الرئيسية » أوراق وتقارير »  

قراءة/تحميل | | | |
ورقة حقائق: مشاركة المرأة الفلسطينية في حوارات المصالحة وإنهاء الانقسام

إعداد: أحمد أبو صلاح، آلاء العملة، سحر مهدي، محمد عاشور، وليد زهرة، ضمن إنتاج الائتلاف الشبابي الفلسطيني في إطار مشروع تعزيز الحوار النسوي الفلسطيني  

حقائق رئيسية

  • شهدت الساحة الفلسطينية العديد من الحوارات الوطنية، التي استهدفت التوصل إلى صيغة اتفاق لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
  • تضمن "إعلان القاهرة"، في العام 2005، صيغة اتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية، وتطوير منظمة التحرير وفق أسس يتم التراضي عليها، بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
  • شاركت حركة حماس والجبهتان الشعبية والديمقراطية في الانتخابات التشريعية، في العام 2006، وفازت حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.
  • ترتب على ذلك صراع على الصلاحيات والسلطة بين حركتي فتح وحماس، استدعى تدخلات محلية وخارجية لمنع تفاقم الصراع بين الطرفين.
  • توصل قادة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى "وثيقة الأسرى للوفاق الوطني"، في العام 2006، أكدت على تنفيذ إعلان القاهرة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتبنت الفصائل الوثيقة رسميًا.
  • تفاقم صراع الصلاحيات تدريجيًا إلى اقتتال داخلي، وتدخلت أطراف عربية، وتم توقيع "اتفاق مكة"، في شباط/فبراير 2007، الذي أكد تحريم الدم الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
  • تواصل الاقتتال بعد "اتفاق مكة"، وتمكنت "حماس" من حسمه وفرض سيطرتها المنفردة على قطاع غزة، في أواسط حزيران/يونيو 2007، وبذلك تحول الانقسام إلى انقسام سياسي وجغرافي، وطال بنى السلطة ومؤسساتها.
  • تعددت المبادرات والجهود، المحلية والعربية، من أجل إنهاء الانقسام، ولعبت القاهرة الدور الأبرز من خلال رعايتها لحوارات المصالحة، ولكن لم تنجح هذه الجهود في إنهاء الانقسام.
أبرز المبادرات والجهود لإنهاء الانقسام 
توقيع حركتي فتح وحماس على "إعلان صنعاء"، في آذار/مارس 2008، الذي نصّ على استئناف الحوار بين الحركتين بشأن العودة بالأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل حزيران/يونيو 2007.
رعت مصر حوارات المصالحة، واقترحت "اتفاق الوفاق الوطني" في تشرين الأول/أكتوبر 2009، وتضمن: تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وإجراء الانتخابات العامة، وإعادة بناء منظمة التحرير. ولكن "حماس" طالبت بإدخال تعديلات عليه.
جرة توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة، في العام 2011، برعاية مصرية، ونص على تشكيل حكومة انتقالية، من مهمتها التحضير للانتخابات، ولكن الطرفين فشلا في تطبيق الاتفاق.
وقع الطرفان "اتفاق الدوحة"، في شباط/فبراير 2012، برعاية قطرية، ونص على تولي الرئيس محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية تكون مهمتها التحضير للانتخابات والبدء في إعمار غزة. 
توصل الطرفات إلى اتفاق جديد، برعاية مصرية، في أيار/مايو 2012، ونص على بدء المشاورات لتشكيل الحكومة. 
سمحت حركة حماس للجنة الانتخابات المركزية بتحديث لوائح الناخبين وفتح مكاتبها في قطاع غزة، ولكنها أوقفت عملها، في تموز/يوليو 2012، بحجة ما أسمتها عراقيل تضعها السلطة الوطنية وانتهاكات بحق أنصارها في الضفة الغربية.
لقاء وفد منظمة التحرير الفلسطينية مع حركة حماس، في مخيم الشاطئ، في نيسان/أبريل 2014، وتوقيع "اتفاق الشاطئ" الذي أكد إنهاء الانقسام وتنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية، وتم على إثره تشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة رامي الحمد الله، مهمتها التحضير للانتخابات. 
اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس بحضور الأمناء العامين للفصائل في بيروت، في كانون الثاني/يناير 2017، الذي تمخض عن اتفاق بعقد المجلس الوطني بمشاركة كافة القوى، وفقًا لإعلان القاهرة 2005، واتفاق المصالحة 2011، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات للرئاسة وللمجلسين الوطني والتشريعي. 
رعت القاهرة حوارًا بين وفدي "فتح" و"حماس"، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، واتفق الطرفان على قضايا إجرائية، تشمل: الانتهاء من إجراءات تمكين حكومة الوفاق في غزة، وتسلمها كافة المعابر، وإيجاد حلول لمشكلة رواتب موظفي غزة. 
رعت موسكو عدة لقاءات للحوار الفلسطيني، وصدر إعلان عن اللقاء الثالث، الذي عقد في شباط/فبراير 2019، أكد الإصرار على إنهاء الانقسام، وتنفيذ كافة الاتفاقات الموقعة.
أجريت سلسلة لقاءات بين جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، وصالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في العام 2020، وتوصلا إلى تفاهمات عرفت بـ "تفاهمات إسطنبول"، تم بموجبها عقد اجتماع للأمناء العامين بحضور الرئيس عباس، أيلول/سبتمبر 2020.
تضمن البيان الختامي للاجتماع الاتفاق على تشكيل لجنة تقدم رؤية إستراتيجية لإنهاء الانقسام، وأخرى لقيادة المقاومة الشعبية.
أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2021. ولكنه أصدر مرسومًا، بعد تقديم القوائم الانتخابية للمجلس التشريعي، بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2021، بتأجيل الانتخابات، بذريعة رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجرائها في القدس.
وجهت القاهرة دعوة جديدة للحوار، في حزيران/يونيو 2021، ولكنها أعلنت تأجيل الحوار من دون تحديد موعد جديد. ومنذ ذلك الوقت توقفت الجهود المصرية، في إشارة إلى حجم العقبات التي تعترض التوصل إلى اتفاق مصالحة قابل للتنفيذ.
اجتمعت الفصائل الفلسطينية في الجزائر، بدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال المدة 11-13 تشرين الأول/أكتوبر 2022، وصدر عن الاجتماعات "إعلان الجزائر"، الذي ينص على إجراء الانتخابات العامة في غضون عام. 
 
مشاركة المرأة في جلسات الحوار الوطني
اقتصر تمثيل المرأة في حوارات المصالحة على مجموعة من القيادات النسوية، أبرزهن: د. مريم أبو دقة (الجبهة الشعبية)، ود. فيحاء عبد الهادي (مستقلة)، وفوزية جودة (الجبهة العربية لتحرير فلسطين، وزهيرة كمال ورتيبة النتشة (حزب فدا)، وماجدة المصري (الجبهة الديمقراطية)، ورواية الشوا (مستقلة).
تراوح عدد النساء المشاركات في حوارات وجلسات المصالحة ما بين امرأة إلى 4 نساء في أحسن أحواله. 
كان تمثيل المرأة في اللجان المنبثقة عن حوارات المصالحة شكليًا ومحدودًا، وبالتالي لم يكن لها تأثير كبير، سواء خلال جلسات الحوار أو عمل اللجان.
شاركت 4 نساء فقط في حوار الجزائر، ولكن مشاركتهن اقتصرت على الوفود المرافقة، وليس الوفود الرسمية للحوار، حتى أن المرأة لم تظهر في صور الجلسة الختامية للحوار. 
 
أسباب ضعف تمثيل المرأة
أجمعت قياديات نسويات، خلال مقابلات أجريت معهن، على عدم رضاهن عن تمثيل المرأة ودورها في حوارات المصالحة، ووصفن مشاركة النساء بأنها "ضعيفة جدًا"، و"بشكل خجول"، و"رفع عتب"، و"شكلية". 
أكدت القياديات النسويات ضرورة زيادة تمثيل المرأة في حوارات المصالحة، بما يتناسب مع دورها ومكانتها.
أشار عدد من القياديات إلى أن تمثيل النساء يجب ألا يقتصر على ممثلات الفصائل فقط، - على أهمية ذلك؛ حيث يجب أن يشمل ممثلات عن المجتمع المدني، والحراكات الشبابية المستقلة، وناشطات نسويات.
أكد عدد من القياديات ضرورة تمثيل نساء ورجال يتبنون وجهة نظر نسوية، تركز على أهمية الوحدة والشراكة والعدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية.
أرجعت القياديات النسويات أسباب ضعف تمثيل المرأة إلى العوامل الآتية:
الثقافة الذكورية التي تسيطر على المجتمع ككل، والتي تعدّ دور المرأة ثانويًا، على الرغم من وجودها في النضال الفلسطيني منذ بدايته.
تأثر الهيئات القيادية للأحزاب بالثقافة السائدة، بدرجة كبيرة، وبخاصة ما يتعلق بجدارة المرأة بتحمل المسؤوليات والأعباء على قدر المساواة مع الرجل.
ضعف تمثيل المرأة في هيئات صنع القرار في النظام السياسي والأحزاب الفلسطينية، كما تشير الإحصاءات والدراسات.
ضعف عملية التجديد داخل الأحزاب، وتحكم الرجال بالمناصب القيادية العليا؛ ما يضعف مشاركة المرأة وتأثيرها في عملية صنع القرار. 
عدم الالتزام بتطبيق قرارات المجلس الوطني بتمثيل المرأة بنسبة 30% على الأقل في هيئات منظمة التحرير ودولة فلسطين.
ضعف قيم الشراكة والديمقراطية، ليس فقط فيما يتعلق بالنساء، وإنما يشمل ذلك الأحزاب والمؤسسات والفئات والتنظيمات الاجتماعية المختلفة.
ظهر رأي لا يجد صلة بين محدودية تمثيل النساء في حوارات المصالحة وبين ضعف تمثيلهن داخل الأحزاب والهيئات القيادية؛ حيث تتراوح نسبة مشاركتهن في الهيئات القيادية ما بين 10-25%، بينما في لجان المصالحة المصالحة أقل من 1%.
ليس هناك تأثير ملموس للمرأة في إتمام المصالحة؛ ذلك لأسباب عدة، منها: ضعف تواجدها أصلًا في الهيئات القيادية خاصة بعد الانقسام، وعدم توحيد الجهود النسوية للضغط باتجاه إنهاء الانقسام. 

المراجع:

تقارير وأخبار
الرئيس يدعو لحوار وطني شامل وحركتي فتح وحماس للشروع في حوار لإقرار آليات إنهاء الانقسام، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 3/9/2020: bit.ly/3gkY71C
الفصائل الفلسطينية توقع "إعلان الجزائر" لتحقيق الوحدة الوطنية، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 13/10/2022: bit.ly/3TAx1BU
اللجنة التحضيرية تتوافق على عقد مجلس وطني يضم جميع القوى الفلسطينية، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 11/1/2017: bit.ly/3VFOaME
المرأة والرجل في فلسطين، قضايا وإحصاءات (2021)، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تشرين الأول/أكتوبر 2021: bit.ly/3yJAy95
ميا سوارت، المصالحة الفلسطينية وإمكانية تحقيق العدالة الانتقالية، معهد الجزيرة للإعلام، الدوحة، 2019، ص 15. 
وثائق المصالحة الفلسطينية، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا): bit.ly/3eCsFeX
 
مقابلات
مقابلة هاتفية مع رتيبة النتشة، عضو المكتب السياسي لحزب فدا، 18/10/2022.
مقابلة هاتفية مع ريما نزال، ناشطة نسوية، 8/9/2202. 
مقابلة هاتفية مع د. فيحاء عبد الهادي، كاتبة وناشطة نسوية، 18/10/2022. 
مقابلة شخصية مع د. مريم أبو دقة، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، غزة، 20/8/2022.

 

 
 
 
 
 
 
مشاركة: