الرئيسية » تحليل سياسات »   08 كانون الثاني 2023

قراءة/تحميل | | | |
تفعيل دور الشباب في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة

هذه الورقة من إعداد كل من:  أحمد الطناني، أسماء السيد، أشرف أبو خصيوان، ضمن برنامج "رؤى شبابية فلسطينية"، الذي ينفذه مركز مسارات بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش إيبرت".

الملخص بالإنجليزية

مقدّمة

يمثّل الانقسام الفلسطيني المعضلة الأكبر التي لا تزال تلقي بظلالها على مختلف قطاعات المجتمع الفلسطيني، وشكّل في أحد نتائجه تكيفًا مع واقع التجزئة الذي يفرضه المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني على الشعب الفلسطيني وأرضه؛ ما ساهم في تعميق حالة من التشتت مست كل جوانب المشروع الوطني الفلسطيني، وبقت كل المحاولات الشعبية والفصائلية والإقليمية لإنهاء الانقسام حبيسة الأوراق والاتفاقيات غير المنفذة من قبل طرفي الانقسام الفلسطيني.

يقع على عاتق الشباب الفلسطيني في مواجهة الانقسام والضغط من أجل إنهائه وتحقيق الوحدة الوطنية مسؤولية مضاعفة؛ للضغط من أجل تحقيق اختراق فعلي في ملفات الانقسام العالقة، والوصول إلى وحدة وطنية حقيقية. وهذه المسؤولية مضاعفة لثلاثة أسباب:

الأول: للاعتبارات الوطنية الكبرى، التي تتطلب تحقيق الوحدة الوطنية، على أساس برنامج وطني تتوحد فيه كل القوى في إطار تناقضها الإستراتيجي مع الاحتلال وبناء الدولة وتقرير المصير.

الثاني: للاعتبارات الخاصة بالشباب، على اعتبار أن الانقسام هو العقبة الأساسية أمام تحقيق الشباب لطموحاته في العيش الكريم، وحرية التعبير عن الرأي والحقوق الأساسية، وتوفير فرص المشاركة السياسية الفاعلة في ضوء نظام ديمقراطي تجري فيه الانتخابات لمستويات صنع القرار على اختلافها، ويحقق مبادئ الشفافية والحكم الرشيد؛ حيث يمثل تعمّق الانقسام استمرارًا لسياسات الإقصاء والتهميش والفساد التي يعاني منها الشباب بدرجة أساسية.

الثالث: لكون شريحة الشباب، التي تُشكل أكثر من خمس السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 67، المحفز الأساسي لعمليات التغيير في المجتمعات عمومًا، ومن ضمنها المجتمع الفلسطيني.

تتناول الورقة الجهود الشبابية السابقة في إنهاء الانقسام عبر الحراكات والعرائض والمطالبات واستخدام منصات التواصل الاجتماعي في الضغط على صناع القرار، وتستعرض أبرز المعوقات التي ساهمت في إضعاف الحراكات الشبابية، في إطار استخلاص الدروس والعبر. كما تسعى إلى تقديم حلول سياساتية من أجل تفعيل دور الشباب بشكل فاعل في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

المشكلة السياساتية

أدى غياب وتشرذم الحراكات الفاعلة "المنظمة والشعبية" للضغط على أطراف الانقسام إلى خلق بيئة تسمح باستمرار الانقسام، وتطوره، وصولًا إلى الاتفاق الضمني بين طرفي الانقسام على آليات أشبه بـ"إدارة الانقسام" وتبادل بعض الأدوار فيما بينهما، وهو ما يطيل عمر الانقسام وكل الممارسات التي أفرزها، وفي مقدمتها منظومات القمع، وتعطيل التجربة الديمقراطية بكافة مستوياتها، بدءًا من الانتخابات العامة، وصولًا إلى الانتخابات المحلية والنقابية والطلابية التي لا تعقد أو تفتقر إلى الانتظام، إضافة إلى دور الانقسام في تعطيل تبني خطط وطنية شاملة تتضمن تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية تخلق فرصًا للشباب لتحقيق ذاتهم بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي.

يقع على الشباب دور حيوي في خلق حالة من الضغط الحقيقي على طرفي الانقسام؛ من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، والاتفاق على برنامج وطني بين كل مكونات الحالة السياسية الفلسطينية، فصائليًا وقطاعيًا، وكذلك لأن المجتمع الفلسطيني مجتمع شاب؛ حيث هناك 1.17 مليون شاب وشابة من الفئة العمرية 18-29 سنة في الأراضي المحتلة العام 67، ويشكلون أكثر من خُمس المجتمع الفلسطيني؛ بواقع 22% من إجمالي السكان منتصف العام 2022، 22.2) % في الضفة الغربية، و21.5% في قطاع غزة)[1]. وبالتالي، فإن الشباب قوة كامنة قادرة على تحقيق اختراق جدي إن تم تحفيزها وتحشيدها بالشكل الأمثل للضغط لإنهاء الانقسام. ولكن، على الرغم وجود محاولات سابقة عدة لتنظيم حراكات شبابية لإنهاء الانقسام، كان أبرزها في العام 2011، فإنه لم ينجح أيٌ من هذه الحراكات في تحقيق الضغط اللازم لإنهاء الانقسام أو إجبار طرفي الانقسام على اتخاذ خطوات فعلية وصولًا إلى تحقيق الوحدة.

الأهداف

الهدف الرئيسي: تهدف الورقة إلى تقديم بدائل وحلول سياساتية لتفعيل دور الشباب في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

الأهداف الفرعية:

  • تقييم تجارب الحراكات الشبابية السابقة وعدم قدرتها على تحقيق اختراقات فعلية من أجل إنهاء الانقسام.
  • استعراض الفرص المتاحة أمام الشباب من أجل تفعيل دورهم وتعزيز مشاركتهم السياسية.

أثر الانقسام في المشاركة السياسية للشباب

لقد شكل الانقسام الفلسطيني ضربة قاسية للمشروع الوطني الفلسطيني، ترتب عليها نتائج سلبية خطيرة ألقت بظلالها الثقيلة على كافة مناحي الحياة، بما فيها: غياب الشباب عن المشاركة في صناعة القرار، والمشاركة في الحد الأدنى من تفاصيل الحياة العامة، وقصور في الممارسات الديمقراطية في المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وتعطل كامل في المجلس التشريعي الذي تم حله في العام 2018[2]؛ ما أحدث شللًا تامًا للمؤسسة التشريعية، وبالتالي تعطيل إصدار العديد من القوانين التي تستجيب لطموحات المواطنة[3]، وفي مقدمتها قانون عصري للشباب يضمن مشاركتهم السياسية، ويعزز حضورهم، ويدعم حاجاتهم ومتطلباتهم.

كما أدى الانقسام وتراجع دور منظمة التحرير والقوى السياسية إلى عزوف الشباب الفلسطيني عن المشاركة في الأنشطة السياسية الميدانية، التي تنظمها الفصائل والأحزاب السياسية؛ حيث بات الشباب يُفضل التفاعل مع القضايا السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بدلًا من المشاركة ميدانيًا في الفعاليات السياسية؛ إذ تُشير نتائج استطلاع رأي للشباب الفلسطيني في الضفة والقطاع، نفذه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) خلال المدة 2-15 كانون الثاني/يناير 2021، حول تأثير إجراءات الطوارئ على المشاركة السياسية والمدنية للشباب الفلسطيني، إلى أن الانقسام كان له أثر سلبي كبير في مشاركة الشباب خلال فترة الطوارئ، خاصة في مجالي صنع السياسات بنسبة (78%)، والمشاركة في الأنشطة السياسية بنسبة (76%)[4].

اتجه جزء من الشباب الفلسطيني نحو الانخراط أكثر في الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تنظمها مؤسسات المجتمع المدني بدلًا من الأنشطة الحزبية، ويرجع ذلك أساسًا إلى تشكّل قناعة لدى الشباب بمسؤولية الأحزاب والفصائل السياسية عن واقع الانقسام وتجلياته، الذي وقف عائقًا أمام تحقيق أحلامهم في الحرية والاستقلال، والحصول على فرص عمل، والعيش حياة كريمة في وطن موحد ومحرر من الاحتلال[5].

وساهم الانقسام في تراجع ثقة الشباب بقدرتهم على التغيير؛ حيث قُوبلت كافة الأنشطة الشبابية التي دعت إلى إنهاء الانقسام بالرغم من سلميتها بالعنف والقمع وإحباط مساعي الشباب، وفاقم هذا من مشكلات الشباب؛ حيث شتت وعرقل كافة المشروعات والأنشطة الشبابية، فضلًا عن تراجع مشاريع التنمية والتوعية الخاصة بالشباب، وظهور حالات التوظيف حسب الاعتقاد والانتماء لا حسب الكفاءة والقدرة؛ ما أدّى إلى تراجع ثقة الشباب في أنفسهم، وقدرتهم على التغيير وإنهاء حالة الانقسام[6].

أبرز التجارب الشبابية السابقة لإنهاء الانقسام

شكل الحراك الشبابي فيما بات يُعرف بثورات الربيع العربي، عاملًا محفزًا للشباب الفلسطيني لمحاولة تنظيم حراكات تستهدف قضايا وطنية ومطلبية، وعزز مبادرات الشباب الفلسطيني في الضفة والقطاع وأراضي 48 والشتات، من خلال استغلال العالم الافتراضي للدعوة إلى مسيرات وتظاهرات لرفض الانقسام بين شطري الوطن. "ففي كانون الثاني/يناير 2011، ظهرت عشرات المجموعات الشبابية والصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، التي عكست جوانب القضية الوطنية، كالتمثيل الوطني وإنهاء الانقسام[7].

حراك 15 آذار

ساهم نجاح الثورة في تونس ومصر، برفع الآمال بأن تنجح التجربة الشبابية في فلسطين، فبعد أربعة أعوام من عمر الانقسام، بدأ الشباب بالتفكير خارج الصندوق، من خلال إطلاق حراك 15 آذار/مارس 2011؛ حيث بدأت مجموعات شبابية فلسطينية في قطاع غزة، تدعو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحراك لإنهاء الانقسام، حيث تم الاتفاق على أن يكون يوم 15 آذار موعدًا للانطلاق في مسيرات شعبية رفضًا للانقسام في الضفة والقطاع.

ومن ثم تشكلت مجموعة شباب "خمسة حزيران"، التي اهتمت بالعمل الميداني على الأرض، وبالحشد في جميع المناطق، وشكلت حالة شبابية منظمة، عملت مع القوى والمؤسسات والشخصيات الوطنية، ومجموعة شباب "غزة نحو التغيير" التي اهتمت بالعمل على المستوى الدولي من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي[8].

شهدت تجربة حراك 2011 مزيدًا من المجموعات الشبابية التي ضمت "خمسة حزيران"، و"شباب آذار"، و"شباب غزة نحو التغيير"، وحملة "نداء الوطن"؛ ما ساهم في التأثير في مواقع صنع القرار، وإكساب الشباب خبرات لمواجهة تهميشهم المستمر بحجة افتقارهم إلى الخبرة، فيما عقدت اجتماعات لتوحيد الحراك الشبابي في جسم واحد، على الرغم من معارضة بعض المجموعات للوحدة.

بادرت المجموعات الشبابية الفلسطينية إلى الدعوة للتظاهر في مدن الضفة والقطاع، للمطالبة بإنهاء الانقسام، إضافة إلى مطالب تتعلق بإنهاء الاحتلال، ومقاطعة بضائعه، ومطالب شبابية أخرى[9].

لم يحدث تحرك ضخم في كل الأراضي الفلسطينية كما كان متوقعًا يوم 15 آذار، لأسباب عدة، منها: ضعف ماكينة الحشد الشبابي، وأن قوى أخرى "متضررة" من تغير قوى المبادرة للفعل، وتحديدًا الفصائل، دخلت إلى المشهد، وأدت دورًا في إدارة دفة الأحداث، وبالتالي استطاعت التحكم في زخم الحدث واتجاهاته [10].

انتهى حراك 15 آذار على أثر قمعه من الأجهزة الأمنية في كل من رام الله وغزة، إلا أنه نجح في إحداث صدى واسع وصل إلى مسامع صُناع القرار عند طرفي الانقسام، وأعاد ملف الوحدة الوطنية إلى طاولة النقاش.

حراك 30 آذار (يوم الأرض)

استكمالًا لحراك 15 آذار، آثر الشباب الدعوة إلى حراك جديد بذكرى يوم الأرض 30 آذار، من منطلق ربط القضية المطلبية بالوطنية، وتم التحشيد للدعوة في رام الله للتوجه إلى حاجز بيت إيل الاحتلالي شمال مدينة البيرة، حاملة شعار الاحتجاج على إغلاق شارع القدس - نابلس التاريخي، إلا أن الأجهزة الأمنية منعت وصول أعداد كبيرة من المتظاهرين الفلسطينيين إلى منطقة الحاجز؛ حيث نشر الأمن الفلسطيني المئات من عناصره وقوات مكافحة الشغب على طول شارع نابلس الواصل إلى حاجز مستعمرة بيت إيل، ومنع تدفق مئات الشبان والقيادات وأعضاء المجلس التشريعي كجزء من الحراك الذي دعت إليه مجموعات شبابية ووطنية فلسطينية.

حراك 19 نيسان

بدأ الشباب بالتجمّع، يوم 19 نيسان/أبريل 2022، في حي الشجاعية، لكنّ عددهم بقي ضئيلًا، ما أدى إلى عدم نجاح هذا الحراك نتيجة لذلك، ولوجود اختلاف واضح في الشعارات بين المتظاهرين.

كان جزء من المتظاهرين يهتف بعودة الكهرباء وتحسين الأوضاع المعيشيّة وإنهاء الانقسام، وجزء آخر من المتظاهرين ينادي بوقف التنسيق الأمنيّ في الضفّة الغربيّة ويهتف للمقاومة.

وسرعان ما انتهت هذه المظاهرات، بمجرّد أن هجمت مجموعة من الشباب الذين يحملون العصي، ويرتدون زيًّا مدنيًّا، على المتظاهرين، وقد وصف بعض المتظاهرين بأنّ المعتدين من الشباب "مناديب" يعملون لأجهزة أمن غزّة[11].

خلاصة: كان الزخم الأكبر للحراكات الشبابية لإنهاء الانقسام متمثلًا في حراك 15 آذار الذي انتهى بفعل نهجي القمع والاحتواء الذي انتهجهما طرفا الانقسام في غزة ورام الله، وبدأت تدريجيًا تتحول دعوات الحراكات الشبابية التالية إلى حراكات باهتة لا تلقى صدى فعليًا، وتتوه في غياهب التشرذم والخلافات الشبابية الداخلية.

لقد فشلت محاولات توحيد الحراكات في حراك شبابي واحد؛ بسبب اختلاف الرؤى والبرامج وبعض النزعات الذاتية، إضافة إلى نجاح وسائل وأدوات التعامل الأمني في فض الحراكات قبل تحقيقها أي صدى حقيقي في الشارع، وفي الوعي الشبابي.

عانت الحراكات الشبابية على اختلافها من تشتت في الأهداف والعناوين؛ حيث إن الحديث عن إنهاء الانقسام لم يكن واضحًا لدى العديد من الحراكيين حول طبيعته وشكله، وأي نظام سياسي يريد الشباب؟ هل هو نظام يوحد طرفي الانقسام فقط، أم نظام سياسي يشمل المشاركة السياسية للجميع وفق أسس ديمقراطية؟، هذا كله لم يترافق أيضًا مع عملية تعبئة حقيقية للجمهور الشاب الذي استهدفت هذه الحراكات مخاطبته وحشده وتحريكه في الميادين لإنجاز حراك حقيقي ضاغط.

جدير بالذكر أن عدد الحراكات الشبابية التي نُظمت كانت أكثر بكثير من المذكور، إلا أن الأنشطة المذكورة هي التي خرجت تحت عنوان "إنهاء الانقسام"، فيما ارتبطت الحراكات الأخرى إما بعناوين لقضايا وطنية مثل مساندة الأسرى المضربين، وتعزيز المقاطعة ورفض التطبيع، ومواجهة مخطط "برافر" للتهجير في النقب، ورفع الحصار عن غزة، إضافة إلى مطلبية أخرى، من أبرزها حراكات الكهرباء و"بدنا نعيش" في غزة، وحراك الضمان الاجتماعي، والمعلمين، والحراك المعارض لإلغاء الانتخابات والقمع في الضفة.

أبرز معوقات نجاح الحراكات الشبابية لإنهاء الانقسام

أولًا: التداخل في الواقع الفلسطيني ما بين الوطني والمطلبي

ساهم تعقيد المشهد الفلسطيني، كون أن الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال، في جعل الأولويات مختلفة بين كل تجمع فلسطيني وآخر. وزاد من تلك الصعوبة تباين الظروف السياسية والاجتماعية للتجمعات الفلسطينية الرئيسية. وعكس هذا الوضع نفسه في ترتيب أولويات التوجهات السياسية الوطنية والاجتماعية في هذه التجمعات (الشتات: التركيز على حق العودة وتحرير المخيمات من الوصاية الأمنية؛ الضفة الغربية: إنهاء الاحتلال الاستيطاني؛ قطاع غزة: رفع الحصار؛ أراضي 48: الخلاص من التمييز العنصري والإقرار بالحقوق للفلسطينيين[12].

شتت هذا التداخل، في الواقع الفلسطيني، المطالب الشبابية، وصّعب إمكانية تحقيق التفاف كامل حول بعض الشعارات التي كانت ترفعها الحراكات الشبابية، والتي لطالما ركزت على حاجة البيئة المحلية التي خرجت منها؛ إذ ركزت الحراكات التي انطلقت من قطاع غزة إلى جانب شعار إنهاء الانقسام على مطالب حياتية مرتبطة بالدرجة الأساسية بالواقع المعيشي بالقطاع، فيما ارتكزت مطالب بعض الحراكات التي انطلقت من الضفة على مطالب تتعلق بحرية الحركة والحد من حواجز الاحتلال، ومواجهة الاستيطان، ومواجهة التطبيع، والمطالبة بإعادة التمثيل عبر انتخابات للمجلس الوطني، والبعض رفع شعارات تطالب برحيل السلطة، والأمر ذاته في مخيمات اللاجئين بالشتات؛ حيث تمثلت مطالبهم بحق العودة، أو تحسين الشروط المعيشية في المخيمات. ويعكس هذا التداخل في الأولويات والمطالب إشكالية رئيسية في عدم نجاح الدعوات في الحشد الشبابي الأوسع من البقعة الجغرافية التي يوجد عليها المبادرون للحراك.

أدى غياب الرؤية الوطنية الشاملة التي تراعي واقع وحاجات كل تجمع فلسطيني إلى عدم القدرة على حشد الشباب الفلسطيني في حراك موحد؛ حيث يمثل الانقسام عاملًا موحدًا مؤثرًا في كل القضايا الوطنية والحياتية لكل التجمعات، بما فيها القضايا التي تخص أولويات كل تجمع.

ثانيًا: الانفصال الجغرافي (المعازل ما بين التجمعات الفلسطينية)

حال الانفصال الجغرافي بين الأراضي الفلسطينية، سواء عدم وجود وحدة جغرافية بين الضفة والقطاع، أو الحواجز ما بين مدن الضفة، دون وجود فعاليات جماهيرية كبرى مركزية تضغط بشكل حقيقي على مركزي الانقسام.

إن الحيز المتاح أمام الحراك في الساحة الرئيسية للمواجهة مع الاحتلال في فلسطين، هو حيز يضيق بفعل هيمنة دولة الاحتلال على الحيز الحيوي للزمن والفعل الفلسطيني المبادر، وإن هذه الهيمنة إذا ما أضيفت إلى ضيق المساحة التنظيمية المتاحة أمام الحراك، فهي تعد تحديًا يصعب تذليله[13].

ثالثًا: العلاقة الملتبسة مع الأحزاب والتنظيمات، ما بين خطاب المعاداة ومحاولات الاحتواء

أحد أهم الأخطاء التي وقع بها بعض المجموعات الشبابية، هي التهجم على التنظيمات الفلسطينية، متناسية خصوصية المشهد الفلسطيني، ومركزية الأحزاب الفلسطينية؛ لا يمكن التعامل معها مثل منطق تعامل الجماهير مع الأنظمة القمعية في بلدانهم.

قد يكون بعض التنظيمات الفلسطينية مارست هذه السياسات السلبية، وقد يكون بعضها سببًا في الأزمة، لكن القضية الوطنية ذات الغايات التحررية لا يمكن أن تقوم بلا تنظيمات قادرة على بلورة مواقف وطنية وتدافع عن الحقوق الوطنية[14].

ومن جانب آخر، لم تحاول القوى والفصائل من جانبها الانفتاح الحقيقي على الحراكات الشبابية على قاعدة الشراكة، بل بغالبها كانت محاولات تهدف إلى الاحتواء أو التدخل في صياغة الأهداف والشعارات بما يتلاءم مع برامجها.

لا يمكن تجاوز أنه في الحالة الفلسطينية يوجد حضور ملموس وواسع نسبيًا (مقارنة ببقية الدول العربية) للفصائل السياسية بين صفوف الشعب الفلسطيني؛ فما زالت نسبة عالية من الجمهور الفلسطيني (وإن شهدت بعض التراجع في السنوات الأخيرة) تؤيد أحد الفصائل السياسية (الغالبية لا تزال تؤيد إما حركة فتح أو حركة حماس، وهما الطرفان الرئيسيان في الانقسام). لقد بقيت هذه الفصائل حذرة من الحراك الشبابي (وتحوله إلى حراك شعبي)؛ إذ رأت فيه منافسًا لدورها وسلطتها؛ ما دفعها إلى السعي إلى استيعابه أو تقييد حركته[15].

 أدى هذا الخلل في العلاقة ما بين الحراكات الشبابية والقوى السياسية، إلى ضعف الاستجابة لهذه الدعوات؛ حيث تمتلك التنظيمات في الساحة الفلسطينية قوة الحشد والإمكانات المادية، بينما تعاني الفئات الشبابية من ضعف الإمكانات ومحدودية الانتشار، وخضوع الشباب لنزاعات الفصائل، عوضًا عن العمل التكاملي الذي ينقص الطرفين[16].

رابعًا: الفردانية والذاتية عند بعض عناوين الحراكات الشبابية

ساهم غلبة الفردية والعشوائية وضعف البنية التنظيمية وغياب الممارسة الديمقراطية، في تعزيز انعدام قدرة الحركات الشبابية على تقديم نفسها بوصفها بديلًا مكافئًا من القوى التقليدية[17]؛ حيث إن حالة التثوير الزائدة التي طفت في بعض الحالات، ساهمت في صعود عناوين تعاملت مع نفسها أنها تقود ثورة، بل إن البعض منهم لم يعد يبحث إلا عن الكاميرات والتصريحات الصحافية؛ ما ساهم في تنفير الجمهور من حولهم ليصبحوا بلا امتداد حقيقي في الشارع[18].

خامسًا: سهولة احتواء الشعارات الفضفاضة

اتسمت الحراكات باستعمال الشعارات الفضفاضة والنخبوية، وعدم القدرة على مخاطبة الشعب بكافة شرائحه، فضلًا عن ابتعادها عن الهم الفلسطيني الاجتماعي الذي يلامس واقع الشعب وحاجته؛ ما أدى إلى اتساع رقعة فضفاضية الشعار مع اتساع ثقب غياب وجود الإستراتيجيات والآليات التي يتم من خلالها إيجاد أرضية تتوافق مع الشعارات المطروحة[19].

كان من السهل استيعاب مطلب الحراك الشبابي المطالِب بإنهاء الانقسام من قبل حركتي فتح وحماس، فكلتاهما أيدتا هذا المطلب، ومطلب إنهاء الاحتلال الذي رفعته مجموعات من الشباب في الضفة والقطاع وفي الخارج. كما كان إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني من الأمور التي اتفقت عليها التنظيمات السياسية الفلسطينية في اجتماعات القاهرة، وانتخابات أعضاء المجلس الوطني أمر ينص عليه القانون الأساسي لمنظمة التحرير. بتعبير آخر، لم تشكل الشعارات التي رفعها الشباب الفلسطيني في رام الله وغزة تحديًا جديًا للسلطة في كل من الموقعين[20].

البدائل

البديل الأول: توسيع المشاركة السياسية للشباب في الأجسام القائمة (الأحزاب، والنقابات، والمجالس التمثيلية، والمجالس المحلية)

يستند البديل إلى أهمية تحفيز المبادرة الشبابية للانخراط بشكل فاعل في العمل العام، وتعزيز مشاركته السياسية في الأجسام القائمة أو التي يمكن أن تتوفر فيها فرص للمنافسة والمشاركة؛ ما يساهم في تعزيز الحضور الشبابي في مستويات صنع القرار على اختلافها، ويقدم عناوين شبابية قيادية قادرة على تشكيل نماذج تستعيد الثقة بالحضور والفعل الشبابي الفلسطيني.

يحتاج هذا البديل إلى مجموعة من الخطوات لتحقيقه، ومنها:

  • المشاركة الفاعلة والتقدم للمنافسة على المواقع القيادية في الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية، إضافة إلى المشاركة في قيادة الأطر والأجسام الجماهيرية والمنظمات الشعبية.
  • تقدم الشباب في ساحات العمل النقابي، بما يشمل تقدمهم لقوائم الانتخابات في النقابات التي يجري تنظيم انتخابات لها.
  • الانخراط في العمل في المجالس المحلية، وتقدم ساحات وميادين المبادرات المحلية، وتقديم قيادة مجتمعية شابة، والاستعداد للمشاركة في الجولات الانتخابية القادمة للانتخابات المحلية.
  • المشاركة الشبابية الفاعلة في الأجسام التمثيلية، سواء في المؤسسات الأهلية، أو المبادرات الوطنية والمطلبية.
  • استمرار الضغط من أجل إتمام إجراء الانتخابات الطلابية في قطاع غزة والجامعات المُعطلة في الضفة الغربية.

يستند هذا البديل إلى أهمية تفعيل وتعزيز المشاركة السياسية للشباب، وعدم الاكتفاء للركون إلى الحالة السلبية التي سببها الانقسام. وسيساهم هذا البديل في تعزيز إمكانية تقديم قيادات شابة، وتعزيز قدرة الشباب على القيادة، وإيصال صوت الشباب إلى الجهات الأكثر تأثيرًا في المشهد الفلسطيني عبر المشاركة المباشرة في العمل والفعل ضمن الأجسام الموجودة.

محاكمة البديل:

المشروعية: يحظى البديل بمشروعية عالية؛ كونه يرتكز بدرجة أساسية على المشاركة الشبابية ضمن الأطر القائمة والتقدم للمواقع القيادية، إلا أنه قد يصطدم ببعض الاشتراطات في الأنظمة التي تتطلب عدد من سنوات العضوية للتقدم لمواقع قيادية.

المنفعة: يعدّ هذا البديل خيارًا رابحًا للشباب والمكونات السياسية؛ كونه يضمن تفاعل طاقات شبابية مهمة في الفعل الوطني والنقابي والمحلي، ويقدم عناوين شبابية كقيادات في أماكن تفاعلهم ونشاطهم، ويحقق البديل منفعة كبيرة متعددة الأوجه على الشباب والمجتمع.

البديل الثاني: التوصل إلى رؤية شبابية توحد الجهود لإنهاء الانقسام

يقوم هذا البديل على إجراء حوار شبابي تنتج منه رؤية شبابية من أجل إنهاء الانقسام، وذلك بالاستفادة من الدروس السابقة للحراكات، مع وضع برنامج عمل ضاغط، يشمل تنظيم مؤتمرات شبابية كبرى في أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، ينتج منها الاتفاق على برنامج شبابي واسع للتحرك على كافة المستويات لإنهاء الانقسام.

عطفًا على استخلاص العبر من تقييم التجارب السابقة، مثل غياب البرنامج الحقيقي للحراكات الشبابية وفضفاضية المطالب، تبرز الحاجة إلى بديل ينتج منه برنامج شبابي شامل يتم الاتفاق عليه، من خلال تنظيم مؤتمرات شبابية تمثّل كل أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، ويشمل هذا البرنامج الاتفاق على شكل وآليات التحرك للترجمة الفعلية في الميدان، للضغط من أجل إنهاء الانقسام، وتحقيق مطالب ورؤية الشباب.

 يتطلب تحقيق هذا البديل ما يأتي:

خلق حالة تفاعل شبابية واسعة، تتضمن اللجوء إلى خيارات إبداعية، ليشمل هذا التفاعل كل التجمعات الفلسطيني في كل مكان.
تشكيل لجان تحضيرية من أبرز النشطاء الشباب في كل تجمع فلسطيني.
لا يغفل التفاعل المسبق للمؤتمرات الشبابية أهمية التوعية بضرورة أن يعي الشباب متطلبات مرحلة التحرر الوطني، وخصوصية الحالة الفلسطينية.
خلق وعي سياسي بخطورة ما يمكن أن تؤول إليه حالة الانقسام في تهديد المشروع الوطني، ومستقبل الشباب.

المتطلبات الإبداعية لإنجاز البديل:

  • استثمار وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات التواصل الحديثة لحصر النخب الشبابية الفلسطينية الجاهزة للمشاركة في المؤتمرات الشبابية.
  •  التجهيز لأن تكون المؤتمرات الشبابية إلكترونية ووجاهية، وتشارك فيها النخب الشبابية في مختلف التجمعات الفلسطينية؛ من أجل خلق حالة نقاش جدية حول ما يريده الشباب الفلسطيني، والآليات الفعالة لإنهاء الانقسام.
  •  استضافة شباب لهم تجربة مع محاولات سابقة في إنهاء الانقسام؛ للحديث عن تجاربهم، والاستفادة من الأخطاء ومعالجتها.
  • إنشاء صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي للتوعية وإشراك الشباب في مواجهة الانقسام، وإطلاق حملات لزيادة الوعي بأهمية ذلك.
  • إطلاق حملات ضغط ومناصرة من أجل الضغط على طرفي الانقسام بضرورة الاستجابة للشباب وتفعيل دورهم.
  • حملات إعلامية لدعوة الشباب من أجل توحيد الجهود، وإعلاء الصوت الفلسطيني ضد الانقسام، من دون تغافل طرف عن الآخر.
  • استخدام الأدوات الرقمية المختلفة من أفلام قصيرة وحملة هاشتاغات تعزز ثقافة الحراك السياسي، ودور الشباب في التأثير والتغيير لمواجهة الانقسام.

محاكمة البديل:

المشروعية: يحظى هذا البديل بمشروعية عالية؛ كونه لا يستهدف إقصاء أي طرف فلسطيني أو استثناء أي تجمع جغرافي فلسطيني، ويهدف إلى خلق نقاش جدي حول ما يريده الشباب، وكيفية تنفيذه.

المقبولية: يتمتع البديل بمقبولية عالية؛ لاستناده إلى استخلاص الدروس والعبر من التجارب السابقة، إضافة إلى أن استثمار البديل لوسائل التواصل الاجتماعي والأدوات التكنولوجية يعزز الإمكانية بأقل تكلفة ممكنة وبموارد بالإمكان تغطيتها عبر حملات تمويل شعبي ومساهمات من القطاع الأهلي الفلسطيني المهتم بالمشاركة السياسية للشباب وإنهاء الانقسام.

المنفعة: يحقق البديل أقصى درجات المنفعة ارتباطًا بأن المُخرج الرئيسي له سيكون برنامجًا شبابيًا شاملًا لمطالب الشباب ورؤيتهم لإنهاء الانقسام.

البديل الثالث: إطلاق حراك شبابي عابر للأحزاب والأيديولوجيا

يقوم هذا البديل على إطلاق حراك شبابي عابر للأحزاب والأيديولوجيا، قائم على التشبيك، وبناء ائتلافات مع حراكات اجتماعية ومؤسسات مدنية ونسوية وأطر نقابية، ويحمل هدفًا واحدًا، وهو إنهاء الانقسام، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتحشيد، وتحقيق أوسع وصول إلى الشباب، وتحديد جدول فعاليات جماهيري.

توقفت الحراكات الشبابية عن المطالبة بإنهاء الانقسام؛ نتيجة لغياب الأفق السياسي، وفشل جهود الوسطاء ورعاه تحقيق المصالحة بين طرفي الانقسام، وكذلك لغياب طرف ثالث قوي له امتداد شعبي وسياسي وإقليمي يقوم بالضغط على طرفي الانقسام.

يتطلب هذا البديل جهودًا كبيرة من الشباب؛ من أجل إعادة تنظيم أنفسهم، والاتفاق على برنامج مرحلي، بالتوافق مع أوسع ائتلاف مجتمعي ومدني ونقابي في الوطن والشتات، يستند إلى تعزيز مفاهيم دعم خطوات احتجاجية، من خلال التظاهر، ورفع شعارات إنهاء الانقسام، وتعزيز الديمقراطية، وإجراء الانتخابات.

لقد أثبت العالم الافتراضي قدرته على تغيير الواقع السياسي المتردي في بعض الدول العربية بعد نجاح ثورات الربيع العربي بالإطاحة ببعض أنظمه الحكم، وهذا يدعو إلى تبني أفكار إبداعية في الترويج للقضايا والمشاكل التي خلفها الانقسام، وتراكمت بفعل السنوات، من دون النظر إلى حجم المخاطر والتحديات التي تعصف بمستقبل الشباب.

يعتمد تبني رؤية سياسية وإعلامية للضغط على صُناع القرار في الضفة والقطاع على:

  • تحديد سقف زمني لإنهاء الانقسام.
  • توجيه دعوة لقيادة حركتي فتح وحماس لعقد لقاءات مباشرة للاتفاق على موعد لإنهاء الانقسام.
  • دعوة جمهورية مصر العربية، بصفتها راعي الحوار الفلسطيني، وجامعة الدول العربية، طرفي الانقسام للحوار المفتوح على أسس وطنية هدفها تحقيق المصالحة.
  • توحيد كافة الأطر والمجموعات الشبابية تحت مظلة واحدة من دون تحزب أو تحمل طرف المسؤولية على حساب الآخر.
  • تنظيم حملات إلكترونية لدعم جهود المصالحة بالتزامن بين الضفة والقطاع.
  • تنويع وسائل الاحتجاج ما بين التظاهرات الإلكترونية والميدانية السلمية.
  • تنظيم لقاءات مع قيادة الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني للضغط على حركتي فتح وحماس بالقبول بالإرادة الشعبية في إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات.
  • المطالبة بإشراك ممثلين عن الشباب في الحوار الوطني الشامل بهدف حمل رؤية الشباب إلى طاولة الحوار، واعتبار هذه المشاركة بمنزلة تدشين إعادة الاعتبار للمشاركة السياسية للشباب.

محاكمة البديل:

المشروعية: يكتسب البديل مشروعية بقدر اكتسابه للقواعد الشبابية من مختلف الانتماءات والتوجهات الحزبية والأيديولوجية.

المقبولية: يتمتع هذا البديل بالمقبولية لدى جمهور الشباب والأحزاب والمجتمع المدني الفلسطيني؛ كونه يستند إلى إنهاء الانقسام من دون استهداف طرف فلسطيني دون آخر، مع التركيز على ضرورة الاتفاق بين طرفي الانقسام، بتظافر الضغوط ما بين الضغط الشبابي والفصائلي والتدخل المصري.

التكلفة: لا يترتب على البديل تكاليف كبيرة؛ كونه يستند بالدرجة الأساسية إلى الاستثمار الأمثل لوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأدوات التكنولوجية في الحشد للرؤية التي يستند إليها البديل.

المنفعة: يحقق البديل منفعة كبيرة عبر تنظيم وتحشيد الشباب على خطاب موحد، إضافة إلى أنه يضع سقفًا زمنيًا لطرفي الانقسام لإنجاز المصالحة، وهو ما سيساهم في تقديم موعد تحشيدي لجموع الشباب التي استطاع التشكيل الشبابي الوصول إليها.

المفاضلة بين البدائل

في الواقع، إن البدائل هي مكملة لبعضها البعض، وعلى الرغم من أن البديل الأول يحتاج إلى وقت لتحقيق حضور قيادي شبابي حقيقي في المواقع المختلفة، فإنه يمثل حاجة وطنية وشبابية مُلحة لإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية للشباب.

تقترح الورقة العمل بصيغة تكاملية ما بين البدائل الثلاثة، على أن يكون البديل الثاني ذا أولوية، من خلال تنظيم مؤتمرات شبابية واسعة، ينتج منها الاتفاق على برنامج شبابي واسع وواضح، يستند إلى إنهاء الانقسام بوصفه أولوية، ويضع في عين الاعتبار المتطلبات الواضحة للشباب على اختلاف أماكن تواجدهم.

يعدّ البديل الثاني مدخلًا لتحقيق البديل الثالث، عبر تشكيل الإطار الشبابي الواسع العابر للأيديولوجيا، الذي يشمل الاتفاق مع أوسع ائتلاف مجتمعي ومدني ونقابي في الوطن والشتات، مستفيدًا من العناوين الشابة المنخرطة في الأجسام النقابية والسياسية والمجتمعية، إضافة إلى تطوير الأدوات الإعلامية والتحشيدية، وصولًا إلى تحديد شكل وأدوات الضغط على طرفي الانقسام، بما يشمل الضغط على مصر، راعية المصالحة، لجمع القوى الوطنية والإسلامية في لقاء واسع من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، والمطالبة بإشراك وفد شبابي تمثيلي في لقاءات المصالحة، يضمن حضور مطالب الشباب التي نتجت من المؤتمرات الشبابية والرؤية الشبابية الجماعية، ويشكل المدخل الرئيسي لإعادة تفعيل مشاركة الشباب السياسية، عبر مشاركتهم الفاعلة في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، بما يضمن مطالب الشباب ضمن أي اتفاق قادم.

الهوامش

* ما يرد في هذه الورقة من آراء يعبر عن رأي الباحثين، ولا يعكس بالضرورة موقف مركز مسارات ومؤسسة فريدريش إيبرت.

[1] الإحصاء الفلسطيني يستعرض أوضاع الشباب في المجتمع الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي للشباب، الجهاز المركز للإحصاء الفلسطيني، 12/8/2022: bit.ly/3GQSRhj

[2] عباس يعلن حلّ المجلس التشريعي ويدعو لإجراء انتخابات تشريعية خلال ستة أشهر، فرانس 24، 23/12/2018: bit.ly/2QOcjma

[3] رائد حلس، مستقبل الشباب الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة، مركز الأبحاث، 2016: bit.ly/2t9Bim8

[4] آلاء العملة وآخرون، المشاركة المدنية والسياسية للشباب في ظل إجراءات الطوارئ بالضفة الغربية وقطاع غزة، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، نيسان/أبريل 2021: bit.ly/3PVqfEI

[5] ريهام عودة، تأثير الانقسام السياسي على التوجهات السياسية للشباب في الحالة الفلسطينية، مركز الأرض للأبحاث والدراسات والسياسات، 15/8/2021: bit.ly/3dk4JvJ

[6] إبراهيم أبراش، واقع ومشاكل الشباب في قطاع غزة، 2020: bit.ly/3A4fo5I

[7] سامر أبو رحمة، الحراك الشبابي في قطاع غزة ... إلى أين؟، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 90، ربيع 2012.

[8] المصدر السابق.

[9] الاحتجاجات الفلسطينية 2011، موقع المعرفة: bit.ly/3PBzMAQ

[10] حازم أبو هلال وزيد الشعيبي، تجربة الحراك الشبابي، وقائع ورشة "الشباب يتحدثون"، مركز مسارات، البيرة، 2011.

[11] أسماء الغول، لماذا تفشل حركات الشباب في التغيير في غزّة؟، المونيتور، 8/5/2015: bit.ly/3pypYwI

[12] جميل هلال، وقع الانتفاضات الشعبية الديمقراطية على الحركة السياسية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 22/7/2011:bit.ly/3T6pETq

[13] حسن أيوب، الحراك الشبابي الفلسطيني: نحو حركة اجتماعية شاملة، مركز مسارات، 4/6/2013: bit.ly/2B2oD7L

[14] عاطف أبو سيف، الحركات الشبابية لإنهاء الانقسام: النجاح والفشل، صحيفة الأيام، 11/4/2011: bit.ly/3QFMjo1

[15] جميل هلال، مصدر سابق.

[16] رامي مراد، نحو سياسات لتطوير دور الشباب في تحقيق الوحدة: الخيارات المتاحة والممارسات الممكنة، ورقة مقدمة إلى مؤتمر: الرزمة الشاملة طريق الوحدة الوطنية، مركز مسارات، 19/8/2018.

[17] المصدر السابق.

[18] عاطف أبو سيف، مصدر سابق.

[19] رامي مراد، مصدر سابق.

[20] جميل هلال، مصدر سابق.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
مشاركة: