الرئيسية » مقالات » فيحاء عبد الهادي »   14 كانون الأول 2022

| | |
رؤية أم رؤى؟ أحادية أم تعددية؟
فيحاء عبد الهادي

هل لدى الشعب الفلسطيني رؤية واحدة للصراع؟ ورؤية واحدة للتغيرات السياسية على الصعيد الفلسطيني، والعربي، والإقليمي، والدولي؟ تفويض المجلس الوطني صلاحياته للمجلس المركزي، جهود إنهاء الانقسام، القمة العربية، تصعيد المقاومة، ظاهرة الكتائب، الانتخابات الإسرائيلية، اتفاق ترسيم الحدود المائية اللبنانية الإسرائيلية، عودة سورية البطيئة للعب دورها السابق، العلاقات الأميركية الخليجية، الحرب الأوكرانية، الملف النووي الإيراني، قضية تايوان، المناخ، العسكرة؟  
وهل هناك رؤية واحدة لانعكاسات هذه التغيرات على القضية الفلسطينية؟ هل لدينا رؤية أم رؤى؟ أحادية أم تعددية؟
أجاب عنوان المؤتمر السنوي الحادي عشر، لمركز أبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية – مسارات، وتقريره الاستراتيجي لعام 2022؛ على السؤال بوضوح: "رؤى فلسطينية: فلسطين 2022": التحولات المحلية والإقليمية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية.
كما أجاب على السؤال المشاركة الواسعة، والأوراق الغنية، التي قدمت ونوقشت في المؤتمر، استجابة لما يؤمن به المركز من أهمية توفير منصة حوارية للنقاش بمنهج تشاركي، في فلسطين التاريخية، وفي الشتات، تجسيداً لهدف رئيس، وهو محاولة التأثير الإيجابي على صناعة القرار السياسي الفلسطيني، عبر إنتاج أوراق تحليلية، تقف لدى الاستراتيجيات السياسية، وأبعادها على مستويات متعددة؛ محلية وعالمية، وتقدّم توصيات سياساتية.
هل يكون المؤتمر خطوة لتطوير حوار واسع؟ نأمل ذلك، خاصة أن بين المشاركات والمشاركين في المؤتمر قيادات سياسية، وقادة رأي عام، ومؤثِّرات ومؤثّرين مجتمعيين، وممثِّلات وممثلي حراكات متعددة.
*****
لا شكّ أن مناقشة التحوّلات الدولية والإقليمية والعربية؛ أمر في غاية الأهمية، في اللحظة السياسية الراهنة؛ شديدة الخطورة، وكثيرة التحديات.
هذه اللحظة، - وبعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي - التي شهدنا فيها وجه الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الفاشي، الذي يزداد تطرفاً ويمينية وعنصرية يوماً بعد يوم، والذي يجسّد المشروع الصهيوني الاستعماري والعنصري معاً.
وهذه اللحظة التي تشهد عدواناً متصاعداً دموياً على أبناء الشعب الفلسطيني: التوسع الاستيطاني، والاعتقالات، والاقتحامات، والإعدامات الميدانية، وهدم البيوت، والضمّ، ومصادرة الأراضي، والتهويد، واقتحام الحرم الإبراهيمي، والمسجد الأقصى بشكل يومي، والاعتداء والحصار المتواصل على قطاع غزة.
 كما تشهد في الوقت ذاته مقاومة ضارية من الشباب الفلسطيني، الذي طوّر أساليب مقاومته ليقضّ مضاجع الاحتلال، وامتدّت المقاومة لتشمل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
ولكن هل يمكن أن تتطوّرَ هذه المقاومة إلى انتفاضة؟ كل الاحتمالات واردة؛ رغم صعوبة ذلك؛ في ظلّ اختلال ميزان القوى لصالح الاحتلال، وفي ظلّ التطور التكنولوجي الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية، وفي ظلّ مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني مترهّلة البنيان، وفي ظل غياب المشروع الوطني التحرري الناظم للنضال الفلسطيني.
*****
هل يمكن أن نؤثّر في الوضع الدولي والإقليمي والعربي؟ وإذا كان ذلك ممكناً فكيف يكون ذلك؟
أعتقد أن تمتين العامل الذاتيّ هو الحاسم في قدرتنا على التأثير. لا نستطيع الاستمرار في المناشدة بإنهاء الانقسام، أو بتنفيذ قرارات المجالس المركزية والمجلس الوطني، التي بُحَّ صوتنا ونحن ندعو لتنفيذها، منذ العام 2015.
هل يمكن أن يحدث تغيير إذا استخدمنا ذات الأدوات، وذات الوسائل، ضمن الرؤية ذاتها؟ أعتقد أن مواجهة التحديات السياسية الكبرى، على الصعيد الداخلي الفلسطيني، وعلى الصعيد العربي، والإقليمي، والدولي، تحتاج مراجعة التجربة الفلسطينية بجرأة وصدق ومسؤولية، كما تحتاج تغييراً جذرياً يشمل بنيتنا الداخلية، وأساليب عملنا، وأدواتنا، كي نستطيع التأثير، وتغيير ميزان القوى لصالح قضيتنا الفلسطينية.
كيف نبدأ؟
كيف نرتب بيتنا الداخلي استناداً إلى مواطن قوتنا؟ وأهمها صمود شعبنا، وثباته، وإمكانياته العظيمة، وحيوية وعدالة قضيتنا الفلسطينية، والتضامن الشعبي العربي والدولي، الذي يتعاظم مع القضية الفلسطينية، رغم هرولة بعض الأنظمة العربية إلى التطبيع.
وكيف نتوافق على برنامج سياسي، يستجيب للتحديات الكبرى التي تواجهنا؟
وهل لدينا مشروع وطني تحرّري، قادر على هزيمة المشروع الاحتلالي الاستعماري العنصري، وتحقيق الانتصار؟ وإذا كان لدينا فما هي ملامحه؟
نحتاج أن نعلنها بشكل واضح؛ نحن بحاجة ماسّة إلى حوار موضوعي ومسؤول وديمقراطي؛ لا يستثني أياً من مكوِّنات الشعب الفلسطيني، في الوطن وعبر العالم؛ من أجل الوصول إلى اقتراحات تسهم في التصدي لتحديات المرحلة العديدة.
هل نستطيع؟ ما نعيشه اليوم من تفتت وشرذمة وانقسام؛ لن يوصلنا سوى إلى الهاوية. بالشراكة نستطيع، بالشراكة نصنع المستحيل.
*****
من تابعت/تابع تأهل فريق المغرب، وفريق كرواتيا، للنصف النهائي، من بطولة كأس العالم لكرة القدم، في قطر 2022؛ يعرف/تعرف أنه ليس هناك مستحيل.
faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

(نقلًا عن جريدة الأيام)

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: