تنفيذ معتمدة على المنهج العلمي في الفكر والبحث والتطوير.

وعرض خليل شاهين، مدير البحوث والسياسات في مركز مسارات، التقرير الإستراتيجي الذي أعده مركز مسارات، وتناول مسارات العمل الوطني الأكثر قدرة على الوصول إلى نقطة تحول إستراتيجي في الكفاح الوطني التحرري للشعب الفلسطيني، في ضوء تحديات ما بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومستوى تقدم المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي في الضفة الغربية، وتفجر العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في أراضي 48، والسيناريوهات المحتملة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وانكشاف التجمعات الفلسطينية في عدة بلدان على مخاطر وجودية في ظل المتغيرات الإقليمية.

وبين شاهين أن من شأن مسارات العمل الوطني والمهمات العاجلة المقترحة في التقرير أن تشكل خارطة طريق على المدى المتوسط، تنقل الفلسطينيين من النقطة التي يقفون فيها اليوم إلى نقطة التحول نحو بلورة مشروع وطني قائم على استعادة إطار الصراع التحرري ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي العنصري، لا سيما في ضوء وصول إطار التفاوض الثنائي القائم على أساس "حل الدولتين" إلى طريق مسدودة بفعل السياسات الإسرائيلية. وهو انسداد لا ينتقص من حق تقرير المصير بصفته حقا جمعيا للشعب الفلسطيني أينما وجد.

وأوضح التقرير أن البعض يرى أن الإستراتيجية الإسرائيلية تؤدي عمليا إلى تدمير خيار "الدولتين" واستبداله بدولة واحدة بنظامين، أي نظام تفرقة عنصرية "ابرتهايد"، أسوأ مما كان عليه الحال في جنوب افريقيا إبان حقبة الفصل العنصري، لكنها في الواقع تنتج منظومات قائمة على علاقات سيطرة استعمارية أكثر تعقيدا من ذلك، مصممة لضمان استمرار السيطرة والتحكم بالفلسطينيين بصفتهم "مجموعات سكانية" تقيم في نطاق "أرض إسرائيل الكبرى"، مع فرض نموذج سيطرة وتحكم خاص بقطاع غزة

وأشار إلى أن إسرائيل تسعى من وراء تصعيد سياسات العدوان والاستيطان والتهويد للتعجيل في تنفيذ خطة معدة سلفا لتحقيق أهداف بات يطلق عليها البعض "رؤية نتنياهو" لإدارة الصراع مع الفلسطينيين ضمن "أفق سياسي جديد"، يقوم على أساس تحالف معلن أو مضمر مع بعض دول الإقليم على قاعدة مواجهة خطر إيران والقوى الإسلامية المتطرفة.

 وتناول التقرير سيناريوهات أربعة يواجهها الفلسطينيون في سياق اعتماد أهداف محددة للخيار الفلسطيني المفضل في المرحلة الراهنة، وهي: أولا، سيناريو إدارة الصراع، الذي ينطلق من استفادة إسرائيل من ميزات الوضع القائم باتجاه توفير مقومات تنفيذ "رؤية نتنياهو"، وقد يشمل محاولة تكريس الانفصال عن "السكان" الفلسطينيين في الضفة الغربية في معازل غير مترابطة، ومحاولة إدماج قطاع غزة ضمن الإستراتيجية المطبقة في الضفة الغربية، أو إدماج قطاع غزة ضمن إستراتيجية تقاسم وظيفي تجمع ما بين صيغة "حماس" في المركز (حفظ الأمن داخل القطاع) والسلطة على الأطراف (المعابر والحدود)؛ وثانيا، سيناريو فرض تسويات منقوصة؛ وثالثا، سيناريو تأزيم الصراع، الذي قد يكون مفضلا لاعتماده كخيار محسوب وتدريجي للفلسطينيين في المرحلة القادمة، شريطة عدم توظيفه تكتيكيا لإعادة استنساخ المسار السابق وبقاء الوضع على حاله؛ ورابعا، سيناريو تفجر الصراع، وهو قد يكون نتيجة لكل من سيناريو إدارة الصراع المفضل إسرائيليا أو سينارية تأزيم الصراع المفضل فلسطينيا، لكون كل منهما يسعى لإفشال أهداف السيناريو الآخر، وبسبب صعوية التحكم في مستويات إدارة الصراع في ظل التصعيد الإسرائيلي، أو في منسوب تأزيم الصراع، الأمر الذي قد تترتب عليه مواجهة سياسية وميدانية مع إسرائيل تنذر بإمكانية تفجير الصراع.

ويلاحظ التقرير وجود مؤشرات أولية على مضي القيادة الفلسطينية في تنفيذ بعض أشكال تأزيم الصراع، من خلال الحراك السياسي على المستوى الدولي. غير أنه يرى أن التركيز على التأزيم بالاستناد فقط إلى خطة التحرك الدبلوماسي لحشد المزيد من الاعترافات بدولة فلسطين، والتوجه نحو مجلس الأمن، لا يبدو قادرا على تشكيل حالة ردع كفيلة بلجم الانفلات المتوقع في سياسة التصعيد الإسرائيلي على الأرض، في وقت تتزايد فيه مشاعر الغضب والإحباط في أوساط مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني بشكل ينذر باتساع نطاق المواجهة الشعبية لقوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، أو انفجار الأوضاع في قطاع غزة باتجاه عدوان جديد أكثر عنفا ووحشية.

وبين التقرير أنه حتى لا يؤدي سيناريو التأزيم أو التفجر إلى الفوضى والفلتان الأمني؛ لا بد من إعطاء الأولوية لإعادة بناء الحركة الوطنية والتمثيل الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير، بحيث تكون هناك مؤسسة وطنية جامعة واحدة وقيادة واحدة تضم مختلف ألوان الطيف، وتستند إلى ركائز المصلحة الوطنية (الميثاق الوطني)، وبرنامج وطني، وإلى الديمقراطية من خلال الانتخابات كلما كان ذلك ممكنًا، والديمقراطية التوافقية عند تعذر إجراء الانتخابات.

في هذا السياق، تناول التقرير مجموعة من مسارات العمل الوطني ذات أهداف ووسائل عمل متناسقة ومتكاملة، وتشمل: إعادة بناء الوحدة الوطنية من خلال استكمال تطبيق سائر استحقاقات المصالحة الوطنيّة، وإعادة النظر في شكل ووظائف السلطة، ومراجعة مسيرة أوسلو والتجارب الفلسطينية واستخلاص الدروس والعبر، وتدويل الصراع والتمسك برفض العودة إلى إطار المفاوضات الثنائيّة برعاية أميركية منفردة، وتبني مقاربة جديد للمفاوضات تنطلق من العمل على تأمين الشروط لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات في إطار الأمم المتحدة، إضافة إلى استنهاض وتفعيل المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان، ودعم وتطوير حركة المقاطعة، ومواصلة العمل على رفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، وفتح المعابر، والدفاع عن الحقوق الجماعية والفردية لأبناء الشعب الفلسطيني في أراضي 48 في مواجهة سياسة التمييز العنصري، وحماية حقوق التجمعات الفلسطينية في الشتات وتوفير سبل الحماية لهم، والعمل على تدويل قضية الأسرى في سجون الاحتلال، والعمل على استعادة مكانة القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات العربية، وتوفير العمق العربي الداعم سياسيا ومعنويا وماديا، على أساس اتباع سياسة "النأي بالنفس" التي لا تعني عدم التمسك بالمبادى والقيم الأساسية التي ينبغي أن تحكم بناء الدولة العربية، والمتمثلة بالحرية والعدالة والتنمية والديمقراطية والاستقلال واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتفعيل الحراك، إلى جانب تقعيل العمل متعدد الأشكال على المستويات الدولية.

ويؤكد التقرير على أن إنجاح مسارات العمل الوطني يتطلب توفير متطلبات رئيسية تشكل رافعة للعمل الوطني من خلال آليات وأشكال عمل وأدوات ضغط سياسي وشعبي لتحقيق الآتي: النجاح في عقد اجتماع فوري للإطار القيادي المؤقت وتذليل العقبات التي تحول دون ذلك؛ وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها كاملة في تنفيذ مهماتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، والبحث في تشكيل حكومة وفاق وطني حقيقية أو حكومة وحدة وطنية؛ وتوفير مقومات الصمود والمقاومة للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده؛ وتوفير الدعم للحراك الشعبي المتصاعد في الضفة الغربية، ووضع خطة وطنية لتنظيم الفعل الشعبي وقطع الطريق على أية محاولة للدفع باتجاه الفوضى والفلتان الأمني؛ واستكمال الانضمام إلى المعاهدات والوكالات التابعة للأمم المتحدة؛ والشروع الفوري في حوار وطني شامل تشارك فيه جميع القوى والفعاليات الفلسطينية؛ ووضع خطة وطنية تتضمن آليات ووسائل تحقيق أهداف مسارات العمل الوطني وتنفيذ المهمات العاجلة الواردة أعلاه.

يذكر أن منتدى التفكير الإستراتيجي الفلسطيني هو إطار مفتوح وتعددي للحوار والنقاش الإستراتيجي، ينشط كمنتدى ثابت متخصص في الدراسة المعمقة للقضايا الإستراتيجية الأبرز التي يواجهها الشعب الفلسطيني وكفاحه التحرري. ويركز أعضاؤه من مختلف الأطياف الفكرية والسياسية والاجتماعية من داخل الوطن وخارجه على تزويد المعنيين في دوائر صنع القرارات والسياسات على مختلف المستويات، والجمهور العام، بالتحليل والمشورة المتخصصة حول السياسات والإستراتيجيات السياسية قصيرة وبعيدة المدى، وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على تحقيق تأثير تراكمي لسد الثغرة القائمة بفعل الافتقار إلى منتديات ثابتة تعني بالتفكير الإستراتيجي وتجسير الفجوة بين المعرفة وعملية صنع القرار.

ودعا أعضاء المنتدى إلى تحويل المهمات ومسارات العمل الوطني إلى آليات عمل للتنفيذ. وقدموا اقتراحات من نوع أن تعقد جلسات خاصة للمنتدى مع إمكانية استضافة خبراء لكل مسار من مسارات العمل الوطني من أجل اقتراح آليات محددة لتنفيذ مهمات كل من هذه المسارات.

 

مشاركة: