
خاص: حذّرت شخصيات فلسطينية بارزة من المخاطر الجسيمة المترتبة على المسار الراهن لإدراج تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ضمن مشروع إدارة ترامب لفرض الوصاية الخارجية على قطاع غزة وتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن الهياكل الدولية المعلنة مؤخرًا، مثل مجلس السلام والمكتب التنفيذي، والتي جرى فرضها دون مشاركة فلسطينية حقيقية، بما يهدد وحدة الأراضي والكيانية الوطنية الفلسطينية ويعيد إنتاج نماذج من الوصاية الخارجية.
ودعت هذه الشخصيات إلى توفير متطلبات داعمة لاحتضان عمل لجنة إدارة غزة في سياق تكاتف الجهود الرسمية والوطنية والشعبية لبناء هياكل حكم موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تقطع الطريق على مخططات تكريس فصل قطاع غزة والتعامل معه كمشروع عقاري استثماري، وما يتم تداوله من أفكار بشأن نقل نموذج لجنة إدارة غزة إلى الضفة الغربية، أو حتى تعميمه ليشمل تشكيل إدارات محلية في كل من مدن الضفة، في سياق تفكيك السلطة الفلسطينية، وتفتتيت الكيانية الوطنية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال ورشة عصف ذهني نظمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية – مسارات، بعنوان "تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة .. الأبعاد والتداعيات"، بمشاركة حوالي 90 شخصية عبر برنامج "زووم" في تفاعل واسع من السياسيين/ات والباحثين/ات وممثلي/ات المجتمع المدني من قطاع غزة والضفة الغربية ومناطق الشتات، في خطوة تعكس الأهمية القصوى للموضوع وحاجة الفلسطينيين لموقف جماعي مدروس.
وهدفت الورشة التي قدم مدير عام مركز مسارات هاني المصري كلمة في افتتاحها، فيما أدارها مدير البرامج في المركز خليل شاهين، إلى مناقشة الفرص والتحديات المرتبطة باللجنة الوطنية لإدارة غزة وسبل تعزيز قدرتها على التعامل مع أولويات الأجندة الوطنية في وقف العدوان والإبادة والتهجير القسري وإعادة الإعمار، والتصدي لمخططات الضم والاستيطان والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتأثيرها على الوضع الفلسطيني الراهن، وتبادل الرؤى حول كيفية التعامل مع المخاطر والتحديات في قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال المصري إن تشكيل اللجنة جاء في سياق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والهياكل الدولية المصاحبة، كبديل عن الأمم المتحدة وهيئاتها وميثاقها وقراراتها، مع إعلان اقتصار عمل اللجنة على المجال الإنساني والخدمي في ظل اشتراطات مسبقة تتعلق بنزع السلاح من حركة حماس وقطاع غزة، وتخلي الحركة عن الحكم، واستبعاد أي دور للسلطة الفلسطينية أو الفصائل في القطاع إلا بعد رضوخها بالكامل للإملاءات الأميركية والغربية والإسرائيلية تحت شعار "إصلاح" السلطة.
وحذّر المصري من أن أي انخراط غير مراقب أو مدروس في هذا المخطط قد يُستغل لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، أو لتفكيك السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، مؤكدًا أن حماية المشروع الوطني الفلسطيني تتطلب الحذر الشديد وضمان عدم المقايضة بين المساعدات الإنسانية والتنازلات السياسية. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بـ "مخاطر متعددة ومتداخلة"، تشمل استمرار محاولات إسرائيل للسيطرة على عملية إدارة غزة، وفرض شروط على عمل المنظمات الإنسانية، وتصفية وكالة الأونروا، ما يحد من فعالية أي جهود لإعادة الإعمار ورفع الحصار وإنعاش وتنمية قطاع غزة، فضلا عن مخططات الضم والاستيطان والتطهير العرقي الجاري تنفيذها في الضفة الغربية.
وأعقب ذلك نقاش موسع سلط فيه المشاركون/ات الضوء على عدة محاور رئيسية، أبرزها:
• إعطاء الأولوية لوقف الإبادة وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة في سياق التعامل مع الواقع الجديد من أجل تغييره وليس التسليم به. وهو ما يتطلب اتباع منهج عملي لضمان إعادة الإعمار والتعافي الإنساني والاقتصادي، بما يضمن حماية المدنيين وتحسين ظروف حياتهم اليومية.
• التصدي لمحاولات إسرائيل فرض قيود على مفاصل ومجالات إدارة غزة، وفرض شروط على عمل المنظمات الدولية، بما يعكس استمرار احتلال أجزاء من قطاع غزة والسيطرة على المعابر وموارد السكان وخلق ظروف تمكن من تنفيذ مخطط التهجير القسري.
• التأكيد على أن دور اللجنة يجب أن يقتصر على الجانب الإنساني والخدمي، دون الانخراط في أي عمليات سياسية قد تُستغل لتحقيق أهداف أميركية أو إسرائيلية، أو لتصفية القضية الفلسطينية والكيانية السياسية الموحدة رغم رغم حالة الانقسام المستمرة، بما يؤكد على أهمية التعامل في الشؤون السياسية مع الهيئات الوطنية الفلسطينية، وبما يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه بنفسه.
• الدعوة إلى بلورة موقف فلسطيني جماعي وفاعل بمشاركة جميع الفصائل والمنظمات الأهلية والمستقلين، لضمان وحدة العمل الوطني وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، بما يشمل العمل الجاد لإنهاء الانقسام والمبادرة إلى إعادة بناء هياكل ومؤسسات مدنية وأمنية موحدة لإدارة الحكم في قطاع غزة، بدلا من انتظار فرض هذه العملية من الخارج.
• التأكيد على أهمية المتابعة الدقيقة لعمل اللجنة، ودعمها في المجالات الإنسانية ضمن رقابة وطنية، لضمان عدم الانزلاق إلى دور سياسي غير شرعي أو فرض إرادات خارجية على الفلسطينيين.
واختتم المشاركون بالتأكيد على أن الورشة جاءت كإطار لعصف ذهني مفتوح، يسمح بتبادل الرؤى والخبرات العملية، وتوظيف الفرص المتاحة لمواجهة المخاطر الحالية، والحفاظ على وحدة المشروع الوطني الفلسطيني، دون فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وفي إطار حماية الحقوق الإنسانية والسياسية للشعب الفلسطيني.