الرئيسية » تحليل سياسات »   24 تشرين الثاني 2022

| | |
تعزيز دور الشباب في مراكز صنع القرار

هذه الورقة من إعداد كل من: روز المصري، فادي الشافعي، فؤاد بنات، ضمن برنامج "رؤى شبابية فلسطينية"، الذي ينفذه مركز مسارات بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"

ملخص الورقة بالإنجليزية

مقدمة

تغيب فئة الشباب في فلسطين عن مراكز صنع القرار. وفي آخر تقرير له ذي صلة، كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 2019، أنّ الشباب العاملين في مراكز صنع القرار لا تتجاوز نسبتهم 1%، بينما تشكل فئة الشباب (18-29 سنة) أكثر من خُمس تعداد المجتمع الفلسطيني بنحو 22% من إجمالي السكان في فلسطين منتصف العام 2021. وبناء عليه، فإنّ مقارنة الخريطة السياسية بالخريطة الديمغرافية تظهر جليًا حجم الفجوة؛ ما يجعل الحاجة إلى تعزيز دور الشباب في صنع القرار ملحة؛ لضمان تمثيل عادل لجميع الفئات العمرية في النظام السياسي الفلسطيني ككل، وفي مراكز صنع القرار على وجه الخصوص، بما يحقق إرادة الجميع ومصالحهم.

يعيش الشباب الفلسطيني أوضاعًا كارثية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي العدوانية بحق الشعب الفلسطيني عمومًا. وتتنوع أنماط الانتهاكات الإسرائيلية وفق المنطقة الجغرافية؛ فمنذ العام 2007 يفرض الاحتلال حصارًا مشددًا ضد قطاع غزة، ويتجلى هذا الحصار بفرض قيود واسعة على الحركة التنقل بين القطاع والضفة الغربية و"إسرائيل"، ويعد الشباب الأكثر تأثرًا بهذه القيود؛ لأنه يستثني منها بشكل جزئي الفئات العمرية الأكبر سنًا مقابل تشديدها بحق الشباب بذرائع أمنية.

وفي الضفة الغربية، تعد فئة الشباب أكثر الفئات التي تعاني من القيود الإسرائيلية والدائمة على الحركة والتنقل؛ إذ تفرض "إسرائيل" نظام إغلاق شامل منذ الانتفاضة الثانية في العام 2000، وما زال ساريًا بأشكال مختلفة، ويتضمن هذا النظام شبكة من مئات الحواجز العسكرية وتلالًا من التراب وبوابات على الطرق، إضافة إلى الطرق المغلقة وجدار الفصل الذي يبلغ طوله 700 كيلومتر. وتجبر إسرائيل فئة الشباب على استصدار تصاريح للمرور من الضفة إلى القدس أو "إسرائيل"، بينما تسمح للنساء فوق سن الخمسين والرجال فوق سن الخامسة والخمسين بالدخول من دون تصاريح، ما لم يكن لهم سجل أمني أو حظر "أمني".

حاول الشباب تخطي العوائق المادية التي تمنع تواصلهم الجغرافي على المستوى الوطني بوسائل "التواصل عن بعد" التي شاعت خلال العقد الماضي، إلا أنّ "التواصل عن بُعد" يظل قاصرًا في نقل الصورة الكاملة والعينية للتحديات التي تواجه فئة الشباب في كل منطقة جغرافية، وبالتالي تظهر صعوبة في بلورة مطالب شبابية مشتركة تعبر عن التحديات التي يواجهونها.

الهدف العام

تهدف الورقة إلى اقتراح بدائل سياساتية لتعزيز فرص وصول الشباب الفلسطيني إلى مراكز صنع القرار.

الأهداف الفرعية: 

  • تحليل أسباب غياب الشباب الفلسطيني عن مراكز صنع القرار.
  • تبيان مخاطر غياب الشباب الفلسطيني عن مراكز صنع القرار.

المشكلة السياساتية

يظهر الفارق في النسبة بين عدد الشباب العاملين في مراكز صنع القرار (أقل من 1%) وتعداد الشباب بوصفهم فئة عمرية في المجتمع الفلسطيني (22%) فجوة كبيرة في حضور الشباب داخل مراكز صناعة القرار.

يخلق هذا الفارق حاجة إلى تعزيز دورهم، ليس بسبب الفجوة ذات الدلائل الإحصائية فحسب، بل أيضًا الحاجة إلى ضخ دماء جديدة في مراكز صنع القرار؛ لمعالجة الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي في فلسطين منذ سنوات؛ إذ يمثل الشباب، في أي مجتمع بشري، طاقة التجديد لامتلاكهم فسحة أوسع لتبني أفكار التغيير وطرحها في حال أتيحت لهم الفرصة في المشاركة الفاعلة والإيجابية في صناعة القرار، وهو ما سيؤدي إلى تحديث ديناميكيات صناعة القرار، وتحديث آلياته، وبالتالي المخرجات. 

يرتبط وصول الشباب إلى مراكز صنع القرار ارتباطًا وثيقًا بقدرتهم على المشاركة السياسية. ويعد غياب التمكين الاقتصادي والصعوبات في الحركة والتنقل من أبرز المشكلات التي تعاني منها فئة الشباب في المناطق الفلسطينية المختلفة، وبالتالي تتبدل الأولويات، وتتراجع الرغبة في المشاركة السياسية إلى أدنى درجات سلم الاهتمامات؛ فيغيب الشباب عن مراكز صنع القرار.

يؤدي تبدّل الأولويات إلى غياب الشباب عن مراكز صنع القرار، الذي يؤدي بدوره إلى غيابهم عن التأثير في السياسات التي تخص واقعهم، وهو واقع حيوي للغاية، متجدد ومتغير. وفي هذه الحلقة المفرغة تدور مشكلة غياب الشباب عن صنع القرار منذ عقود.

تُعد البطالة أكبر المشكلات التي تواجه الشباب، وبالتالي تتراجع أولوية المشاركة السياسية أمام بحث الشاب عن فرصة عمل. بينما أدى الفصل الجغرافي بين الضفة والقطاع إلى اختلافات جوهرية في التحديات التي تواجه الشباب، وبالتالي أولوية مواجهتها. ومن ناحية أخرى، فإنّ عدم قدرة الشباب على بلورة حاجاتهم السياسية وتحديثها باستمرار، يؤدي إلى تعاظم المشكلة، فضلًا عن العوائق الثقافية والنظام الأبوي الذي أسست عليه البنى الاجتماعية والحزبية والسياسية.

من هم الشباب؟

تعرّف الأمم المتحدة الشباب بأنهم الأفراد ضمن الفئة العمرية (15-24) سنة[1]، بينما يعتمد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الفئة العمرية (18-29) سنة لتعبر عن فئة الشباب فلسطينيًا[2]، بينما أعلن المجلس الأعلى للشباب والرياضة، في الإستراتيجية القطاعية للشباب 2021-2023، أنه يعدّ الفئة العمرية (15-29) سنة هم الشباب[3]. أما لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية فتعد فئة الشباب ضمن الفئة العمرية (18-40) سنة، وتقسم اللجنة الفئة نفسها إلى ثلاثة مستويات: الأوّل من (18-22) سنة، والثاني من (23-30) سنة، الثالث من (31-40) سنة، ليظهر أنّ نسبة الشباب في سجل الناخبين النهائي في العام 2021 بلغت 56%، موزعة على المستويات الثلاثة على التوالي: 15%، و24.6%، و16.2%.

إذًا، نحن أمام ثلاثة تعريفات عمرية لفئة الشباب في فلسطين: الفئة الأولى (18-29) سنة، وهي ذات دلالات إحصائية يعتمدها الجهاز المركزي للإحصاء، أما الثانية (18-40) فهي ذات دلالة سياسية تعتمدها لجنة الانتخابات. وأما الثالثة (15-29) فهي ذات بعد إجرائي يقتصر على غايات الأنشطة والاستهداف. مع الإشارة إلى أنّ هذا الاختلاف في التعريف يستخدم بشكل سياسي فئات عمرية لاستثنائها من تعريف الشباب تارة، أو إدخالها تارة أخرى، وكثيرًا ما تثار هذه النقطة في النقاش السياسي العام بين صنّاع القرار والشباب خارج مراكزه.

وفي هذه الورقة، سنعتمد الفئة العمرية (18-29) سنة في الحالات التي سنكون بحاجة فيها إلى الدلالات الإحصائية للاستفادة من الأرقام المتوفرة. وبناء عليه، فإنّ السياسات التي ستقترحها الورقة سيجري تصميمها بما يناسب هذه الفئة العمرية من الشباب في فلسطين.

واقع الشباب في مراكز صنع القرار

تتعدد مستويات مراكز صنع القرار في النظام السياسي والإداري في فلسطين. ويمكن تصنيف هذه المراكز إلى ثلاثة مستويات رئيسية: الأول، يقع في أعلى الهرم، ويخص منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، بصفتها الممثل الشرعي للشعب. وأما الثاني فيخص مراكز صنع القرار في السلطة الفلسطينية في مؤسساتها الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية. وأما الثالث فيخص الأحزاب السياسية. وينظر إلى هياكل المستويات الثلاثة كافة على أنها ضعيفة وغير ديمقراطية؛ فليست هناك آليات تضمن تجديد تلك الهياكل عبر رفدها بفاعلين سياسيين شباب، وبأفكارٍ جديدةٍ تكفل ضخ دماء جديدة تمكّنها من تجاوز الأزمة الحادة التي تعصف بالنظام السياسي.

إن تمثيل الشباب في هياكل منظمة التحرير، سواء في المجلس الوطني، أو المجلس المركزي، أو اللجنة التنفيذية، منعدم. كما أن المشاركة الشبابية في النقابات والاتحادات ضئيلة جدًا، وتبلغ 1.4%، بواقع 2.4% في المحافظات الجنوبية، و0.9% في المحافظات الشمالية[4]، بينما يخلو جميع الاتحادات الاثني عشر والهيئات ضمن منظمة التحرير من الشباب في أعلى مستوى قيادي فيها كأعضاء أمانة عامة، ومن ضمنها الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وحتى المجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني في منظمة التحرير يغلب عليه وجود الكهول وكبار السن وليس الشباب، ومحاولة حصر الشباب في الجانب الرياضي فقط.[5] ويرجع ذلك إلى عدم ضخ دماء جديدة ودمج الشباب لعدم دورية الانتخابات بسبب الانقسام.

أما على الصعيد الحكومي، فقد غاب الشباب الفلسطيني عن ثماني عشرة حكومة متتالية منذ تأسيس السلطة؛ فلا وجود لوزير شاب ضمن الفئة العمرية (18-29)، علمًا أنّ أصغر في تاريخ الحكومات الفلسطينية كان صبري صيدم، وذلك في الحكومة التاسعة في العام 2005، وكان عمره 34 عامًا.

علاوة على ذلك؛ فإنّ بعض الحكومات الفلسطينية (الثالثة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والرابعة عشرة، والخامسة عشرة، والسادسة عشرة، والسابعة عشرة، والثامنة عشرة) خلت من وزارة الشباب والرياضة، بينما الحكومات التي شملت وزارة الشباب والرياضة فكانت أعمار الوزراء تتراوح ما بين 43 إلى 62 عامًا.[6]

كما أظهرت بيانات الإحصاء الفلسطيني، للعام 2018، أن 0.9% من الشباب يعملون في مهنة مشرعي وموظفي إدارة عليا، بواقع 1.0% في الضفة، و0.4% في القطاع.[7]

أما ما يتعلق بعضوية المجلس التشريعي ومنصب الرئيس، فقد استبعد النظام الأساسي الفلسطيني الشباب من إمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية، فقد نصت الفقرة 2 من المادة 12 من قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005 على ضرورة أن يكون المرشح للانتخابات الرئاسية قد أتم الأربعين أو أكثر في اليوم المحدد لإجراء الاقتراع، أما عضوية المجلس فحددت بسن 28 عامًا فما فوق. ولكن، على الرغم من ذلك، لعب الشباب دورًا محوريًا ومؤثرًا في عملية التصويت لاختيار رئيس للسلطة الفلسطينية في العامين 1996 و2005.[8] أما عدد نواب المجلس التشريعي من عمر (18-29) في دورتي العامين 1996 و2006، فلا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

كما تشير الإحصاءات الخاصة بلجنة الانتخابات المركزية إلى أن هناك تقدمًا ملموسًا في مستوى مشاركة الشباب في عملية الترشح للانتخابات والإقبال على التسجيل؛ إذ كان حضور الشباب في الانتخابات المزمع عقدها في العام 2021، حوالي 56 %، بينما شكّل المرشحون من الفئة العمرية (28-40) نحو 39%.[9]

أبرز معوقات وصول الشباب إلى مراكز صنع القرار

أولًا: البطالة 

بَلَغَ معدل البطالة بين الشباب (19-29) الخريجين من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى 53%، ويشكلون ما نسبتهم 27% من إجمالي المتعطلين عن العمل. أما على مستوى الجندر فبلغت 66% للإناث مقابل 39% بين الذكور. وأما على مستوى المنطقة، فقد بلغ معدل البطالة للشباب الخريجين في الضفة الغربية 36% مقابل 74% في قطاع غزة.[10] ووجدت دراسة مسحية نشرت في حزيران/يونيو 2020 أنّ 60% من الشباب الفلسطيني يعدّون أنّ التهديد الشخصي الرئيس يرتبط بأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، فيما يعدّ 15% أنّ التهديد الشخصي يكمن في فرض قيود على حركتهم وتنقلاتهم.[11]

غالبًا ما يُنظر إلى البطالة في الأراضي الفلسطينية على أنها قسرية؛ ذلك نتيجة ما يواجه المجتمع الفلسطيني من ظروف خارجة عن سيطرته تؤثر في حركة الاقتصاد وفي توفير فرص العمل، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي، لما تسببه سياساته العدائية في إضعاف الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي ارتفاع نسبة البطالة، وعدم توفر فرص عمل كافية، فضلًا عن عدم ملائمة التخصصات الجامعية لحاجة سوق العمل.

ما زال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لا يتمتعون بالحقوق المدنية والاجتماعية أسوة بباقي الدول المضيفة للاجئين، مثل الأردن وسوريا، ويحرم الفلسطينيون من حوالي (39) مهنة، ويتغير هذا العدد فترة زمنية إلى أخرى بسبب حاجة العوامل السياسية والاقتصادية التي تمر بها الدولة اللبنانية. كما يغيب الممولون للمشاريع الصغيرة والمشاريع متناهية الصغر، بما في ذلك غياب دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) لهذه المشاريع.[12]

ثانيًا: الانقسام وتعطل العملية الديمقراطية

أدى الانقسام إلى تعطيل المجلس التشريعي وحله، من دون إجراء انتخابات جديدة؛ ما حرم الشباب من فرص التمثيل أو المشاركة في اختيار ممثليهم للمجلس التشريعي، كما حرمهم من إقرار قانون موحد للشباب.

المُلاحظ في الانتخابات الملغاة العام 2021 وجود قوائم شبابية مستقلة؛ ما يشير إلى تنامي الوعي والمشاركة بين بعض شرائح الشباب. وعلى الرغم من الوعود العديدة من جميع الأحزاب المتنافسة في الانتخابات بتلبية مطالب الشباب، يمكن تصنيف ثلاث قوائم فقط من 36 قائمة انتخابية ترشحت على أنها قوائم "شبابية" بالكامل ومستقلة، وهي: طفح الكيل، وكرامتي الشبابية، والتجمع الشبابي المستقل "حلم".[13]

وعلى أهمية وجود الشباب في بعض القوائم، إلا أن وجود الشباب تركّز في المواقع المتأخرة من القوائم بعيدًا عن المقاعد المحسومة.

ثالثًا: تعطُل الانتخابات الطلابية في الجامعات

تعدّ الجامعات البوابة الأولى للتغيير وصناعة القيادات؛ حيث يبلغ عدد الجامعات والكليات على الأرض الفلسطينية 49 مؤسسة في العام 2019، موزعة حسب إدارتها على النحو الآتي: 11 حكومية، و17 عامة، و17 خاصة، و4 تابعة للأونروا.[14] وحسب بيانات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في فلسطين: "يلتحق أكثر من 221,000 طالب وطالبة في هذه المؤسسات، وعلى الرغم من ذلك منذ بداية الانقسام وحتى العام 2022، فإن تعطل الانتخابات الطلابية في جامعات قطاع غزة، باستثناء الجامعة الإسلامية التي يتم تعيين مجلس طلابها بالتزكية، بسبب مقاطعة الأطر الطلابية الأخرى للانتخابات، واستنكارها لهذا السلوك، معتبرةً هذه الطريقة التفاف على الحقوق الطلابية لصالح فئة حزبية معينة بطريقة غير قانونية، وفقًا لبيان نشرته الأطر في آذار/مارس 2021.[15] بالتالي، يُحرم عشرات الآلاف من الطلبة من حقهم في التعبير عن رأيهم، وخوض أول تجربة ديمقراطية في حياتهم الواقعية، وهذا ينطبق على الانتخابات المحلية في القطاع التي يتم التعيين والتزكية فيها من دون انتخابات.

رابعًا: عُزوف الشباب عن المشاركة السياسية

أثارت نتائج استطلاعات الرأي العام الذي نشره مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد)، في العام 2016، عن تدني مشاركة الشباب في الحياة السياسية والتنظيمية (الحزبية)؛ موجةً واسعةً من الاستغراب والاندهاش؛ كونها وضعت علامات استفهام كبيرة حول أسباب عزوف الشباب الفلسطيني (15–29) سنة عن المشاركة في الحياة الحزبية والتنظيمية بشكل خاص، والسياسية والعمل المجتمعي بشكل عام.[16] 

فالفئة العمرية المذكورة تشكل أكثر من 30% من المجتمع الفلسطيني، ولا يفوقها إلا الفئة العمرية من (صفر- 14) سنة، التي تبلغ نسبتها وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (38%) كما هي في منتصف العام 2021، بـواقع 36% في الضفة الغربية و41% في قطاع غزة، وهذا يعني أن نحو 70% من المجتمع الفلسطيني تتراوح أعمارهم بين صفر و29 سنة. وأما الذين يزيدون على 60 عامًا، فلا تتجاوز نسبتهم 5%.[17] وبنظرة سريعة إلى متوسط أعمار قادة منظمة التحرير والفصائل والأحزاب، سنجد أن أغلبيتهم الساحقة تزيد على 60 عامًا، بل في النصف الثاني منه؛ ما يعني أن الأقلية العمرية (5%) في فلسطين تقود وتتحكم وتستأثر وتسيطر على 95% من المجتمع الفلسطيني، وتقرر مصيرهم.

تجدر الإشارة إلى أن أعمار قيادة العمل الوطني التي قادت الكفاح الوطني منذ النكبة كانت في محيط الثلاثين عامًا، وقادوا منظمة التحرير والقوى الوطنية والإسلامية منذ إنشائها، وغالبيتهم استمروا في مواقعهم القيادية لعقود طويلة؛ ما منع تجديد الهيئات القيادية الأولى، أو تمثيل الشباب فيها.

إن فشل المشروع النهضوي التنموي القائم على التجديد والبيروقراطية والذاتية المؤذية، وعدم المحاسبة لدى الأحزاب، واحتكار أشخاص بعينهم لقمة الهرم السياسي والسلطوي لعقود طويلة دون تغيير، إلى جانب الانقسام الذي أوجد في طياته أزمات متراكمة من الفقر والبطالة، والمناخ السياسي العام، وطبيعة نظام الحكم، وغلبة الأجهزة الأمنية وسيطرتها على آلية اتخاذ القرارات، وممارسة القمع وسياسة الاعتقالات والحرمان من الحقوق؛ أدى كله إلى تراجع مفاهيم المواطنة لدى الشباب، فبدؤوا يفكرون بالهجرة والخلاص الفردي والعزوف عن المشاركة السياسية؛ بسبب عدم إيمانهم بالتغيير في ظل انتشار الواسطة والمحسوبية والفئوية التي وصلت إلى الوظيفة العمومية.

ترتبط المشاركة السياسية والانتماء إلى الأحزاب بشكل كبير بتطور النظام الاجتماعي وتقدمه، وكذلك بانتشار الوعي بأهميته في رسم معالم المستقبل، وهو ما زال بعيدًا عن فكر الشباب واهتماماتهم، وحتى المؤسسات/الأحزاب لم تستطع صناعة بُنى ترفع الوعي وتبني قدرات الشباب في العديد من المجالات التي تتلاءم مع العصر الحالي، بل بقيت متقوقعة في الطابع التقليدي بعيدًا عن الأجيال الجديدة التي تتسابق باتجاه العولمة والتطور التكنولوجي.

خامسًا: غياب الشباب عن قيادة مؤسسات المجتمع المدني

نذكر هنا أبرز الإشكاليات الخاصة بالمجتمع المدني التي تقف حائلًا أمام مشاركة الشباب في صناعة القرار، مثل ضعف البناء الديمقراطي في العديد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، التي تشهد تراجعًا في بنائها الديمقراطي، وعدم إجراء العملية الديمقراطية في أجهزتها العاملة لديها، وعدم قبولها للتحول الديمقراطي إن تم. كما أن ثغرات ترافق إجراء العملية الديمقراطية في بعض المؤسسات؛ إذ تخضع، في كثير من الأحيان، إلى التدخلات السياسية لفرض قوائم أو أشخاص بعينهم، يتم اختيارهم لتمثيل تلك المؤسسات؛ ما يؤثر سلبًا في العملية الديمقراطية التي تخضع لأجندات وقيود سياسية، تميل إلى أحزاب سياسية معينة، أو النظام السياسي الحاكم، أو قيود اقتصادية مرتبطة بالجهات المانحة والممولين، إلى جانب انغلاق المؤسسات العاملة في قطاع الشباب على نفسها وانعدام التكاملية.[18]

قالت الباحثة هبة صبري في مقابلة على إذاعة "زمن": إنه "على الرغم من أن نسبة الشباب/ات في المجتمع الفلسطيني من سن 18-29 عامًا نحو 22%، فإنّ هناك غيابًا ملحوظًا للنساء الشابات في المراكز القيادية والمناصب العليا على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي؛ إذ لا تتجاوز نسبة الشباب/ات العاملين/ات بشكل عام في مراكز صنع القرار في مؤسسات المجتمع المدني 1%".[19]

سادسًا: الأنظمة الداخلية للأحزاب السياسية تعيق وصول الشباب إلى المواقع القيادية الأولى

تُعد الأحزاب السياسية بوابة الدخول إلى النظام السياسي الفلسطيني منذ نشأتها، التي تأسست من خلال الاتحادات والأطر والقيادات الشابة، وعلى الرغم من ذلك بقيت هذه القيادات حتى اليوم، ولم يغادر معظمها مواقعها القيادية منذ التأسيس، ولم يتم ضخ قيادات شابة لهيئاتها الأولى - إلا ما ندر - وفقًا للأنظمة الداخلية التي تفتقر إلى مواد وفقرات أو كوتة تدعم وجود الشباب في الهيئات القيادية الأولى في الحزب، أو بنود تهتم بالشأن الشبابي وهمومهم وتطلعاتهم.

إن مشاركة كافة القُوى السياسية في الانتخابات الأخيرة والانتخابات المحلية تؤكد عدم فعالية لوائح وأنظمة تعطل وصول الشباب إلى الهيئات القيادية، وتحد من طموحهم، بل النظرة إلى الشباب بأنهم عديمو خبرة أدى إلى العزوف عن الانضمام والانخراط في هذه القوى، فضلًا عن الاتجاه نحو مهاجمة الأحزاب في بعض الأحيان.

وبحسب الباحثة نجمة علي، فإنّ الأحزاب والفصائل الفلسطينية صارت بمنزلة الأسرة الجديدة لأعضائها الذين نقلوا هرمية السن والطاعة من الأب في الإطار الأسري إلى القائد في الإطار الحزبي. وبناء عليه، أضحى الوصول إلى مراكز صنع القرار في فلسطين يجري بالفرض من السلطة الأعلى.

عند مراجعة الأنظمة الداخلية لبعض الأحزاب تبين الآتي:

  • في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وبمشاركة 1411 عضوًا من قيادات الحركة وكوادرها، أنهت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مؤتمرها السابع بمشاركة 54 عضوًا من إطار الشبيبة، فيما لم يتم انتخاب شباب في الهيئات القيادية الأولى، كاللجنة المركزية والمجلس الثوري.

ويشترط النظام الداخلي لحركة فتح لنيل عضويتها ألا يقل العمر المتقدم عن 17 عامًا، وتشترط لعضوية المؤتمر العام (لمعتمدي الإقليم) ألا تقل مدة عضويتهم عن 10 سنوات "المادة 40 - د". أما عضوية المؤتمر العام فهي 5 سنوات كمصنف عضو عامل "المادة 41 – ب". وأما عضوية المجلس الثوري فيشترط في المرشح انقضاء 10 سنوات دون انقطاع واللجنة المركزية انقضاء 15 سنة دون انقطاع في الحركة "المادة 65".[20]

وبحسب حسام زملط، عضو المجلس الثوري للحركة، فإنّ المشاركة في المؤتمر تستدعي أن يكون عمر العضو 28 عامًا، وأن يكون قد مضى على عضويته 10 سنوات.

  • غاب الشباب عن الهيئات القيادية الأولى في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات الداخلية التي أجرتها في شباط/فبراير 2022.

تجري "حماس" انتخاباتها بسرية كل أربع سنوات في ثلاثة أقاليم "قطاع غزة، الضفة الغربية، إقليم الخارج". ويكون النظام الانتخابي في الحركة، بشكل تصاعدي؛ حيث يبدأ بانتخاب قواعد "حماس" مجالس "شورية محلية" على مستوى الأحياء، التي بدورها تنتخب مجالس "شورية كُبرى" على مستوى المحافظات (أو مناطق جغرافية معينة)، والتي تنبثق منها هيئات إدارية، وصولًا إلى انتخاب مجلس شورى عام على مستوى كل إقليم، ثم رئيس الحركة في الإقليم. وحول طبيعة شغل المناصب القيادية، أشار مصدر فضل عدم ذكر اسمه إلى أن "القانون لا يسمح بالترشح أو ممارسة دعاية انتخابية، وإنما يكون الترشح تلقائيًا للشخصيات التي تشغل مرتبة معينة وفق التسلسل التنظيمي في الحركة".[21]

ويرى أحمد يوسف، القيادي في الحركة، أن ما يجري تغييب للشباب من قبل القيادة التاريخية للحركة؛ حيث لا يتم تمثيل الشباب في مجالسها الشوريّة العليا. ويرجع يوسف ذلك إلى أنّ "الرؤية السائدة في "حماس" أنّ القيادة ذات طابع أبويّ، وتحتاج إلى كبار السنّ وأصحاب الخبرات الإداريّة والأمنيّة، وذوي الوجاهة في العمل الدعويّ والتربية الحركيّة، ولا تتوافر إلّا لكبار السنّ والمخضرمين من القيادات، ممّن لهم حضور تاريخيّ، وهذه المواصفات قد تحرم الشباب من تقلد مواقع قيادية".[22]

  • على صعيد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقد عقدت مؤتمرها الثامن في أيار/مايو 2022، وانتخبت مكتبًا سياسيًا جديدًا من دون تمثيل للشباب فيه؛ حيث بلغت نسبة التجديد في هيئة اللجنة المركزية الفرعية الجديدة 20%، بينما بلغت نسبة حضور الشباب في الهيئة الجديدة المنتخبة 24%، فيما بلغت نسبة الشباب على مستوى العضوية الحزبية 63%.

ويشترط النظام الداخلي للجبهة الشعبية عمر 16 عامًا لأخذ العضوية فيها، وفق المادة 17 من الفصل الثالث من النظام الداخلي، وتشترط مرور "10" سنوات على عضوية الجبهة للوصول إلى المكتب السياسي. أما اللجنة المركزية وعضويتها فتشترط 8 سنوات، وتشترط كذلك عامين على اللجنة المركزية الفرعية ولجنة الرقابة المركزية؛ ما أنتج غيابًا لتمثيل الشباب في المكتب السياسي واللجنة المركزية من الفئة العمرية (18-29).

  • عقدت الجبهة الديمقراطية مؤتمرها الوطني العام التاسع في قطاع غزة مطلع كانون الثاني/يناير 2022 بانتخاب قيادة مركزية جديدة بلغت نسبة التجديد في عضويتها 30%؛ حيث بلغت نسبة تمثيل الشباب في القيادة المركزية نحو17%.

وعلى صعيد النظام الداخلي، تعتمد الجبهة الديمقراطية شرط العضوية بلوغ 16 عامًا[23]، وبعد استكمال قبول العضوية، يحق للعضو أن يصوت ويترشح لكافة المؤتمرات الحزبية واللجان القيادية، وتشترط مضي سنتين للترشح لعضوية لجنة الإقليم، وكذلك لعضوية المؤتمر الوطني العام. أما عضوية اللجنة المركزية فتشترط 4 سنوات على عضويته الحزبية[24]؛ ما أنتج غيابًا لتمثيل الشباب في المكتب السياسي واللجنة المركزية من الفئة العمرية (18-29).

  • أنهت حركة الجهاد الإسلامي انتخاباتها الثانية منذ نشأتها في 4 حزيران/يونيو 2022؛ حيث كانت الأولى في العام 2018. وقامت قيادة الحركة بتعديل نظام العملية الانتخابية برمته، وحددت شروطًا تشمل الفئة العمرية، ومدة الانتساب للحركة، والتحصيل العلمي ... وغيرها لمن يحق لهم تقلد مناصب قيادية.[25] وبناء عليه، لم يمثل أي شاب ضمن الفئة العمرية من (18-29) في المكتب السياسي للحركة في الانتخابات الأخيرة؛ حيث عدلت الحركة شروط الانتخاب والترشح للهيئات القيادية الأولى بأن يكون للعضو على الأقل 15 عامًا في الحركة للوصول إلى انتخابات الإقليم.[26]
  • أجرى الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) مؤتمره الرابع في العام 2019، وتم انتخاب (17) عضوًا للمكتب السياسي الجديد لتكتمل عضوية المكتب بشكله النهائي المكونة من (21) عضوًا، يمثلون كافة هيئات الحزب على مستوى الوطن والشتات؛ حيث كان تمثيل الشباب للفئة العمرية من (18-29) في اللجنة المركزية 10%، وفي المكتب السياسي 5.5%.[27]

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية لا تولي الشباب وبرامجهم واهتماماتهم أولوية واضحة في لوائحها وأنظمتها الداخلية؛ ما يحرم الشباب من الوصول إلى المراكز القيادية الأولى؛ حيث إن غالبية الأحزاب تشترط الانضمام إلى صفوفها من الفئة العمرية (16-18)، ثم تبدأ بالاشتراط باعتماد عدد من السنوات ترتفع مع ارتفاع الهيئة، وتضع كذلك شروطًا انتخابية لتحديد مسؤولي الهيئات كأعضاء للمؤتمرات الأعلى، وهذا يشبه الديمقراطية المقنعة.

يشار إلى أن معظم أعضاء قيادة الأحزاب والحركات اليوم هم من قادة الأطر الحزبية والوطنية والنضالية، وأسسوا منظمة التحرير وهم بعمر الشباب، وغالبيتهم لم يغادروا حتى اليوم.

البدائل السياساتية

البديل الأول: إطلاق مبادرة لإنهاء الانقسام وتفعيل الحياة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني من الأسفل

إنّ دورية الانتخابات العامة في فلسطين معطلة منذ سنوات لأسباب سياسية، خلال فترة التعطيل الممتدة لأكثر من 16 عامًا نشأ جيلٌ جديدٌ لم يمارس حقه في الاختيار الديمقراطي. وترتب على هذا التعطيل السياسي غياب لثقافة الديمقراطية بين الشباب أنفسهم. وبالتالي، يكمن جوهر هذا البديل في بدء تفعيل الانتخابات من الأسفل؛ أي بتفعيلها في المؤسسات المجتمعية والاتحادات الشعبية القاعدية والنقابية والمهنية، وخاصة تلك التي تقدم الخدمة للشباب.

وعلى سبيل المثال، البدء بتفعيل الانتخابات في مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية كافة في الضفة والقطاع، وصعودًا بتفعيل الانتخابات في النقابات والمجالس المحلية، وصولًا إلى الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، ودمج الشباب فيها عبر تخفيض سن الترشح للانتخابات، وتعزيز تمثيل الشباب في القوائم الانتخابية، وبالتوازي دمج الشباب في مراكز صنع القرار من الأسفل تصاعديًا، وصولًا إلى تعزيز دورهم في صناعة القرار داخل الهيئات القيادية الأولى في فلسطين.

محاكمة البديل

الموضوعية: يتمتع بالموضوعية والمقبولية لدى الأطراف المعنية كافة؛ لأنّ جميع الأطراف ذات الصلة يرفع شعارات تؤيد مبدأ تفعيل الحياة الديمقراطية؛ كونه يساعد جميع فئات المجتمع على تمثيل أنفسهم في مراكز صناعة القرار، وبالتالي مراعاة المصلحة العامة والمشتركة. ومن شأن هذا البديل تقديم نموذج مجتمعي وشعبي للديمقراطية.

الإمكانية: يمكن تطبيق هذا البديل بسهولة إذا توفرت الإرادة الحقيقية لذلك؛ كونه لا يحتاج إلى موارد اقتصادية كبيرة، عبر رفع ثقافة الديمقراطية بين صفوف المؤسسات الاجتماعية الأصغر كالأسرة وفي المدرسة ثم في الجامعة ... إلخ. ويتطلب تطبيق هذا البديل إعلاء روح الديمقراطية في المناهج الدراسية، وفي مراحل التربية منذ الطفولة.

التكلفة: يحتاج هذا البديل إلى تصميم برامج لنشر ثقافة الديمقراطية، وهذا من شأنه الإسهام في إحداث التغيير من الأسفل على طريق الوصول إلى إحداث تغيير في أعلى مراكز صناعة القرار ودمج الشباب فيها.

الوعي العام: يحظى بموافقة وتأييد المجتمع الفلسطيني بشكل عام، والشباب بشكل خاص.

البديل الثاني: تبني سياسات اقتصادية لتمكين الشباب وتنمية روح المبادرة والإنتاج بين صفوفهم

تقوم فكرة هذا البديل على مكافحة الموانع الثقافية التي تحول دون وصول الشباب إلى مراكز صنع القرار، وأبرزها النظام الأبوي الذي بنيت عليه الأنظمة السياسية والاجتماعية والحزبية في فلسطين. وترك هذا النظام أثرًا داخليًا في الشباب؛ جعلهم يخلقون صورة خاطئة عن أنفسهم وقدراتهم التي تؤهلهم إلى الإنتاج الاقتصادي، والوصول إلى مراكز صنع القرار. ولتخطي هذا العائق تقترح الورقة بعض الآليات لتنفيذ هذا البديل:

  • تأسيس معاهد وأندية ثقافية وطنية شعبية تهدف إلى إذكاء روح المبادرة والإنتاج لدى الشباب.
  • تشجيع الشباب على المبادرة وابتكار مشاريع ريادية.
  • توفير فرص إرشاد مهني بعد إنهاء الثانوية العامة وقبل دخول الجامعات.
  • توفير فرص تدريبية مدفوعة الأجر لتأهيل الخريجين وتمكينهم قبل الانتقال إلى سوق العمل.
  • دعم المشاريع الصغيرة، وخصوصًا الريادية، بما يعوض محدودية التوظيف، وتزايد أعداد المعطلين عن العمل.
  • تأسيس صناديق دعم للمبادرات الشبابية والريادية والتعاونيات.
  • تحسين شروط العمل، والحد من كل أشكال التمييز والواسطة والمحسوبية، وضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور.

محاكمة البديل

الموضوعية: يتمتع بالموضوعية والمقبولية لدى الأطراف المعنية كافة؛ لأنّ تمكين الشباب ودمجهم في عجلة الإنتاج سيعود بالنفع على جميع فئات المجتمع؛ ما من شأنه الدفع باتجاه تعزيز مشاركة الشباب في مراكز صنع القرار.

الإمكانية: يمكن أن يواجه تطبيق البديل صعوبة بسبب الأزمة المالية في فلسطين، والحصار الإسرائيلي الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة. وعلى الرغم من ذلك، يمكن البدء بتطبيقه داخليًا عبر تبني سياسات لبناء اقتصاد فلسطيني مقاوم.

التكلفة: يحتاج هذا البديل إلى خطط وبرامج تكاملية، وهذا من شأنه مساعدة النظام الفلسطيني في عبور أزمته الحالية بضخ دماء جديدة تقدم حلولًا مبتكرة تفيد صناع القرار والشباب معًا.

الوعي العام: من المتوقع أن يحظى بموافقة وتأييد قطاع كبير من المجتمع الفلسطيني بشكل عام، والشباب بشكل خاص.

البديل الثالث: اعتماد خطة وطنية يشارك الشباب في صياغتها

يقوم هذا البديل على اعتماد خطة وطنية، بمشاركة الشباب، وبرعاية صانع القرار على المستوى الحكومي مع المجتمع المدني والأحزاب؛ تمكن الشباب من الوصول إلى مراكز صنع القرار. وتقوم الآليات المتبعة في هذا البديل على ما يأتي:

  • صياغة ميثاق شرف بين القوى والجهات الحكومية والمجتمع المدني وكل مكان يعدّ مركزًا لصنع القرار، يضمن إشراك الشباب، ويضمن وجود كوتة تتلاءم مع نسبة الشباب لتمثيلهم في المراكز القيادية الأولى. وهذا يتطلب العمل المتواصل لتثقيف الشباب بمجالات متعددة، أهمها: السلم الأهلي، وتعزيز قيم التسامح، والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والحقوق المدنية والسياسية، وتعزيز مفاهيم العمل التطوعي والمساواة.
  • خلق مساحة للتواصل الفعال بين المسؤولين والشباب الفلسطيني تتخطى الحواجز المادية والعراقيل السياسية التي تركها الانقسام والاحتلال، كما تتخطى خوارزميات مواقع التواصل الدولية التي أضحت دون التعبير عن الرأي العام، خاصة في فلسطين. ويعتمد هذا البديل على نتائج الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي نشر نتائج مؤخرًا تفيد أنّ الشباب هم الفئة الأكثر استخدامًا وقدرة على الوصول إلى الإنترنت، إلا أنّ غياب الحديث عن القضايا العامة في أوساطهم في تراجع. ويهدف هذا البديل إلى فتح مجال للاتصال الفعال بين الحكومة والشباب.
  • تمكين الشباب ودعمهم من خلال توفير كل الإمكانات لتخطي عملية الحرمان من التنقل والسفر، بما يخدم التبادل الثقافي والمعرفي، وفتح قنوات تواصل مع المجتمعات، وصولًا إلى التنمية المستدامة.

محاكمة البديل

الموضوعية: يتمتع بالموضوعية والمقبولية لدى الأطراف المعنية كافة؛ لأنّ جميع الأطراف ذات الصلة يرفع شعارات تؤيد دمج الشباب في مراكز صنع القرار من حيث المبدأ. ومن شأن هذا البديل الدفع باتجاه فتح حوار بين صناع القرار والشباب لبلورة رؤية مشتركة.

الإمكانية: يمكن تطبيق هذا البديل بسهولة إذا توفرت الإرادة الحقيقية لذلك؛ كونه لا يحتاج إلى موارد اقتصادية كبيرة، ويحتاج فقط إلى توفر الإرادة، وتطبيقها عبر برامج عمل واقعية.

التكلفة: يحتاج هذا البديل إلى خطط وبرامج تكاملية، وهذا من شأنه مساعدة النظام الفلسطيني في عبور أزمته الحالية، عبر ضخ دماء جديدة تقدم حلولًا مبتكرة تفيد صناع القرار والشباب معًا.

الوعي العام: من المتوقع أن يحظى بموافقة وتأييد قطاع كبير من المجتمع الفلسطيني بشكل عام، والشباب بشكل خاص.

المفاضلة بين البدائل

إن البدائل المطروحة لا غنى عنها؛ فهي متكاملة، ولا يمكن الاستغناء عن أحدها لما لها من أهمية في تعزيز مشاركة الشباب في مراكز صنع القرار، الذي له تأثير مباشر في خلق مخارج وحلول للأزمات السياسية المركبة التي تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني منذ سنوات، وهي من شأنها الدفع قدمًا باتجاه خلق حلول مبتكرة.

الهوامش

* ما يرد في هذه الورقة من آراء يعبر عن رأي الباحثين، ولا تعكس بالضرورة موقف مركز مسارات ومؤسسة فريدريش إيبرت.

[1] الشباب، موقع الأمم المتحدة: cutt.us/RWFTa

[2] الإحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع الشباب في المجتمع الفلسطيني عشية اليوم العالمي للشباب، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 12/8/2021: cutt.us/NacR2

[3] الإستراتيجية القطاعية للشباب 2021-2023، المجلس الأعلى للشباب والرياضة: cutt.us/hw8dR

[4] الإستراتيجية القطاعية للشباب، مصدر سابق.

[5] قرار رئاسي بتشكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة بمنظمة التحرير، وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، 19/4/2011: 2u.pw/oRLcF

[6] الحكومة الثامنة عشرة، موقع مجلس الوزراء: bit.ly/3iaQTOY

[7] الإحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع الشباب، مصدر سابق.

[8] حقائق حول الشباب الفلسطيني وقيادة المجال العام، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية (مفتاح)، 1/2/2007: bit.ly/2JXylL9

[9] تقرير مشاركة الشباب في الانتخابات الفلسطينية، لجنة الانتخابات الفلسطينية، رام الله، 2021.

[10] الإحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع الشباب، مصدر سابق.

[11] أيمن عبد المجيد، الشبـاب الفلسطينيون: الهوية والمشاركة والمكان، مركز دراسات التنمية – جامعة بيرزيت وهيئة خدمات الأصدقاء الأميركية (الكويكرز)، حزيران/يونيو 2020: cutt.us/hsN7h

[12] فلسطينيو لبنان .. شهود النكبة وصبرا وشاتيلا وحروب المخيمات، العربي الجديد: cutt.us/OVoYm

[13] تقرير مشاركة الشباب في الانتخابات الفلسطينية – لجنة الانتخابات الفلسطينية -2021

[14] لمحة عن التعليم العالي، وكالة وفا: https://cutt.us/8uM3R

[15] الأطر الطلابية في الجامعة الإسلامية بغزة تستنكر تشكيل مجلس طلبة بالتزكية، وكالة معًا الإخبارية، 24/3/2021: https://cutt.us/naL73

[16] محمد خضر قرّش، عزوف الشباب الفلسطيني عن المشاركة في الحياة السياسية، موقع أمد للإعلام، 9/9/2016: https://cutt.us/5yUvz

[17] الإحصاء الفلسطيني وصندوق الأمم المتحدة للسكان يستعرضان أوضاع السكان في فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للسكان، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 11/7/2021: https://cutt.us/uzKme

[18] نضال جلايطة، وثائر أبو عون، ورامي الشرافي، دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، 28/8/2018: cutt.us/PxXCP

[19] إبداعات شبابية: ورقة بحثية تتناول آليات وصول الشابات إلى المراكز القيادية في مؤسسات المجتمع المدني، بال ثينك للدراسات الإستراتيجية، 2021: https://cutt.us/57kN2

[20] النظام الأساسي لحركة فتح.

[21] كيف تجري حماس انتخاباتها الداخلية، وكالة الأناضول، 16/3/2021: cutt.us/dJoKy

[22] عدنان أبو عامر، شباب حماس... يبحثون عن موقعهم في القيادة، المونيتور، 14/12/2016: cutt.us/EwajM

[23] الجبهة الديمقراطية: النظام الداخلي والبرنامج السياسي 2018، الباب الأول "العضوية، ص 69.

[24] الجبهة الديمقراطية: النظام الداخلي والبرنامج السياسي 2018، مادة 13 من الباب الرابع، ص 80-81.

[25] الجهاد الإسلامي بدأت انتخاباتها الداخلية الثانية في تاريخها، صحيفة القدس، 4/6/2022: cutt.us/qIRlo

[26] كيف تتم انتخابات الجهاد الإسلامي؟، ألترا فلسطين، حزيران/يونيو2022: 2u.pw/Rk6MR

[27] مقابلة هاتفية مع إسلام نصر، عضو المكتب السياسي لحزب فدا، 10/9/2022.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: