الرئيسية » ندوات » الأخبار »   04 آب 2022

| | |
مناقشة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على القضية الفلسطينية

ناقش شبابٌ وخبراءُ ومختصون فلسطينيون، من الجنسين، تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على القضية الفلسطينية، مؤكدين "ازدواجية المعايير" في تعاطي الدول الغربية مع الحرب الروسية الأوكرانية، وفي موقف المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة والدول الغربية، من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وانتهاكاته؛ الأمر الذي لاقى انتقادات حادة فلسطينيًا ودوليًا.

صور الورشة      فيديو الورشة 

جاء ذلك خلال ورشة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، بمشاركة العشرات من الأكاديميين والباحثين والنشطاء، غالبيتهم من الشباب، من مختلف التجمعات الفلسطينية، وذلك في قاعة "هيفينز" بغزة، وعبر تقنية "زووم".

وافتتحت هذه الورشة بكلمات ترحيبية من كل من: هاني المصري، المدير العام لمركز مسارات، ود. أسامة عنتر، مدير البرامج في مؤسسة "فريدريش إيبرت" في قطاع غزة، وعرضت في هذه الورشة ورقة تحليل سياسات حول تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على القضية الفلسطينية، من إعداد كلٍ من: أحمد الكومي، وشيماء مرزوق، ومحمد الحطّاب، وهم أعضاء في منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات والتفكير الإستراتيجي الذي يشرف عليه مركز مسارات، وعقّب عليها كلٌ من: د. رائد نعيرات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، ود. عبير ثابت، أستاذة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فيما أدار الحوار محمد الحطّاب.

وأشاد المصري بتجدد التعاون ما بين مركز مسارات ومؤسسة فريديش إيبرت، بما يساهم في خدمة النقاش وتقديم توصيات من شأنها حل المشاكل التي تواجه الشعب وقضيته الوطنية، موضحًا أن الحرب في أوكرانيا حدث عالمي كبير يمكن أن تكون له نتائج ليس على القضية فقط، بل على العالم؛ حيث يواصل النظام العالمي الأحادي انهياره، مقابل تقدم نظام عالمي جديد لم تتضح معالمه بعد، موضحًا بما أن القضية الفلسطينية قضية دولية فإنها تتأثر بالمتغيرات الدولية، متطرقًا إلى ما رافق الحرب من بروز ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية، إضافة إلى الموقف الإسرائيلي فيما يجري في أوكرانيا، فضلًا عن الانشغال عن القضية الفلسطينية.

وأضاف: كل شيء يتوقف على العامل الفلسطيني، فهل سيستفيد من هذه التطورات ويدرأ المخاطر، وهذا الأمر يتوقف على ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة بناء المؤسسات، وإجراء الانتخابات على كل المستويات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إسرائيل لاعب رئيسي مؤثر في الوضع الفلسطيني، بما في ذلك الانتخابات.

من جانبه، ثمن عنتر التعاون مع مركز مسارات، وما يتضمنه من إنتاج الشباب لأوراق سياساتية تعالج مشكلات تتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني، التي تظهر أفكار الشباب ورؤاهم لحل هذه القضايا.

وتطرق إلى التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أننا سنعاني من تداعيات هذه الحرب، كما أن الدول الغربية، وكذلك الولايات المتحدة، ستعاني من حالات التضخم، التي من المتوقع أن تصل في بعض الدول إلى 9%، وما يعنيه ذلك من تأثير على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على شكل النظام العالمي، موضحًا أن المهم كيف سيستفيد الفلسطينيون من هذه الأزمات ويتجنبون المخاطر؟

وتعقد هذه الورشة في إطار برنامج "رؤى شبابية فلسطينية"، الذي ينفذه مركز مسارات بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، ويهدف إلى إشراك الشباب في جهود التغيير، من خلال إنتاج أوراق سياساتية تتناول مشكلات تتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني، وارتباطاته الإقليمية والدولية، واقتراح بدائل وحلول لهذه المشكلات، وتوفير بيئة للحوار الديمقراطي لمناقشة هذه البدائل والحلول، بمشاركة مجموعة من الخبراء والمختصين.

واستعرض الكومي الورقة، فيما علّقت مرزوق على التعقيبات، موضحين أنها تهدف إلى البحث في تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على القضية الفلسطينية، واقتراح بدائل سياساتية يمكن أن تساهم في تقليل آثار هذه الحرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة، على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وأشارت الورقة إلى أن السلطة الفلسطينية لم تصدر أي موقف رسمي من الحرب الأوكرانية، وحافظت على الحياد من الأزمة القائمة، وهو في نظر خبراء ومحللين سياسيين "أفضل من موقف خاطئ"، لكنها في المقابل لم تعلن عن رؤية للتعامل مع تداعيات هذه الحرب على كل المستويات.

وبيّنت الورقة أن انعكاسات الحرب على الأراضي الفلسطينية تبدو أكبر من أي دولة أخرى؛ بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب، وتراجع الدعم العربي والغربي للسلطة الفلسطينية، وحالة الغلاء التي تتصاعد في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية والحراكات الاحتجاجية المطلبية.

وأوضحت الورقة أن الموقف الفلسطيني الرسمي من الحرب الروسية الأوكرانية، ارتبط بمجموعةٍ من المحددات، تمحور أهمها حول الخشية الفلسطينية من اعتبارِ أي موقف واضح في دعم روسيا، قد يدفع إلى انقطاع الأموال عن السلطة الفلسطينية، لذلك لم يُحسن الموقف الفلسطيني الرسمي استثمار الأزمة، ولم تكن هنالك خطوات حقيقية لتوظيف الصراع الحاصل فلسطينيًا مثلما تفعل دولة الاحتلال.

وطرحت الورقة أربعة بدائل للتعامل مع تداعيات الحرب على القضية الفلسطينية، وهي: أولًا، خطة وطنية فلسطينية لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني. ثانيًا، عقد مؤتمر دولي برعاية متعددة الأقطاب. ثانيًا، تفعيل ملف المحكمة الجنائية الدولية. رابعًا، عمل "موازنة تقشفية" طارئة للعام الحالي 2022، من خلال تخفيض النفقات إلى الحد الأدنى للقطاع العام.

وتشير الورقة إلى أن البدائل الأربعة المطروحة مهمة، وتعدّ خيارات وطنية مطلوبة، لا تكتفي بإدارة هذه الأزمة واحتواء آثارها، بل بالدفع نحو دعم وإسناد القضية الفلسطينية ووقف تراجعها في ذروة الانشغال الدولي عنها، وتأكيد صدارتها للأحداث الدولية، وتحفّز صانع القرار على خوض كل المسارات لمصلحة القضية وتنشيط الديبلوماسية الرسمية وتجنيدها ضمن هذا المضمار.

بدوره، عقّب نعيرات على الورقة، قائلًا: كان لا بد أن تتوقف الخلفية العامة للورقة عند رصد المتغيرات التي أحدثتها الحرب الأوكرانية الروسية، مثل: سوء العلاقة مع الاحتلال، والتداعيات الاقتصادية، ودور القوى ما دون الدولة في الحروب، إضافة إلى المتغيرات في القضية الفلسطينية على صعيد السلطة ، ودور القوى الوطنية.

وأضاف: كان من الأفضل أن يكون الهدف تقديم سياسات تمكّن صناع القرار الفلسطينيين من الاستفادة من المتغيرات، متطرقًا إلى أنه لا يرى تهميشًا للقضية الفلسطينية جراء الحرب، بل صعدت إلى الواجهة من خلال الحديث عن ازدواجية المعايير، وسياسات الاحتلال واعتداءاته ضد الفلسطينيين.

أما بخصوص البدائل، فتساءل من سيقوم بالخطة الوطنية، أما الحديث عن مؤتمر دولي فلا يصلح في ضوء تصدع منظومة المجتمع الدولي، فالأجدر إعادة الاعتبار لتدويل القضية الفلسطينية، منوهًا إلى أن البديلين الثالث والرابع بحاجة إلى تفصيل أكثر.

من جانبها، قالت ثابت إن ما يجري حرب عالمية ثالثة بالمعنى السياسي والاقتصادي، متطرقة إلى أزمات النفط والغاز والغذاء التي خلفتها العرب، وما ستؤدي إليه الحرب من تغيير في خريطة العالم على مختلف المستويات، مشيدة بالموقف الفلسطيني الرسمي الذي اتخذ الحياد حيال طرفي الحرب.

وأشارت إلى أن إسرائيل استفادت من الحرب ووظفتها لتصعيد الاعتداءات ضد الفلسطينيين، لا سيما في الضفة، وزيادة المخططات الاستيطانية، واستقطاب المزيد من المهاجرين اليهود من أوكرانيا.

وبينت أنها مع سياسة الغموض الإستراتيجي فيما يخص الحرب في أوكرانيا، والموقف الفلسطيني منها، وكيفية الاستفادة من تداعياتها، وتجنب مخاطرها، موضحة أهمية إنهاء الانقسام، وترتيب البيت الفلسطيني، وإجراء الانتخابات.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: